أخبار لبنان.... جنبلاط: هل تعترف «الوصاية الإيرانية» بالكيان اللبناني؟.... بعبدا للإنقلاب على التكليف.. والأليزيه يدرس خطوات لتعويم المبادرة....عون للراعي: ما بدّي سعد.... الشارع يتحرّك والإقفال "يتخلخل"....عون ومعركة سلامة: حان موعد التغيير....ما هي مسؤولية ضباط الجيش واستخباراته في انفجار مرفأ بيروت؟... لبنان باقٍ فوق فوهة انتظار مآل المنازلة الأميركية – الإيرانية...هل نال إيمانويل ماكرون مباركة بايدن لمبادرته اللبنانية؟...مخاوف على الأمن الغذائي في لبنان بسبب الإقفال العام... «مجلس الدفاع» اللبناني نسخة عن الحكومة العسكرية وعون يستحضره لإنقاذ باسيل...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 26 كانون الثاني 2021 - 4:48 ص    عدد الزيارات 331    القسم محلية

        


بعبدا للإنقلاب على التكليف.. والأليزيه يدرس خطوات لتعويم المبادرة.... محاولة أمنية لفرض الاقفال بالقوة في طرابلس.. وخطر الوفيات يتصاعد مع متغيرات الجائحة....

اللواء....في اليوم الأوّل، من الأسبوع الأخير، من هذا الشهر، تناقص عدد المصابين بالفايروس، وحافظ عداد الموت على منسوب مرتفع 54 حالة وفاة، وسط تلويح اللجنة العلمية في وزارة الصحة بإمكان الاقفال مجدداً بعد 8 شباط المقبل، بدل التعويل، على حسم المستشفيات المؤهلة للتطعيم بلقاحات كورونا، واستقدام كميات كبيرة، من شركات عدة، لتغطية احتياجات المجتمع اللبناني، باللبنانيين، والمقيمين على الأرض اللبنانية. واكد عضو لجنة متابعة كورونا مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور وليد خوري لـ«اللواء» أن الوضع لا يزال غير مريح بفعل استمرار الارتفاع في إصابات كورونا وأشار إلى أن هذا الارتفاع يؤشر إلى انتشار السلالة الجديدة للوباء في لبنان وهذا ما أظهرته نتائج المختبرات مبديا تخوفه من هذا الأمر. وأوضح الدكتور خوري أن الأقفال من شأنه المساعدة شرط التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية ومنع الاختلاط حتى في المنازل. وفي موضوع اللقاح لفت إلى أن ما أقدم عليه المعنيون في تنظيم تأمينه مقبول معتبرا أن ما من وساطات وهناك منصة ستطلق ومن يريد الحصول على اللقاح عليه أن يتقدم من خلالها بالطلب. وأكد أن المهم هو التطبيق. وأفاد أن وزارة الصحة هي المشرفة على هذا الأمر وقامت بجهد لجهة العمل على تدريب الطواقم في المراكز المعتمدة لهذه الغاية. واذ شدد على أن هناك ٤٠٠ شخص سيصار إلى منحهم اللقاح يوميا لفت إلى أن الأيام المقبلة ستظهر الإمكانية في السير بذلك. ولفت إلى أن لبنان يسير بتوصيات منظمة الصحة العالمية في ما خص اللقاحات. وكان وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن استعاد عافيته وعاود نشاطه في الوزارة لمتابعةمعركة مواجهة كورونا، وعقد اجتماعاً موسعاً تحضيراً لمرحلة اللقاح، مع ممثلي مجمل النقابات المعنية بالقطاعين الصحي والطبي، المدنية والعسكرية، في حضور رئيس اللجنة الوطنية لإدارة اللقاح عبد الرحمن البزري وعدد من رؤساء المصالح والمديريات المعنية في وزارة الصحة. وهدف الاجتماع إلى الاتفاق مع النقابات على حصول تسجيل قطاعي من خلال لوائح تعدها النقابات. وتم التأكيد على أن «المنصة الرسمية للتسجيل للقاح ستطلق اليوم، وأن كل المنصات التي تم التداول بها حتى الآن زائفة لإثارة البلبلة». كما تم التوضيح ردا على استفسارات الحاضرين أن «للمنصة الرسمية خصائص تضمن فعاليتها، فهي ستستخدم نظاما خاصا يحول دون حصول تضارب في مواعيد التلقيح، على أن يتم تحضير لوائح انتظار إضافية في حال طرأ تأخير في تنفيذ المواعيد المحددة. وسيتلقى الشخص المسجل على المنصة رسائل متعددة على مدى مرحلة التلقيح للتأكد من هويته وربطه بصفحة خاصة به لتبليغه بالمواعيد وبشهادة التلقيح وتلقي أي معلومات عن آثار جانبية من الممكن حصولها». وأكد حسن أن «خطة إدارة ملف اللقاحات التي سيتم الإعلان عنها، ستشكل مرحلة مفصلية تعتمد على الشفافية والعدالة في مواجهة الوباء والتفشي الواسع الذي يشهده لبنان على غرار الكثير من الدول، حيث يشهد لبنان جزءا من المعركة المستمرة في العالم ضد الوباء». وأوضح الدكتور عبد الرحمن البزري أن «النقابات والقطاعات الصحية المدنية والعسكرية شريكة أساسية مع الوزارة في منصة تسجيل اللقاح، لذلك من المهم حصول تسجيل قطاعي لهذه النقابات لأن من شأنه حماية النقابات كما الوزارة وتأمين حصول المستحقين على اللقاح». وتمنى «البدء بالتسجيل القطاعي بعيد إطلاق المنصة اليوم»، مشددا على أن «هذا لا يمنع حصول تسجيل فردي في المنصة لمن لا ينتسبون إلى النقابات المعنية».

الجدار السميك

وفي حين لم تظهر اي نتائج بعد للحراك الذي قام به البطريرك الماروني بشارة الراعي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، لمحاولة كسر الجدار السميك بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، رأت مصادر سياسية متابعة للوضع «يبدو ان المسألة باتت اكبر من الرجلين وهي بحاجة الى تدخل من نوع آخر ربما خارجي، او بحاجة الى عجيبة كبرى في زمن انتهت فيه العجائب»، وفي حين لم يظهر ايضاً ما يوحي برغبة الرئيس نبيه بري وحزب الله حتى الان بالتدخل، فيما لازال الامل قائماً بتدخل فرنسي ما بعد الاتصال الذي جرى امس الاول بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والاميركي جو بايدن، وتطرقا خلاله الى الوضع اللبناني من ضمن مواضيع اخرى للتعاون الثنائي. فيما لا زالت المعلومات تتردد عن إحتمال قيام الرئيس الحريري بزيارة الى فرنسا ولقاء الرئيس ماكرون. لكن حسب مصادر دبلوماسية، فلم تصل إلى وزارة الخارجية اللبنانية اي معلومات تفصيلية حتى الان عما دار بين الرئيسين الاميركي والفرنسي في الاتصال حول لبنان. وقال وزير الخارجية شربل وهبه لـ«اللواء» أن ما وصل الينا ان الرئيسين تداولا في العناوين العريضة للقضايا المشتركة ومنها الوضع اللبناني، على ان يتواصلا لاحقا للبحث في التفاصيل. ونحن نؤكد على اهمية الدور الفرنسي في مساعدة لبنان، لكن على المسؤولين اللبنانيين ان يأخذوا زمام الامور بأيديهم، فلن يمنع احد ان يجلس الرئيسان عون والحريري وحتى الرئيس نبيه بري في جلسة حوار ونقاش وطني للبحث في كيفية إخراج البلد من مشكلاته، الخارج يكون مساعدا لنا، لكن نحن من يجب ان يقرر حل مشكلاتنا بأيدينا. وتخوفت مصادر متابعة من انقلاب بعبدا على تكليف الرئيس الحريري، استفادة من الرهان على الإدارة الأميركية الجديدة. وعلى خط الاتصالات زار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم النائب باسيل في منزله في اللقلوق، وجرى البحث في إمكانية استئناف المساعي لتأليف الحكومة، على أساس معادلة تنازلات في ما خص وزارة الداخلية، لجهة تسمية مرشّح يقبل به الرئيس المكلف، وتسمية وزير للعدل يقبل به فريق رئيس الجمهورية. وحسب معلومات «اللواء» فإن مهمة إبراهيم واجهت استمرار تعنت رئيس التيار الوطني الحر. وما ذكرته «اللواء» في عددها أمس، أكده بيان صدر عن قصر الاليزيه أعلن، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الملف اللبناني كان على الطاولة في النقاش الهاتفي بين الرئيسين ايمانويل ماكرون وجو بايدن، من زاوية الحرص على مقاربة مشتركة للملفات الخارجية المشتركة، وهو الأمر الذي أكدت عليه الخارجية الأميركية تحت عنوان دعم الجهود لتخفيف التوتر شرقي المتوسط. وترى مصادر سياسية ان تطرق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى موضوع لبنان في أول اتصال يجريه مع الرئيس الاميركي جو بأيدين بعد ايام معدودة من تسلمه لمهماته الدستورية، يدل على استمرار اهتمام الرئيس الفرنسي بلبنان والعمل على مساعدته برغم محاولة بعض الأطراف اللبنانية الالتفاف على المبادرة الفرنسية ومحاولة تعطيلها. وتوقعت المصادر ان تأخذ مفاعيل التحرك الفرنسي مع الإدارة الاميركية الجديدة تجاه لبنان بعض الوقت اكثر مما هو متوقع ريثما تستكمل التعيينات في المواقع الاساسية بالادارة الجديدة ويتم التواصل بخصوص ملفات المنطقة وكيفية التعاطي مع لبنان. واذ كشفت المصادر عن سلسلة اتصالات فرنسية مع بعض الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة الجديدة في الأيام الماضية لدفع عملية تشكيل الحكومة الجديدة قدما إلى الأمام، اعتبرت ان العلاقة الفرنسية الجيدة مع ادارة بايدن، ستساعد كثيرا في إعادة تحريك تنفيذ المبادرة الفرنسية وانعكاسها ايجابا على مسار تشكيل الحكومة الجديدة المجمد حاليا. ويعتقد مصدر مطلع على مواقف بعبدا، ان ثمة من يهمس بإذن المسؤولين ان التغيير الذي حدث على مستوى الإدارة الأميركية يصب في خدمة دعم موقف النائب جبران باسيل، المتشدد، والذي تماهى معه موقف الرئيس عون لجهة ان رئيس الجمهورية ليس بوارد القبول بالآلية المعتمدة في تأليف الحكومة، وهذا ما نقله إلى بكركي الموفد الرئاسي، الذي زار المقر مرتين أو أكثر، لجهة ان عون لن يترك الحريري يسمي الوزراء المسيحيين أياً كانت الحسابات والمترتبات على هذا الموقف. وتحدثت مصادر دبلوماسية غربية عن ان الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، تشجّع فرنسا على المضي في المبادرة حول لبنان، الأمر الذي يمكن ان تتبلور إمكانيات جديدة، للعمل على تقليص مساحة الاختلاف، والنفاذ من هناك إلى حكومة جديدة. ولم تستبعد المصادر ان يعاود الاليزيه التحرّك، ويوفد شخصية جديدة إلى بيروت، مع العلم ان التواصل مستمر بين السفيرتين الأميركية والفرنسية في بيروت. وحسب مصادر مسؤولة في صندوق النقد الدولي، فإن لبنان ليس بإمكانه ان يتلقى أية مساعدة، وعلى أدنى حجم كان، ما لم تتألف الحكومة. في مجال آخر، وفي موقف لافت للانتباه، ادانت وزارة الخارجية والمغتربين، «محاولة الاعتداء الصاروخي على مدينة الرياض»، واستنكرت «اي استهداف للمدنيين الأبرياء»، واعتبرت انه «انتهاك للقوانين الدولية التي تحرم التعرض للمدنيين». واذ شجبت «الخارجية في بيان أي اعتداء من أي جهة أتى على سيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة»، عبرت عن «كامل تضامنها مع المملكة ضد أي محاولات لتهديد استقرارها وأمنها».

