أخبار لبنان..... سجال ميشال عون - سعد الحريري يهدد مبادرة الراعي...{التيار} للحريري: زمن الوصاية الخارجية انتهى....علاقة «مستحيلة» وتاريخ من المواجهة بين عون وجنبلاط... نبش «قبور الحرب» في سجال متجدد بين «الاشتراكي» و«الوطني الحر»...لا إشارات إيجابية لتشكيل الحكومة اللبنانية.... الأدوية والأجهزة الطبية وحليب الأطفال... بضائع في السوق السوداء بلبنان....

تاريخ الإضافة الأحد 24 كانون الثاني 2021 - 3:44 ص    عدد الزيارات 304    القسم محلية

        


لبنان: سجال ميشال عون - سعد الحريري يهدد مبادرة الراعي...

نائب في كتلة بري للرئيس: بيانك استغباء لعقولنا... وكفى مماحكة....

كتب الخبر الجريدة – بيروت.... انفجر الخلاف مرة جديدة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري فيما كان الوسطاء يتحركون على خط ترطيب العلاقة بين المعنيين الأساسيين بعملية تأليف الحكومة مما يعني أن "التشكيل" دخل مرحلة جمود جديدة وسط الانقسام العمودي والتباعد الشخصي والسياسي بين قصر بعبدا و"بيت الوسط". وفوجئ المراقبون باندلاع المواجهة بين الفريقين تحديداً بعد ساعات من وساطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي دعا إلى التلاقي وحرك موفديه بين "الرئاستين" وبكركي خلال الأيام الماضية. واعتبرت مصادر سياسية متابعة لـ"الجريدة"، أمس، أن "عودة الخلاف بين عون والحريري في هذا الوقت تحديداً سدد ضربة قاضية لمساعي الراعي في وقت يرزح لبنان تحت أزمة اقتصادية وصحية وهو بأمس الحاجة إلى حكومة إنقاذية تبدأ الإصلاح". ومع تسريب أوساط تيار "المستقبل" معلومات عن تمسّك الرئيس عون بالثلث المعطل في الحكومة ما يؤدي إلى تعطيلها، قال عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن، أمس، أن "هناك تعجيزاً يتعرض له الرئيس المكلف بهدف الضغط عليه للاعتذار"، معتبراً أن "جل ما يطمح إليه رئيس الجمهورية هو ضمان وجود وريثه السياسي في حال تأخير الانتخابات النيابية والرئاسية للتحكم بزمام الأمور". كما غرد عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب أنور الخليل على "تويتر"، أمس، قائلاً: "البيان الصادر عن مكتب الإعلام لرئاسة الجمهورية البارحة استغباء لعقول اللبنانيين وحرق لآمال تأليف حكومة المهمة واستطراد للمكابرة والتعنت"، مضيفاً: "فخامة الرئيس الدستور سماك رئيس الدولة ورمزاً لوحدة الوطن وحامياً للدستور. مستشاروك يجعلونك فريقاً. كفى مماحكة وكن لكل لبنان وأنقذ انهياره". وبدأ الخلاف بين الطرفين مع إصدار رئاسة الجمهورية بياناً جاء فيه أن "الرئيس عون لم يطلب الثلث المعطل في الحكومة"، مشيراً إلى أن "رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لا يتدخل في التشكيل كما أنه لا ضغوط لحزب الله على عون"، داعية "الرئيس الحريري ليقدم له تشكيلة حكومية تراعي التمثيل العادل". وأتى الرد من "التيار الأزرق" عبر المستشار الإعلامي للحريري حسين الوجه الذي قال: "هل نحن أمام توضيح من رئاسة الجمهورية، أم أمام نفي باسم الوزير جبران باسيل؟"، مضيفاً: "إذا كانت الظروف ضاغطة جداً لتأليف الحكومة، فالأجدى بمن يعنيهم الأمر السير بطرح رئيس الحكومة المكلف الموجود لدى الرئاسة الأولى الذي يراعي التمثيل العادل وفقاً للدستور، وليس وفقاً للحصص السياسية والحزبية". إلى ذلك، شهد لبنان تظاهرتين، أمس، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية ورفضا لتمديد فترة الإقفال العام في إطار مواجهة انتشار "كورونا". وقام عدد من المحتجين في مدينة طرابلس شمال البلاد بقطع عدد من الطرقات، وكذلك فعل محتجون في مدينة صيدا الجنوبية.

تَدافُع خشن بين فريقيْ عون - الحريري ومبادرة الراعي تتهشّم

الأزمة الحكومية في لبنان «تتحوّر» وتستعصي على «اللقاح» السياسي

الراي... |بيروت – من وسام أبو حرفوش وليندا عازار |.... - موقف «التيار الحر» جاء مكملاً لتصعيد عون

