أخبار لبنان.... سعد الحريري في ضيافة إردوغان: رسالة فرنسية أم انفتاح خليجي على تركيا؟....تقرير إسرائيلي: خدمات «حزب الله» أفضل مما تقدمه الدولة.... حاكم «المركزي» يقرّ بانتهاء عصر تثبيت الليرة....الحريري في تركيا مستظلاً المناخات الجديدة...مشاورات الحكومة مجمدة رغم عودة الحريري وتوقع موقف لباسيل اليوم....

تاريخ الإضافة الأحد 10 كانون الثاني 2021 - 3:25 ص    عدد الزيارات 371    القسم محلية

        


سعد الحريري في ضيافة إردوغان: رسالة فرنسية أم انفتاح خليجي على تركيا؟....

كتب الخبر... الجريدة – بيروت.... زيارة رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري إلى إسطنبول ولقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس الأول...

لم يمرّ خبر زيارة رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري، أمس الأول، إلى إسطنبول ولقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مرور الكرام لدى من يراقبون مسار الأحداث في الداخل اللبناني والمنطقة. وقالت مصادر سياسية متابعة، أمس، إن «الحريري زار إسطنبول فيما حبر المصالحة الخليجية – الخليجية لم يجفّ بعد. وخطوته هذه مثيرة للتعجب. فمن المعروف أن العلاقات بين تركيا ودول مجلس التعاون ليست على أفضل حال، بل يشوبها جفاء وتوتر فيما خص عدد كبير من ملفات المنطقة». وأشارت إلى أن «الحريري كان زار قبل إسطنبول، الإمارات وفرنسا، مما طرح أكثر من علامة استفهام وتعجب حول زيارته وتطرح تساؤلات عما إذا كانت من قطب مخفية خلفها». وتساءلت: «فهل يمكن أن يكون الحريري يضطلع بمهمة إصلاح ذات البين بين تركيا والخليج لاسيما في موضوع استمرار احتضان الأولى للإخوان المسلمين؟». وأضافت: «العلاقات بين تركيا وفرنسا تمر في حال من التأزّم الشديد بعد الانتقادات الأخيرة لإردوغان لنظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون. فماذا خلف الجلوس معه، بينما الحريري يسير بالمبادرة الفرنسية لتأليف حكومة من اختصاصيين غير حزبيين، ويؤكد ألا خلاص إلا باعتمادها؟». وغرد الحريري، أمس الأول، قائلاً، إنه «التقى في إسطنبول الرئيس إردوغان، وجرى خلال اللقاء، الذي استمر ساعتين وتخلله غداء عمل، عرض مفصل لآخر التطورات الإقليمية والتحديات المتعددة وسبل التعاون بين دول المنطقة لمواجهتها»، مضيفاً: «تطرقنا إلى العلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا، وسبل دعم جهود وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان». إلى ذلك، وعلى وقع سلسلة المآزق المفتوحة على شتى الاحتمالات فجر النقاش حول الجهة التي يحق لها تفسير الدستور سجالاً بين الأطراف اللبنانية كافة. فبعدما رأى رئيس الجمهورية ميشال عون أن «دور المجلس الدستوري لا يجوز أن يقتصر على مراقبة دستورية القوانين فحسب، بل كذلك تفسير الدستور وفق ما جاء في الإصلاحات التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف في عام 1989» ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سارع إلى الرد قائلاً، إن «دور المجلس الدستوري هو مراقبة دستورية القوانين من دون أن يتعداها إلى تفسير الدستور الذي بقي من حق المجلس النيابي دون سواه، وهذا أمر حسمه الدستور ما بعد الطائف بعد نقاش ختم بإجماع في الهيئة العامة. اقتضى التصويب».