الملف القضائي المصرفي.. السويسري

قضائياً، وفي إطار المتابعة، استقبل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة سفيرة سويسرا لدى لبنان مونيكا شموتز كيرغوتسكد. وقال الوزير وهبة بعد اللقاء ان السفيرة أكدت العلاقات الطيبة التي تربط لبنان بسويسرا، وكانت مناسبة لتهنئتنا على المواقف التي يتخذها لبنان في المنتديات الدولية في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير وازاء تنفيذ عقوبة الاعدام ومسألة التوقيف التعسفي للمواطنين، وتفاهمنا على هذه المواضيع. وعن المراسلة السويسرية قال وهبة: في ما يعني ما يتم تداوله بالنسبة الى المسائل المعروضة أمام القضاء، أرى وجوب الحفاظ على السرية المطلقة إلى أن يقول القضاء كلمته. أمام القضاء اللبناني طلب من القضاء السويسري ولم أطلع على محتوى الملف الذي اودعته سفيرة سويسرا إلى وزارة العدل قبل فترة من زيارتها لي اليوم (أمس). واتمنى ان يترك للقضاء اللبناني كامل الحرية للإدلاء واتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن... من جهتها، أشارت سفيرة سويسرا إلى أن لا تعليق لديها حول الملف الذي تحدث عنه الوزير وهبة ولفتت إلى ان المسألة تعود إلى وزير العدل السويسري والمدعي العام في سويسرا الذي وجه الطلب للمساعدة القضائية ولا شيء عندي أدلي به. من جهته، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن كل الأخبار والأرقام المتداولة في بعض الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مضخمة جداً ولا تمت إلى الواقع بصلة، وتهدف بشكل ممنهج إلى ضرب صورة المصرف المركزي وحاكمه. وإذ امتنع عن الخوض علنا في الأرقام والحقائق لدحض كل الأكاذيب في ملف بات في عهدة القضاء اللبناني والسويسري، أكد أن منطق «أكذب.. أكذب.. فلا بد أن يعلق شيئاً في ذهن الناس» لا يمكن أن ينجح في هذه القضية وفي كل الملفات المالية لأن كل الحقائق موثقة.

اشتباك شمالاً

واندلعت مساء أمس مواجهات بين شبان محتجين على قرار الإغلاق العام وقوات الأمن في مدينة طربلس، ما تسبب بإصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح غالبيتها طفيفة. ولم يتضح ما اذا كان التحرك عفوياً أو دعت له جهة معينة، في وقت كانت المدينة شهدت احتجاجات مماثلة ضد اجراءات الاقفال العام المشددة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، إلا أنها بقيت محدودة ولم تتطور إلى مواجهات مع القوى الأمنية. وأفيد أن «عددا من المحتجين رشقوا سرايا طرابلس بالحجارة بشكل كثيف، احتجاجاً على الاقفال العام ومحاضر الضبط التي تسطر بحق المخالفين، والازمة الاقتصادية الخانقة». وتطورت الاحتجاجات لاحقاً إلى مواجهات مع القوى الأمنية. وشاهد مصور لوكالة «فرانس برس» محتجين يحرقون الإطارات، ويرشقون الحجارة باتجاه القوى الأمنية، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وأفاد الصليب الأحمر اللبناني عن إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح، تم نقل ستة منهم إلى المستشفيات. وتُعد نسبة الالتزام بإجراءات الإغلاق العام في طرابلس محدودة، ما دفع القوى الأمنية إلى التدخل مرات عدة لإصدار محاضر ضبط بحق المخالفين. ورغم قرار الإغلاق، أبقت أسواق شعبية أبوابها مفتوحة في مدينة تُعد الأفقر في لبنان ويعيش أكثر من نصف سكانها عند خط الفقر أو دونه. ويسري في لبنان حتى الثامن من شباط إغلاق عام مشدد يتضمن حظراً للتجول على مدار الساعة في ظل قفزة غير مسبوقة في أعداد المصابين والوفيات منذ مطلع العام.

282249

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 2652 إصابة جديدة بفايروس كورونا و54 حالة وفاة (مع إضافة 10 حالات قديمة تم استكمال بياناتها) ليرتفع العدد التراكمي إلى 282249 إصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020. وافيد ان لقاح «موديرنا» فعّال ضد النسختين المتحورتين البريطانية والجنوب افريقية من كوفيد 19.

عون للراعي: ما بدّي سعد.... الشارع يتحرّك والإقفال "يتخلخل"

نداء الوطن.... كخطين متوازيين لا يلتقيان، يسير رئيسا الجمهورية والحكومة المكلف على حلبة التأليف، والهوة بينهما آخذة بالاتساع أكثر فأكثر. لم تعد القضية قضية تباين بوجهات النظر أو اختلاف بالتوجهات بل أضحت على الملأ مسألة "قلوب مليانة" وأحقاد دفينة فجّر منابعها استبعاد رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل عن تشكيلة الحكومة العتيدة، فكانت المعاملة العونية بالمثل على قاعدة "جبران وسعد، سوى جوّا أو سوى برّا". باختصار، هذا هو التشخيص المبسّط للمعضلة الحكومية، هو شأن خاص محض لا يمت إلى الشأن العام بصلة، يتحكم بدفة التشكيل ويأسر مصير البلد وأبنائه رهينة تضارب أهواء ومصالح شخصية في عملية تأليف حكومة من المفترض أن تكون إنقاذية. ولأنّ الطّبع التحاصصي بقي أقوى من التطبّع التخصصي، لم تفلح وساطات خارجية قادها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً، ولا داخلية أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي، بل حسم رئيس الجمهورية ميشال عون خياره وعاد إلى قطع "وان واي تيكيت" للرئيس سعد الحريري، سيما وأنّ مصادر موثوق بها كشفت لـ"نداء الوطن" أن موفد عون إلى بكركي سليم جريصاتي حمل منه رسالة إلى الراعي مفادها: "ما بدّي سعد يؤلف الحكومة".

وطرابلس

وتنقل المصادر أنّ البطريرك الماروني هو من بادر إلى استدعاء المستشار الرئاسي إلى بكركي لاستيضاحه عن مستجدات عملية التأليف والوقوف على آخر التطورات من منظار قصر بعبدا، خصوصاً بعدما لم يلقَ الراعي أي تجاوب حيال نداءاته المتكررة التي حثّ فيها عون على الاتصال بالرئيس المكلف ودعوته إلى استئناف اللقاءات بينهما رداً للاعتبار بعدما تعرّض للإهانة اللفظية في الفيديو المسرّب من القصر الجمهوري، "فكانت المفاجأة بأن سمع من جريصاتي كلاماً واضحاً وحازماً يؤكد أنّ رئيس الجمهورية لم يعد راغباً باستمرار الحريري في مهمة تشكيل الحكومة"، ومن هذا المنطلق عكست رسالة عون إلى الراعي "تمنياً صريحاً بعدم تكرار مناشدته الاجتماع مع الحريري لأنه لم يعد يرى أي جدوى من عقد لقاءات معه". إزاء ذلك، تشير المصادر إلى أنّ منسوب الاستياء ارتفع في أجواء بكركي مما بلغته الأمور من تعقيدات وتصلب بالمواقف في عملية تشكيل الحكومة، وهو استياء جسدته عظة الراعي الأخيرة حين خاطب المسوؤلين بالقول: "ألا تخافون الله؟"، مصوّباً بشكل مباشر على كون المشكلة ليست دستورية ولا تتعلق بتفسير مادة من الدستور حيال الصلاحيات الرئاسية في عملية التأليف. وبينما وصلت أصداء رسالة عون إلى بيت الوسط تأكيداً على رغبة بعبدا بإقصاء الحريري عن مهمة التأليف وإقفال الأبواب أمامه لدفعه إلى الاعتذار، تفيد المعطيات المتوافرة بأنّ الرئيس المكلف يتعامل مع الموضوع على قاعدة "الرسالة وصلت" من دون أن يبدي أي نية بالتصعيد مباشرة، مفضلاً التروي وعدم الانزلاق إلى ساحة الكباش الطائفي الذي يحاول باسيل جاهداً دفعه إليها لشدّ العصب المسيحي حوله. وعليه، تتوقع المصادر أن يبقى الحريري على تريثه بانتظار تبلور الصورة نهائياً، مع الإعراب عن اعتقادها بأنه في حال عدم حصول أي خرق جوهري في مشهد المراوحة الحاصلة، فقد يعمد الحريري إلى "كسر الجرة" مع عون ومصارحة الناس بمسببات إجهاض التشكيلة الوزارية الإنقاذية في ذكرى 14 شباط المقبلة.

جانب من التحركات الشعبية في صيدا

وفي الغضون، لا يزال المواطنون يكابدون أعباء الانهيار الطاحن اجتماعياً واقتصادياً ومالياً وصحياً وسط تدحرج كرة غضب شعبي تنذر بعودة الشارع إلى التحرك رفضاً لتردي الأوضاع الحياتية والمعيشية في ظل الإقفال التام. وبدأ تراكم الامتعاض في المناطق تحديداً مع قرار تمديد الإقفال حتى الثامن من شباط المقبل، ليتفاقم التوتر في صفوف الناس خلال اليومين الأخيرين في عدد من المناطق، لا سيما في عاصمتي الجنوب والشمال، حيث تزايدت الاحتجاجات على الأرض وتخللها بعض الاحتكاكات بين المتظاهرين والقوى العسكرية والأمنية في طرابلس. وتوضح مصادر ميدانية أنّ العديد من المواطنين باتوا يعيشون تحت مستوى خط الفقر فأتى قرار الإقفال العام ليمعن في إفقارهم تحت وطأة انعدام التقديمات الاجتماعية والمساعدات من الدولة، علماً أنّ أغلب المحتجين هم ممن يعملون مياومةً ولا يستطيعون تأمين قوت يومهم طيلة فترة الإقفال القسري، محذرةً من أنّ الالتزام الشعبي بهذا القرار "تخلخل" بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، وسط تسجيل حالات تسيّب وفلتان سادت في بعض المناطق جنوباً، وبشكل خاص في النبطية، بينما الأمور على أرض الواقع تشي بأنّ رقعة الاحتجاجات آخذة بالاتساع شمالاً.