تَمْضي الأزمةُ الحكومية في لبنان في «تَحَوُّراتها» السريعة «هاربةً» من كل محاولاتٍ لابتكار «لقاحٍ» سياسي يُحصِّن البلاد ضدّ مضاعفاتها المتسلسلة التي تشي بأن السيناريوات الأسوأ، مالياً واقتصادياً، والأخطر على صعيد تَفَشّي وباء «كورونا»، مرشّحة لمزيد من الفصول العاتية. فبعد شهرٍ على آخِر لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري خلُص إلى تثبيت الـ«لاءات المتبادلة» حيال التشكيلة الحكومية ومعاييرها وتوزيع الحقائب فيها، انتقل الخلافُ المستحكم بين الطرفيْن إلى مرحلةٍ أشدّ احتداماً في الساعات الماضية كرّستْ صحة كل المناخ الذي ساد في الأسابيع الأخيرة حول معركة «كسْر عظْم» على خط الرئاستيْن بات معها إمكان تعايُشهما «تحت سقف» حكومةٍ تحتاج ولادتها لتوقيع كليهما أمراً شبه مستحيل. وفيما لم يكن «برد» بعد جمر «فيديو الإساءة» التي وجّهها عون إلى الحريري متّهماً إياه بـ«الكذب»، وعلى وقع الانتظار الثقيل الذي كان سائداً لمَن يبادر بين الرجلين للاتصال بالآخر لطلب لقاءٍ يلحّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على رئيس الجمهورية أخذ المبادرة لعقده، باغت عون الجميع ببيان تصعيدي حَمَل رسائل بأكثر من اتجاه:

- أولاً برسْم الحريري نفسه عبر إشارة هي الأكثر وضوحاً إلى «ردّ» التشكيلة التي سبق أن أودعها إياه وإلى ضرورة «الصعود» بمسودّة ثانية وفق شروط فريق رئيس الجمهورية وخصوصاً لجهة الإصرار على وزارتيْ الداخلية والعدل مع الدفاع والتمسك بتسمية الوزراء المسيحيين أو الغالبية الساحقة منهم (ما سيعني منْح هذا الفريق الثلث المعطّل منفرداً). وقد عبّر عن هذا الأمر كلام البيان عن أن «اختيار الوزراء وتسميتهم وتوزيعهم على الحقائب الوزارية ليس حقاً حصرياً لرئيس الحكومة وأن للرئيس عون حقاً دستورياً بأن يوافق على التشكيلة كاملة قبل التوقيع» و«ليس لرئيس الجمهورية أن يكرر دعوة رئيس الحكومة المكلف الى الصعود إلى بعبدا، ذلك أن القصر لا يزال بانتظار أن يأتيه الرئيس المكلف بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل».

- ثانياً رسالة دعم لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل عبر «تبرئته» من «الادعاءات بأن يكون يعرقل تشكيل الحكومة»، تَزامُناً مع نفي طلب رئيس الجمهورية الحصول على الثلث المعطل، وهو ما اعتُبر بمثابة تكرار عون استراتيجية «المعركة معي» آخذاً بصدره إقامة خط دفاع أمام صهره ووريثه السياسي الذي لا يمكن فصْل الحسابات التي تحكم مقاربته الملف الحكومي عن الانتخابات الرئاسية المقبلة في ضوء احتمال أن تتحوّل الحكومة العتيدة رئاسية في تكرارٍ للسيناريوات التي رافقت هذا الاستحقاق تباعاً منذ العام 2007.

- ثالثاً برسْم «حزب الله» الذي كان يستعدّ لمسعى لـ«إعادة بناء الثقة» بين عون والحريري، وهو ما عكستْه إشارة البيان إلى ادعاء «البعض» أن «حزب الله» يضغط على رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة، وهذا غير صحيح في المطلق لأن الحزب لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية، بما في ذلك تأليف الحكومة.

وبإزاء هذا الجو المحموم الذي لاقتْه مصادر الحريري بتأكيد أن قصر بعبدا يصرّ «على تبنّي معايير باسيل في تشكيل الحكومة رغم النفي المتواصل لذلك فيما الرئيس المكلف لا يريد إلا حكومة بمعيار الدستور والمصلحة الوطنية والقواعد التي حددتها المبادرة الفرنسية»، اعتبرت مصادر واسعة الاطلاع عبر «الراي» أن مبادرة الراعي تعرّضت لتهشيمٍ متعمّد يصعب أن تبقى معه قادرة على تحقيق أي اختراق، في حين أن مسعى «حزب الله» بدا في جانب منه «مفخّخاً» بفعل ربْطه من إعلام قريب من الحزب بأن الحريري يفترض أن يكون «تَحَرَّر» من ضغوط خارجية بعد مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض. وإذ جاء موقف المجلس السياسي لـ«التيار الحر» أمس مكملاً لتصعيد عون بدعوته الحريري إلى «التزام قواعد الميثاق والدستور والإقلاع عن محاولات وضع اليد على الحقوق السياسية لأي مكوّن لبناني»، مذكراً بأنّ «زمن الوصاية الخارجية انتهى ومن الوهم أن يحاول البعض استبداله بهيمنة داخلية»، ومصوّباً بعنف ضمناً على الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وفريقه بعد مواقف الأخير النارية ضد العهد، اعتبرت الأوساط أن المأزق الحكومي يراوح بين حدّ داخلي ظاهره مَن يتصل بمَن، وحدّ خارجي يمرّ بواقع لبنان كحلقةٍ ما فوق استراتيجية في «قوس النفوذ الإيراني» وصولاً إلى المتوسط، ولا ينتهي بالعين الحمراء الدولية – العربية على الإمعان في تظهير انزلاق بيروت إلى المحور الإيراني بما يجعل أي مدّ لها بيد الإنقاذ المالي مربوطاً بمعاودة التموْضع الاستراتيجي للبلاد والتصدي لـ«مشكلة حزب الله» إلى جانب الإصلاحات. وفي حين اعتبرت هذه الأوساط أن موقف وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان حول أن «لبنان لن يزدهر من دون إصلاح سياسي ونبذ حزب الله» وأن «لبنان يملك مقومات للنجاح لكنه يحتاج للإصلاح» شكّل أفضل تعبير عن هذا الواقع، لفتت إلى «ثلاثيّ» متشابك يحكم الأزمة الحكومية في هذه المرحلة، أوّل ضلع فيه أن الحزب وحتى لو أراد فعلاً القيام بمبادرة جدية للإفراج عن الحكومة في «الوقت الضائع» ريثما يرتّب جو بايدن أوراقه في المنطقة، فهو يصطدم بتصلُّب فريق عون وحساباته التي لن يقفز فوقها، والضلع الثاني أنه إذا كان الحزب لا يريد حكومة في هذا التوقيت ربْطاً بحاجة طهران لتقديم أواق اعتماد للإدارة الأميركية الجديدة فإنه يستفيد من شروط عون. أما الضلع الثالث فأن أي تشكيل للحكومة بموازين القوى الداخلية والغالبية التي يملكها الائتلاف الحاكم (فريق عون – حزب الله) سيعني ترْك البلاد تتدحرج في الطريق إلى جهنم ما لم يتم كسْر التوازن السلبي الخارجي الذي يظلّل الواقع اللبناني.

