هل يمكن إخراج الضلع الإسرائيلي من المثلث الغزاوي؟

تاريخ الإضافة الجمعة 25 حزيران 2010 - 7:58 ص    عدد الزيارات 368    التعليقات 0

        

ترجمة: عباس اسماعيل

في خضم النقاش العام الذي دار في إسرائيل حول آثار وقف الاسطول الى غزة، طرح وزير المواصلات إسرائيل كاتس اقتراحا تقوم إسرائيل بموجبه بإغلاق كل المعابر الى قطاع غزة بصورة تامة، على أن تفتح مصر معبر رفح الذي بين مصر وقطاع غزة. وبحسب هذا الاقتراح تمر كل البضائع من والى غزة عبر هذا المعبر.
لم تحظ هذه الخطة باصداء كثيرة في إسرائيل لانها لم تبدو قابلة للتنفيذ، ولكن الرد المصري عليها يدل كثيرا على الواقع المعقد للعلاقات الإسرائيلية - المصرية في مثلث إسرائيل - مصر - قطاع غزة. فقد ردت الحكومة المصرية بحدة وقالت ان إسرائيل لا يمكنها أن تتملص من المسؤولية عن قطاع غزة.
يعكس هذا الواقع القاسم المشترك بين الدولتين في موقفهما من حكم حماس في غزة والفرق بينهما، كما يعكس التيارات العميقة القائمة في الطرفين والمؤثرة على نهجهما تجاه المشكلة. في الطرف الإسرائيلي يعكس اقتراح الوزير كاتس نهجا سائدا في إسرائيل وجد تعبيرا قويا في خطة فك الارتباط احادي الجانب من قطاع غزة. حسب هذا النهج، فان الحل لمشكلة غزة والمرغوب فيه من إسرائيل هو فك ارتباط مطلق عن غزة والذي لا يعني فقط انسحاب الجيش الإسرائيلي وإزالة المستوطنات من غزة، بل وقطع كل علاقة معها. وفرضية هذا النهج تفيد انه في اعقاب فك الارتباط هذا ستُرفع عن إسرائيل المسؤولية عما يجري في القطاع. لكن من أجل تطبيق هذه الفكرة يجب التغلب على عائقين: الاول، هو كيف يمكن فك الارتباط عن غزة من دون ان يؤدي الامر إلى التسبب بكارثة انسانية تتحمل إسرائيل المسؤولية عنها؛ والثاني هو كيف يمكن فك الارتباط تماما عن غزة من دون ان تتحول مشكلة امنية أكثر خطورة، لاننا سنفقد السيطرة على تدفق الوسائل القتالية الى داخل غزة.
يدرك مؤيدو نهج فك الارتباط التام بانه في كل ما يتعلق بالجواب على هذين السؤالين، تلعب مصر دورا مركزيا. البديل عن المحور الإسرائيلي لنقل البضائع من والى قطاع غزة عن طريق البر هو معبر رفح من مصر. والبديل لنقل البضائع عن طريق الجو والبحر أقل جودة لانه لا يوجد ميناء في قطاع غزة، ولأن قدرة استيعاب المرفأ الموجود صغيرة جدا، ولانه لا يوجد سبيل جيد للرقابة على البضائع التي تنقل في هذين الطريقين ومنع تهريب الوسائل القتالية.
بالنسبة للسؤال الثاني، الفرضية هي أنه سيكون لمصر مصلحة في منع تهريب السلاح عبر معبر رفح. هذه فرضية تحتاج الى فحص لان المعالجة المصرية لمشكلة تهريب الوسائل القتالية عبر الانفاق بعيدة عن ان تكون مرضية من ناحية إسرائيل. وحتى لو تحققت هذه الفرضية، فان منع تهريب السلاح يستوجب ايضا حلا للرقابة على البضائع التي ستنقل عبر البحر والجو. مثل هذا الحل يمكن أن يكون إما من خلال استمرار الاغلاق البحري والجوي او حل دولي يسمح بالرقابة على الموانىء الاصلية. اذا ما استمر الاغلاق البحري والجوي فسيكون من الصعب اقناع الاسرة الدولية بانه لم يعد لإسرائيل مسؤولية عما يجري في قطاع غزة.