عون ومعركة سلامة: حان موعد التغيير

الاخبار.... المشهد السياسي ..... التحقيق السويسري هو الضربة الأقسى التي تعرّض لها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. لم يعد الرجل الذي لا يُمس. بعد تحطّم صورته منذ بدء الانهيار النقدي والمالي، أتى فتح الادعاء العام السويسري تحقيقاً قضائياً بشأن تحويلاته ليمنح رئيس الجمهورية ورقة يمكنه استخدامها في معركته لتغيير سلامة، كما في مفاوضات تأليف الحكومة.... ما إن بات حاكم مصرف لبنان خبراً عاجلاً نتيجة فتح القضاء السويسري تحقيقاً حول العمليات المصرفية التي قام بها، حتى كرّت سبحة المعلومات التي تنكشف يومياً حوله. فالرجل الذي كان «الأقوى» والحاكم بأمره قبل أشهر قليلة، بات اليوم في معركة «وجودية» يسعى للخروج منها بأقلّ الخسائر المعنوية المُمكنة. يُصرّ على أن يودع ملفّه لدى مكتب المدعي العام السويسري، من دون أن يستمع حتى الساعة إلى «نصيحة» من طلب منه العدول عن الفكرة، لأنّ السلطات هناك «تملك معطيات وأدّلة كافية لتوريطه»، ولا سيّما بعد ورود معطيات تشي بأنّ الغطاء الأميركي الذي كان ممنوحاً له، لم يعد ثابتاً كما في السابق. وفي هذا الإطار، كشفت معلومات عن أنّ مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، سأل قبل أشهر أحد المسؤولين المصرفيين السابقين (تربطه علاقة قوية بالدولة الأميركية) عن علاقة سلامة بمساعدته ماريان الحويك، وطبيعة العمل بينهما، وإن كان يوجد مصالح مشتركة. من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن سلامة، وفي جلسة الاستماع أمام النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الأسبوع الفائت، كرّر اقتناعه بأنّه لم يرتكب أي مخالفة قانونية، وأنه في حال كانت هناك أي مسؤولية عليه، فهي مسؤولية «أخلاقية وليست قانونية». وحين سُئل عن تحويله أموالاً من حسابه في مصرف لبنان، وتوظيفها في شركة مالية في بريطانيا، قال سلامة إنّه حصل على «موافقة المجلس المركزي السابق ليتمكن من توظيف المبالغ في الخارج». إلا أنّ أكثر من عضو في المجلس المركزي السابق نفى لـ«الأخبار» أن تكون قد تمّت مناقشة تحويلات سلامة وتوظيفه أمواله الخاصة في أي من الجلسات التي عُقدت. النقطة الثانية التي شملها التحقيق هي وضع شركة «Optimum invest» المالية. تقول مصادر من المجلس المركزي السابق إنّه «وافقنا على عقد العمل معها بعد طلب سلامة ذلك. ولكن حين ورد من هيئة الرقابة على الأسواق المالية أنّ هذه الشركة تُخالف القوانين، طلبنا إجراء تحقيق شمل 12 مصرفاً لبنانياً». تبيّن نتيجة التحقيق الذي أجرته «وحدة الرقابة» في هيئة الأسواق المالية أنّ عدداً من المديرين داخل المصارف كانوا يُتمّون صفقات بيع سندات الدين بالعملات الأجنبية لمصارفهم بأسعار تفوق السعر الحقيقي، «ويتقاسمون العمولة مع الشركة المالية. أدّى التحقيق إلى طرد عدد من هؤلاء المديرين، لكن عند عرض التقرير أمام الحاكم في إحدى جلسات المجلس المركزي، رفض إنهاء عقد العمل معها». وبحسب المعلومات، فإنّ علاقة عمل تربط مُديراً تنفيذياً في «المركزي» وشقيق الحاكم، رجا سلامة. أما النقطة الثالثة، فهي سؤال الحاكم عن تعيين شقيقه رجا عضو مجلس إدارة في الشركة المالية التي أسّسها مصرف «HSBC»، وكان بحُكم وظيفته يقوم بتحويل أموال من الخارج إلى الداخل ثمّ يُعيد تحويلها إلى الخارج. وهو ما تنطبق عليه المادة الأولى، البند 9، من القانون الرقم 44، أي قانون «مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، وفقاً لمسؤول في هيئة رقابية، وأن ذلك يندرج تحت خانة الأموال غير المشروعة و«الفساد بما في ذلك الرشوة وصرف النفوذ والاختلاس واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة والإثراء غير المشروع»، فضلاً عن أنّ استغلال سلامة لمنصبه، والحسابات في مصرف لبنان للقيام بتوظيفات استثمارية ومراكمة ثروته وإجراء تحويلات لحساب أحد الموظفين في «المركزي»، يُعتبر خرقاً للقانون الرقم 160: «حظر الاستغلال الشخصي للمعلومات المميزة في التعامل بالأسواق المالية». ثمة محاولات اليوم لتوسيع إطار التحقيقات التي انطلقت من مصرفي «يوليوس باير» و«LGT» في سويسرا، لتشمل حسابات في بريطانيا وفرنسا. وبحسب المعلومات، لم تجد باريس حتى الساعة «حسابات مشبوهة في مصارفها»، لكنّ ذلك لم يمنع استكمال التحقيقات في سويسرا، رغم إصرار مصادر مُطلعة على الموقف الفرنسي على التمسّك بـ«الحذر» من مسار القضية، و«حصول ما قد يؤدّي إلى كبحها سياسياً». لبنانياً، يُصرّ الرئيس ميشال عون على متابعة التحقيقات بالتفاصيل، وعلى أن تكون بداية لفرض التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان من دون استثناء أي حسابات؛ فهو يعتبرها الفرصة الأمثل لتغيير حاكم المصرف المركزي. وقد أصبحت القصة، بالنسبة إلى بعبدا، جزءاً من صراع تأليف الحكومة الجديدة. وينتظر عون، إما «اعتذار الرئيس سعد الحريري أو أن يتقدّم بمسودة حكومة جديدة»، على ما تقول المصادر. فقد باتت المسألة بمثابة لعبة «عضّ أصابع» بين عون من جهة، والحريري من جهة أخرى، ولا سيما أن مُقرّبين من عون يقرأون «موقف السعودية تجاه الحريري بكثير من الاهتمام؛ اذ تشير المعلومات إلى أن لقاء رئيس الحكومة المكلّف عائلته في الامارات جاء بعد فشل محاولات أبو ظبي ترتيب العلاقة بينه وبين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان». من ناحية أخرى، أصدر سلامة بياناً أمس قال فيه إن «كل الأخبار والأرقام المتداولة في بعض الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مضخمة جداً ولا تمت إلى الواقع بصلة، وتهدف بشكل ممنهج إلى ضرب صورة المصرف المركزي وحاكمه». وإذ «يمتنع عن الخوض علناً في الأرقام والحقائق لدحض كل الأكاذيب في ملف بات في عهدة القضاء اللبناني والسويسري، يؤكد أن منطق اكذب اكذب فلا بد أن يعلق شيئاً في ذهن الناس لا يمكن أن ينجح في هذه القضية وفي كل الملفات المالية، لأن كل الحقائق موثقة». من جهته، أعلن النائب جميل السيد تقدمه «بصفته الشخصية كمواطن لبناني وبصفته النيابية كممثل عن الشعب اللبناني، بطلب رسمي إلى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، عبر وزارة العدل، لإدراجه بصفة شاهد طوعي أمام القضاء السويسري حصراً، للإدلاء بالمعلومات التي يملكها، أو التي قد يسأل عنها في التحقيق الذي تجريه السلطات السويسرية حول تحويلات مالية من حاكم مصرف لبنان وآخرين، ولا سيما حول القوانين والتعاميم والوقائع المتعلقة بعمل مصرف لبنان وبالتعاميم الصادرة عنه، بما فيها تصريحات الحاكم العلنية التي كان يدعو فيها اللبنانيين ويطمئنهم تكراراً لإيداع دولاراتهم في لبنان، في الوقت الذي كان يخرج أمواله منه، بما يعتبر بمثابة سوء استغلال للوظيفة العامة ومخالفاً لقوانين الفساد والإثراء غير المشروع». وقد طلب السيد من القاضي عويدات ضمّ نسخة عن طلبه كمستند رسمي إلى المراسلة التي سيحيلها عويدات لاحقاً إلى السلطات السويسرية.

يزعم سلامة أنه حصل على موافقة المجلس المركزي السابق لتوظيف أمواله في الخارج

في السياق نفسه، التقى وزير الخارجية شربل وهبه، يوم أمس، سفيرة سويسرا لدى لبنان مونيكا شموتز كيرغوتسكد، بعد طلبها منه موعداً على عجل. وعقب اللقاء، قال وهبه إن «ما يتم تداوله بالنسبة إلى المسائل المعروضة أمام القضاء، وأعلم أن هذا الموضوع مهم جدا للرأي العام، أرى وجوب الحفاظ على السرية المطلقة إلى أن يقول القضاء كلمته». وتمنّى على وسائل الإعلام «تغطية الخبر كما هو، من دون تأويل أو إضافة أو تحوير في الكلام. أمام القضاء اللبناني طلبٌ من القضاء السويسري ولم أطّلع على محتوى الملف الذي أودعته سفيرة سويسرا إلى جانب وزارة العدل قبل فترة من زيارتها لي اليوم. وأتمنى أن يترك للقضاء اللبناني كامل الحرية للإدلاء واتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن». من جهتها، أشارت سفيرة سويسرا إلى أنه لا تعليق لديها حول الملف الذي تحدث عنه الوزير وهبه، ولفتت إلى أن «المسألة تعود إلى وزير العدل السويسري والمدعي العام في سويسرا الذي وجه الطلب للمساعدة القضائية، ولا شيء عندي أدلي به». ما هو لافت هنا أن وهبه نفسه الذي أعطى للإعلام دروساً في كيفية تغطية الخبر ونقله، انبرى قبيل يوم من زيارة السفيرة له، يتحدث عن الطلب العاجل لزيارته من دون أن يسألها مبتغاها، ثم استرسل في تحليل دقة المعطيات التي يملكها القضاء السويسري. وكان قد صرّح يوم أول من أمس الى صحيفة «الجمهورية» بأن «الملف القضائي المطروح بات موضوع مراسلات مباشرة بين القضاءين السويسري واللبناني، ونحن على ثقة بالطرفين، ولو لم يكن الملف دقيقاً لما جرت المراسلات مباشرة بين القضاء السويسري ووزارة العدل اللبنانية». وعندما قيل له إنّ هذه المراسلات لم تمرّ عبر «الخارجية»، قال: «المهم أن تكون النتائج التي يسعى اليها القضاء متوافرة وممكنة. فالملف المطروح له ظروفه الطارئة لربما (...) ولا أستبعد أنّ لدى القضاء السويسري معطيات دقيقة استوجبت التعاطي بهذه الطريقة، ولا بدّ من الانتباه اليها وتقديرها بدقة». ويفترض سؤال وهبه عن هذا التخبّط في التصريحات بين ليلة وضحاها، كانت المحطة الفاصلة بينهما زيارة السفيرة السويسرية له.

