العودة بالعلاقات الأميركية - الإسرائيلية الى الواقعية

تاريخ الإضافة الأربعاء 23 حزيران 2010 - 6:04 ص    عدد الزيارات 371    التعليقات 0

        

العودة بالعلاقات الأميركية - الإسرائيلية الى الواقعية
 
انطوني كوردسمان *

لا تنهض روابط أميركا بإسرائيل على مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في المرتبة الأولى. وفي أحسن الأحوال، لا ريب في أن حكومة اسرائيلية تنخرط في عملية السلام، يسعها أن تضطلع بنقل بعض المعلومات الاستخبارية وأن تنجز خطوات ثانوية في مضمار التكنولوجيا العسكرية، وتقوم بدور محتمل في استتباب استقرار عسكري يؤدي، بـدوره، الى مسـاعدة بـعـض الـدول الـعربـيـة. وفـي الإطار هذا، ينـجم عن أي عـمـل عسكـري اسـرائـيلي في دولـة عربـية أثران متناقضان، الأول اختلال الأوضاع والثاني (أثر) إيجابي. والحق أن البواعـث الحـقيـقـية على الـتزام الـولايـات المتحدة جانب اسـرائيل هي أولاً أخلاقية ومعنوية.

وهذه البواعث صدى لفظائع المحرقة، ورد على تاريخ العداء الغربي للساميّة، وعلى عجز أميركا عن مساعدة اليهود الألمان والأوروبيين عشية مشاركة أميركا في الحرب العالمية الثانية. وهي ثمرة ديموقراطية إسرائيل ومشاطرتها معظم القيم التي تؤمن بها الـولايات المتحدة. وعلى هذا، فلن تفك الـولايات المتحدة التزاماتها الإسرائيلية. وكررت موقفها هذا مرات كثيرة منذ اعترافها بدولة اسرائيل، ومنذ 1967، تعاظمت هذه الالتزامات. فمدت اسرائيل بمساعدات اقتصادية ضخمة، ولا تزال تمدها بمساعدة عسـكرية تـضـمن حـفـاظـها علـى تـفـوقها العسكري على جيرانها. وأعربت الولايات المتحدة من غير إيهام عن أن مساندتها جهود السلام الإسرائيلي - العربي مشروطة باختيارات تضمن أمن اسرائيل. وإعلان الولايات المتحدة، أخيراً، انها تدرس «ردعاً إقليمياً قوياً» هو صيغة تستبق التزاماً أميركياً دفاعياً يحمي اسرائيل، وجيرانها، من تهديد نووي إيراني.

ولا تعذر قوة الالتزام المعنوي الأميركي، في الوقت نفسه، بعض أعمال تل أبيب التي تحول اسرائيل تهديداً استراتيجياً حين ينبغي أن تبقى مكسباً، فالالتزام الأميركي لا يعني أن على الولايات المتحدة مساندة الحكومة الإسرائيلية حين لا تسعى هذه سعياً صادقاً في السلام مع جيرانها. وليس معناه، كذلك، أن مصلحة الولايات المتحدة تقضي بالموافقة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، أو بتبني موقف متشدد في مسألة القدس يرمي الى جعل المدينة مدينة يهودية وليس مدينة مختلطة. وليس معنى الالتزام الأميركي أن على الولايات المتحدة البقاء ساكتة، حين ترتكب اسرائيل سلسلة أخطاء استراتيجية كبيرة - مثل الإصرار على القصف الاستراتيجي في لبنان في أثناء النزاع بينها وبين «حزب الله»، أو تكرار مهاجمة غزة بعد أن بلغ الجيش الإسرائيلي غاياته الأساسية، أو إحراج الرئيس الأميركي بالإعلان عن توسيع أعمال البناء في القدس بينما تشهد الجهود الأميركية في سبيل إحياء مفاوضات السلام الإسرائيلي - العربي أزمة ظاهرة، أو إنزال قوات خاصة لاعتراض سفينة تركية، في عملية سيئة الإعداد على نحو مروع، والحؤول دون بلوغ «أسطول السلام» غزة.

ولا يترتب على هذا، من وجه آخر، أن على الولايات المتحدة المبادرة الى أضعف إجراء قد يتهدد أمن اسرائيل بالخطر. ولكن على اسرائيل التزام تحفظ هو مرآة تجسيدها مصلحة استراتيجية أميركية من درجة ثالثة في عالم معقد وشديد التطلب، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تدرك أن طبيعة علاقتها الاستراتيجية بالولايات المتحدة على الأمد الطويل، هي رهن سعي اسرائيل سعياً جلياً وناشطاً في السلام مع الفلسطينيين. وهذا السلام هو مصلحة استراتيجية اسرائيلية. وعلى الإسرائيليين أن يفهموا أن الولايات المتحدة تعارض حفاظ اسرائيل الى مستوطناتها، وتوسيع هذه المستوطنات. وتعارض طرد الفلسطينيين من مدينة القدس.

وعلى الحكومات الإسرائيلية الحرص على تقييد العمليات العسكرية التي تشنها، وقصرها على القوة الضرورية، وعليها احتساب القضايا الإنسانية المترتبة على العمليات، ومتابعتها، وإلحاقها، بعد توقف الحرب، بخطة عمل تقلص نتائجها السياسية والاستراتيجية. وعلى اسرائيل الامتناع عن هجوم على ايران عالي المخاطر، والتقيّد بـ «الضوء الأحمر» الصريح الذي أضاءته إدارتا بوش وأوباما. وعلى اسرائيل ألا تغفل عن ان مبادراتها تؤثر مباشرة في المصالح الاستراتيجية الأميركية في العالمين العربي والإسلامي، وينبغي تعهد هذه المصالح على نحو ما تتعهد الولايات المتحدة مصالح اسرائيل. وعلى حكومة اسرائيل الحالية، خصوصاً، أن تفهم أن وقت العودة الى الواقعية الاستراتيجية، على النهج الذي مثله اسحق رابين، قد حان، ولا ينبغي لوم القوات الإسرائيلية على ما فعلته في عرض بحر غزة، فرئيس الوزراء ووزير الدفاع كانا على بينة من الحال، وعلى علم بأن الأسطول صمم ليتعمد استفزازاً سياسياً يقصد به إثارة انتباه الإعلام الدولي على أسوأ وجه، وعلى هذا فهما المسؤولان، وعليهما إحسان التقدير والتدبير لاحقاً.

* مدير قسم الاستراتيجية في «سنتر فور ستراتيجيك اند انترناشينل ستاديز» بواشنطن، عن موقع المركز الإلكتروني، 2/6/2010، إعداد وضاح شرارة

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria

 الثلاثاء 15 تشرين الأول 2019 - 7:15 ص

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-afric… تتمة »

عدد الزيارات: 29,696,256

عدد الزوار: 715,652

المتواجدون الآن: 0