أخبار لبنان.... طرابلس «ساحة حرب»: حذار الحل الأمني!.... أعداد الجرحى تجاوز الـ250 .. ورفض شيعي للتمديد لعون.. وغضب نقابي من إطاحة تقديمات الموظفين....عززت شكوك ارتباطها بانفجار بيروت: شركة بريطانية تستنفر نقابة محامي لبنان...

تاريخ الإضافة الخميس 28 كانون الثاني 2021 - 3:28 ص    عدد الزيارات 362    القسم محلية

        


عززت شكوك ارتباطها بانفجار بيروت: شركة بريطانية تستنفر نقابة محامي لبنان...

أورينت نت – متابعات.... عززت شركة سافارو البريطانية من شكوك ارتباطها بانفجار مرفأ بيروت وذلك بعد قيامها بإجراء غريب استدعى استنفار نقابة محامي لبنان. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن نقابة المحامين اللبنانيين طلبت من السلطات البريطانية وقف تصفية الشركة المذكورة في بريطانيا بسبب صلات محتملة لها بانفجار مرفأ بيروت مطلع آب العام الماضي. وجاء طلب المحامين في 25 من الشهر الجاري، عبر رسالة أرسلتها النقابة إلى المشرعة البريطانية مارجريت هودغ. وطلبت النقابة في رسالتها من مكتب تسجيل الشركات في بريطانيا أن يمنع تصفية شركة "سافارو ليمتد" باعتبارها "كيانا متهما"، في دور محتمل في انفجار مرفأ بيروت. وأكدت الرسالة على أن القاضي اللبناني المكلف بالتحقيق وجه اتهاما لسافارو، وأن السماح لها بالتصفية "قبل نهاية الإجراءات القضائية سيسمح لكيان متهم بالتهرب من العدالة". وأوضحت النقابة في رسالتها إلى هودغ أن اسم سافارو وعنوانها "يظهران على وثائق بصفتها مشتري شحنة نترات الأمونيوم عالية الكثافة التي انفجرت في النهاية في آب 2020". ولم تكشف الرسالة عن لائحة الاتهام المحتملة لشركة سافارو، ولم يرد القاضي ولا وزارة العدل اللبنانية ولا نقيب المحامين في لبنان عبد الله خلف بعد على طلبات التعليق على الرسالة التي بعثت بها وكالة رويترز. وفي الـ12 من الشهر الجاري، قدمت مارينا سايلو المالكة في الظاهر لشركة "سافارو" طلبا لمكتب تسجيل الشركات لتصفية الشركة، مقدمة بيانات سنوية قدمت منذ 2008 تفيد بأنها لا تعمل.

اسم مجهول.. القصة من البداية

شركة "سافارو ليميتد"، مسجلة في عنوان بلندن، وهي ملزمة مثل جميع الشركات البريطانية بإدراج اسم من يملكها في سجل الشركات البريطانية، المعروف باسم Companies House. .... وفي ردها على رسالة بالبريد الإلكتروني بعثتها رويترز الأسبوع الماضي قالت مارينا سايلو، المرأة المدرجة على أنها مالكة سافارو والمديرة الوحيدة في كومبانيز هاوس، إنها كانت تعمل كوكيل نيابة عن مالك آخر مستفيد لم تكشف عن هويته. وجاء رد سايلو مايلي: "الشخص الذي كان ولا يزال دائما المالك المستفيد النهائي للشركة كان دوما هو نفس الشخص، وكما تعرفون لا يمكننا الكشف عن اسمه"، ولم تذكر سبب عدم قدرتها على الكشف عن هويته. ووجد تحقيق سابق لرويترز حول انفجار بيروت أن الشحنة الضخمة من سماد نترات الأمونيوم التي انفجرت في لبنان كانت محتجزة في بيروت بينما كانت في طريقها إلى موزمبيق. وحدد المشتري الموزمبيقي الشركة التي اشتراها منها على أنها سافارو. وقال بن كاودوك، الذي يحقق في الفساد الدولي في منظمة الشفافية الدولية في لندن، إن "تتبع الشحنة قد يعتمد في النهاية على كشف هوية من يقف وراء سافارو بالضبط.

أمر شائن.. ومروع

دعا نائبان بريطانيان الجمعة الماضية، إلى إجراء تحقيق بشأن شركة مسجلة في بريطانيا يشتبه في صلتها بالانفجار المدمر الذي وقع العام الماضي في بيروت، بعد ما كشفت وكالة أن الشركة لم تكشف عن أصحابها الحقيقيين، كما ذكر موقع قناة الحرة. ووصفت مارغريت هودج، النائبة والوزيرة السابقة في الحكومة البريطانية والتي رأست لجنة الشؤون العامة بالبرلمان في الفترة من 2010 إلى 2015، الإخفاق الواضح في إدراج المستفيد النهائي من سافارو في كومبانيز هاوس بأنه أمر "شائن". وقالت "يجب على سلطات المملكة المتحدة التحقيق في هذا الأمر في ضوء تقديم معلومات غير دقيقة. علينا مواجهة وكلاء الشركة حيث يبدو أنهم ربما تصرفوا بشكل غير لائق." بدوره، رأى عضو مجلس اللوردات البريطاني جون مان الذي حقق في استخدام الشركات المسجلة في بريطانيا في نشاط غير قانوني إن هذه القضية تظهر ضرورة فرض تطبيق أقوى لقواعد تسجيل الشركات البريطانية. وقال: "إنه لأمر مروع ومضر للغاية بسمعة المملكة المتحدة أنه يمكن بسهولة استغلال كومبانيز هاوس ونظامنا الوطني لتسجيل الشركات.