النقطة 29: لا جولة تفاوض خامسة بها ولا من دونها

الاخبار....نقولا ناصيف .... لا جلسة خامسة وشيكة لمفاوضات الناقورة. إلى الآن، يرفض الأميركيون والإسرائيليون الجلوس إلى طاولة عليها النقطة 29. في المقابل، لا يجلس المفاوض العسكري اللبناني إليها من دون النقطة هذه. مؤدّى التصلب المتبادل تجميد التفاوض، الآيل حتماً إلى فشله..... منذ تجميد الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة اللبنانية ــــ الإسرائيلية برعاية أميركية، في 2 كانون الأول المنصرم، ليس ثمة ما يُنبئ بموعد قريب لها. بعد الجولات الأربع الأولى التي أوحت باندفاع إيجابي للتفاوض، بدا أن الجالسين إلى الطاولة لا يزالون عند النقطة الصفر. انفجر الخلاف وخرج إلى العلن في الجولة الرابعة في 11 تشرين الثاني. ثم جاءت دعوة إلى جولة خامسة، سرعان ما جُمّدت عندما أزف موعدها. عوض الذهاب إلى مقر قيادة القوة الدولية في الناقورة للجلوس إلى طاولة التفاوض غير المباشر، حضر الوفد الأميركي إلى بيروت حاملاً دعوة التجميد. قابل رئيسَ الجمهورية ميشال عون وقائدَ الجيش العماد جوزف عون والوفدَ اللبناني المفاوض برئاسة العميد الركن الطيار بسام ياسين، وافترق عنهم على خلاف حادّ لا يزال سارياً مذذاك، ومفاده عدم موافقته على الخط الرابع (النقطة 29)، والإصرار على حصر التفاوض بالمساحة «المتنازع عليها». ثم ربط بين استمرار التفاوض غير المباشر وهذا الشرط. منذ الجولة الأولى في 13 تشرين الأول، اصطدم الطرفان. بيد أن الخلاف أضحى الآن داخل السلطات اللبنانية. طرح الوفد اللبناني على طاولة التفاوض خطاً رابعاً لترسيم الحدود البحرية اللبنانية ــــ الإسرائيلية، حمل في ما بعد اسم النقطة 29. مصدره الجيش. عمل على وضعه قبل عقد من الزمن عضوا الوفد الحاليان العقيد مازن بصبوص ونجيب مسيحي، متجاوزاً جدول الأعمال المفترض على طاولة التفاوض، المتمحور حول خطوط ثلاثة: أول رسمته «إسرائيل» هو النقطة 1، وثان رسمه لبنان سابقاً هو النقطة 23، بينهما خط ثالث أحدثه المفاوض الأميركي فريديريك هوف حمل اسمه رمى إلى تقسيم المنطقة «المتنازع عليها» بمساحة 860 كيلومتراً. مذذاك، من الجولة الأولى إلى الخامسة غير الملتئمة، يتعذّر الاتفاق على خط الترسيم الذي ينطلق منه التفاوض. في الآونة الأخيرة، انتقل الخلاف على النقطة 29 إلى الداخل اللبناني. من جراء تصلّب المواقف المحلية والتقاطع الأميركي ــــ الإسرائيلي، أثير مجدداً الجدل من حولها. رغب الوفد العسكري اللبناني إلى السلطات السياسية في تسهيل مهمته بالتخلي عن هذه النقطة 23 التي كان صدر بها المرسوم الرقم 6433 في الأول من تشرين الأول 2011، وتبلّغته الأمم المتحدة، على أن يقترن هذا التخلي بتأكيد لبنان حقه في النقطة 29 وصدور مرسوم بها، يصير من ثم، بالطريقة نفسها، إلى إبلاغها إلى المنظمة الدولية. انقسم الموقف اللبناني حيال النقطة 29 بين أركان الحكم:

ــــ رئيس الجمهورية ميشال عون وافق على تعديل المرسوم والاستغناء عن النقطة 23 بالنقطة 29. كان قرر إدراجه من خارج جدول الأعمال في جلسة مجلس الوزراء في 21 تموز المنصرم، إلا أن تدخلات عدة لديه حضّته على تجميد الخوض فيه بعض الوقت، بسبب ما حكي عن خلافات من حوله تحتاج إلى تذليل. من ثم أتى انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، ثم استقالة الحكومة في 10 آب، ما أدى إلى صرف النظر عنه، إلى أن بوشرت جولات التفاوض غير المباشر. قبل ذلك، كتب وزيرا الدفاع المتعاقبان الياس بوصعب وزينة عكر إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، كي تدرج في جدول الأعمال مناقشة خيارات جديدة في ترسيم الحدود البحرية مع «إسرائيل» أعدّها الجيش، تمنح لبنان مساحات إضافية جنوب الخط المعلن في المرسوم 6433. وجّه بوصعب كتابه في 27 كانون الأول 2019، وعكر في 9 آذار 2020. بيد أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء دفنتهما في الجوارير.

عون مع مرسوم جديد، وبرّي ضدّه، ودياب ينتظر الإجماع، و«حزب الله» صامت

ــــ رئيس مجلس النواب نبيه برّي عارض المرسوم الجديد وتعديل المرسوم 6433 النافذ، متمسكاً بالتفاوض الذي رعاه الاتفاق ــــ الإطار حول 860 كيلومتراً باتت قيادة الجيش تعتبر أنه يحرم لبنان مساحة إضافية كبيرة في مياهه تصل إلى خُمس مساحة لبنان، وهي 1430 كيلومتراً. في وجهة نظر القيادة أن التفاوض ــــ كأيّ تفاوض ــــ لن يمنح الحق المُطالب به كله. على الأقل من شأن أيّ تنازل محتمل يقوده التفاوض إعطاء لبنان بالنقطة 29 تنازلاً أقل مما تعطيه النقطة 23. لا يصح إذذاك ــــ والاستنتاج للجيش ــــ أن يُعد التنازل الأقل هو انتصار أقل، والتنازل الأكبر هو انتصار أكبر.

ــــ أبدى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ظاهراً اقتناعه بالمرسوم الجديد، إلا أنه أقرن موافقته بشرط تعجيزي هو حصول «إجماع» لبناني عليه. عنى ذلك، بلا أي التباس، معارضته وعرقلته توقيع المرسوم حتى. في التواصل مع أركان السلطات، طُرح التئام مجلس الوزراء وموافقته على المرسوم الجديد كغطاء سياسي للوفد العسكري اللبناني، ومؤشر وحدة موقف داخلي، من غير أن يحتاج المرسوم إلى مجلس وزراء كونه عادياً يقتصر على رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية. ثم طُرِح، مع الأخذ بذريعة تصريف الأعمال الذي يحول دون التئام مجلس الوزراء، إعداد مرسوم جوّال يوقّعه الرئيسان والوزير المختص. تعثرت الخيارات كلها، واصطدمت بإصرار دياب على ربط توقيعه بالإجماع الذي يتطلبه.

ــــ حزب الله الموصوف بفائض القوة في السلطة، كما في الشارع، يلتزم الصمت حيال هذا السجال. يقول إنه لا يتدخّل لأن الشأن حكومي، وعندما يُسأل رأيه يعلّق. واقع الأمر، يطوي صمته مجاراة ضمنية لوجهة نظر رئيس البرلمان.

انقسام السلطات على النقطة 29 يعطّل المفاوض اللبناني

تبعاً للمعطيات التي أضحى عليها التفاوض، وقد بات أسير اشتباكين، لبناني ــــ لبناني ولبناني ــــ إسرائيلي، يقارب الجيش ــــ المعني بالتفاوض ــــ المرحلة المقبلة بمسحة تشاؤمية لأسباب شتى؛ منها:

1 ــــ ليست النقطة 29 بنت ساعتها. يعود رسمها إلى أكثر من عقد من الزمن بداية، ثم أعيدت إثارتها في نيسان 2020، قبل ستة أشهر على الأقل من بدء جولات التفاوض. كان الأميركيون والإسرائيليون منذ ما قبل الجولة الأولى للتفاوض على علم بهذا الخط، بيد أنهم أهملوا جديّته في حسبان المفاوض اللبناني. انطلق إهمالهم من أن الخط الوحيد الموثّق بمرسوم ولدى الأمم المتحدة هو النقطة 23، فوضع الإسرائيليون قبالته النقطة 1 كي يصير التفاوض تالياً على مساحة التنازع المحددة 860 كيلومتراً.

2 ــــ قبل ذهاب الوفد العسكري اللبناني إلى جلسة التعارف في الناقورة بأربعة أيام، تسلّح بموقفين: الأول في 10 تشرين الأول لقائد الجيش لدى استقباله مبلّغاً إياه توجيهات أساسية قضت بالتمسك بالنقطة 29 انطلاقاً من رأس الناقورة براً. عشية جولة التعارف، أصدر رئيس الجمهورية موقفاً مماثلاً. عنى ذلك ذهاب الوفد اللبناني إلى الناقورة حاملاً النقطة 29 دون سواها التي تجعله يفاوض على مساحة 2290 كيلومتراً (860 كيلومتراً ما بين النقطتين 1 و23 + 1430 كيلومتراً ما بين النقطتين 23 و29)، ملقياً وراءه أي احتمال للخوض في نقطتي 1 و23. بيد أن الانقسام السياسي الداخلي حيال المرسوم الجديد الذي يلحّ عليه الجيش، يفقده مقومات قوته في التفاوض.

3 ــــ منذ الجولة الأولى، راهن الأميركيون والإسرائيليون على سقوط خيار النقطة 29، فيما انتهت الجولة الرابعة في 11 تشرين الثاني إلى الحائط المسدود بتأكيد الوفد اللبناني أن النقطتين 1 الإسرائيلية و23 اللبنانية ساقطتان، وهو مستعد لمباشرة التفاوض في النقطة 29 فقط. تلقّف الأميركيون هذا الموقف على أنه عودة إلى النقطة الصفر، فجمّدوا الجولة الخامسة. تبعاً للتقاطع الأميركي ــــ الإسرائيلي، مآل التفاوض على مساحة 860 كيلومتراً «المتنازع عليها» سيؤول إلى القبول بخط هوف بتقسيمه إياها ما بين البلدين (468 كيلومتراً للبنان في مقابل 392 كيلومتراً لـ«إسرائيل»).