تقرير إسرائيلي: خدمات «حزب الله» أفضل مما تقدمه الدولة

الشرق الاوسط....تل أبيب: نظير مجلي... كشف «مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب» في مركز تراث الاستخبارات (م.ت.س) في تل أبيب، عن مضمون مداولات جرت في أجهزة الأمن الإسرائيلية حول نشاطات «حزب الله» وأسلوب عمله في مواجهة الأزمة الاقتصادية والسياسية، خرجوا فيها باستنتاج أنه يقيم في لبنان «دولة داخل دولة» ويقدم للمواطنين بدائل تكون في كثير من الأحيان أفضل وأجدى من خدمات الدولة. ويشير المركز إلى فوائد يجنيها أبناء المسؤولين الكبار في «حزب الله» من النشاط الاقتصادي، فيذكر شركة مملوكة لياسر الموسوي، نجل الأمين العام السابق للحزب، عباس الموسوي، وجواد نصر الله، نجل حسن نصر الله، وعضو بارز آخر في التنظيم، ويخلص إلى أن هذا النشاط يحقق نجاحات في خدمة المواطنين أكثر من نشاط الدولة اللبنانية. وجاء في تقرير للمركز المذكور الذي تديره مجموعة من كبار ضباط المخابرات السابقين، إنه منذ أكثر من سنة، تسود لبنان أزمة اقتصادية وسياسية حادة، لا تلوح نهايتها في الأفق. تكمن في جذور الأزمة مشكلات أساسية، أهمها الفساد العميق وحالة مزمنة من عدم الاستقرار السياسي، وأضيفت إليها أزمة «كورونا» والآثار السلبية للعقوبات الأميركية على الاقتصاد اللبناني، وانفجار مرفأ بيروت، ومشكلة اللاجئين السوريين، ونقص المساعدة الخارجية. ومنذ منتصف عام 2020 ظهرت آثار الأزمة الاقتصادية على السكان الشيعة بشكل متزايد، في المناطق التي يسطر عليها «حزب الله» (جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع اللبناني). وقد انعكست هذه الآثار في نقص المنتجات الأساسية (الغذاء والوقود والأدوية)، والصعوبات في النظام المصرفي، وظهور علامات (أولية) على ازدياد الجريمة وضعف الأمن. ويقول التقرير إن «حزب الله» اتخذ إجراءات تهدف لمساعدة السكان الشيعة في المناطق التي يسيطر عليها. وفي خطواته هذه يتلقى المساعدة من إيران التي تواصل - على الرغم من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بها - تقديم المساعدة؛ ليس فقط في بناء البنية التحتية العسكرية لـ«حزب الله»، ولكن أيضاً في تشغيل المؤسسات المدنية للتنظيم، وسط السكان الشيعة. ويذكر أن «حزب الله» افتتح شبكة من المتاجر باسم «مخازن النور» في جنوب لبنان وجنوب بيروت والبقاع، تبيع سلعاً إيرانية وسورية رخيصة بأسعار مدعومة تقل بحوالي 30- 50 في المائة عن أسعار السوق. ويتم الدفع بواسطة بطاقة خاصة تسمى «بطاقة السجاد». كما بدأ «حزب الله» في استيراد الملابس الرخيصة إلى لبنان، والتي تباع بشكل رئيسي في جنوب لبنان. وخلال عام 2020، تم في المناطق التي يسيطر عليها الحزب اكتشاف نقص في الأدوية. ورداً على المشكلة، بدأ «حزب الله» في تهريب أدوية ومنتجات طبية رخيصة من سوريا إلى لبنان، من صنع إيران. توزع هذه الأدوية على الصيدليات الخاضعة لتأثير الحزب، مثل صيدليات «المرتضى». ومن المحتمل أنه يتم بيع الأدوية الرخيصة في «مخازن النور» أيضاً. ومع نقص الوقود الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المحروقات وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي، بدأ «حزب الله» في شراء منتجات الوقود وخصوصاً الديزل، وتخزينها في مناطق سيطرته. كما يعطي الأولوية في توفير الوقود لمحطات الوقود التابعة له أو للتنظيمات والمؤسسات الشيعية العاملة تحت رعايته. وبدأ في شراء مولدات كهربائية لمعالجة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر. ومع إغلاق حسابات «حزب الله» في البنوك اللبنانية بسبب العقوبات الأميركية، بدأ توسيع خدمات جمعية «القرض الحسن» التي تقدم قروضاً وتدير صناديق الضمان الاجتماعي المتبادل. ووضعت الجمعية أجهزة الصراف الآلي في فروع مختلفة في جنوب بيروت وجنوب لبنان، وبدأت توسيع وتحسين خدماتها المصرفية. ويسعى الحزب لبيع المياه بأسعار مناسبة تأخذ في الاعتبار الأزمة الاقتصادية. ويواصل توزيع مياه الشرب المجانية على سكان الضاحية الجنوبية ضمن مشروع «مياه العباس» الذي تنفذه منظمة «جهاد البناء». وينتهي التقرير بالقول إن «التزام حزب الله» بمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية، يعزز موقعه بين السكان الشيعة الذين يعيشون في مناطق سيطرته، الذين ينظرون إليه على أنه تنظيم يرمز إلى التضامن الشيعي، ويبذل جهداً حقيقياً لمساعدة السكان في زمن الكساد السياسي والاقتصادي.

الحريري في تركيا مستظلاً المناخات الجديدة... و«تسونامي كورونا» يجتاح لبنان.... حاكم «المركزي» يقرّ بانتهاء عصر تثبيت الليرة