{التيار} للحريري: زمن الوصاية الخارجية انتهى

«الشرق الأوسط»..... مع الجمود الذي يسيطر على تشكيل الحكومة، عاد «التيار الوطني الحر» ورمى الكرة في ملعب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بينما استمرت الدعوات للإسراع بالتأليف، مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان. وفي بيان له بعد اجتماع استثنائي، دعا «التيار الوطني الحر» رئيس الحكومة المكلف إلى «إدراك خطورة المراوحة والانعكاسات السلبية لعدم الإقدام على تشكيل الحكومة التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أعلى درجات الدعم والتضامن الوطني، وهذا يعني التزام الجميع بقواعد الميثاق والدستور، والإقلاع عن محاولات وضع اليد على الحقوق السياسية لأي مكون لبناني»، مذكراً بأن «زمن الوصاية الخارجية قد انتهى، ومن الوهم أن يحاول البعض استبداله بهيمنة داخلية». في المقابل، اعتبر النائب في «الحزب التقدمي الاشتراكي» هادي أبو الحسن، أن «هناك تعجيزاً يتعرض له الرئيس المكلف بهدف الضغط عليه للاعتذار»، مؤكداً في حديث إذاعي أن «جل ما يطمح إليه رئيس الجمهورية هو ضمان وجود وريثه السياسي، في حال تأخير الانتخابات النيابية والرئاسية، للتحكم بزمام الأمور». وأشار إلى أن «الكلام عن عدم رغبة عون بالثلث المعطل جيد، ولكن على رئيس الجمهورية أن يربطه بالواقع وقبول التشكيلة التي قدمها الرئيس الحريري»، موضحاً أن «دعوة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الحريري إلى الاعتذار ليست تسليماً، إنما جزء من المواجهة؛ لأن الرئيس المكلف أمام خيارين: إما الاعتذار أو تشكيل حكومة وفق شروطهم، ما يعني أنهم يريدون استغلال الغطاء الشرعي الذي يؤمنه الحريري لقضم ما تبقى من البلد، فلماذا يريد الحريري البقاء في هذا الموقف؟». من جهة أخرى، رأى النائب الكتائبي المستقيل إلياس حنكش، أن «لبنان اليوم بحاجة إلى تغيير جذري لا إعادة خلط الأوراق، وهذا يحصل بقوى جديدة منتفضة» داعياً إلى «تشكيل حكومة اختصاصيين من رئيسها إلى أعضائها، تحظى بثقة الشعب والمجتمع الدولي؛ لأن لا قدرة لنا على الاستمرار من دون الدعم الخارجي. وعلى هذه الحكومة أن تكون على مسافة واحدة من اللبنانيين ومستقلة عن هذه المنظومة، لكي تشرف على الانتخابات النيابية، ومن ثم يعقد مؤتمر كبير للبنان يطرح فيه موضوع النظام»..... واعتبر حنكش أن الثنائي الشيعي («أمل» و«حزب الله») فرض شروطه بأن تكون وزارة المالية للشيعة، وتوقفت الأمور هنا على الصعيد الحكومي، مشيراً إلى أن الخرق الوحيد هو باعتماد حكومة مستقلين واعتذار الحريري. ورأى أن تجربة مصطفى أديب كانت فاشلة لأنهم أفشلوه، مجدداً تأكيد أن الحل الوحيد أن تستيقظ هذه السلطة.

علاقة «مستحيلة» وتاريخ من المواجهة بين عون وجنبلاط.... تفتقر إلى الكيمياء ولم تنجح معها كل محاولات التقارب