ما هي مسؤولية ضباط الجيش واستخباراته في انفجار مرفأ بيروت؟

الاخبار.....تقرير رضوان مرتضى .... حدّد قانون الأسلحة والذخائر صلاحية الجيش بكل ما يتعلّق بالمتفجرات، ليُبيّن أنّ نيترات الأمونيوم المحتوي على الآزوت بنسبة تفوق ٣٣،٥ ٪ من اللوازم المعدة لصنع المتفجرات، وأن التعامل معها من صلاحية الجيش حصراً. كما بيّنت التعاميم والتوجيهات العامة الصادرة عن قيادة الجيش الدور المنوط بالمؤسسة العسكرية لـ«التصدي لحظر الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع». رغم ذلك، لا يزال ضباط الجيش الكبار، الحاليون والسابقون، مُعفَون من التحقيق في انفجار 2700 طن من نيترات الأمونيوم يوم 4 آب 2020...... في الفصل الأول من قانون الأسلحة والذخائر تصنيفٌ للمعدات الحربية والأسلحة والذخائر والمتفجرات حيث تُقسم إلى تسع فئات. الفئة التاسعة تحدد أصناف المتفجرات والبارود ولوازمهما، معتبرة أنّ بين المتفجرات تلك المركبة من النيترات قبل أن يأتي القانون على ذكر أنّه «يُعتبر من اللوازم المعدة لصنع المتفجرات نيترات الأمونياك المحتوي على الآزوت بنسبة تفوق ٣٣،٥٪» (نسبة الآزوت في ٢٧٠٠ طن من النيترات التي كانت مخزّنة في العنبر الرقم ١٢ في مرفأ بيروت كانت ٣٤،٧٪). من جهة أخرى، فإن التوجيهات العامة الصادرة عن قيادة الجيش المعمول بها لـ«التصدي لحظر الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع»، توجب مكافحة استخدام العبوات غير النظامية التي تدخل النيترات في تصنيعها من قبل المجموعات الإرهابية في عدد كبير من بلدان العالم، لافتة إلى أنّ الحصول عليها يتم بالدرجة الأولى عبر: «سرقتها من الأسواق المحلية أو تهريبها عبر الحدود»، أو «سرقتها من الورش المدنية (كسارات، حفر أنفاق)». وهذا الأمر يعيد إلى الأذهان تساؤلاً لا تزال الإجابة عنه غائبة. هل كانت تُسرق نيترات الأمونيوم من مرفأ بيروت، علماً بأنّ الخبيرة التي كلّفها القضاء عام 2015 بالكشف على محتويات العنبر، أحصت وجود أقل من ٢٠٠٠ طن؟ والسؤال الثاني: من فتح الفجوة في جدار العنبر الرقم ١٢ ومن خلع بابه، ولأي غاية؟ علماً بأنّه في هذه التوجيهات يُذكر أنّه يجب أن يتمّ خزن هذه الجزيئات وحمايتها منعاً لسرقتها أو وصولها لأي جهة كانت، أو يصار إلى إتلافها بشكل نهائي منعاً لاستعمالها لاحقاً. وفي توجيهات قيادة الجيش أيضاً، فإنّه لدى الإشارة إلى أنواع المواد المستخدمة في إعداد العبوات غير النظامية، يُشار إلى «نترات الأمونيوم المستخدمة كأسمدة زراعية» بوصفها تدخل في تصنيع المتفجرات. فكيف الحال إذاً مع نيترات بنسبة آزوت تبلغ ٣٤،٧ مصنّفة أصلاً بحسب السجلات بأنّها مستوردة لتصنيع المتفجرات؟....... كذلك يشُار إلى أنّه من ضمن مهام الجيش، بحسب التوجيهات الخطية لقيادته: «تقوم مجموعة تابعة لمديرية العتاد في الجيش اللبناني بالكشف على المواد التي تدخل البلاد كافة، وتثير الشبهات لناحية استخدامها في تصنيف مواد متفجرة، أو لكونها قابلة للاشتعال، وتتم عملية الكشف عليها في المعابر الحدودية كافة». وهذا ما ينطبق على نيترات الأمونيوم، المصنّفة مواد متفجرة بحسب قانون الأسلحة والذخائر، فكيف إذا كانت الكمية ٢٧٠٠ طنّ؟ وماذا فعل الجيش الذي يُعدّ الإشراف على استيراد هذه المواد وتخزينها وحتى إتلافها من المهمات المحصورة به، حيث يُذكر في التوجيهات أنّه يُمنع على أيّ كان نقل هذه المواد أو الاشتراك في تصنيعها من دون إذن مسبق من وزارة الدفاع الوطني. كذلك تشير التوجيهات نفسها إلى أنّ المتفجرات التي تُستخدم في أعمال شق الطرقات وحفر الأنفاق أو داخل الكسارات، تخضع لـ«رقابة صارمة» من قبل وزارتي الدفاع والداخلية والبلديات. ويُشار في التوجيهات إلى أنّ مكافحة خطر المتفجرات اليدوية لا يقتصر على التخلص من العبوات غير النظامية فحسب، بل «عبر مراقبة المواد الأولية المستخدمة في تصنيعها ومنع وصولها إلى أيادي المخلّين بالأمن لإضعاف قدرتهم على تركيبها، لأنّ العبرة في الوقاية من الداء قبل معالجته»...... استناداً إلى ما سبق، يحضر السؤال الرئيسي: ماذا فعل ضباط الجيش المكلّفون بأمن المرفأ لحماية مرفأ بيروت والعاصمة؟ الشعار المرفوع بأنّ «الجيش خطٌّ أحمر» لا يستقيم إذا لم يُساءل الضباط المنوط بهم حماية المرفأ والسهر على أمن البلاد، ما دامت الصلاحية الأولى معقودة للجيش لدى وجود مواد كهذه. ولكي يكون الجيش خطاً أحمر فعلاً، يجب إجراء تحقيق جدّي لتحديد المسؤولين. لقد أجريت ثلاثة عروض عسكرية في عيد الاستقلال أعوام ٢٠١٦ و٢٠١٨ و٢٠١٩ (واحدٌ في عهد العماد جان قهوجي واثنان في عهد العماد جوزيف عون)، يُضاف إليهم الاحتفال بالقمة العربية الاقتصادية. وما دام رئيس الجمهورية كان حاضراً، فإنّ الحرس الجمهوري كان يتولى التدقيق الأمني للتثبت من عدم وجود أى خطر. ويتردّد أنّ مراسلات للحرس الجمهوري من أمن المرفأ كانت تفيد بأنه «لا خطر أمنياً من المرفأ»، حتى إنّ الحرس الجمهوري كان يطلب إبعاد بعض البواخر لأنه لا يمكنه تفتيشها، علماً بأنّ العنبر الرقم ١٢ الذي تُخزّن فيه مكوّنات القنبلة الأضخم في تاريخ لبنان، كان يبعد بضعة مئات من الأمتار عن مكان تجمّع الجيش. إضافة الى ما تقدم، يتولى مكتب أمن المرفأ، كما سائر مكاتب وفروع مديرية المخابرات، متابعة كل ما من شأنه أن يمس بالأمن القومي للبلاد. وبالتالي، يدخل في صلب عمل المكتب وجود هذه الكمية من المواد الأولية التي تدخل في تصنيع المتفجرات مع الخطر الناجم عنها. وذلك كان يفرض على مديرية المخابرات التصرّف لإزالة هذا الخطر، بدلاً من رمي المسؤولية، على اعتبار أنّ الخطر سيطال الجميع. لقد برز في ملف التحقيق مراسلة جوابية بعث بها رئيس أركان الجيش السابق اللواء وليد سلمان (وقّع المراسلة نيابة عن قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي) إلى المدير العام السابق للجمارك، شفيق مرعي، تبلغه فيها قيادة الجش أنها ليست بحاجة إلى مادة نيترات الأمونيوم البالغ وزنها ٢٧٥٥ طناً. واقترحت قيادة الجيش على الجمارك «مراجعة مالك الشركة اللبنانية للمتفجرات مجيد الشماس لتبيان إمكانية الاستفادة من المادة المذكورة في حال عدم الرغبة في إعادة تصديرها إلى بلد المنشأ على نفقة مستورديها». وكتاب سلمان، الصادر يوم 7/4/2016، يشير إلى وجود مراسلة سابقة، تعود إلى يوم 27/2/2016 بشأن النيترات المخزّنة في المرفأ. فلماذا تجاهل هذا الأمر، وعدم إخضاع قائد الجيش السابق، كما الحالي، وسائر الضباط المسؤولين عن متابعة هذه القضية، للتحقيق بعد 4 آب 2020؟...... قبل أيام، رفضت وزارة الدفاع إفراغ عشرة مستوعبات تحتوي على مادة الصوديوم سالفايد (مادة كيميائية خطرة) في مرافئ لبنان. وقد أُرسلت نسخة عن طلب الرأي في إفراغها إلى قيادة الجيش والأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة الأشغال العامة. وهذا أكبر دليل على صلاحية الجيش في التعامل مع هذه المواد.

شمول نيترات الأمونيوم بنصوص قانون الأسلحة والذخائر، يعني أنّ تحرّك الجيش كان ينبغي أن يكون تلقائياً

وفي مقابلة سابقة مع «الأخبار»، يقول قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي : «أجبنا بأن لا قدرة لنا على استيعابها في مخازننا كما لا يمكن إتلافها بسبب حجمها الضخم». علماً بأنّ كتاب القيادة إلى مديرية الجمارك (عام 2016) لم يأت على ذكر عدم القدرة على الاستيعاب ولا عدم إمكانية التلف، بل اقترح إعادة تصديرها أو عرضها على شركة مجيد الشماس. كذلك قال قهوجي إنّ «الجيش يتحمل مسؤولية البضاعة على الأبواب فقط، لكنه لا يتحمل مسؤولية البضاعة داخل المرفأ»، إلا أنّ الواقع والقانون مختلفان، حيث إنّ الجمارك تقوم بإبلاغ الجيش بأي مواد خطرة تدخل ضمن صلاحيته، كالأسلحة والبارود وغيرهما من المواد التي تدخل في تصنيع المتفجرات، ليقوم الجيش بإرسال برقية لحضور ممثل من الجيش للكشف عليها داخل المرفأ أو المطار في ساحة الكشف قبل أخذ أي قرار. وبالتالي، فإنّ تدابير الجيش لا تقتصر على البوابات بل داخل الباحات. ثمة بضائع استيرادها مقيّد، إذ تحتاج إلى موافقة الوزارات المختصة لإدخالها إلى البلاد. الأدوية، على سبيل المثال لا الحصر، تحتاج إلى موافقة وزارة الصحة، وبعض المواد الغذائية تحتاج إلى موافقة وزارة الاقتصاد، والأسمدة تحتاج إلى موافقة وزارة الزراعة. أما الأسلحة والذخائر والنيترات فتحتاج إلى «تأشير» وزارة الدفاع عبر الجيش. حتى إن الطائرات الصغيرة المستخدمة للتصوير Drones يُبلّغ الجيش ليكشف عليها في المطار أو المرفأ. كما أنّه إذا اشتُبه في أي مواد خطرة يُصار إلى إبلاغ الجيش للكشف عليها، ووحده من يُعطي الإذن بإدخالها. وفي المادة 74 من قانون الأسلحة والذخائر، النص واضح لجهة وجوب مصادرة الأسلحة والذخائر والمواد التي تدخل في صناعة المتفجرات، في حال وجود أي مخالفة للقانون. والحديث هنا عن 2700 طن من نيترات الأمونيوم، دخلت لبنان بما يُشبه الخلسة، وإن بقرار قضائي. شمول نيترات الأمونيوم بنصوص قانون الأسلحة والذخائر، يعني أنّ تحرّك الجيش كان ينبغي أن يكون تلقائياً، من دون أي أمرٍ أو قرار قضائي. القانون، نصاً وروحاً، يفرض ذلك، والأداء العملي للجيش يسمح له بما يتجاوز كل قانون. ولذلك، لا يزال غير مفهوم سبب استثناء ضباط الجيش الكبار، الحاليين والمتقاعدين، من التحقيق في جريمة المرفأ.