سافارو وهيسكو.. حسواني وسايلو

وفي 4 آب 2020 أودى انفجار ضخم في مرفأ بيروت بحياة 200 شخص وإصابة آلاف آخرين، كما تسبب في أضرار مادية جسيمة، وتسببت كمياد كبيرة من نترات الأمونيوم، قدرت بـ2700 طن بالانفجار حيث كانت مخزنة في الميناء منذ عام 2014. وكشفت آخر المعلومات حول التفجير عن تورط رجل أعمال تابع لنظام أسد بشحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت في بيروت بالشراكة مع شركة سافارو المذكورة في بريطانية. وأظهر تحقيق أعده ونشره تلفزيون الجديد اللبناني في 12 كانون ثاني، - وهو اليوم نفسه التي طلبت فيه سايلو صاحبة شركة سافارو بتصفيتها ببريطانيا- عن تورط شركة "هيسكو" للهندسة والإنشاءات، والمملوكة من قبل رجل الأعمال والملياردير السوري جورج حسواني وشركات وهمية في بريطانيا تتشارك العنوان نفسه مع شركة "سافارو" القبرصية المسجلة في بريطانيا.

مطالبة لبنانية لبريطانيا بوقف حلّ الشركة المستوردة لـ«نيترات» المرفأ

الشرق الاوسط....بيروت: يوسف دياب... وجّهت نقابة المحامين في بيروت كتاباً إلى السلطات البريطانية، طلبت بموجبه وقف تصفية شركة «سفارو ليميتد»، التي يلاحقها القضاء اللبناني بجرم «شراء وإدخال شحنة نترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت»، التي انفجرت في 4 أغسطس (آب) الماضي. ودعا نقيب المحامين ملحم خلف في كتابه الذي أرسله بواسطة البريد الإلكتروني (إيميل)، لكلّ من السجل التجاري في لندن، وعضو مجلس اللوردات جان ماين والنائبة في مجلس العموم البريطاني مارغريت هودج، إلى العمل على «وقف إجراءات حل وتصفية شركة (سفارو ليمتيد)، حتى لا تُعفى هذه الشركة من مسؤولياتها المادية والجزائية جرّاء تداعيات انفجار مرفأ بيروت». وتأتي مراسلة نقيب المحامين إلى الجهات البريطانية، بوصفه أحد الأطراف المعنية بقضية انفجار المرفأ، باعتبار أن نقابة المحامين هي الوكيل القانوني لـ610 أشخاص من أهالي الضحايا والمصابين والمتضررين من الانفجار. وفي هذا الإطار أكد المحامي يوسف لحّود ممثّل نقابة المحامين في التحقيقات القضائية، أن «النقابة معنية مباشرة بمتابعة ملفّ شركة سفارو». واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رسالة النقيب إلى السلطات البريطانية، تقطع الطريق على كل الإجراءات التي قد تؤدي إلى حلّ وتصفية هذه الشركة». ونبّه لحّود إلى «خطورة التداعيات التي قد تنتج عن حلّ الشركة». وقال إن «أي عملية تصفية لهذه الشركة ستعفيها من المسؤولية الجزائية والمادية، وتحول دون استمرار التحقيق لكشف هوية أصحابها، وخلفيات إبقائها كشركة مموهة، وما إذا كانت تقوم بأعمال مشبوهة أم لا». وكان المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، ادعى على شركة «سفارو ليمتيد» المسجلة في لندن بجرم «شراء شحنة نترات الأمونيوم من جورجيا، وتسهيل دخولها إلى مرفأ بيروت والتسبب بالانفجار المدمّر». وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة البريطانية «مسؤولة معنوياً عن الجريمة كما أنها مسؤولة جزائياً ومادياً، وتعتبر الجهة الضامنة للعطل والضرر للتعويض على الضحايا». وذهب المصدر القضائي إلى مخالفة مقاربة نقابة المحامين للقضية، وجزم بأن «حل الشركة لا يوقف ملاحقتها قضائياً، خصوصاً أن أسماء مؤسسي الشركة تبقى مدونة في قيود تسجيل الشركات في لندن». وقال: «القضاء اللبناني طلب من السلطات البريطانية تزويده بأسماء مالكي الشركة، للبدء بملاحقتهم واتخاذ إجراءات تنفيذ الحجز على أموالها وممتلكاتها». إلى ذلك، أفادت وكالة «رويترز»، بأن نقابة المحامين طلبت في الرسالة التي بعثت بها في 25 يناير (كانون الثاني) إلى المشرعة البريطانية مارجريت هودج، من مكتب تسجيل الشركات في بريطانيا أن يمنع تصفية شركة «سفارو ليميتد»، بوصفها كياناً متهماً، وبما يسمح باستمرار التحقيقات عن دورها المحتمل في الانفجار، وبما يحول دون تهربها من العدالة. وكانت النائبة في مجلس العموم البريطاني مارغريت هودج، دعت الأسبوع الماضي، السلطات البريطانية إلى إجراء تحقيق بريطاني بشأن شركة سفارو.