بيروت: كارولين عاكوم.... اتّسمت العلاقة بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الجمهورية ميشال عون، بالمواجهة الدائمة وغياب الكيمياء بين الطرفين منذ كان الأخير قائداً للجيش ومن ثم عودته إلى لبنان عام 2005 حين وصف رئيس «الاشتراكي» تلك العودة بـ«التسونامي»، وصولاً إلى قوله صراحةً قبل يومين: «لا أحبهم ولا يحبونني»، في إشارة إلى العهد والتيار الوطني الحر الذي يرأسه النائب جبران باسيل، وهو ما استدعى تجدد السجال بين نواب الحزبين. هذه العلاقة قد تتشابه مع علاقات أخرى بين عهد عون وأحزاب لبنانية لكنها تتميز أو تختلف دائماً في طريقة المواجهة التي اختارها جنبلاط والتي وصلت أخيراً إلى المطالبة بإسقاط عون قبل أن يتراجع ليس لأسباب سياسية أو مبدئية إنما واقعية تنطلق من النظام اللبناني الطائفي ومن الغطاء الذي يوفّره «حزب الله» لرئيس الجمهورية، حسب النائب في «الاشتراكي» هادي أبو الحسن. بالعودة إلى المراحل السابقة، كانت معارضة جنبلاط واضحة عند ترؤس قائد الجيش عام 1988 العماد ميشال عون الحكومة العسكرية، بحيث عدّ ذلك بمثابة إعلان حرب، وإذا كانت في بعض الأحيان تتقارب مواقف الطرفين خلال وجود عون في فرنسا فكان جنبلاط أوّل من أطلق إشارة تحذيرية ضدّ عودته إلى بيروت عام 2005، واصفاً إياها بـ«التسونامي»، لتعود بعدها وتهدأ الجبهات حيناً وتشتعل أحياناً كثيرة، تخللتها محاولات للمصالحة وعقد بعض اللقاءات بين جنبلاط وعون لكنّ مفاعيلها لا تدوم طويلاً. وتعدّ اللقاءات التي عُقدت بين الرجلين محدودة جداً ومرتبطة ًدائما بأحداث أو مناسبات معينة وأهمها مصالحة الجبل والحفاظ على التهدئة في مناطقه بين الدروز والمسيحيين، كزيارة عون إلى الشوف عام 2010 ومشاركته في القداس في دير القمر عام 2017 في الذكرى الـ16 لمصالحة الجبل ومن ثم زيارة جنبلاط لعون في مقره الصيفي في بيت الدين، تلتها تلبية رئيس الجمهورية الدعوة بزيارة الزعيم الدرزي في مقره في المختارة، وهو اللقاء الذي أتى بعد ما عرف حينها بحادثة قبرشمون وسقط خلالها قتلى وجرحى، وآخرها توجه جنبلاط إلى القصر الرئاسي في شهر مايو (أيار) الماضي في زيارة لـ«تنظيم الخلاف»، كما قال حينها رئيس «الاشتراكي» بمبادرة من صديق مشترك. وفي كل مرة كان يلتقي فيها الرجلان كانا يتحدثان عن مصالحة ومصارحة وتهدئة، لتعود وتتجدد المواجهات ونبش قبور الحرب الأهلية عند كل مفترق طريق سياسي، ما يؤكد مرة جديدة غياب الكيمياء بينهما وعدم إمكانية الانتقال فعلياً إلى «المصالحة» الحقيقية. وفي مقاربة كلا الطرفين لهذه العلاقة، فإن لكل منهما وجهة نظره التي لا تخرج عن تبادل الاتهامات بالفساد، ففي حين يرى «الاشتراكي» أن فشل العهد وسياساته التي أوصلت لبنان إلى هذا الحد من الانهيار هي التي تفرض مواجهته لإنقاذ البلاد قبل فوات الأوان، يرى «التيار الوطني الحر» أن هجوم جنبلاط سببه المأزق والأزمة السياسية التي بات يعاني منها نتيجة خروجه من السلطة وعدم امتلاكه الكلمة الفصل كما في السابق. ويقول النائب في «الاشتراكي» هادي أبو الحسن، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الاعتراض على رئيس الجمهورية و(الوطني الحر) ينطلق بشكل أساسي من الملاحظات على الأداء السياسي ووصول لبنان إلى الانهيار في عهد عون». ويوضح: «منذ ترؤس عون الحكومة العسكرية مروراً بشنّه حربي الإلغاء والتحرير (1990 - 1989) وما نتج عنهما من خسائر في البلاد والأرواح وأدت إلى إحكام سوريا قبضتها على لبنان ليعود بعدها إلى بيروت بتسوية من تحت الطاولة مع النظام السوري نفسه وتحالفه مع (حزب الله) بهدف الوصول إلى سدة الرئاسة منقلباً على كل مواقفه السابقة وصولاً إلى اليوم، لم نرَ منه إلا الإخفاقات والمصائب والخسائر على كل المستويات». ويضيف: «ورغم كل ذلك يدّعون أنهم الإصلاحيون، متهِمين الجميع بالفساد، بينما هم الفاسدون الأوائل، والمشكلة تكمن في سياسة الكيدية التي يمارسونها، كما أنهم يقولون شيئاً ويفعلون شيئاً آخر، وهو الأمر الذي حال دون نجاح كل محاولات المصالحات والتقارب التي عُقدت بيننا وبينهم ولا سيما بعدما شككوا في مصالحة الجبل، لنصل إلى هذا الواقع من السقوط على مختلف الصعد». في المقابل، يرى النائب في «التيار الوطني الحر» جورج عطا الله، أن هجوم «الاشتراكي» على «الوطني الحر» سببه الأزمة السياسية التي يعاني منها رئيسه وليد جنبلاط، رافضاً اتهام العهد بالفساد، وداعياً إلى المواجهة في القضاء. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل مرة هم الذين يعتدون علينا كلامياً ولفظياً عبر الكذب والتجنّي، وذلك لأسباب مرتبطة بوضع (الاشتراكي) السياسي الحالي بعدما فقد رئيسُه ما كان يمتلكه في السنوات الماضية من موقع مؤثر في الواقع اللبناني بعدما أعادته الانتخابات النيابية إلى حجمه الطبيعي إضافةً إلى خوفه من المحاسبة وكشف ملفاته طوال تلك الفترة التي كان يستفيد خلالها مالياً وسياسياً». وفيما لا يغفل أبو الحسن مشاركة أطراف أخرى في السلطة ووصول لبنان إلى ما هو عليه اليوم، يؤكد: «على الأقل التيار الوطني الحر وحلفاؤه ورئيس الجمهورية يمسكون بزمام الأمور ويستولون على الوزارات الأساسية على رأسها وزارة الطاقة لمدة عشر سنوات وهي التي كلّفت خزينة الدولة نصف الدين العام». أما عن مصير هذه المواجهة، فيقول أبو الحسن: «لسنا من هواة المواجهات العبثية، لكن لا يمكن السكوت عمّا يحصل، والمنطق يفرض إمّا أن يغيَّر هذا العهد بأدائه وتصحيح مساره وإما أن نصل إلى تغيير في هذا الفريق وعلى رأسه رئيس الجمهورية رغم علمنا بصعوبة الأمر لأسباب طائفية ومرتبطة بالدعم والغطاء الذي يوفره (حزب الله) له». هذا الأمر يرد عليه عطا الله بالقول: «فليحلموا ويتوهموا بسقوط رئيس الجمهورية، أما سياستنا فلن تتغير لأنها قائمة على رؤية ثابتة لكسر منظومة عمرها سنوات طويلة يشكل (الاشتراكي) جزءاً منها»، واضعاً في الوقت عينه هجوم الأخير على العهد ضمن ما يصفه بـ«المعركة الخارجية» التي تُخاض ضد عون على خلفية تحالفه مع «حزب الله» ومواقفه من ترسيم الحدود وعودة اللاجئين وغيرها.

