تحليل سياسي

حركة حماس معضلة عملية السلام أم مفتاح الحل؟

تاريخ الإضافة الخميس 11 تشرين الثاني 2010 - 5:17 م    عدد الزيارات 772    القسم عربية

        


حركة حماس معضلة عملية السلام أم مفتاح الحل؟

 

محمد جرابعة 10 نوفمبر/تشرين الثاني، 2010

 

أعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في مقابلة أجريت مع مجلة نيوزويك الأمريكية يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2010 بأن "هناك موقفا وبرنامجا يتشاركه كل الفلسطينيين، وهو قبول الدولة الفلسطينية على حدود 1967 على أن تكون القدس عاصمتها، وحق عودة اللاجئين، وأن تكون لهذه الدولة سيادة حقيقية على الأرض والحدود، وعدم وجود مستوطنات". وأضاف بأن حماس تقبل اي اتفاق مع الإسرائيليين توافق عليه أغلبية الفلسطينيين. كما حث مشعل الإدارة الأمريكية على السماع من حماس مباشرة.


لم تأت مواقف مشعل بجديد على المواقف البراغماتية التي بدأت حماس باتخاذها منذ فوزها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني (74 مقعداً من أصل 132) في كانون الثاني/يناير 2006 وتشكيلها للحكومة الفلسطينية العاشرة لاحقاً. حيث سعت الحركة ومنذ فوزها في الانتخابات إلى إبراز وجه آخر يميل إلى البراغماتية السياسية وقبول حلّ سياسيّ للقضية الفلسطينية كما ظهر في وثيقة الأسرى (اتفاقية بين نشطاء من حماس وحركات فلسطينية أخرى، عدّلت في حزيران/يونيو 2006 على شكل وثيقة وفاق وطني). كما أعلنت حماس في مناسبات مختلفة موافقتها على إيقاف المقاومة المسلحة وربطها ضمن مشروع سياسي يقوم على هدنة تمتد لعشر سنوات مقابل دولة فلسطينية على أراضي عام 1967. 


لكن تصريحات مشعل والتي تزامنت مع جمود المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية من جانب واستئناف حركتي فتح وحماس مباحثات المصالحة من جانب آخر بعثت برسالتين مهمتين، الأولى داخلية والأخرى خارجية. كانت الرسالة الخارجية واضحة وموجّهة إلى الأوروبيين بالتحديد بعد أن ازداد مؤخرا ميلهم للحديث مباشرة مع الحركة. فمن الممكن أن تكون حماس شريك في عملية السلام، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.


الرسائل الداخلية: براغماتية حماس وتخوف فتح


وجهت الرسالة الأبرز من تصريحات مشعل إلى الفلسطينيين، حيث أراد مشعل إظهار براغماتية وثقة أكبر في النفس مقابل مواقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح المرتبكة. التقطت حركة فتح والسلطة الفلسطينية تصريحات مشعل بصورة متناقضة تعكس وضع رام الله المأزوم في ظل انسداد أفق التسوية مع الجانب الإسرائيلي، وظهور فتح ضعيفة أكثر من أي وقت مضى. فقد اتهم عدنان الضميري الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية حماس بأنها تسعى أن "تكون بديلا عن القيادة الفلسطينية". أما الناطق الإعلامي باسم فتح أسامة القواسمي فقد رحب بتصريحات مشعل واعتبرها تشكل "تطابقاً كاملاً مع المواقف السياسية التي تبنتها القيادة الفلسطينية في عام 1988" وأنها ستجعل "من الشراكة الفلسطينية أكثر واقعية".


شكلت براغماتية حماس وانفتاحها على بعض الأطراف الدولية وعلى الدوام عامل إزعاج للسلطة الفلسطينية. فخلال السنوات القليلة الماضية، أظهرت حركة حماس قدرة عالية في المثابرة والمناورة السياسية. مؤخراً، استطاعت حماس فتح ثغرات مهمة في جدار الحصار السياسي المفروض عليها. بعد أن أثبتت قدرتها العالية على ضبط الوضع الأمني في قطاع غزة وإدارة اتفاقات "أمنية" مع الجانب الإسرائيلي بما فيها اتفاق تهدئة جرى عبر وساطة مصرية.


في المقابل، تتخوف حركة فتح من انعكاسات سلبية على دورها ومكانتها في حال انفتاح الأطراف الدولية على حماس. اعتمدت إستراتيجية ياسر عرفات وحركة فتح منذ انطلاق مفاوضات أوسلو على إظهار اعتدال سياسي تجاه السلام والمصالحة ما بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي مقابل إظهار تشدد حماس وميلها إلى العنف. وقد سعى الرئيس محمود عباس لتوظيف ذات الإستراتيجية وبالأخص بعد الانقسام الفلسطيني في منتصف عام 2007.