الراي.... | بيروت - من وسام أبو حرفوش وليندا عازار |..... لم يكن ينقص حلقة «الرعب الكورونية» سوى البلبلة التي أحدثها ما نُقل عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من أن «عصر تثبيت سعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي انتهى ونتجه نحو سعر صرف معوّم يحدده السوق»، قبل أن يوضح لاحقاً أنه لن يجري تعويم العملة من دون موافقة صندوق النقد الدولي، بما يعني أن تحرير سعر الصرف يجب أن يتم بالاتفاق مع الصندوق وبقرار من الحكومة الجديدة. وفي حين كان كلام سلامة ينعكس سلباً في السوق السوداء، حيث مضى الدولار فوق عتبة 8700 ليرة، لم تحمل «بورصة» تأليف الحكومة أي مؤشر لإمكان إفراجٍ قريب عن التشكيلة التي تبقى رهينة التعقيدات المتشابكة داخلياً وخارجياً. ففي الشقّ المحلي، وعلى وقع «جبهة» جديدة فُتحت بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية كلام الأول عن «أن دور المجلس الدستوري لا يجوز أن يقتصر على مراقبة دستورية القوانين، بل كذلك تفسير الدستور»، وهو ما ردّ عليه بري سريعاً، مؤكداً «أن تفسير الدستور من حق البرلمان دون سواه، وهذا أمر حسمه الدستور ما بعد الطائف»، أعطى كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ليل الجمعة إشارةً إلى أن الحزب ليس في وارد «كسْر» حليفه رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» في معركة الشروط والمعايير التي يخوضانها مع الرئيس المكلف سعد الحريري والتي تصبّ في النهاية مع الخط العريض الذي رسمه الحزب لحكومةٍ «غير متفلّته» من «جهاز التحكم» الذي تشكّله الغالبية النيابية وتوازنات البرلمان. ورغم أن نصرالله في إطلالته اللبنانية الصرف حاول فصل ملف الحكومة ووضعيّته «المعقّدة» عن الواقع الإقليمي وترقُّب معاودة فتح قنوات التفاوض الأميركي - الإيراني، فإن الأوساط السياسية استوقفها دعوته لـ «استغلال انشغال القوى الخارجية للاتفاق على الحكومة»، لافتة إلى أن هذه الإشارة التي بدت برسْم الحريري الذي لطالما أوحى الحزب وفريق عون بأنه يفضّل خروج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض قبل الإقدام على أي خطوة حكومياً، لن تغيّر شيئاً في مسار التشكيل في ظل إصرار الرئيس المكلف على شروطه لحكومة يعتبر أنها الوحيدة القابلة للتسويق دولياً وخليجياً وتالياً لانتشال لبنان من الكارثة المالية. ورأت هذه الأوساط أن الزيارة التي قام بها الحريري لتركيا الجمعة، حيث التقى الرئيس رجب طيب أردوغان، يصعب فصلها عن مفاعيل المصالحة الخليجية والمهادنة التركية تجاه باريس، لافتة إلى أن الحريري كان أمضى عطلة الأعياد بين الإمارات وفرنسا، ما يجعل تحركه باتجاه انقرة تحت سقف المناخات الجديدة في المنطقة، وتالياً فإن الرئيس المكلف المحتضن خليجياً لن يكون في وارد المخاطرة بحرق آخر أوراق النجاة الممكنة للبنان عبر الرضوخ لشروط «قاتلة»،خصوصاً في ضوء أجواء بالغة التشدد تُنقل عن دول خليجية حيال أي تساهُل مع حكومة تكون لـ «حزب الله» وحلفائه الغلبة فيها وعن استياء عارم من المناخات البالغة العدائية التي عبّرت عنها مواقف نصرالله في ذكرى اغتيال قاسم سليماني. صحياً، يتسلّق لبنان أعلى السلّم العالمي لعدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد يومياً (لكل مليون)، مكرّساً دخول البلاد أعتى فصول الأزمة الوبائية الطاحنة التي تستحضر أسوأ كوابيس عرفتها دول أوروبية في بدايات اجتياح «كوفيد - 19». هذه اللوحةُ المخيفة لا تُفارِقُ لبنان وسط تسجيل عدّاد «كورونا» أرقاماً قياسية متوالية (كان آخرها الجمعة بنحو 5500 إصابة) دَخَلَ معها top 5 الدول ذات الإصابات اليومية الأعلى، وتوقعات بأن يصل هذا العدد إلى 10 آلاف في ظلّ صعوبة تَصَوُّر أن ينجح الاقفال التام «المخروق» باستثناءاتٍ تتمدّد في لجْم اندفاعة «الفيروس» الذي تحوّل في فترة الميلاد ورأس السنة «حصان طروادة» اقتحم بيوتاتٍ وأسقط «أنظمة حماية» اعتقدت عائلات كثيرة أنها حصّنت نفسها بها تجاه الفيروس. وفيما كان مدير العناية الطبية في وزارة الصحة جوزف حلو، يَظْهر في فيديو صادم وهو يبكي في معرض وصْف الواقع الدراماتيكي «راهبةٌ تبكي أمامي وتقول لي: الرجل يموت أمامي على الكرسي (ولا سرير شاغراً له)، وامرأةٌ تراسلني على هاتفي: أتوسّلك أريد أن أموت على الطريق وليس أمام أولادي»، متوقّعاً «سنصل إلى وقت سيضرب المجتمع الدولي المثل في السيناريو اللبناني»، لم يَبْرز ما يؤشّر إلى أن السلطات المعنية ستكون قادرةً على توسيع البنية الاستشفائية الخاصة بـ«كورونا» بما يتيح زيادة عدد الأسرّة العادية كما في غرف العناية الفائقة التي اقتربت من الصفر، وسط استمرار تقاذُف كرة المسؤولية عن السبب في التأخر بالتحوّط لـ «التسونامي» الذي كان الجميع يرونه آتياً.