باريس «تدلّك» مبادرتها في الطريق إلى ترتيب إدارة بايدن أوراقها.... لبنان باقٍ فوق فوهة انتظار مآل المنازلة الأميركية – الإيرانية..

الراي..... بيروت – من وسام أبوحرفوش وليندا عازار.....لم يكن عابراً أن يكون «أول الكلام» بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول الوضع اللبناني من باب تأكيد «سيد الاليزيه» أن بلاده ستتعاون مع واشنطن في شأنه كما النووي الإيراني. وإذ بدا من المبكر في رأي أوساطٍ واسعة الاطلاع اعتبار هذا التطور بمثابة نجاحٍ لباريس بانتزاع تفويضٍ من الإدارة الأميركية الجديدة لقيادة مسارِ تفكيك الأزمات المتشابكة التي تقبض على «بلاد الأرز» في ضوء عدم تبلور السقف الذي ستعتمده واشنطن في مقاربة الواقع اللبناني من زاوية ارتباطه بالملف الإيراني، فإن الأمرَ يعكس بالتأكيد إعلانَ نيةٍ صريحاً من فرنسا بأن المبادرة التي كان أطلقها ماكرون في أعقاب الانفجار الهيروشيمي في مرفأ بيروت (أغسطس الماضي)، لتشكيل حكومة مَهمة من اختصاصيين مستقلين تتولى تنفيذ دفتر شروط إصلاحياً، لم تنتهِ وأن فرنسا ستعاود تحريكَها بعد «تعليقٍ» أمْلته بالدرجة الأولى المرحلة الانتقالية في واشنطن. على أن الأوساط المطلعة لا تُبْدي تفاؤلاً بأن هذه «الإشارة» الفرنسية ستُفضي، أقلّه في المدى المنظور، لخلاصات مغايرة عن تلك التي اصطدمت بها المبادرة إبان إدارة ترامب، والتي جاءت مزيجاً من تَشَدُّدٍ أقصى لهذه الإدارة - من ضمن الصراع الكبير مع إيران - عبّرت عنه العقوبات غير المسبوقة ضدّ سياسيين نافذين بينهم رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، ومن تعقيدات لبنانية مفتوحةٍ على مقتضيات المواجهة الأميركية – الإيرانية، لافتة إلى مسألتين يجب أخْذهما بالاعتبار في معرض تقويمِ آفاق تدليك التحرّك الفرنسي لبنانياً:

* الأولى أن الاشتباكَ الداخلي تعاظَم إلى حدودٍ ناهزت حرْق المراكب خصوصاً في العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، وصولاً إلى ارتسام «نَعَمَتين سلبيتين» متبادلتين على هذا الصعيد قوامهما: فلتبقَ حكومة حسان دياب المستقيلة (يرفعها فريق عون) ما لم يتنازل الحريري عن معاييره (لحكومة اختصاصيين من غير الحزبيين ولا ثلث معطلاً فيها لأي فريق لوحده) وسط تحبيذ فريق عون حكومة سياسية ولو بغير حزبيين، مقابل فليبقَ عهد عون حتى نهايته (2022) بحكومة تصريف أعمال ما لم يُلاقَ الرئيس المكلف في مرتكزات تشكيلته التي يعتبر أنها مطابقة لمواصفات المبادرة الفرنسية ولا يمكن بغيرها استمالة المجتمعين العربي والدولي لدعم لبنان مالياً.

* والثانية أن جوهر المبادرة الفرنسية الذي قام على محاولة عزْل الواقع اللبناني وقطع «الأوعية المتصلة» التي تربطه بأزمات المنطقة، والذي قاد باريس في بعض محطات المبادرة إلى تراجعاتٍ في محاولة لإنقاذ المبادرة في ذاتها لا يبدو أن طريقه ستكون أكثر سهولة، في ضوء تسليم فرنسا نفسها أخيراً بالترابط بين المفاوضات حول النووي الإيراني وبين مساريْ الصواريخ البالستية وأدوار طهران المزعزعة لاستقرار دول المنطقة، كما عدم واقعية أي تصوُّر بإمكان الالتفاف على مصالح إيران ولا نفوذها الطاغي في لبنان (حلفاؤها يُمسكون بكل مفاصل السلطة)، وهو ما يقابله استحالة إمرار أي صفقة إنقاذية للبنان بمعزل عن «الرافعة» الخليجية التي ترسم خطاً أحمر عريضاً حول أي «عودة» إلى «بلاد الأرز» ومساعدة لها ما دامت في الحضن الإيراني و«حزب الله» على وضعيته فيها.

وفي موازاة ذلك، وفيما كانت الخارجية اللبنانية تدين «محاولة الاعتداء الصاروخي على مدينة الرياض»، شاجبة «أي اعتداء من أي جهة على سيادة المملكة الشقيقة»، نقل المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عن الأمين العام أنطونيو غوتيريس أنه «يتابع باهتمام بالغ ما يحصل في لبنان، وهو ينظر ملياً لجميع المجالات التي يحتاج فيها هذا البلد للمساعدة، وهو مستعد لحشد الدعم في هذا السياق». وجاء كلام كوبيتش خلال زيارة وداعية قام بها أمس، لعون لمناسبة انتهاء عمله في لبنان وتسلمه مهمة في ليبيا، حيث قلّده الرئيس اللبناني وسام الأرز الوطني من رتبة فارس. ولم تحجب العناوين السياسية الأنظار عن ملفين: أوّلهما «كورونا» حيث يستعد لبنان لإطلاق الخطة العملية لتلقي دفعات اللقاحات (أوائل فبراير) وتوزيعها ومنصة إلكترونية لتسجيل أسماء الراغبين بتلقي اللقاح وفق برنامج أولويات مُعدّ. والثاني طلب القضاء السويسري المساعدة القضائية المتعلقة بالتحقيق في شبهة تبييض واختلاس أموال التي يحقق فيها مكتب المدعي العام السويسري والتي ورد فيها اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه ومساعِدته على خلفية تحويلات بلغت 400 مليون دولار. وفي هذا الإطار برز أمس لقاء وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة سفيرة سويسرا مونيكا شموتز كيرغوتسكد، مكتفياً بالقول «إن أمام القضاء اللبناني طلب من القضاء السويسري ولم أطلع على محتوى الملف الذي سبق أن أودعته سفيرة سويسرا وزارة العدل. وأتمنى أن يُترك للقضاء اللبناني كامل الحرية لاتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن». من جهتها، أشارت سفيرة سويسرا إلى أن لا تعليق لديها حول هذا الملف، موضحةً أن المسألة تعود إلى وزير العدل السويسري والمدعي العام في سويسرا الذي وجه الطلب للمساعدة القضائية. وإذ كان حاكم «المركزي» يُكرّر في بيان أنّ «كل الأخبار والأرقام المتداولة في بعض الإعلام وعلى مواقع التواصل مضخّمة جداً ولا تمت إلى الواقع»، موضحاً أنه يمتنع عن الخوض علناً في الأرقام والحقائق لدحض كلّ الأكاذيب في ملف بات في عهدة القضاء اللبناني والسويسري، ومؤكداً أنّ منطق «أكذب... أكذب... فلابد أن يعلّق شيئاً في ذهن الناس» لا يمكن أن ينجح في هذه القضية لأن كل الحقائق موثقة، برز طلب النائب جميل السيد إلى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات إدراجه بصفة شاهد طوعي أمام القضاء السويسري حصراً للإدلاء بالمعلومات التي يملكها أو التي قد يُسأل عنها في هذه القضية.

هل نال إيمانويل ماكرون مباركة بايدن لمبادرته اللبنانية؟

لقاء لبناني - سويسري بشأن «التحويلات»... وسلامة ينتقد المبالغات

كتب الخبر الجريدة – بيروت.... في أول اتصال هاتفي بينهما بعد دخول الرئيس الأميركي جو بايدن البيت الأبيض، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق ما أعلن قصر الإليزيه، «وجود تقارب كبير في وجهات النظر بينهما بشأن القضايا الدولية الرئيسة»، وأعربا عن «رغبتهما في العمل معاً من أجل السلام في الشرقين الأدنى والأوسط، ولاسيما في الملف النووي الإيراني والوضع في لبنان». وقالت مصادر متابعة إن «ماكرون حرص على ذكر لبنان من بين الملفات الكثيرة الدسمة التي أثارها مع نظيره، على رغم كونه تفصيلا، مقارنة معها، في إشارة واضحة الى استمرار الاهتمام الفرنسي بلبنان وأزمته، والإصرار على استكمال المبادرة التي أطلقها عقب انفجار مرفأ بيروت». إلا أن المصادر استبعدت أن «يحرك بايدن وإدارته ملف لبنان قبل الربيع المقبل، ولو أن الإشارة الفرنسية ضخت جرعة أمل بإمكان أن يحرز التنسيق الأميركي- الفرنسي في شأن لبنان نقلة ما على مستوى حل أزماته»، مرجحة أن «يرسل بايدن موفدا الى بيروت في وقت لاحق لاستطلاع آراء الفرقاء السياسيين، خصوصا أنه يعرف لبنان جيدا، ويتمتع بشبكة علاقات واسعة ومتينة مع شخصيات سياسية لبنانية، ويعرف خفايا شؤونه وتعقيدات الوضع، بما يسهّل التعاطي مع ملفه، وهو الوحيد الذي زاره منذ عهد الرئيس باراك أوباما حينما كان نائبا له». في موازاة ذلك، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال استقباله المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، أمس، حرص لبنان على «التعاون مع الأمم المتحدة في كل المجالات التي تتولاها في لبنان»، مشددا على «التمسك بالمواثيق والقرارات الدولية، لا سيما منها قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701». إلى ذلك، وعلى وقع ملف المراسلات المباشرة بين القضاءين السويسري واللبناني فيما يخص التحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، التقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، أمس، سفيرة سويسرا لدى لبنان مونيكا شموتز كيرغوتسك. وقال وهبة بعد اللقاء: «فيما يعني ما يتم تداوله بالنسبة الى المسائل المعروضة أمام القضاء، وأعلم أن هذا الموضوع مهم جدا للرأي العام، أرى وجوب الحفاظ على السرية المطلقة إلى أن يقول القضاء كلمته. وأتمنى على وسائل الإعلام تغطية الخبر كما هو من دون تأويل أو إضافة أو تحوير في الكلام.. أمام القضاء اللبناني طلب من القضاء السويسري، ولم أطلع على محتوى الملف الذي أودعته سفيرة سويسرا إلى وزارة العدل قبل فترة من زيارتها لي اليوم. وأتمنى ان يترك للقضاء اللبناني كامل الحرية للإدلاء واتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن». من جهتها، أشارت سفيرة سويسرا إلى أنه «لا تعليق لديها حول الملف الذي تحدث عنه الوزير وهبة». ولفتت إلى أن «المسألة تعود إلى وزير العدل السويسري والمدعي العام في سويسرا الذي وجّه الطلب للمساعدة القضائية، ولا شيء عندي أدلي به». وأكد سلامة، في بيان أمس، أن «كل الأخبار والأرقام المتداولة في بعض الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، مضخمة جداً، ولا تمت إلى الواقع بصلة، وتهدف بشكل ممنهج إلى ضرب صورة المصرف المركزي وحاكمه». وأوضح أن «الحاكم، وإذ يمتنع عن الخوض علناً في الأرقام والحقائق لدحض كل الأكاذيب في ملف بات في عهدة القضاء اللبناني والسويسري، يؤكد أن منطق اكذب.. اكذب.. فلا بد أن يعلّق شيء في ذهن الناس لا يمكن أن ينجح في هذه القضية وفي كل الملفات المالية، لأن كل الحقائق موثقة».