طرابلس «ساحة حرب»: حذار الحل الأمني!....

أعداد الجرحى تجاوز الـ250 .. ورفض شيعي للتمديد لعون.. وغضب نقابي من إطاحة تقديمات الموظفين....

اللواء.....بدت طرابلس، عاصمة الشمال، وساحة الاحتجاجات الشعبية ضد امتداد الفقر المدقع، وانعدام وسائل العيش الضرورية، من خبز وطعام وخضار، مع ارتفاع أسعار الخضار والفواكه، ليل أمس، كأنها أشبه بساحة حرب، مع إشعال الحرائق في السيّارات، وإطلاق قنابل المولوتوف، إذ ردّت القوى الأمنية بإطلاق الرصاص المطاطي، ورمي متبادل للحجارة، الصغيرة والكبيرة.. وتأتي هذه التطورات، في وقت تغمض السلطة الحالية عينيها عمّا يجري، وتدفن رأسها في الرمل، وتترك القوى الأمنية والفقراء الساخطين وجهاً لوجه، بعد تحذير القوى الأمنية من استخدام القوة لمنع سقوط سراي طرابلس بيد العناصر المحتجة.. وتجاوز عدد المصابين الـ250 إصابة، تولى الصليب الأحمر اللبناني نقل 35 إلى المستشفيات، وتم مداواة الباقين ميدانياً وعددهم 67 مصاباً، وتولت العناصر الأمنية معالجة المصابين من عناصرها. وليلاً، حاول المحتجون الدخول إلى السراي من الناحية الخلفية، وأشعلوا النيران في السيّارات، كما القوا القنابل، واستقدمت القوى الأمنية تعزيزات محذرة من أنها ستتعامل بشدة وحزم لمنع اقتحام السراي. وكشف الصليب الأحمر اللبناني أن المواجهات أدّت إلى إصابة 6 جرحى، تمّ نقلهم إلى المستشفيات وتم إسعاف 46 في المكان. وفيما رأت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان ما يحصل في طرابلس له علاقة بالوضع الاقتصادي واستمرار الأقفال العام لافتة إلى أنه لو كانت الأحداث لها رسالة سياسية لكانت نوعية المشاركة مختلفة والشعارات كذلك  مع العلم انه يمكن استثمارها سياسيا. وأشارت إلى أن عنوان التحرك هو الغلاء وانعكاس استمرار الأقفال على الوضع الاقتصادي. ورأت أن موضوع الحكومة ليس مرتبطا بما يحصل من تحركات على الأرض لأن من يتحركون على الأرض ضد التركيبة السياسية واسقاطها كلها. وقال الرئيس سعد الحريري انه قد تكون جهات وراء التحركات في طرابلس، التي تستغل وجع النّاس لتوجيه رسائل سياسية، داعياً إلى عدم الاعتداء على الأملاك الخاصة والأسواق والمؤسسات الرسمية. واشارت مصادر مواكبة لاحداث عاصمة الشمال الى ان توتر الاوضاع الامنية في مدينة طرابلس تحت عناوين تفاقم الضائقة المعيشية التي يعانيها المواطنون ولاسيما ذوي الدخل المحدود والمحتاجين قد يكون احد الاسباب لمايحصل، ولكن يبدو أن هناك من يحاول استغلال هذه التحركات الشعبية والتلطي وراءها لتاجيج التوتر لغايات وأهداف خبيثة بعيدة كل البعد عن المطالب الشعبية المحقة. وقالت ان الفراغ الحكومي جراء تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، ووجود حكومة مستقيلة وسلطة عاجزة عن القيام بالمهمات المنوطة، يتسبب بفراغ مميت تستغله الجهات المشبوهة نفسها للتحرك من خلاله أيضا لتنفيذ غاياتها الخبيثة على حساب ومطالب المواطنين المحتجين ضد المسؤولين المتهاونين في الاهتمام بمصالح الشعب ومطالبه المعيشية التي تدهور يوما بعد يوم من دون مبالاة، سوى الاهتمام بمصالحها ونفوذها. وشددت ان لملمة الوضع وإعادة الامور الى طبيعتها يتطلب تحمّل المسؤولين بالسلطة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ميشال عون مسؤولياته الدستورية للافراج عن التشكيلة الوزارية التي سلمه أياها الرئيس المكلف سعد الحريري وإصدار مراسيم تاليفها بسرعة لكي تتولى مهماتها وتباشر في حل الأزمة المالية والمعيشية بما ينعكس ايجابا على التخفيف من الضائقة الصعبة التي يعاني منها الناس في كل لبنان. وخلصت المصادر إلى القول ان مايحصل من توترات واحتجاجات شعبيه في مختلف المناطق مرده الى الفراغ الحكومي وتحلل السلطة في اكثر من مكان، وكلما طال هذا الفراغ، كلما تراكمت الازمات ومعها الاحتجاجات الشعبية والتي قد يصعب تطويقها ووضع حد لها اذا بقي المسؤولون على عدم مبالاتهم في تسريع تشكيل الحكومة العتيدة.