عون يصادم البرلمان بانتزاع صلاحيته لتفسير الدستور

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير.... فوجئت مصادر نيابية بارزة بإصرار رئيس الجمهورية ميشال عون، على استدراج العروض للدخول في اشتباكات سياسية متنقلة مع القوى السياسية، التي كان آخرها محاولته لانتزاع الصلاحية المناطة بالبرلمان لتفسير الدستور، وتجييرها لمصلحة المجلس الدستوري الذي يقتصر دوره على مراقبة تطبيق الدستور، وهذا ما استدعى رداً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي فتح الباب أمام الردود عليه من دون أن يجد عون من يدافع عنه، ولو بحذر، سوى عضو «تكتل لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان، بذريعة أن ما يقترحه هو بمثابة مطلب إصلاحي. وتؤكد المصادر النيابية أن رئيس الجمهورية كان في غنى عن إقحام نفسه في اشتباك سياسي ليس هو الأول ولا الأخير، وتقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان يفترض به أن ينصرف بالتعاون مع رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري، لتذليل العقبات التي ما زالت تؤخر ولادة الحكومة في ضوء تصاعد وتيرة التأزم السياسي الذي أُضيف إليه تزايد عدد المصابين بوباء فيروس كورونا ما يُنذر بكوارث صحية، في ظل فقدان السيطرة عليه من جهة، والتأخر في تأمين اللقاحات المطلوبة للحد من اجتياحه الذي بات يهدد صحة اللبنانيين. وتلفت المصادر إلى أن لا مبرر لنصب الألغام السياسية أمام تشكيل الحكومة بالاستمرار في إضاعة الفرص، وتسأل عون: ما الجدوى من الانصراف لافتعال المزيد من الاشتباكات السياسية التي تستهدف أبرز خصومه في محاولة مكشوفة من قبل التيار السياسي المحسوب عليه لصرف الأنظار عن مسؤوليته حيال إغراق البلد في متاهات التطييف، التي يترتب عليها رفع منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي، في مقابل إخفاقه في تعويم وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل. وترى أن هذا الفريق يمعن في تجويف «اتفاق الطائف» من مضامينه، رغم ما أصابه من انتكاسات بسبب سوء تطبيقه، وإنما هذه المرة تحت ذريعة استرداد حقوق المسيحيين، رغم أنه ينصب الكمائن له باعتبار أن هذا الاتفاق كان وراء إخلائه للقصر الرئاسي في بعبدا، وتؤكد بأنه لم يتمكن من كسب ود الشارع المسيحي للتعويض عن تراجع شعبيته في وجه خصومه. في هذا السياق، تسأل المصادر نفسها، لماذا اختار عون هذا التوقيت لاستحضار مادة خلافية أساسية تتعلق بتفسير الدستور؟ ومن هي الجهة التي نصحته بطرحها في العلن بخلاف ما نص عليه النظام الداخلي للمجلس الدستوري الذي تأسس في أعقاب التوافق على «الطائف»، فيما كان تكتله النيابي قد تقدم سابقاً من البرلمان باقتراح قانون طلباً لتفسير المادة 95 من الدستور المتعلقة بإلغاء الطائفية السياسية؟..... كما تسأل لماذا لم يقترح عون في حينها إلحاق تفسير الدستور بالمجلس الدستوري؟ خصوصاً أن اقتراح تكتله النيابي في هذا الشأن تلازم مع انتخابه رئيساً للجمهورية، وهل أن الظروف السياسية الراهنة في ظل التأزم الذي يحاصر البلد، ويؤخر ولادة الحكومة، تتيح له الخروج على جدول الأعمال الذي يتضمن بنداً وحيداً يتعلق بتهيئة الظروف لتسهيل تشكيلها، وفقاً للأصول الدستورية المتبعة بدلاً من أن ينصاع لنصائح فريقه السياسي الذي يتبع مباشرة باسيل، ويعود إليه في كل شاردة وواردة يفترض أن تكون صلاحية النظر فيها لرئيس الجمهورية؟ وتعتقد أن عون لم يكن مضطراً للدخول في اشتباك مع الشيعة بمطالبته بانتزاع الصلاحية المناطة بالبرلمان بتفسير الدستور، وتقول بأنه أضاف بنداً خلافياً آخر مع الرئيس بري من خلال محاولته للالتفاف على اتفاق الإطار الذي كان توصل إليه مع واشنطن، ومهد الطريق أمام بدء المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية، والتوصل إلى حل للنزاعات بوساطة أميركية وبرعاية الأمم المتحدة ممثلة بالقوات الدولية «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان. وتؤكد بأن عون أوحى من خلال التفافه على دور بري بأن الخلاف حول الحدود البحرية يتجاوز في مساحته 860 كيلومتراً مربعاً إلى 2290 كيلومتراً مربعاً، وهذا يتطلب إصدار مرسوم في هذا الخصوص تمهيداً لرفعه إلى الأمم المتحدة لحفظ حقوق لبنان في المنطقة المتنازع عليها بخلاف المذكرة التي كان أودعها إياها، أي 860 كيلومتراً مربعاً، وتقول بأن هناك صعوبة في إصدار المرسوم الذي يراد من إعداده تبرير توقف المفاوضات وتعليقها إلى ما بعد تسلم الرئيس الأميركي جو بايدن، صلاحياته الدستورية في 20 من الشهر الحالي، وإنما في اللجوء إلى المزايدات الشعبوية، ناهيك عن أن حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب، وقبل أن تستقيل، كانت ألمحت استجابة منها لطلب الحراك الشعبي إلى وجود نية لديها بالتوجه إلى البرلمان طلباً لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ما تسبب باشتباك مع بري، لأنه يتجاوز الحالات التي ينص عليها الدستور في هذا الخصوص، وأولها انتهاء ولاية البرلمان أو استقالة أكثر من نصف أعضائه. كما أن عون، الذي يرفع شعار مكافحة الفساد وتحقيق الإصلاحات، يحاول في المقابل برفضه التوقيع على التشكيلات القضائية الإبقاء على بعض القضاة بلا أي مبرر سوى تكليفهم، كما تقول المصادر النيابية، بفتح الملفات وملاحقة المتهمين بها بصورة انتقائية وكيدية، وهذا ما بدأ يظهر تباعاً وتسبب بردود فعل. وعليه، فإن عون، حسب خصومه، يهوى استدراج من لا يدين له بالولاء للدخول في اشتباكات سياسية لا طائلة منها سوى المزيد من الإرباك.

أسواق لبنان بلا سلع عالمية... و«المركزي» يوقف دعم الليرة

كثير من البضائع في رفوف المحلات بلبنان تبدلت (رويترز)

بيروت: بولا أسطيح وعلي زين الدين.... معظم البضائع العالمية التي اعتادها المستهلك اللبناني، بدأ يغيب عن رفوف المخازن الكبرى، والقليل الذي ما زال متوفراً منها باتت أسعاره أربعة أضعاف أو أكثر، مما كانت عليه قبل ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبير. ويقول المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، لـ«الشرق الأوسط»، إن بضائع بديلة أقل تكلفة متوافرة في الأسواق يتم استيراد القسم الأكبر منها من تركيا ومصر وسوريا. وانسحب عدد كبير من الشركات العالمية من السوق اللبنانية، خلال الأشهر الماضية، بعد تراجع حجم مبيعاتها نتيجة اضطرارها لرفع أسعار السلع تماشياً مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وبسبب تراجع وانعدام القدرة الشرائية لكثير من اللبنانيين الذين انحدر نحو 60 في المائة منهم تحت خط الفقر. من جهة أخرى، أحدثت تصريحات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عن وقف تثبيت سعر صرف الليرة إزاء الدولار دوياً «صوتياً» في أسواق القطع الموازية من دون تأثير في مجرى المبادلات النقدية (البنكنوت) القريبة من عتبة 9 آلاف ليرة لكل دولار، أي ما يماثل نحو ستة أضعاف السعر الرسمي المعتمد.