نبش «قبور الحرب» في سجال متجدد بين «الاشتراكي» و«الوطني الحر»

بيروت: «الشرق الأوسط».... انفجر السجال مجدداً بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«التيار الوطني الحر»، على خلفية كلام النائب السابق وليد جنبلاط عن علاقته بالعهد، والنائب جبران باسيل الذي وصفه بـ«مشروع السلطة الدائمة» الذي يريد الحصول على الثلث المعطل في الحكومة لتكون السلطة بيده، إذا تعرض الرئيس ميشال عون لأمر ما، متحدثاً كذلك عن غرف عسكرية وغرف سوداء معزولة تتحكم في القضاء، وتهاجم قائد الجيش. وشن «التيار الوطني الحر» هجوماً على جنبلاط، متأسفاً (في بيان) لما قال إنه «تدني مستوى الخطاب السياسي لدى البعض من أصحاب النيات السوداء والأفعال الحاقدة، سواء بتكرار الحديث عن عُمر رئيس الجمهورية، بما ينافي قواعد الأخلاق، أو بمحاولة دق الإسفين بين (التيار الوطني الحر) والجيش اللبناني الذي انبثق التيار من نضالاته الشرعية في مواجهة منظومة الميليشيات، ‏ولا يمكن لأحد الفصل بينه وبين والمؤسسة العسكرية». وأضاف مستعيداً الحرب الأهلية: «من العهر السياسي أن يعطينا دروساً في الوطنية من قتل وهجر وخطف، ومن اعتدى على الجيش، واستولى على معداته وثكناته، وأقام أمنه الذاتي، رافضاً الأمن الشرعي»، معتبراً أن «المنظومة التي ضربت الشرعية، واستولت على مقدرات البلاد، وأرست على مدى 15 سنة حكماً فاسداً أدى إلى انهيار الدولة، تخشى وترفض ما يمثله الرئيس عون من قيم، ‏وما يرمز إليه من شرعية الدولة، وما يصر على تنفيذه من تدقيق ومحاسبة، ولذلك تحاول هذه المنظومة من جديد إفشاله، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وهذا ما لن نقبل أبداً بحصوله». وكان النائب في «التيار» جورج عطا لله قد رد على رئيس «الاشتراكي»، قائلاً: «يتكلم جنبلاط عن أن الأعمار بيد الله، فحبذا لو لم يصادر هذه الصلاحية يوم أنهى حياة كثيرين». وتوجه النائب في كتلة «الاشتراكي» بلال عبد الله إلى العهد، ومن سماهم «أبواق الردود المنحطة»، كاتباً على «تويتر»: «البومة مهما علا صوتها لن تصبح نسراً، والهر مهما أظهر مخالبه لن يصبح نمراً، والقبيح مهما جملته فلن يكون للجمال ملكاً». وبدوره، قال أمين السر العام في «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ظافر ناصر: «أما وقد خرج فريق المُفوَّهين في قلب الحقائق، وتزوير التاريخ، وإدخال البلاد في عظائم المصائب والويل والثبور، فانتفضوا كل على سجية التباري في الردود لإثبات ولائهم لصاحب القرار في (التيار)، وكادوا يختنقون بغيظهم، فيقعوا في شر ذواتهم، مثلما خنقوا أنفاس كل المواطنين، وقبضوا على عنق البلاد. في كل حال، صحيح ما قاله أحدهم: إننا نعيش أزمة، فهي ذاتُها الأزمة التي يعيشها كل لبناني يعاني جراء هذا العهد الوبائي».