الملف الحكومي.. الجمود

على الصعيد الحكومي، قالت أوساط مراقبة لـ«اللواء» أن الانتظار لا يزال سيد الموقف في الملف الحكومي فلا الاتصالات التي تتم بعيدا عن الأضواء قادرة على أحداث الخرق المطلوب فيه ذلك أن الطرفين الاساسيين في هذه العملية لم يبديا أي تراجع عن المواقف لافتة إلى أن ما من مساع جديدة إنما لا تزال تلك القديمة والتي تدور حول العقد المعروفة. وأعربت المصادر عن اعتقادها أن السؤال المطروح يتصل بكيفية ترتيب تواصل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف على قاعدة مواصلة البحث من النقاط العالقة والتفتيش عن ثغرات حتى وإن كان الأمر صعبا. وفي السياق، كشف مصدر فرنسي أن الاتصالات لم تنقطع مع كل من الرئيس الحريري، ورئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل. وترددت معلومات ان الرئيس الحريري يحضر لمصارحة الرأي العام بالموقف الحكومي، مع ترجيح ان يكون في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط المقبل. وفي هذا السياق، يتحدث الثنائي عن مبادرة انقاذية جديدة بدفع فرنسي مباشر بعد تواصل وتنسيق جهات من الاليزيه معه ومع قوى لبنانية وازنة من اجل دفع قطار تشكيل الحكومة الى الامام، وعلم هنا ان الاليزيه طلبت بشكل مباشر وشخصي من عون التنازل في مسالة وزارتي الداخلية والعدل، واصرت على الوسطاء لايجاد حل وسط يقضي بتسمية الرئيسين عون والحريري شخصيتين حياديتين لهاتين الوزارتين مرشحة اسماء محددة لتوليهما ما زالت قيد الدرس. واذا صحت التوقعات، فان تجاوز عقبة هاتين الوزارتين لا يعني تشكيل الحكومة، حيث يبقى موضوع حصة رئيس الحزب الديمقراطي طلال ارسلان، وقد أُبلغ الوسطاء انه لا يمكن السير بتسهيل التشكيل قبل التوافق على توسيع الحكومة ومنح المير مقعدا يجد فيه عون ورئيس التيار الحر جبران باسيل منفذا غير معلن للحصول على ما يشبه الثلث الضامن. غير ان المحاولة الفرنسية الجديدة التي تاتي هذه المرة بالتنسيق الكامل مع ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن لن تتولاها فرنسا بشكل مباشر وكامل، اذ تشير المعلومات ان واشنطن تعتزم ارسال موفد اميركي رئاسي الى لبنان، مؤكدة ان جولة السفيرة الاميركية دوروثي شيا منذ يومين الى بعبدا وعين التينة تاتي في اطار التمهيد وجمع المعلومات قبل وصول موفد بلادها. ووصف مصدر في الثنائي الكلام عن التمديد لرئيس الجمهورية بعد انقضاء ولايته بـ«المعيب والمرفوض»، ويصبح لزاما على عون اسكات جوقة مستشاريه ونوابه ووزرائه عن التفوه بهذا الكلام الممجوج ...رد الثنائي «بهذا القرف» على جس النبض الرئاسي للتمديد المزعوم هو ابلغ توصيف للصعوبات التي يواجهها مع الحالة العونية التي تخطت كل الحدود الحمراء وباتت تشكل عبئا عليه. إلى ذلك واصلت السفيرة الأميركية دوروثي شيا تحركها الاستطلاعي تجاه المسؤولين، فألتقت وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبه، وتم خلال اللقاء «التأكيد على العلاقات المشتركة بين لبنان والولايات المتحدة وضرورة تعزيزها وتقويتها في العام الجاري». وقال الوزير وهبه لـ«اللواء»: انه اجرى مع السفيرة شيا جولة افق في كل ملفات العلاقات الثنائية وسبل المحافظة على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة في ظل الادارة الجديدة، لا سيما ان اميركا تلعب دور الوسيط في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية وهو دور اساسي ويهمنا ان يستمر بزخم ونحن نتمسك به، على امل ان التوصل الى تسوية تضمن حقوق لبنان الوطنية في ارضه ومياهه. واوضح وزير الخارجية ان السفراء عادة يقومون كل اول سنة بجولة على المسؤولين لإعداد تقرير عن الاوضاع المستجدة في الدول التي يعملون بها، فكيف الان مع وجود إدارة جديدة لا بد ان تضعها السفيرة في صورة الاوضاع عامة من كل الجوانب عبر تقرير او مفكرة ترسلها للخارجية الاميركية. وعن موعد استئناف المفاوضات قال وهبه: ان الامر مرتبط بمسعى الوسيط الاميركي والوفود الثلاثة اللبناني والاميركي والاسرائيلي، علماً ان الوفد الدولي جاهز دوماً لإستضافة اي إجتماع للمفاوضات.