اللبنانيون يفتقدون البضائع العالمية ويلجأون لبدائل أقل جودة

الشرق الاوسط....بيروت: بولا أسطيح.... قد يشعر الراغب في التسوق حديثاً في إحدى الأسواق اللبنانية لوهلة، أنه في بلد غير لبنان. فالبضائع العالمية التي اعتادها المستهلك غاب معظمها عن الرفوف، وإن وجدت كانت أسعارها 4 أضعاف أو أكثر مما كانت عليه قبل ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبير منذ أشهر. وقد حلت مكانها بدائل أقل كلفة على المستهلك «وإن كانت أقل جودة، يتم استيراد القسم الأكبر منها من تركيا ومصر وسوريا»، وفق المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر. وتقول غادة يونس (34 عاماً) إن حياتها وحياة عائلتها انقلبت رأساً على عقب منذ نحو عام تقريباً. فنمط العيش الذي اعتادوه لعشرات السنوات لم يعد هو نفسه، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مواد طالما اعتبرتها أساسية باتت مفقودة، كالقهوة التي تحتسيها عادة، والأطعمة التي اعتادها أولادها. وتضيف: «صحيح أن هناك كثيراً من البدائل على الرفوف؛ لكنها جميعها لا ترتقي لنوعية المواد التي كنا نستهلكها. أعلم أننا سنكون مضطرين لنعتاد على الأنواع الجديدة؛ لكن ذلك لن يكون أمراً سهلاً، وسنعاني كثيراً مع الأولاد». وانسحب عدد كبير من الشركات العالمية من السوق اللبنانية تباعاً خلال الأشهر الماضية، بعد تراجع حجم مبيعاتها بشكل دراماتيكي، نتيجة اضطرارها لرفع أسعار السلع تماشياً مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وبسبب تراجع وانعدام القدرة الشرائية لكثير من اللبنانيين الذين انحدر نحو 60 في المائة منهم تحت خط الفقر. ويستورد لبنان أكثر من 80 في المائة من المواد الغذائية التي يتم استهلاكها، بحسب مدير عام وزارة الاقتصاد، ما يعني أن هذه المواد تأثرت بسعر الصرف، وارتفعت أسعارها بشكل كبير. وتخطى سعر صرف الدولار الواحد في الأيام الماضية في الأسواق عتبة 8500 ألف ليرة لبنانية، علماً بأن سعر الصرف الرسمي لا يزال ثابتاً عند حدود 1500 ليرة. ويشير محمد أبو حيدر إلى أنه تم تلقائياً استيراد مواد جديدة بديلة عن تلك العالمية التي اعتادها اللبنانيون، معتبراً أن القسم الأكبر من المستهلكين لم يعد يبحث عن النوعية الممتازة إنما عن البضائع الأقل كلفة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد مجدياً للمستوردين الإتيان بالبضاعة العالمية التي لم يعد قادراً على استهلاكها إلا ما بين 5 و10 في المائة من اللبنانيين، لذلك نراهم يستوردون أنواعاً جديدة من دول مجاورة؛ حيث سعر صرف الدولار هناك ليس بعيداً بكثير عما هو في لبنان، وحيث البضاعة قريبة نوعاً ما من تلك التي اعتادها المستهلك اللبناني». وتنحصر المواد الغذائية ذات الأصناف العالمية التي لا تزال موجودة بشح في بعض الأسواق، في تلك التي تدعمها وزارة الاقتصاد، أي يتم تأمين الدولارات لاستيرادها على أساس سعر صرف 3900 ليرة للدولار الواحد. ويعتبر نقيب أصحاب المحلات الكبرى نبيل فهد، أن على اللبنانيين التأقلم مع نمط عيش جديد، فكثير من الأصناف بدأت تختفي تباعاً وتحل مكانها منتجات وطنية وأخرى مستوردة من دول كتركيا ومصر، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الصناعات الوطنية تمكنت في وقت قصير من التخفيف من حدة الأزمة، واستمراريتها مرهونة بمواصلة الدولة دعم المواد الأولية المستوردة التي تستخدمها». ويخشى لوسيان الحلو (28 عاماً) من أن تكون البدائل الغذائية التي تغزو الرفوف مضرة صحياً، أو لا تخضع لرقابة وزارة الاقتصاد، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الكميات الكبيرة للأصناف الجديدة والتي تزداد أسبوعياً تجعلنا نطرح أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كانت حقيقةً تستوفي الشروط الصحية المتعارف عليها دوليا؛ خصوصاً أنه لا يمكن لنا كمستهلكين أن نحسم ذلك من شكلها ومذاقها اللذين لا يشبهان في شيء الأصناف العالمية التي اعتدناها». ويطمئن محمد أبو حيدر بأن كل البضائع التي تدخل لبنان من الخارج عبر المعابر الرسمية تخضع لرقابة وزارة الاقتصاد، بحيث يتم أخذ عينات منها للتأكد من كونها مطابقة للمواصفات، قبل السماح بتوزيعها على الأسواق: «لكن المشكلة التي نواجهها ونحاول معالجتها هي في البضائع ذات الصناعة المحلية التي تطرح مباشرة في السوق، وقد طلبنا من أصحاب المحلات الكبرى إعداد لوائح بها لإخضاعها للرقابة قبل السماح ببيعها». ويشير أبو حيدر إلى أنه «خلال أشهر معدودة تم طرح أكثر من 25 نوع زيت جديد في الأسواق، علماً بأنه خلال عام 2020 سجلنا ولأول مرة علامات تجارية لشركات محلية أكثر بكثير من شركات أجنبية»، موضحاً أن «العدد الأكبر منها مرتبط بقطاع التعقيم والتنظيف».