مخاوف على الأمن الغذائي في لبنان بسبب الإقفال العام.... إغلاق المصانع يؤدي إلى فقدان مواد أساسية

الشرق الاوسط....بيروت: بولا أسطيح.... حذّر عدد من النقابات من اهتزاز الأمن الغذائي في لبنان نتيجة الإجراءات المتخذة منذ الرابع عشر من الشهر الجاري التي ستمتد حتى الثامن من الشهر المقبل، والتي تقضي بالإقفال التام لمحاولة الحد من تضخم أعداد الإصابات بفيروس «كورونا» وبلوغ المستشفيات سعتها القصوى. وهذه المرة الأولى التي يتم فيها فرض إقفال السوبرماركات والمحال التي تبيع مواد غذائية وحصر عمليات البيع بخدمات التوصيل. كما هي المرة الأولى التي يعلن فيها حظر تجول طوال ساعات اليوم إلا للمدرجين بإطار المستثنين وأبرزهم العاملون في القطاع الطبي والأمن والإعلام والأفران وغيرها من القطاعات الأساسية. وسمحت الحكومة بعمل مصانع المواد الغذائية حصراً، لكنها أقفلت المصانع الأخرى ومن بينها تلك التي تؤمن مواد التوضيب والتغليف ما يهدد بوقف الصناعات الغذائية. ووصف رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل بعض الإجراءات التي تم اتخاذها بموضوع الإقفال العام بـ«المتسرعة»، مشدداً على أن لا بلد في العالم أغلق كل القطاعات للتصدي لـ«كورونا» حرصاً على تأمين مقومات الاستمرار لمواجهة الوباء. وأشار إلى أن السماح بفتح مصانع المواد الغذائية والأدوية وإغلاق مصانع مستلزمات التغليف والتوضيب وأكياس النايلون أدى لكسر الحلقة الواجب أن تكون متكاملة لتأمين حاجات المواطن الغذائية كما حاجته للأدوية. وقال الجميل لـ«الشرق الأوسط»: «معامل الأدوية بدأت تشتكي النقص بمواد التوضيب والتغليف كما مصانع المواد الغذائية، والمطلوب تصحيح الإجراءات المتخذة بأسرع وقت ممكن من خلال السماح للصناعات المكملة للصناعات الأساسية بالعمل، خصوصاً أن المصانع لم تكن، ولن تكون، بيئة لتكاثر حالات (كورونا)، نظراً للالتزام التام بالإجراءات الوقائية ولكونها بنهاية المطاف بيئات مغلقة»، داعياً إلى «تسهيل أعمال المصانع والمؤسسات التي تعمل بالتصدير وبخاصة تصدير الفاكهة والخضار والتي تُدخل إلى البلد 200 مليون دولار شهرياً، فهل لدينا ترف الاستغناء عن مبلغ مماثل؟». كذلك نبّه نقيب الأفران والمخابز في لبنان علي إبراهيم من فقدان أكياس تعبئة وتوضيب الخبز، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه طلب من وزير الاقتصاد استثناء المعامل التي تصنّع أكياس النايلون لضمان توزيع الخبز، «لأنه في نهاية المطاف الأكياس كما الطحين في حال عدم توافرها لا يمكن تأمين الخبز للمواطنين». أما عضو نقابة أصحاب المتاجر حسان عز الدين، فاعتبر أن الأمن الغذائي للبنانيين بات في خطر وقد يصبح ذلك أوضح للجميع خلال شهر أو شهر ونصف باعتبار أنه تم الإخلال بالدورة الاقتصادية المتكاملة، وتلقائياً حين يتم قطع هذه الدورة سنصل إلى خلل كبير يؤثر على الأمن الغذائي. وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»: «خدمة التوصيل لا تلبي إلا 10 في المائة من الطلب ما يعني أن نصف البضاعة التي كان يتم استهلاكها لا يتم تصريفها، ما يضرب قطاعات برمتها وأبرزها الدواجن والزراعة والألبان والأجبان وغيرها». وأشار إلى أن القرار بإقفال السوبرماركات خطأ كبير سيكلفنا غالياً سواء في موضوع الأمن الغذائي، بحيث سيكون كثير من الرفوف فارغا تماما في المدى المنظور أو في موضوع دفع الكثير من المؤسسات لإقفال أبوابها بشكل دائم بعد إعلان إفلاسها. وأضاف: «لا دولة في العالم أقفلت السوبرماركات، فكيف إذا كانت دولة كلبنان تعاني أصلاً من انهيار اقتصادي حاد؟». ووفقا للمثل القائل «مصائب قوم عند قوم فوائد»، أحيا إقفال السوبرماركات الكبرى وحصر عملها بخدمة التوصيل عمل المحال الصغيرة، فبات معظم سكان المناطق والأحياء يعتمدون بشكل أساسي على هذه المحال لتأمين حاجياتهم خلال فترة الإقفال. ويأمل كامل البيطار، وهو مالك ميني ماركت صغيرة في منطقة الدكوانة شرق العاصمة بيروت أن يستمر إقفال السوبرماركات الكبرى طوال فترة الحجر والإقفال التام، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه السوبرماركات تتحمل المسؤولية الكبرى لجهة تضخم أعداد المصابين خاصة بعدما كان يدخل بعضها في الأيام التي سبقت سريان قرار الإقفال بين 200 و300 شخص في آن واحد. وقال: «لقد باعت المتاجر الكبرى خلال 4 أو 5 أيام ما اعتادت أن تبيعه خلال شهر ونصف الشهر، لذلك لا يحق لها رفع الصوت اليوم، خاصة أننا كأصحاب المحال الصغيرة تراجعت أعمالنا بشكل دراماتيكي خلال تلك الفترة واليوم عدنا نتنفس الصعداء».

«مجلس الدفاع» اللبناني نسخة عن الحكومة العسكرية وعون يستحضره لإنقاذ باسيل

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير.... حذّر مصدر نيابي لبناني من الوقوع في الفخ الذي ينصبه رئيس الجمهورية ميشال عون بتحويل المجلس الأعلى للدفاع إلى حكومة عسكرية جديدة أُسوة بالحكومة التي شُكّلت برئاسته في نهاية عهد رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل (1988)، كبديل عن حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب الذي يرفض تعويمها بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد بذريعة أن الظروف الطارئة التي يمر فيها البلد تستدعي تفعيلها. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة التي أعدها عون تأتي بموازاة إصرار «التيار الوطني الحر» على جر الحزب «التقدمي الاشتراكي» وتيار «المستقبل» إلى اشتباك سياسي، يتطلّع من خلاله رئيسه النائب جبران باسيل إلى استحضار بند من خارج جدول أعمال المرحلة الراهنة التي تعطي الأولوية لتشكيل حكومة مهمة. ولفت المصدر النيابي إلى أن عون طوال مدة تولّيه رئاسة الحكومة العسكرية، بانسحاب الوزراء المسلمين منها، حاول أن يستخدمها جسراً للعبور إلى رئاسة الجمهورية، ولجأ إلى شن أكثر من حرب تراوحت بين التحرير، باستهدافه الوجود العسكري السوري في لبنان ومن خلاله بعض الأطراف التي كانت متحالفة في حينها مع النظام في سوريا، وبين الإلغاء في مواجهة «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع للسيطرة على ما يسمى بالمناطق المسيحية. لكنّ عون أخطأ في تقديره للظروف الإقليمية والدولية المحيطة بلبنان في تلك الفترة، والتي أدت إلى إخلاء قصر بعبدا ولجوئه إلى السفارة الفرنسية؛ تمهيداً لانتقاله لاحقاً إلى باريس بعد أن تلقى النظام في سوريا الضوء الأخضر الأميركي؛ لإنهاء دوره الذي جاء بالتوازي مع تحرير الكويت من احتلال الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين. واعتبر المصدر النيابي أن عون يحاول هذه المرة تكرار تجربته بتحويل مجلس الدفاع جسراً لإنقاذ وريثه السياسي باسيل، وإعادة تعويمه لعله يستعيد طموحاته الرئاسية بعد أن تراجعت حظوظه تحت ضغط الانتفاضة الشعبية التي انطلقت بعد السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، وأدت إلى محاصرة المنظومة الحاكمة وصولاً إلى تحميلها مسؤولية الانهيار الاقتصادي والمالي. ورأى أن عون يتخذ من ترؤسه لاجتماعات مجلس الدفاع خط الدفاع الأول بغياب حكومة تصريف الأعمال وامتناع رئيسها دياب عن القيام بالخطوات المطلوبة لإعادة تعويم الحكومة لقطع الطريق على الجهود الرامية إلى تهيئة الأجواء لإنجاح مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة آخذاً في الاعتبار المواصفات التي أوردها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خريطة الطريق التي وضعها لإنقاذ لبنان. وقال المصدر نفسه إن اجتماعات مجلس الدفاع تراوح مكانها، والتوصيات التي تصدر عنه لم تقدّم أو تؤخّر في وقف التدهور الاقتصادي والمالي من جهة وفي مواصلة وباء فيروس «كورونا» اجتياحه للبنان، وأكد أن توصياته تأتي «غب الطلب»، ويعدّها الفريق المعاون لرئيس الجمهورية من دون أي تعديل، وبالتالي لن تلقى استجابة من الشارع، ولا من المجتمع الدولي في ظل غياب معظم السفراء المعتمدين لدى لبنان عن الساحة، ومن بينهم عدد من سفراء دول الخليج العربي الذين كانوا انقطعوا عن التواصل مع عون ودياب ووزارة الخارجية. وأكد أن مجلس الدفاع لم يتمكن من التعويض عن وجود حكومة فاعلة لا يزال تشكيلها قيد الاحتجاز من قبل عون الذي يحاول الضغط على الحريري لدفعه إلى الاعتذار، مع أنه يدرك سلفاً بأنه لن يتمكّن من التخلّص منه. وسأل: ما الجدوى من استمرار عون بعناده ومكابرته بعدم الاستجابة لتشكيل حكومة مهمة، وبالتالي يتصرف كعادته على أن الأمور ماشية من خلال مجلس الدفاع الذي يفتقد إلى اتخاذ قرارات تنفيذية؟...... كما سأل عن السبب الذي يدعو الحريري إلى عدم مصارحة اللبنانيين، لأنه من غير الجائز أن يبقى صامتاً فيما يرتفع منسوب المخاوف حيال إغراق البلد في المجهول في ظل الفوضى القائمة من جراء تعذّر ولادة الحكومة. واعتبر أن عون بات على يقين بأن عهده انتهى سياسيا بخلاف ما يروّج له الفريق المحيط به الذي يكابر بدوره ويرفض الاعتراف بأن تراكم الأزمات لا يسمح له بأن يديرها وكأن شيئا لم يكن، وقال إنه يراهن على إحراج الحريري، مع أن صمته لم يعد ينفع وغير قابل للصرف جماهيرياً، وصولاً إلى وضعه أمام خيارين: الاعتذار عن التأليف، والخضوع لشروطه لإنقاذ باسيل. وتوقف المصدر أمام لجوء «التيار الوطني» وتحديداً في بيانه الصادر عن مجلسه السياسي إلى استحضار لغة الحرب التي كان استخدمها عون طوال تولّيه رئاسة الحكومة العسكرية، وذلك باستهدافه «التقدمي» و«المستقبل» لجرّهما إلى ملعبه السياسي الذي يتوخّى منه استحداث انقسام مذهبي وطائفي لصرف الأنظار عن إعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة. وتوقّع بأن لا ينجر «التقدمي» و«المستقبل» إلى ملعبه السياسي ليوفرا له ذريعة مجانية لتطييف ومذهبة الصراع الذي يُفترض من وجهة نظر «التيار الوطني» أن يؤدي إلى انقسام البلد على أساس طائفي يشكل إحراجاً للقوى المسيحية المناوئة لعون - باسيل ويدفع باتجاه ثني البطريرك الماروني بشارة الراعي عن التمسُّك بمبادرته بدعوة عون - الحريري للتلاقي كمدخل للتفاهم على تسريع تشكيل الحكومة. وقال المصدر إن مجرد وقوع «التقدمي» و«المستقبل» في الكمين الذي ينصبه لهما باسيل سيؤدي حكماً إلى قيام اصطفاف سياسي بلون طائفي بخلاف الاصطفاف الحالي الذي يتموضع فيه عون وحيداً من دون أي دعم مسيحي، ويعتمد بالدرجة الأولى على الغطاء السياسي الذي يوفره له حليفه «حزب الله»، مع أن لا مصلحة له في تطييف الصراع لتفادي إحراجه في الشارع السنّي، وإن كان «التيار الوطني» يتجنّب في حربه التصويب على رئيس المجلس النيابي نبيه بري. فالتصويب على بري الداعم لوجهة نظر الحريري سيؤدي إلى خلط الأوراق، وربما يفتح الباب أمام «حزب الله» لمعاودة النظر في حساباته برفض الانخراط في لعبة إعادة الاصطفاف الطائفي، طالما أنها تستهدف حليفه الأول أي حركة «أمل» لقطع الطريق على إحداث انتكاسة في الحاضنة الشيعية.