اجتماعات كورونا وخطة اللقاح

في غضون ذلك، إنصب إهتمام حكومة تصريف الاعمال على مواجهة تفشي فيروس كورونا، عبر اجتماعات متتالية استمرت حسب معلومات «اللواء» من العاشرة صباحاً حتى السابعة، منها اطلاق الخطة الوطنية للقاح كورونا، واجتماع للجنة الوزارية لكورونا لوضع خطة الطوارىء الصحية التي وضعتها اللجنة التقنية لمواجهة كورونا، برعاية وزارتي الصحة والداخلية».موضع التنفيذ لا سيما لجهة توفير اكبر عدد من اجهزة التنفس. واجتماع لجنة المساعدات لمن هم دون خط الفقر، حيث تقرر زيادة عدد العائلات المشمولة بمساعدة ال 400 الف ليرة الى 300 او 400 الف عائلة ومع امكانية زيادة المبلغ الى 800 الف ليرة. واكد رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب خلال اجتماع اللجنة الوزارية «أهمية خطة الطوارىء الصحية ووضعها قيد التنفيذ سريعا»، مشددا على أنها «يجب أن تتضمن تأمين أجهزة التنفس الاصطناعية في القرى والبلدات والبلديات ولدى المؤسسات الصحية المختلفة»، مشيرا إلى أن «دراسة تمويل هذه الخطة ستتم في وقت لاحق». وناقش المجتمعون «خطة ما بعد الإقفال»، فأشار دياب إلى أن «لا شيء يمنع من تمديد الإقفال في حال تفاقمت الأعداد، مع التشديد على ضرورة التوازن بين الوضعين الصحي والاقتصادي». ومساءً، عقدت اللجنة الوزارية لمواجهة وباء كورونا اجتماعاً، برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، جرى خلاله عرض مشروع خطة الطوارئ الصحية، وواقع المستشفيات الحكومية، وقدرتها الاستيعابية، وما حصل بالنسبة لجهوزية هذه المستشفيات، والفاتورة المرتفعة لدخول المستشفيات الخاصة. كما ناقش المجتمعون خطة لمواجهة السلالات المتحورة لكورونا، و«خطة ما بعد الاقفال»، فأشار دياب إلى ان «لا شيء يمنع من تمديد الاقفال، في حال تفاقمت الأعداد». وكان أعلن من السراي الحكومي، عن خطة لقاح وباء كورونا، بحضور وزاري وطبي وصيدلي، فضلاً عن ممثلين للبنك الدولي، واليونسيف ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقال وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أن هدف الخطة، تحقيق مستويات عالية من التلقيح في المجتمع التي تصل إلى حدود 80٪ خلال العام 2021، للتخفيف من التفشي المرضي، وتحقيق الإصابات، وعدد الوفيات. وعرض رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الأوبئة الجرثومية عبد الرحمن البزري التفاصيل التقنية والتنظيمية للخطة والآليات المعتمدة في مراحل استيراد اللقاح وعملية التلقيح وما بعدها، وقال: «تهدف الخطة إلى الحماية المجتمعية وفق أسس ومعايير علمية واضحة، وتم تشكيل لجنة متخصصة لمتابعة الشفافية في عملية التلقيح. كما تهدف إلى توجيه المواطن ومتابعته في مراحل التلقيح ومراقبة الآثار السلبية للتلقيح». كما أوضح النائب عاصم عراجي أن «بدء عملية التلقيح لا يعني وقف الإجراءات الوقائية من ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي وغيرها»، وقال: «عملية التلقيح ستمتد إلى أواخر العام الحالي، على عدة مراحل، للوصول إلى مناعة مجتمعية 80 في المئة، وإذا طبقنا الخطة بشكل صحيح فسنصل إلى بر الأمان في نهاية العام».

إضراب للثانويين والإداريين

مالياً، ومع انكشاف مواد الموازنة العامة للعام 2021، والتي تمس الموقع الوظيفي المالي والصحي والاجتماعي للموظفين والأساتذة الثانويين، دعا الأساتذة في التعليم الثانوي في لبنان إلى عقد جمعيات عمومية في الثانويات ودور المعلمين اليوم استعداداً لاعلان الإضراب المفتوح، لإسقاط مشروع الموازنة. وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، منحت لبنان في تقريرها أدنى تصنيف ممكن ان تمنحه على الإطلاق، أي مرتبة C، وهي مرتبة تعكس الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في البلد. وجاء في بيان صدر عن لقاء النقابيين الثانويين إلى ان المواد التي تستهدف المكتسبات هي:

١- تخفيض التصنيف الصحي لأساتذة التعليم الثانوي من الدرجة الأولى نحو الثانية،(المادة ١٠٥).

٢- حرمان الأساتذة والموظفين الجدد من المعاش التقاعدي بعد إقرار مشروع الموازنة،ويعامل معاملة المنتسبين للضمان الإجتماعي، وهذا ما يفتح باب «التعاقد الوظيفي». (المادة ١٠٦)

٣- حرمان ورثة الأستاذ الثانوي والموظف المتوفي من المعاش التقاعدي كاملاً واحتساب نسبة ٤٠% فقط منه. (المادة ١٠٧).