مشاورات الحكومة مجمدة رغم عودة الحريري وتوقع موقف لباسيل اليوم

بيروت: «الشرق الأوسط»... في ظل الجمود الذي يسيطر على مشاورات تأليف الحكومة في لبنان، أتت تصريحات أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وما قيل عن موقف سيعلن اليوم عنه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لتفتح احتمال تحرك المياه الراكدة على خط الحراك السياسي منذ ما قبل عيد الميلاد، مع آخر لقاء عقد بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. وتتجه الأنظار اليوم إلى ما سيعلنه باسيل، لا سيما أنه يأتي بعد موقف نصر الله الذي أبدى استعداده للمساعدة في تسهيل عملية التأليف، داعياً إلى عدم انتظار تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مهامه، إضافة إلى عودة الحريري إلى لبنان بعد زيارة قام بها إلى تركيا، والتقى خلالها الرئيس رجب طيب إردوغان، وبعد اتصال رئيس البرلمان نبيه بري أول من أمس بالبطريرك الماروني بشارة الراعي معزياً بشقيقه، حيث كانت مناسبة للبحث بعملية التأليف، وتأكيد أنه إذا «كانت هناك رغبة لدى الأطراف بالإفراج عن الحكومة، هناك استعداد من الجميع للتعاون»، بحسب ما قالته مصادر مواكبة للاتصالات المتعلقة بالحكومة. وفي حين قالت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية إنه لا شيء جديداً على خط الحكومة بانتظار ما سيقوم به الرئيس المكلف بعد عودته من السفر، ذكرت قناة «إل بي سي» أن «باسيل سيتناول في إطلالته اليوم (الأحد) تطورات السياسة الدولية، والمتغيرات المنتظرة في الشرق الأوسط في ضوء تغيير الإدارة الأميركية، والمصالحات الخليجية، والتطبيع العربي مع إسرائيل، وانعكاس كل ذلك على وضع لبنان». وتتوقف المصادر المواكبة عند أكثر من نقطة تطرق إليها نصر الله، معتبرة أنه ليس بالضرورة أن يكون موقف باسيل مرتبطاً أو منسقاً مع ما أعلنه أمين عام «حزب الله»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «لا مبادرة في الأفق سوى مبادرة الراعي، مع إعلان جميع الأطراف استعدادها للتعاون في وقت باتت فيه المشكلة واضحة أنها في مكان واحد، وتحديداً لدى باسيل، وكان لافتاً ما قاله نصر الله أمس، متحدثاً عن مسؤولية الجميع بمن فيهم حليفه». وتتوقف عند حديث نصر الله تحديداً بشأن وزارتي الداخلية والعدل اللتين يتمسك بهما باسيل ورئيس الجمهورية، كما دعوته لتشكيل حكومة قبل 20 يناير (كانون الثاني). من هنا، ترى المصادر أن الكرة في ملعب رئيس «الوطني الحر»، مؤكدة أن كل ذلك يثبت أن المشكلة في أكثر من 90 في المائة منها هي داخلية، وبالتالي بإمكان الأفرقاء اللبنانيين أن يعملوا جميعاً قبل هذا التاريخ لتشكيل الحكومة، لأن الانتظار والتأخير قد يؤدي إلى إظهار مشكلات أخرى. وكان نصر الله قد تحدث عن أزمة ثقة بين الأطراف، رافضاً تحميل المسؤولية لطرف واحد، وقال: «عندما يحصل حوار على وزارة العدل، ومع من تكون لأنه يوجد فتح لملفات، وكذلك وزارة الداخلية، يعني هناك مخاوف في البلد، وهناك ادعاءات صحيحة وادعاءات مخطئة». وأضاف: «نحن نحاول ونتواصل، والرئيس ‏المكلف يفترض أنه عاد إلى بيروت، ورئيس الجمهورية موجود، والقوى ‏السياسية ورؤساء الكتل النيابية موجودين، يجب أن نحاول ونقوم بشيء ‏ما من اليوم إلى ما قبل مغادرة ترمب، وعلينا أن نستغل الوقت، ونعالج ونقرب وجهات النظر، ونعطي ضمانات ‏بعضنا لبعض، ونستطيع أن نفكك قليلاً من المخاوف، ومن أزمة الثقة»، مؤكداً: «يجب علينا جميعاً خلال الأيام المقبلة أن نفعل شيئاً».