في جميع الاحوال ليس هذا هو العائق الاساس في وجه تحقيق فكرة فك الارتباط المطلق. وذلك، لان معنى تحقيق هذه الفكرة هو أن إسرائيل تضع المسؤولية عن القطاع على عاتق مصر، وينبغي الافتراض أن كثيرين من المؤيدين لهذا النهج لديهم الرغبة في ذلك، بمعنى ان يعود الوضع الذي كان قبل حرب الايام الستة عندما كان الجيش المصري يسيطر على قطاع غزة ويتحمل المسؤولية الأمنية فيه.
من الناحية الظاهرية، يشير سلوك مصر في اعقاب قضية الاسطول الى أن وجود احتمال لهذه الفكرة. فقد أعلنت مصر بانها تفتح معبر رفح بشكل متواصل ودون قيد زمني ولكن الامر ليس على هذا النحو. فقد فتح المعبر فقط امام حركة الاشخاص ولا يزال هناك شك في ان تواظب مصر على سياسة الفتح المتواصل للمعبر او أن تعود الى السياسة السابقة في فتحه لفترات زمنية محدودة للغاية. فالسياسة الاساسية لمصر لم تتغير، مثلما دل على ذلك بالفعل الرد الحاد على تصريحات الوزير كاتس. منذ تنفيذ خطة فك الارتباط تشتبه مصر بان إسرائيل الرسمية - وليس فقط مدرسة تفكير معينة في إسرائيل - تتآمر لرمي قطاع غزة في حضن مصر. ولهذا فان مصر تعرب في كل مناسبة عن معارضتها الشديدة لهذه الفكرة. وهي لا تعتقد بانها تحتاج الى "هذه الهدية المسمومة" وهي توجه خطاها في المواضيع الملموسة المتعلقة بنظام المعبر الى قطاع غزة وفقا لهذه السياسة الاساسية.
مصر بالفعل قلقة مما يجري في قطاع غزة وهي ترى في حكم حماس في القطاع تهديدا لان حماس في نظر النظام المصري هي فرع للاخوان المسلمين - التحدي السياسي الاساس لحكمها. فكرة حكم حماس في ارض اقليمية محاذية لمصر هي مشكلة للنظام ويوجد ايضا تخوف من تسرب مشاكل ملموسة الى الاراضي المصرية. هذا التخوف تحقق عندما انكشفت في مصر شبكة حزب الله كانت تهرب الوسائل القتالية الى قطاع غزة وتعمل ضد النظام في نفس الوقت. ولكن، في الرؤية المصرية فان ثمن تلقي المسؤولية عن قطاع غزة باهظ. وهو لن يحل المشكلة من ناحيتهم، بل يفاقمها، ويزيد احتمالات انتقال المشاكل من القطاع الى داخل مصر...
الخلاصة هي أنه يتعين على إسرائيل أن تدرك بانها يمكنها أن تعتمد على تعاون مصر معها في احتواء حكم حماس في غزة واضعافه، ولكن ليس بثمن تلقي المسؤولية عن قطاع غزة. كل محاولة إسرائيلية للدفع بهذا الاتجاه ستمس بقدرة التعاون مع مصر ومن شبه المؤكد ستفشل ايضا.
شلوم بروم
"مباط عال" نشرة دورية تصدر عن مركز بحوث الأمن القومي في تل أبيب 22/6/2010

New Perspectives on Shared Security: NATO’s Next 70 Years

 الجمعة 6 كانون الأول 2019 - 7:13 ص

New Perspectives on Shared Security: NATO’s Next 70 Years https://carnegieeurope.eu/2019/11/28/ne… تتمة »

عدد الزيارات: 31,765,584

عدد الزوار: 778,460

المتواجدون الآن: 0