لا إشارات إيجابية لتشكيل الحكومة اللبنانية

الشرق الاوسط.... بيروت: محمد شقير.... قال مصدر مقرّب من رؤساء الحكومة السابقين إن الأولوية يجب أن تُعطى للإسراع بتشكيل حكومة مهمة من مستقلين واختصاصيين من غير الحزبيين، وكشف أنهم توافقوا في اجتماعهم ليل أول من أمس، على أن تتكثف الضغوط باتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون لإزالة العراقيل التي يضعها والتي ما زالت تؤخر ولادتها، رغم أن البلد يرزح تحت ضغط الانهيار الشامل، ولم يعد يحتمل إقحامه في مغامرات بدلاً من أن يفتح الباب على مصراعيه للانتقال به من مرحلة التأزّم إلى مرحلة تبشّر بالانفراج. ولفت المصدر إلى أن رئيس الجمهورية يرفض حتى الساعة التجاوب مع المحاولات الرامية لإنقاذ البلد من الأزمات الصحية والاقتصادية والمالية التي يتخبّط فيها كأنه لم يعد لديه من هموم سوى الالتفات إلى وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لإعادة تعويمه سياسياً، واستغرب إصرار مصادر مقربة من بعبدا على الترويج من حين لآخر لمعلومات تنفي تدخّله في عملية تشكيل الحكومة، وتسأل: ألا يعلم عون بأن لا شيء يمشي من دون العودة إليه لأخذ موافقته، وهذا ما يحصل مع عدد من زواره الذين يطلب منهم بعد مقابلته بضرورة مراجعة باسيل لأنه هو من يملك الضوء الأخضر الذي يجيز له حرية التصرُّف. وأكد أن الفريق السياسي المحيط بعون ينطق بلسان باسيل، وسأل: لم يحرّك هذا الفريق ساكناً عندما نعى تشكيل حكومة مهمة وطالب بحكومة سياسية قادرة على أن تتخذ مواقف من التطبيع الجاري في المنطقة وترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل والاستراتيجية الدفاعية والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وسلاح «حزب الله»، مع أن معظم هذه البنود ليست مُدرجة على جدول أعمال حكومة مهمة. واعتبر المصدر المقرّب من رؤساء الحكومة السابقين بأن عون يعطي الأولوية لإنقاذ باسيل وتعويمه بدلاً من أن يحصرها لإعادة الاعتبار لشخصه أولاً، لعله يتمكن في الثلث الأخير من ولايته الرئاسية من تحقيق ما كان تعهّد به ولو متأخراً بعد أن أخفق في الثلثين الأولين من ولايته في إنجاز بعض ما التزم به في خطاب القسم، وعزا السبب إلى أن عون بات على قناعة بأن باسيل في حاجة إلى جرعة سياسية للإبقاء عليه في المعادلة بعد انتهاء ولايته الرئاسية. وسأل المصدر عون ما إذا كان مضطراً للدفاع باستمرار عن باسيل وتسخير بعض الدوائر في بعبدا للنطق باسمه والدفاع عنه بدلاً من أن يبادر إلى ترميم علاقاته بالقوى السياسية التي اشتبك مع معظمها بلا أي مبرر سوى أنها على خلاف مع صهره، خصوصاً أنه لم يسبق لأسلافه من الرؤساء أن أقحموا أنفسهم في اشتباكات سياسية مجانية حتى في فترات اندلاع الحرب الأهلية في لبنان. واتهم عون بأنه يأخذ البلد إلى الفراغ، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يعد من شريك له إذا استثنينا تحالفه مع «حزب الله» سوى المضي في تعطيل المؤسسات الدستورية بدلاً من أن يعطي الأولوية لانتظامها، وهذا ما ينسحب أيضاً على تدمير علاقات لبنان بعدد من الدول العربية في مقابل إلحاقه بمحور الممانعة. ورداً على سؤال، أوضح المصدر أن الحريري - كما أعلم زملاءه في نادي رؤساء الحكومة - باقٍ على موقفه، وأن لا مجال للتراجع عن رؤيته لتشكيل الحكومة انسجاماً مع تبنّيه للمبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان وألا بديل عنها، وبالتالي فمن