أوليغارشية على الطريقة الأميركية

تاريخ الإضافة الأحد 20 تشرين الثاني 2011 - 6:32 ص    عدد الزيارات 435    التعليقات 0

        

 

 
أوليغارشية على الطريقة الأميركية
بول كروغمان
عاد موضوع عدم المساواة إلى تصدر الأنباء ويعود الفضل الكبير بذلك إلى حملة "احتلوا وال ستريت" لكن بمساعدة من مكتب الميزانية في الكونغرس. وهل تعلمون ماذا يعني ذلك: حان الوقت لإزاحة المشوشين.
كل من تابع هذا الموضوع منذ فترة يعرف ما أعنيه. في كل مرة تبرز فيها الفوارق الكبيرة في الدخل إلى الواجهة، ينبري فريق من المدافعين الموثوقين في محاولة لطمسها. تنشر مراكز الأبحاث تقارير تزعم فيها أن عدم المساواة ليس في تزايد حقيقي أو أن المسألة لا تستحق الاهتمام فعلاً. ويحاول النقاد إضفاء صورة أكثر اعتدالاً على هذه الظاهرة بالزعم أن المسألة ليست حقيقة الأقلية الثرية بمواجهة الباقين، لكنها المثقفين بمواجهة الأقل ثقافة.
إذن ما عليكم معرفته فعلاً هو أن جميع هذه المزاعم هي محاولات للتعتيم على الواقع الحقيقة الصارخة: نحن وسط مجتمع تتركز فيه الأموال بين أيدي قلة من الناس، وهذا الدخل المركز والثراء يهدد بجعلنا دولة ديموقراطية اسمية فقط.
وأشار تقرير مكتب الميزانية إلى هذا الواقع الصارخ في تقرير حديث، أظهر التراجع الحاد في نسبة الدخل الإجمالي للأميركيين ذوي الدخل المتوسط أو القليل. لكن مع حصول نحو 80% من العائلات الأميركية على نسبة أقل من نصف الدخل القومي العام، فإن هذه رؤيا تتعارض كلياً مع الواقع.
وفي رد على هذا التقرير، أدلى المشتبه فيهم المعتادون بحجج معروفة: الأرقام مضخمة (وهي ليست كذلك)؛ الأثرياء مجموعة تتغيّر بشكل دائم (وهم ليسوا كذلك)؛ وإلى ما هنالك من حجج أخرى. لكن الحجة الأكثر شعبية اليوم تبدو من خلال الزعم بأننا قد لا نكون من مجتمع الطبقة المتوسطة، لكننا على العكس من الطبقة ذات الدخل المرتفع تضم مجموعة متنوعة من العمال المتعلمين والذين يملكون القدرة على التنافس في العالم الحديث وهي تسير بشكل جيد جداً.
هذه قصة جميلة وأقل ازعاجاً من صورة أمة تزداد فيها هيمنة مجموعة صغيرة ثرية على باقي المواطنين. لكن ذلك غير صحيح.
لقد تمكن العمال أصحاب الشهادات الجامعية من تحقيق نتائج أفضل نسبياً من أولئك غير المتخرجين، واتسعت الهوة بينهم مع الوقت. لكن المتعلمين الأميركيين لم يكونوا يوماً محصنين بأي شكل من الأشكال ضد الركود في مداخيلهم وانعدام الأمان الاجتماعي المتزايد. لم يكن ارتفاع الأجور بالنسبة للمتعلمين لافتاً (ولم تعط لهم أي زيادة منذ العام 2000) في حين أن المتعلمين لم يعد بامكانهم الاتكال على إمكانية حصولهم على وظائف ذات منافع جيدة. في الواقع، ليس بإمكان العاملين الحاملين لإجازات جامعية من الحصول على تغطية صحية في أماكن عملهم أكثر مما كان بإمكان حاملي الشهادة الثانوية من الحصول عليها في العام 1979.
إذن من هم الذين يحققون الأرباح الكبيرة؟ إنها أقلية بسيطة جداً من الأغنياء.
ويؤكد لنا تقرير مكتب الميزانية أن إعادة توزيع المداخيل جنحت بعيداً عن نسبة الثمانين في المئة من الأميركيين نحو النسبة التي لا تزيد على 1 من الأميركيين أصحاب المداخيل المرتفعة جداً. وفي هذا الإطار بدا أن المتظاهرين الذين يقدمون أنفسهم كممثلين لمصالح 99% من الأميركيين هم على حق، في حين يظهر أن النقاد الذين يطمئنونهم بأن المسألة هي فعلاً متعلقة بالتعليم وليس بمداخيل النخبة القليلة جداً، هم على خطأ بالكامل.
وإذا كان هناك أي شيء يحدث فهو أن المتظاهرين خفضوا سقف القضية. فتقرير مكتب الميزانية لا يدقق في داخل نسبة 1% الثرية جداً لكن تقريراً سابقاً يعود إلى العام 2005 وجد أن ما يقارب ثلثي النسبة المرتفعة الدخل وصلت في الواقع إلى درجة أعلى توازي 0.1% من الأميركيين أي بضعة آلاف منهم والذين ارتفعت مداخيلهم بشكل كبير وصل إلى أكثر من 400% في الفترة بين 1979 و2005.
ومن هم الذين يحتلون نسبة 0.1% من الأميركيين؟ هل هم مقاولون يخلقون وظائف جديدة؟ كلا. فبمعظمهم هم من المدراء التنفيذيين للشركات الكبرى. وأظهرت أبحاث حديثة أن نحو 60% من هؤلاء هم إما مدراء تنفيذيون في شركات غير مالية أو يجنون أموالهم من خلال الاستثمارات المالية مثل شركات وال ستريت. أضف إليهم المحامين والأشخاص الذي يديرون أعمالا عقارية، ونحن هنا نتحدث عن أكثر من 70% من الآلاف المحظوظين.
لكن لماذا حصر الثروات بيد فئة قليلة مسألة ذات أهمية؟ جزء من الإجابة هي أن ارتفاع عدم المساواة كان يعني أن البلد لم تعد تشارك فيه معظم العائلات في النمو الاقتصادي. والجزء الآخر من الإجابة هو أن ما أن تدرك مدى الثراء الذي بلغه الأثرياء، فإن حجة فرض الضرائب على أصحاب المداخيل المرتفعة في أي اتفاق طويل الأمد حول الميزانية تصبح أكثر إلحاحاً.
غير أن الإجابة الأوسع هي أن التركيز الشديد للمداخيل لا يتوافق مع المبدأ الحقيقي للديموقراطية. هل بإمكان أي شحص أن ينفي بجدية أن نظامنا السياسي أصبح مقيداً تحت تأثير الأموال الكبيرة وأن هذا القيد يزداد سوءاً كلما ازداد ثراء أقلية بسيطة من الأميركيين؟
لا يزال بعض من النقاد يحاولون التقليل من مخاوف ازدياد انعدام المساواة ووصفها بأنها مسألة غبية. لكن الحقيقة هي أن الطبيعة الشاملة للمجتمع أصبحت على المحك.
ترجمة: صلاح تقي الدين
() "النيويورك تايمز"
 

Three Troubling Trends at the UN Security Council

 الإثنين 11 تشرين الثاني 2019 - 7:03 ص

Three Troubling Trends at the UN Security Council https://www.crisisgroup.org/global/three-troubl… تتمة »

عدد الزيارات: 30,708,984

عدد الزوار: 744,603

المتواجدون الآن: 1