شكلت سيطرة حماس على قطاع غزة وفشل المفاوضات بتحقيق أية تنازلات من الجانب الإسرائيلي عوامل إضعاف لمواقف أبو مازن. لكن من المؤكد أن تسريع خطوات الانفتاح على حماس في ظل اتفاق وطني سيؤدي إلى تعزيز دور ومكانة الرئيس الفلسطيني داخلياً وخارجياً ودعم عناصر (الاعتدال)  داخل حماس. يشار هنا إلى أن حركة حماس قد وافقت في وثيقة الوفاق الوطني على عدم معارضتها إجراء الرئيس الفلسطيني مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وهو ما يمكن أن توافق عليه الحركة مجدداً في أي اتفاق قادم.


مؤيدو حماس، الغائب الحاضر


تبرز مواقف مؤيدي حماس تجاه السلام أيضاً براغماتية أكثر مما هو شائع عن الحركة ومؤيديها. تظهر استطلاعات الرأي العام التي أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله في سنوات ما قبل انشقاق 2007 وبعده صورة مختلفة عن مؤيدي الحركة كأناس يدعمون العنف.


 بشكل عام، يصف أكثرية مؤيدي حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة أنفسهم بأنهم يؤيدون عملية السلام (55%) مقابل تأييد الغالبية العظمى من مؤيدي فتح (86%) وذلك حسب متوسط استطلاعات الرأي للفترة من آذار/مارس 2006 وحتى كانون أول/ديسمبر 2008. تأثرت مواقف مؤيدي حماس بالانقسام الداخلي والإجراءات الإسرائيلية، إلا أن نسبة لا بأس بها من مؤيدي الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة واصلت دعمها للمصالحة ما بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وقيام دولة فلسطينية واعتراف إسرائيل بها. فقد أيد غالبية كبيرة من مؤيدي حماس (70%) المصالحة ما بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في آذار/مارس 2006 مقابل تأييد الغالبية العظمى من مؤيدي فتح (84%). ومن المفارقات أن نسبة الفلسطينيين الذين يصفون أنفسهم بأنهم مؤيدون لعملية السلام اليوم (62%) هي أعلى في قطاع غزة (69%) من الضفة الغربية (58%) التي تسيطر عليها فتح وذلك حسب مسح أجري في تشرين أول/أكتوبر 2010.


وعند البحث في الخيارات المختلفة التي يمكن أن يقبل بها مؤيدو حماس وفتح ويمكن أن تكون نقطة انطلاق لمشروع وطني فلسطيني موحد. أيّد 76% من مؤيدي حماس مقابل تأييد الغالبية العظمى من مؤيدي فتح (96%) أن هدف الشعب الفلسطيني هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف على جميع الأراضي المحتلة عام 1967 وضمان حق العودة وتحرير جميع الأسرى بما كفلته الشرعية الدولية حسب مسح أجري في حزيران/يونيو 2006. وأظهر ذات الاستطلاع أيضاً أن (56%) من مؤيدي حماس مقابل غالبية عظمى من مؤيدي فتح (86%) سيدعمون برنامج إجماع وطني على أساس قرارات الشرعيتين الدولية والعربية كما ورد في وثيقة الأسرى.


إن هذه النتائج تعكس حقيقة التوجه لدى القطاع المؤيد لحركة حماس –على الأقل قبل الإنقسام الفلسطيني والحرب الإسرائيلية على غزة –وهو ما ينسجم بشكل او آخر مع البرنامج الآخذ بالتبلور لدى الحركة. وسيشكل تأكيد حماس احترامها مواقف مؤيديها بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام في أي تسوية مستقبلية نضجاً ديمقراطياً  للحركة. وفيه ابتعاد عن تشنجات الحركة السياسية الانفعالية. ربما قد يكون مؤيّدو حماس اليوم أكثر تشاؤما بعد سنوات من الإنقسام ما بين القيادات الفلسطينية، والإنعزال في غزة، والقمع لمؤيدي الحركة في الضفة الغربية. لكن تصريحات مشعل تظهر أن قادة حماس لديهم نية لإظهار جانب عملي وبراغماتي وهذا ما يعطي أمل لبلورة وجهات نظر جديدة لدى الحركة ترى في فضائل هذا الانفتاح ونتائجه أملاً للمستقبل.
 
محمود جرابعة مؤلف كتاب: حركة حماس مسيرة مترددة نحو السلام، المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، رام الله، 2010.


المصدر: موقع نشرة الاصلاح العربي الإلكتروني

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020

 الأحد 15 أيلول 2019 - 7:53 ص

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020 https://www.crisisgroup.org/global/002-seven-opportun… تتمة »

عدد الزيارات: 28,617,668

عدد الزوار: 690,554

المتواجدون الآن: 0