يعترض عليها ويقاومها فهو يخطط عن سابق تصوّر وتصميم لتمديد الأزمة التي خلّفت الكوارث والنكبات الناجمة عن الانفجار الذي استهدف مرفأ بيروت. ونقل المصدر عن الحريري قوله إنه صامد على موقفه ولن يتزحزح عنه ولن يرضخ لحملات التهويل والابتزاز، وإن مشكلة تأخير تشكيل الحكومة ليست معه فحسب، وإنما مع اللبنانيين والمجتمع الدولي الذي أتاح لنا فرصة إعادة لبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي. كما نُقل عنه ارتياحه للجهود التي يقوم بها البطريرك الماروني بشارة الراعي من خلال مبادرته التي ما زالت تتصدّر عظاته كل يوم أحد، وأيضاً ارتياحه إلى موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يدعوه باستمرار إلى عدم اعتذاره عن تأليف الحكومة، إضافة إلى ارتياحه لتحسُّن العلاقة وباستمرار مع رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط. وبالنسبة إلى ما يتردد عن معاودة الوساطات بين عون والحريري، أكد المصدر أن لا شيء على هذا الصعيد، وأن رئيس الجمهورية لم يعطِ مجالاً للمحاولة التي قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وبالتالي انتهت عند حدود الجولة التي قام بها رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب على الرؤساء الثلاثة والتي كان له دور في الإعداد لها. وعلى صعيد الرئيس بري، فإنه لم يبادر إلى تشغيل محركاته باتجاه بعبدا وبيت الوسط، مع أنه لم يسبق له أن بقي صامتاً بلا حراك إبان اشتداد الأزمات في السابق، بخلاف اليوم، ربما لاعتقاده بأن مبادرته ستصطدم بتصلُّب عون وتمسكه بشروطه، فيما لم يطلق «حزب الله» أي إشارة تمهّد لقيامه بوساطة، وإن كان يذكّر على الدوام في بياناته الأسبوعية الصادرة عن كتلته النيابية «الوفاء للمقاومة» بالإسراع بتشكيل الحكومة من دون أن يتقدّم بأفكار وسطية لفض النزاع القائم بين عون والحريري، وهذا ما أكده مصدر مقرب من رؤساء الحكومات، عازياً السبب إلى أن مواقف الحزب من عون معروفة وليس في وارد التخلي عنه وحشره في الزاوية. وبكلام آخر، فإن «حزب الله» لا يزال يطلق إشارات إعلامية حول رغبته بالتدخل ربما لإرضاء محازبيه الذين يسألون عن دوره، لأن وضعهم العام أسوة بالآخرين لم يعد يطاق. لذلك، فإن الحزب وإن كان يدخل في مهادنة متبادلة مع الحريري فإنه لن يبدّل، حتى إشعار آخر، في موقفه من عون وباسيل لغياب البديل المسيحي الذي يوفّر له الغطاء السياسي، إضافة إلى أنه يتفهّم بعيداً عن الأضواء مطالبة باسيل بتشكيل حكومة سياسية للإطاحة بحكومة مهمة، باعتبار أن المرحلة في لبنان معطوفة على المتغيرات في المنطقة مع وصول الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن إلى البيت الأبيض، علماً بأن أمينه العام حسن نصر الله كان لمح في أكثر من مناسبة إلى ضرورة تفهم انعدام الثقة بين الأطراف التي لا يمكن تبديدها بلا توفير الضمانات لهم. وعليه، فإن الحزب وإن كان ينأى بنفسه عن الدخول في سجال مع الحريري حرصاً منه على قطع الطريق أمام عودة الاحتقان السنّي - الشيعي، فإنه لا يعترض ضمناً على شروط حليفه عون ومن خلاله باسيل، لأنهما ينوبان عنه في توفير الحماية لظهيره الداعم له أي إيران، التي ليست في وارد الإفراج عن ولادة الحكومة قبل أن تستكشف نيات بايدن في تعاطيه مع ملف العلاقات الأميركية - الإيرانية التي بلغت مرحلة من التأزُّم طوال الفترة التي أمضاها سلفه الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض.