حاكم «المركزي» يعلن وقف تثبيت سعر صرف الليرة

الشرق الاوسط....بيروت: علي زين الدين.... أحدثت تصريحات حاكم «مصرف لبنان»، رياض سلامة، عن انتهاء عصر تثبيت سعر صرف الليرة إزاء الدولار دوياً «صوتياً» في أسواق القطع الموازية، من دون تأثير في مجرى المبادلات النقدية (البنكنوت) القريبة من عتبة 9 آلاف ليرة لكل دولار، أي ما يماثل نحو ستة أضعاف السعر الرسمي المعتمَد. لكن إطلاق الصافرة الرسمية لتعويم النقد الوطني، ومن قبل سلامة بالذات، وبوصفه صانع استراتيجية تثبيت سعر الدولار عند مستوى 1515 ليرة والمدافع الشرس عنها على مدى ولاياته المجددة أربع مرات، منذ انتهاء ولايته القانونية الأولى، صيف العام 1999. يمثل تحولاً نوعياً في استجابة السلطة النقدية مسبقاً، ولو بالتقسيط، لحزمة الشروط التي يضعها «صندوق النقد الدولي»، وربما إزالة صاعق واحدة من «القنابل الموقوتة»، التي طالما تجنبتها الحكومات المتعاقبة. وفيما تتوجس مصادر مالية ومصرفية بأن يكون البلد قيد فقدان «التوقيت» المناسب لفرصة الإنقاذ الحقيقي بفعل الملف الحكومي الشائك، ويكون التصريح المستجد بمنزلة «تبرئة الذمة»، يعتقد مسؤول مالي كبير بأن تحسس حجم المخاطر المرتفعة المقبلة على لبنان خلال الأمد القريب يوجب خروج أصحاب القرار من حالة الإنكار السائدة، والإقرار بأن البلاد في عين العاصفة وبأن المقاربات المحكومة بخلافات القوى السياسية ومناكفاتها، ضاعفت من سرعة تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية إلى حدود استهلاك كامل لمخزون «المسكنات» التي تم تبديدها في معالجات خاطئة وسطحية. ويشير المسؤول المالي إلى أن تعويم النقد وإعادة النظر بآليات الدعم التمويلي للاستهلاك، يشكل محاولة تصحيح، وأن جاءت متأخرة للغاية، يؤمل تفعيلها بعد تأليف الحكومة العتيدة لخيارات استراتيجية منحرفة، وإظهار نية الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي ولروحية المبادرة الفرنسية في الشقين التشريعي والتنفيذي، والتي دشنها مجلس النواب بفتح باب التدقيق الجنائي من قبل مؤسسة دولية في حسابات الدولة والبنك المركزي، عبر تعليق فعالية العوائق القانونية التي يفرضها قانونا السرية المصرفية والنقد والتسليف. ويستدل المسؤول في حديث لـ«الشرق الأوسط» بتبديد نحو 6 مليارات دولار من احتياط العملات الصعبة لدى البنك المركزي على تمويل الدعم الاستهلاكي، خلال العام الماضي. وهو رقم يوازي وربما يفوق ما يتطلع إليه لبنان عبر البرنامج التمويلي المأمول مع صندوق النقد. بينما تظهر البيانات الموثقة لدى الحكومة والمؤسسات المالية الدولية أنه بالإمكان صرف نحو 2.4 مليار دولار سنوياً لإيصال الدعم إلى مستحقيه وسد ثغرات التهريب والاحتكار، وذلك عبر آلية المعونة النقدية البديلة إلى نحو 500 ألف أسرة لبنانية وبمعدل 400 دولار شهرياً، وبالتالي تحقيق وفر يقارب 3.6 مليار دولار. ووصل احتياط البنك المركزي إلى مستويات محرجة تقل عن ملياري دولار قابلة للاستخدام، وفقاً للميزانية الموقوفة، بنهاية العام 2020. كما سجل ميزان المدفوعات عجوزات قياسية مثيرة على المستويات الشهرية لتصل الحصيلة التراكمية إلى 10.2 مليار دولار في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ولم تكن مؤشرات القطاع المصرفي بحال أفضل، وفق بيانات مالية رصدتها «الشرق الأوسط»، حيث تقلص إجمالي الأصول بنسبة 27 في المائة خلال 12 شهراً، من نحو 260 مليار دولار إلى نحو 190 مليار دولار في نهاية الشهر الحادي عشر. وبدا أن استدراك الحاكم وتوضيحه ربط التعويم بعقد اتفاق مع «(صندوق النقد)، ينسجم مع رؤية الأخير الذي منحه وصف ركيزة الاستقرار المالي والكيان الحارس لنظام سعر الصرف»، إنما نبه إلى أن هذه السياسة النقدية تجيء على حساب تكثيف الروابط بين البنوك والمالية العامة، وإثقال كاهل ميزانيته العمومية. فعلى مدار السنوات القليلة الماضية، وفرت العمليات النقدية التي يقوم بها (مصرف لبنان) عائدات حدية كبيرة بالليرة اللبنانية على الودائع الجديدة للبنوك بالدولار لدى المصرف. وأدى ذلك إلى زيادة حيازات المصرف بالدولار، دون التأثير على أسعار الفائدة على الودائع القديمة لديه، وعلى الدين الحكومي. كذلك ساعدت هذه العمليات البنوك على تقديم أسعار فائدة مرتفعة لمودعيها، بهدف جذب تمويل جديد، أو الاحتفاظ بالتمويل القائم، مع المحافظة على ربحيتها». بالتوازي، وفي تنبيه جديد إلى خطورة الأوضاع السائدة وضرورة التحرك، نوه البنك الدولي بانحدار لبنان إلى درجة عدم اليقين الكبيرة، وأزال ترتيبه عن لائحة ترقباته لما بعد عام 2021 الحالي، الذي توقع أن يشهد انكماشاً إضافياً في نمو الناتج المحلي بنسبة 13.2 في المائة، معطوفة على نسبتي 19.2 في المائة و6.7 في المائة خلال العامين السابقين، مبرراً خطوته بكثرة التحديات، كالأزمتين الاقتصادية والسياسية، ووباء (كورونا)، وانفجار مرفأ بيروت والتعثر في دفع الدين السيادي للمرة الأولى في التاريخ، ومستوى التضخّم العالي، وانهيار العملة الوطنية. ويغيب لبنان أيضاً عن لوائح الترقبات الاقتصادية التي يصدرها «صندوق النقد الدولي»، تحت ذريعة «الضبابية» التي تكتنف المؤشرات للفترة المقبلة. فيما توقع الصندوق أن يسجل البلد انكماشاً سلبياً في نمو الاقتصاد بنسبة 25 في المائة في عام 2020، معززاً التراجع المحقق بنسبة 6.9 في المائة في عام 2019. وورد في تقرير الصندوق أن «التوقعات للفترة الممتدّة بين عام 2021 وعام 2025 غير متوفرة نتيجة الضبابية حول الأوضاع الاقتصادية للبلاد».