جنبلاط: هل تعترف «الوصاية الإيرانية» بالكيان اللبناني؟

بيروت: «الشرق الأوسط».... قال رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط إن لبنان واقع تحت الهيمنة الإيرانية، معتبراً أن «هناك وصاية إيرانية على لبنان»، متوجهاً إليها بسؤال عما إذا كانت «تعترف بالكيان اللبناني»، قائلاً: «هذا سؤال رئيسي ومركزي، فإذا كانت تعترف بوجود كيان لبناني ممكن عندها التعاطي معها، أما إذا كانت لا تعترف، فأصبحنا في انتداب أو إقليم دون حدود». وفي لقاء حواري مع المغتربين، ذكر جنبلاط بأن «الأيام التي سميناها الوصاية السورية، منذ عام 1990 بعد اتفاق الطائف وحتى عام 2000، أثناء وجود حافظ الأسد، لم تكن دولة سوريا مع إلغاء الدولة اللبنانية». وقال: «صحيح أن النظام السوري تحكم بالمفاصل الأمنية وغير الأمنية، لكن لم تكن (دولة سوريا) مع إلغاء الكيان اللبناني، كان يقول حافظ الأسد شعب واحد في بلدين، كان يعترف بالكيان اللبناني، (...) لكن اليوم نعرف أن جمهورية إيران لا تريد كياناً لبنانياً». وأضاف جنبلاط: «أنا كنت آنذاك حليفاً لسوريا، لكن كنت أعلم في الوقت نفسه ما قد تطلبه وما هو الخط الأحمر، لذلك نكرر، نحن تحت الهيمنة». وتوجه بسؤال إلى الإيرانيين: «هل تعترفون بكيان لبنان؟ أو لديكم طريقة ثانية للاعتراف؟». وتطرق جنبلاط إلى الملف الحكومي، ورأى أن «المبادرة الفرنسية، أو ما تبقى منها، فشلت، لأن الحكومة التي طالبت بها فرنسا لم تتشكل، والقوى المهيمنة اليوم، حزب الله والتيار الوطني الحر، حتى هذه اللحظة لم يأتهم الضوء الأخضر لتشكيل حكومة». وتوجه إلى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بالقول: «حتى لو كنت من أنصار نظرية التسوية، فهذه القوى تتحكم بكل شيء، والدخول مع هذه القوى خسارة».... وفي مقابل الدعوات لتشكيل جبهة معارضة سياسية، قال جنبلاط: «ليس هناك جبهة للمعارضة، أنا معارض، وهناك غيري مستاء من هذا الحكم، لكن ليس هناك جبهة معارضة، فلا يتوهمن أحد بأنه يمكننا العودة إلى ما كان يسمى بـ14 آذار»، مضيفاً: «تلك الأيام شيء، واليوم شيء آخر». ورأى أن «عملية استعادة الأموال تحتاج إلى قانون وقضاء، القضاء اليوم مشلول لأن هناك جهة سياسية تسيطر عليه»...

عون: لبنان متمسك بالقرار 1701 والمواثيق والقرارات الدولية

بيروت: «الشرق الأوسط».... أكد الرئيس اللبناني ميشال عون حرص لبنان على «التعاون مع الأمم المتحدة في كل المجالات التي تتولاها في لبنان»، مشددا على «التمسك بالمواثيق والقرارات الدولية، لا سيما منها القرار 1701»، وداعيا المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى «مواصلة تقديم الدعم والمساعدة للبنان، خصوصا في ظل الظروف الصعبة الراهنة التي يمر بها». كلام عون جاء خلال استقباله المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء عمله في لبنان وتسلمه مهمة في ليبيا. ومنحه عون تقديرا لـ«الجهود التي بذلها في سبيل تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة ولبنان»، وسام الأرز الوطني من رتبة فارس، متمنيا له التوفيق في مهامه الجديدة. واعتبر عون أن ما قام به كوبيتش «عكس حرص الأمم المتحدة على لبنان وشعبه»، محملا إياه تحياته للامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، و«هو الذي عبر اكثر من مرة عن محبته وعاطفته ومحبته للبنان مع رغبته الدائمة لمساندة هذا البلد». ورد كوبيتش شاكرا للرئيس عون تكريمه، مشيرا إلى «مشاعر الشرف والتأثر التي تغمره بفعل هذه الخطوة»، مؤكدا نقل التحية إلى السيد غوتيريس. وقال: «أغادر لبنان وهذا أمر غير متوقع، لان خطتي كانت تقضي بالبقاء لفترة أطول، ولكن الأمور تخضع للظروف والحاجة إلى الانتقال من مكان إلى آخر، وبالتالي علي المغادرة لكنني قلبيا باق هنا». وقال: «لقد شهدتم على العمل الناشط لمنظمات الأمم المتحدة في لبنان كافة، وستتولى نائبتي السيدة نجاد رشدي، مسؤولية عمليات المنظمة الدولية إلى حين تعيين خلف لي». وأكد استمرار عمل الأمم المتحدة من أجل مصلحة لبنان ومنه العمل الذي تقوم به القوات الدولية في الجنوب «اليونيفيل». ولفت إلى أن «الأمين العام يتابع باهتمام بالغ ما يحصل في لبنان، وقد أجرى الأسبوع الفائت اتصالا هاتفيا برئيس الحكومة المستقيل الدكتور حسان دياب وتناول عددا من الأمور المهمة والدقيقة المتعلقة بالأوضاع اللبنانية». وأشار إلى انه بعد تواصله مع الأمين العام، «أؤكد على انه ينظر مليا إلى جميع المجالات التي يحتاج فيها لبنان إلى المساعدة، وهو مستعد لحشد الدعم من الدول والأمم المتحدة في هذا السياق، وهو في الوقت نفسه ملتزم تعيين خلف لي في أسرع وقت، بالتنسيق مع فخامتكم، وفق الطريقة المتبعة من قبل الأمم المتحدة».



السابق

أخبار وتقارير... ماكرون يؤكد لبايدن استعداد فرنسا للتعاون مع الولايات المتحدة حول نووي إيران والوضع في لبنان..{القبة الحديدية} لحماية القواعد الأميركية من تهديدات إيران.... إسرائيل تُلوّح بالخيار العسكري للتأثير على مفاوضات الاتفاق النووي..دعوات في أوروبا لمعاقبة بوتين بشأن الاعتقالات ونافالني..إسرائيل والسعودية.. خطوات استباقية استعدادا لموقف بايدن من إيران...إدارة بايدن تتعهد بمساعدة السعودية..إدارة بايدن تتمسّك بالأهمية الإستراتيجية للخليج...محركات بايدن الخارجية تعمل... فماذا سيبقى من إرث ترامب؟...

التالي

أخبار سوريا... انطلاق أعمال «الدستورية» في جنيف...مطالب في «مخيم اليرموك» بتفعيل اللجنة المحلية...غارات روسية على «مثلث الوسط» لتأمين طريق حمص ـ دير الزور... روسيا تتوسط بين «الفرقة الرابعة» ومعارضين غرب درعا... تحذيرات كردية من استعدادات تركية لشن هجوم واسع...صدمة في دمشق بعد دهس «امرأة ذات سطوة» رجال شرطة ...

A New Strategy to End the Sahel's Wars

 الإثنين 8 آذار 2021 - 9:46 م

A New Strategy to End the Sahel's Wars In the Sahel, heavy-handed military operations have fuelle… تتمة »

عدد الزيارات: 57,851,363

عدد الزوار: 1,702,663

المتواجدون الآن: 48