مخاوف من حركة الشارع

واستمرت التحركات إلاحتجاجية امس على شكل تظاهرات وقطع طرق، بين الشمال وبعلبك وضهر البيدر والشوف وصولا إلى ساحل المتن والى صيدا والنبطية، لكن كان اللافت للإنتباه عدم تبنيها من قبل اي طرف، حتى من المجموعات المعروفة في حراك 17 تشرين الاول، بعدما تخللها من اعمال شغب وحرق وتعدٍ على الجيش، الذي أعلنت قيادته في بيان امس، أن «31 عسكرياً أصيبوا بجروح مختلفة ورضوض جراء تعرضهم للاعتداء والرشق بالحجارة وقنابل المولوتوف والمفرقعات النارية من قبل عدد من المحتجين، أثناء تظاهرات شهدتها مدينة طرابلس في تاريخ 26/1/2021. وتضررت آليات عسكرية وعتاد، وقد تم توقيف خمسة أشخاص لإقدامهم على التعدي على الأملاك العامة والخاصة وافتعال أعمال شغب والتعرض للقوى الأمنية.وقد بوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص». وأثيرت مخاوف من ان تكون وراء التجركات أيادٍ فتنوية تستغل مشاعر الناس وفقرهم، وقد ردت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية، عبر الميادين، على ما شهدته البلاد من تحركات واحتجاجات بدأت يوم الإثنين الماضي، بالقول: أن «سياسة ليّ الذراع لن تنفع، واستغلال غرائز الناس في استحقاق دستوري (تشكيل الحكومة) لن يفيد». وقالت المصادر: أن «ما ينفع لبنان، هو عودة الرئيس المكلف إلى الدستور وتأليف حكومة إنقاذ بالتفاهم مع رئيس الجمهورية». وكانت اعمال الشغب مدار تعليقات المسؤولين، حيث قال رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب خلال اطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد كرونا: مفتاح الحلول للأزمات في لبنان، هو تشكيل حكومة تكمّل الإصلاحات التي بدأناها، وتطبّقها، وتتابع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وتبدأ بتنفيذ الخطة الاقتصادية التي وضعتها حكومتنا، بعد إجراء تعديلات عليها بحكم المتغيّرات التي حصلت بعد وضع الخطة. الأولوية السياسية اليوم يجب أن تكون لتشكيل حكومة. مع بعض تدوير الزوايا،هناك امكانية لاختصار معاناة لبنان عبر تشكيل الحكومة التي أمامها تحديات كبيرة. واضاف دياب: صرخة الناس مفهومة ومسموعة، اللبنانيون يواجهون تحديات ضخمة. لكن ما رأيناه في اليومين الماضيين لا يشبه مطالب الناس، ولا يعبّر عن معاناتهم. ما رأيناه محاولة لخطف مطالب الناس واستخدامها في معارك سياسية. لا يجوز تخريب مدينة طرابلس لتوجيه رسائل سياسية منها. غير مقبول أن تبقى طرابلس، أو أي منطقة صندوق بريد بالنار. لا يجوز قطع الطرقات على الناس، في سياق منطق التحدي بالسياسة. الحكومة لا تتشكّل ولا تتعطّل بالدواليب المشتعلة وقطع الطرقات والاعتداء على مؤسسات الدولة واستهداف قوى الأمن الداخلي والجيش. وكانت المواجهات تجددت أمس لليوم الثالث في مدينة طرابلس في شمال لبنان بين قوات الأمن ومتظاهرين محتجين على قرار الإغلاق العام في ظل أزمة اقتصادية، غداة إصابة عشرات بجروح. وكما في اليومين الماضيين، رمى عشرات الشبان الحجارة وقنابل المولوتوف والمفرقعات باتجاه عناصر القوى الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة وخراطيم المياه لتفرقتهم. وحاول المحتجون مجدداً اقتحام مبنى سرايا طرابلس، كما سار آخرون في مسيرات جالت في المدينة. وأسفرت مواجهات الأربعاء، وفق ما أعلن الصليب الأحمر اللبناني، عن إصابة 22 شخصاً تم إسعافهم ميدانياً، فيما نقل شخص إلى المستشفى. وقال محمّد (25 عاماً)، متظاهر ملثم فقد عمله مؤخراً في تصليح السيارات، «اتخذنا قرارا بمواصلة تحركاتنا مهما كلف الثمن (...) لأنه لم يبق لنا ما نخسره في البلد». وأضاف «نحن نعيش في المدينة بظروف بائسة، لم أترك بابا إلا طرقته لكنني لم أجد فرصة عمل تؤمن قوتنا اليومي». وقال محمد عز الدين (20 عاماً)، الذي يعمل في متجر لبيع المنظفات، «نحن هنا لنطالب بالأكل، الناس جاعوا»، مشيراً تحديدا إلى الأحياء الشعبية والفقيرة في مدينة طرابلس. كما أعلن الجيش اللبناني «إصابة 31 عسكرياُ بجروح ورضوض» خلال المواجهات، مشيراً إلى توقيف خمسة أشخاص اتهمهم بـ«التعدي على الأملاك العامة والخاصة وافتعال أعمال شغب والتعرض للقوى الأمنية». وأقدمت مجموعات صغيرة من المتظاهرين على قطع طرق رئيسية في شمال لبنان وفي البقاع ومدخل بيروت الجنوبي. كما تجمع محتجون في وسط بيروت، قبل ان تفرقهم قوات الأمن والجيش. ويشهد لبنان منذ نحو أسبوعين إغلاقاً عاماً مشدداً مع حظر تجول على مدار الساعة يعدّ من بين الأكثر صرامة في العالم، لكن الفقر الذي فاقمته أزمة اقتصادية متمادية يدفع كثيرين الى عدم الالتزام سعياً الى الحفاظ على مصدر رزقهم. ولا يمنع تشدّد السلطات في تطبيق الإغلاق العام الذي يستمر حتى الثامن من شباط وتسطير قوات الأمن يومياً الآف محاضر الضبط بحق مخالفي الإجراءات، كثيرين خصوصاً في الأحياء الفقيرة والمناطق الشعبية من الخروج لممارسة أعمالهم.