مصابو «كورونا» في لبنان يشتكون من شح الدواء

الشرق الاوسط....بيروت: إيناس شري.... مع ارتفاع عدد إصابات «كورونا» خلال الأيام الماضية في لبنان، اشتكى بعض المصابين الذين يتلقون علاجهم في المنازل من عدم تمكنهم من الحصول على الأدوية التي عادةً ما تُستخدم لمعالجة عوارض الإصابة بالفيروس والمكملات الغذائيّة، بسبب شحها في الأسواق، فضلاً عن ارتفاع سعرها بشكل مفاجئ. وأوضح نقيب مستوردي الأدوية في لبنان كريم جبارة، أنّه «لا يوجد انقطاع لهذه الأدوية، ولكن مخزون بعضها ليس كافياً، مثل الأدوية التي يتم تناولها لتخفيف أعراض (كورونا)، أي المسكنات كالبنادول» الذي عمد بعض الصيدليات إلى بيعه بالتجزئة بدلاً من علبة كاملة، مؤكداً في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ هذا المخزون من «المفترض أن يتحسن بداية الأسبوع» المقبل مع الإشارة إلى وجود بديل للمسكنات التي لا تتوفر بالكميات المطلوبة. أما فيما خصّ المكملات الغذائية، فيشير جبارة إلى ارتباط شحّها بتأمين الدولار «الجديد»، إذ إنّها لا تدخل ضمن الأدوية التي يدعمها مصرف لبنان عبر تأمين دولار استيرادها على أساس السعر الرسمي البالغ 1515، ولذلك فسعر المكملات الغذائية غير محدد ويخضع لعملية العرض والطلب. ويشير جبارة إلى أنّ هناك مضاداً حيوياً يُعطى لمريض «كورونا» كان مفقوداً ولكنّ شحنة جديدة منه وصلت منذ أيام وبدأ توزيعه على الصيدليات. ويربط جبارة بين «محدودية» كميّة الدواء وبين عدة عوامل منها ارتفاع حالات «كورونا» في الفترة الماضية وإقبال الناس غير المصابين على شراء المسكنات والمكملات الغذائية إما بهدف تناولها لتعزيز مناعتهم وإما لادّخارها خوفاً من انقطاعها لاحقاً. وفي حين يعد جبارة أنه ليس من السهل طمأنة المواطنين الفاقدين الثقة بالسلطة ولومهم في موضوع تخزين الدواء، يشير إلى أنّ هذا لا يمنع أن من يقوم بتخزين الدواء تحسباً للمرض قد يكون يحرم شخصاً آخراً مريضاً وبحاجة للدواء. من جانبه يُطمئن مستشار وزير الصحة رياض فضل الله، بأنّ الدواء الأساسي لعلاج «كورونا» المستجد «Remdesivir» متوفر بكميات كبيرة، فضلاً عن توافر أدوية أخرى يرى عدد من الأطباء أنها مناسبة لعلاج «كورونا». ويؤكد فضل الله في حديث مع «الشرق الأوسط» أن وزارة الصحة تقوم بمراقبة حثيثة للسوق وفي حال وجود مؤشرات نقص محتمل لأي دواء أو علاج يتعلق بـ«كورونا» تتحرك سريعاً، موضحاً أنها عمدت منذ فترة ولا تزال إلى إعطاء أذونات سريعة بشكل استثنائي مع مراعاة الشروط، لاستيراد أدوية ومتكملات غذائية مرتبطة بعلاج «كورونا». وارتفع عدّاد إصابات «كورونا» في لبنان بشكل غير مسبوق مع بداية العام الحالي بسبب التساهل في الإجراءات والتدابير الوقائية خلال الاحتفال بعيدي الميلاد ورأس السنة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار الإقفال التام رغم الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد. وتجاوز العدّاد اليومي للإصابات 5 آلاف إصابة مع وصول معظم المستشفيات المخصصة لاستقبال مرضى «كورونا» إلى سعتها الاستيعابيّة القصوى. وتجاوز العدد الإجمالي لإصابات «كورونا» في لبنان 210 آلاف، والوفيات أكثر من 1500 وفاة.



السابق

أخبار وتقارير.... تصنيف لـ "أخطر 20 رجلا وامرأة في العالم"....الفلسطينيّون يترقّبون المكاسب... والخسائر!..القاهرة للدوحة: المال أولاً... ثم نتفاوض حول «الإخوان»...طهران تضع تل أبيب بين رهانات فاشلة وبدائل مُكلفة...نتنياهو يرثي «وزير العقوبات» الأميركية...كوريا الشمالية "تخطط لغواصة نووية"...بيلوسي: ناقشت مع الجيش سبل منع ترامب من استخدام الرموز النووية...

التالي

أخبار سوريا.... «المرصد السوري» يتحدث عن عودة قوية لـ«داعش» إلى بادية حماة.... مقتل العشرات في معارك وغارات روسية....مقتل سبعة مسلحين موالين للنظام السوري بهجوم جديد لداعش....داعش يسيّطر على نقاط متقدمة في البادية السورية... ميليشيات إيران تنبش القبور التاريخية بحثاً عن الآثار....رحلة جوية أسبوعية بين حلب وبيروت....ميليشيا أسد تفتح تحقيقات بالهجوم على "رتل الصهاريج"....

A New Strategy to End the Sahel's Wars

 الإثنين 8 آذار 2021 - 9:46 م

A New Strategy to End the Sahel's Wars In the Sahel, heavy-handed military operations have fuelle… تتمة »

عدد الزيارات: 57,847,625

عدد الزوار: 1,702,615

المتواجدون الآن: 52