الأدوية والأجهزة الطبية وحليب الأطفال... بضائع في السوق السوداء بلبنان

الشرق الاوسط....بيروت: إيناس شري.... أدت الأزمة الاقتصادية والمالية التي يشهدها لبنان إلى رواج وازدهار ما تعرف بالسوق السوداء التي بدأت بالدولار منذ ما يقارب العام، وتوسعت لتشمل الدواء والأجهزة الطبية والمازوت وحليب الأطفال، وحتى سلعاً لم يُتخيل يوماً أن تكون لها سوق سوداء، مثل «النسكافيه» و«مبيض القهوة». لعل أكثر المواد التي تشهد رواجاً في السوق السوداء مؤخراً، أدوية أُشيع أنها فعالة في علاج مصابي «كورونا»، وتحديداً دواء «الإيفرمكتين» غير المسجل في لبنان والذي لم يدخل عن طريق المستوردين؛ بل أدخله بعض التجار على أساس استخدام شخصي، ومن ثم قاموا ببيعه بالحبة وبأسعار مرتفعة، حسبما يوضح مصدر في وزارة الصحة. ويشير المصدر في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن وزارة الصحة أرسلت التفتيش الصيدلي لكشف هؤلاء التجار، وأنه بداية من يوم الاثنين المقبل ستبدأ إحدى الشركات باستيراد هذا الدواء، بعدما سمحت وزارة الصحة لها بذلك، ليتم بيع العلبة مقابل 7 آلاف ليرة (أقل من 5 دولارات) في وقت كانت تباع فيه الحبة بأكثر من 50 دولاراً. إلى جانب هذا الدواء نشطت أيضاً سوق سوداء لأجهزة «الأكسيميتر» المخصصة لمراقبة معدل الأكسجين في فترة الإصابة بـ«كورونا» وأجهزة توريد الأكسجين، فمع شح هذه الأجهزة في الصيدليات أو أماكن بيعها المعتادة بسبب تهافت المواطنين عليها بعد ارتفاع عداد إصابات «كورونا» في لبنان وامتلاء المستشفيات، باتت تُباع في السوق السوداء بأضعاف سعرها الحقيقي، ومن دون رقابة صحية، وبشكل غير مطابق للمواصفات أحياناً، ما قد يعرض حياة المواطنين للخطر، حسبما توضح نقيبة مستوردي المستلزمات الطبية في لبنان سلمى عاصي. وتشير عاصي في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن هناك عدداً من التجار عمل مع بداية ارتفاع أعداد «كورونا» إلى شراء هذه الأجهزة من أكثر من مصدر على أساس استخدام شخصي، ليعود ويبيعها فيما بعد في السوق السوداء، ويجني أرباحاً على حساب صحة المواطنين، بينما يعمد البعض الآخر إلى إدخال هذه الأجهزة بطريقة ما من الخارج ومن دون ترخيص، وربما تكون غير مطابقة للمواصفات ويقوم ببيعها في السوق السوداء. وفي حين تلفت عاصي إلى أن أجهزة قياس الأكسجين باتت متوفرة في الأسواق بكميات كبيرة، ما دفع النقابة إلى إصدار لوائح بالشركات المخولة بيعها حفاظاً على صحة المواطنين، تشير إلى أن أزمة أجهزة توريد الأكسجين لا تزال مستمرة؛ إذ لا يزال عدد من هذه الأجهزة محجوزاً في المطار منذ أسبوع، بسبب عدم انتهاء الإجراءات الرسمية لإخراجها على الرغم من الحاجة الماسة لها. وتحذر عاصي المواطنين من شراء أجهزة توريد الأكسجين من مصادر غير مختصة؛ إذ إن بعضها يورد هواء عادياً بدلاً من الأكسجين. بعيداً عن الأدوية والمستلزمات الطبية، راجت قبل فترة، ومع انقطاع بعض أنواع «النسكافيه» ومبيض القهوة (الكوفي مايت) المستوردة من الأسواق، سوق سوداء تبيع هذه المنتجات بأسعار مضاعفة، وتعرضها بشكل علني على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي. ومع كل أزمة محروقات ينشط شراء المازوت والبنزين من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، فهل تحول لبنان إلى سوق سوداء؟..... يشير الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي إلى أن السوق السوداء للدولار هي السوق الحقيقية، مثلها مثل غيرها من الأسواق في الاقتصاد الحر، وأن السياسات التي اتُّبعت من المصرف المركزي منعت وجود سوق للنقد، وعندما سقطت هذه السياسات عادت الأمور إلى القاعدة الأساسية من دون وجود سلطة تضبط هذه السوق. ويعتبر يشوعي في حديث مع «الشرق الأوسط» أنه فيما يخص المستلزمات الطبية وبقية السلع، فإنها مرتبطة بالدولار، وينطبق على ما يحصل مؤخراً في طرق بيعها أمران: أولاً غياب الدولة؛ ما سمح للبعض بالتحايل وسرقة المواطنين، وثانياً ارتفاع سعرها كنتيجة طبيعية لارتفاع سعر الدولار. ويشير الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، إلى أن ما وصل إليه لبنان اليوم مُهد له أولاً عندما أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أن لبنان يتجه إلى تعويم الليرة بالاتفاق مع البنك الدولي، ومن ثم حين قررت وزارة المالية احتساب قيمة الضريبة على القيمة المضافة وضرائب الأرباح على الشركات على سعر الدولار في السوق الموازية (السوق السوداء). ويضيف أبو سليمان في حديث مع «الشرق الأوسط» أن ما يحصل هو مؤشر إلى أن السياسة النقدية التي كان يعتمدها البنك المركزي لم تعد موجودة، وأن السعر الحقيقي للدولار هو في السوق السوداء على أساس العرض والطلب، الأمر الذي يعني بطبيعة الحال مزيداً من التضخم والانكماش في القدرة الشرائية للمواطن، وتنشيط ما يسمى «الاقتصاد الأسود» أو «السوق السوداء».



السابق

أخبار وتقارير... 70 مدينة روسية على موعد مع مظاهرات دعم لنافالني اليوم....ارتياح لدخول حظر «الأسلحة النووية» حيز التنفيذ... ألمانيا تريد محو آخر بقايا النازية من قوانينها... 30 مليون أميركي على حافة الجوع.. خطة بايدن الفورية...."سيكون خطأ كبيرا".. تحذير لإدارة بايدن بشأن العراق...محادثات بدأت قبل ثلاثة أسابيع لعودة واشنطن للاتفاق النووي....الأمم المتحدة تعتمد قراراً عربياً لحماية «المنشآت الدينية»... إدارة بايدن ستراجع اتفاق السلام مع حركة طالبان...محاكمة ترمب في مجلس الشيوخ الأميركي تبدأ في 8 فبراير...

التالي

أخبار سوريا.... بايدن يجهّز لعمل عسكري في سوريا لعزل بشار الأسد....مجلس كنائس الشرق ومرجعيات دينية في رسالة لبايدن: نطالب برفع العقوبات عن دمشق....كيف سيتعامل بايدن مع شظايا الملف السوري؟... وساطة روسية توقف اشتباكات القامشلي....القوات الكردية تعتقل عناصر من النظام... اغتيال مسؤولتين لقسد شرق سوريا.. انفجار في مقر لميليشيا "حزب الله" بدير الزور....ماذا تفعل إيران في مطار حلب؟....صحوة بسبب الفقر؟.. إعلاميون موالون للأسد يفضحون فساد مؤسساته....جولة جديدة من المحادثات السورية في جنيف الاثنين...عاصفة المطر والثلج مستمرة في مفاقمة معاناة نازحي إدلب.......

A New Strategy to End the Sahel's Wars

 الإثنين 8 آذار 2021 - 9:46 م

A New Strategy to End the Sahel's Wars In the Sahel, heavy-handed military operations have fuelle… تتمة »

عدد الزيارات: 57,845,317

عدد الزوار: 1,702,588

المتواجدون الآن: 50