289660 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 3906 إصابة جديدة، و76 حالة وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد إلى 289660 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط الماضي. الى ذلك، تزور وزيرة الصحة والسكان المصريّة هالة زايد لبنان اليوم الخميس، في زيارة قصيرة تمتد من الثامنة والنصف صباحاً حتى العاشرة. وتلتقي خلالها وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن ويعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً داخل قاعة كبار الزوار في المطار، لتتوجّه بعدها إلى المستشفى المصري في العاصمة بيروت حيث ستتوجّه بكلمة أخيرة حول زيارتها، لتغادر. وبالتوازي مع الزيارة تصل إلى بيروت ثلاث طائرات من المساعدات الصحيّة والإجتماعيّة المقدّمة من مصر للشعب اللبناني عبر الحكومة.

220 جريحاً بطرابلس اللبنانية في ثالث ليلة من المواجهات بين محتجين وقوات الأمن

الراي.... أصيب أكثر من 220 شخصاً بجروح في اشتباكات عنيفة دارت الأربعاء، لليلة الثالثة على التوالي، في مدينة طرابلس بشمال لبنان بين قوات الأمن ومتظاهرين خرجوا للاحتجاج على القيود الصحيّة والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمرّ فيها البلاد. وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية إنّ المواجهات أسفرت عن سقوط 226 جريحاً، 66 منهم نقلوا إلى المستشفيات بسبب خطورة إصاباتهم والبقية أسعفتهم ميدانياً طواقم طبية تابعة للصليب الأحمر اللبناني و«جهاز الطوارئ والإغاثة». وفي تغريدة على تويتر قالت قوى الأمن الداخلي إنّ عددا من عناصرها تعرّضوا لهجوم «بقنابل يدوية حربية وليست صوتية أو مولوتوف، مما أدّى إلى إصابة 9 عناصر، بينهم 3 ضباط، أحدهم إصابته حرجة». وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أنّ المواجهات اندلعت بعد الظهر عندما رمى عشرات الشبّان الحجارة وقنابل المولوتوف والمفرقعات باتّجاه عناصر القوى الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة وخراطيم المياه لتفرقتهم، في مشهد تكرّر في اليومين السابقين. بعدها حاول حشد من المحتجّين الغاضبين اقتحام مبنى السراي، مقرّ محافظ المدينة، بينما تجمّع آخرون في ساحة النور، أحد أبرز ميادين الاعتصام خلال الاحتجاجات الضخمة التي شهدها لبنان بطوله وعرضه ضدّ الطبقة الحاكمة في خريف 2019. وعند المساء سمع مراسل فرانس برس إطلاق أعيرة نارية حيّة مجهولة المصدر في منطقة موقع التظاهرة بينما أشعل المتظاهرون النار في مدخل مبنى للشرطة. وقال محمّد (25 عاماً)، المتظاهر الملثّم الذي فقد عمله أخيراًً في تصليح السيارات، «اتخذنا قراراً بمواصلة تحركاتنا مهما كلّف الثمن (...) لأنّه لم يبق لنا ما نخسره في البلد». وأضاف «نحن نعيش في المدينة بظروف بائسة، لم أترك باباً إلا طرقته لكنّني لم أجد فرصة عمل تؤمّن قوتنا اليومي». بدوره قال محمد عز الدين (20 عاماً)، الذي يعمل في متجر لبيع المنظّفات، «نحن هنا لنطالب بالأكل، الناس جاعوا»، مشيراً تحديدا إلى الأحياء الشعبية والفقيرة في مدينة طرابلس. وبعد ساعات عدة من الاشتباكات، نشرت قوات الأمن الداخلي والجيش اللبناني تعزيزات حول مبنى السراي وفي ساحة النور لتفريق المتظاهرين ومنعهم من اقتحام مقرّ المحافظة. لكنّ المتظاهرين تراجعوا إلى الأزقة المجاورة حيث تحصّنوا لتستمرّ الاشتباكات حتى وقت متأخر من المساء. وكانت مواجهات مشابهة لكن أقلّ حدّة أسفرت الثلاثاء عن إصابة 45 شخصاً، مقارنة بـ30 شخصاً أصيبوا في المواجهات التي دارت يوم الإثنين، وفقاً للصليب الأحمر اللبناني.

«العفو الدولية»: أجهزة الأمن اللبنانية استخدمت أسلحة فرنسية لقمع متظاهرين سلميين...

الراي.... حثّت منظمة العفو الدولية، اليوم الخميس، باريس على تعليق تصدير أسلحة إلى بيروت، ما لم تتعهّد باستخدامها بما يتماشى مع القانون الدولي، مؤكّدة أنّ أجهزة الأمن اللبنانية استخدمت أسلحة فرنسية الصنع لقمع متظاهرين سلميين. وقال مسؤول كسب التأييد للحدّ من الأسلحة في الفرع الفرنسي لمنظمة العفو الدولية آيمريك إلوين في تقرير، إنّ «فرنسا لا تزال منذ سنوات تزوّد قوات الأمن اللبنانية بمعدّات إنفاذ القانون التي استخدمتها لارتكاب أو لتسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان». وتحقّق مختبر أدلّة الأزمات وهيئة التحقّق الرقمي في المنظمة من صحة 101 مقطع فيديو لاحتجاجات اندلعت صيف العام 2015 امتعاضاً من سوء إدارة أزمة النفايات في البلاد، وللتظاهرات غير المسبوقة التي شهدها لبنان بدءاً من 17 أكتوبر 2019 احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي وفشل الطبقة السياسية في تسيير شؤون البلاد. وتحدّثت المنظمة عن «دور مشين» أدّته الأسلحة الفرنسية. وأفادت عن إصابة «ما لا يقلّ عن ألف محتجّ بسبب استخدام القوة بشكل غير قانوني من جانب قوات الأمن اللبنانية التي استخدمت في الكثير من الأحيان أسلحة إنفاذ القانون الفرنسية الصنع، من ضمنها المواد الكيماوية المهيّجة مثل الغاز المسيل للدموع، والمقذوفات ذات التأثير الحركي مثل الرصاص المطاطي، والقاذفات المتعلّقة بها». وقال إلوين «يجب على السلطات الفرنسية أن تُبلّغ قوات الأمن اللبنانية أنها لن تستطيع استئناف الصادرات إلا إذا برهنت تلك القوات على أنّ هذه المعدات تُستخدم على نحو يتماشى مع القانون والمعايير الدولية في شأن استخدام القوة والحقّ في حرية التجمّع السلمي». وأضاف أنّ «إحدى الطرق التي تبرهن على ذلك هي إثبات إجراء مساءلة كاملة على الانتهاكات الماضية، وتقديم تعويض كافٍ لضحايا الانتهاكات». ووثّقت المنظمة إقدام قوات الأمن خلال العام الماضي على «إطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع على المحتجّين مباشرة - وهذه ممارسة غير قانونية وخطرة للغاية، كذلك أطلقتها من عربة متحركة ما يجعل السيطرة على إطلاقها مستحيلاً». وتسبّب ذلك بـ«إصابات خطرة في الرأس، والجزء العلوي من الجسد في صفوف المحتجّين». وندّدت المنظمة بعمل قوات الأمن اللبنانية «في أجواء الإفلات من العقاب». وأكّدت أنّه «لم يجر أيّ تحقيق فعّال في الاستخدام غير القانوني للأسلحة ومن بينها تلك المصنوعة في فرنسا، ضدّ المحتجين السلميين، ولم يخضع أيّ فرد من قوات الأمن للمساءلة من جانب السلطات القضائية»....

إطلاق خطة التلقيح ضد «كورونا» وسط طغيان أرقام الوفيات الصادمة

«الساعة» اللبنانية على التوقيت الإقليمي انفراجاً أو... انفجاراً

الراي.... | بيروت – من وسام أبو حرفوش وليندا عازار |.... على وقع تَسارُع التطورات في المنطقة التي تبدو أمام منعطف مفصلي في ما خص أزماتها، يَنتظر تبيانُ خيْطه الأبيض من الأسود حسْم إدارة جو بايدن خياراتها، لا شيء يشي بأنه سيكون متاحاً جعْل «العقارب اللبنانية» تدور بمعزل عن «الساعة الإقليمية»، وتوقيت الانفراجات أو الانفجارات في الساحات اللاهبة. وفيما كانت بيروت، التي تشهد صعوداً للاحتجاجات في الشارع ضدّ الوضع الكارثي معيشياً واقتصادياً، تلقّفت بنوعٍ من الارتياح نفْض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الغبار عن مبادرته حول الواقع اللبناني في اتصاله الهاتفي بنظيره الأميركي، فإنّ الوقائع المتوالية في المنطقة والترابط الفعلي الذي بات قائماً بين «قوس أزمات» الإقليم - وخصوصاً في ضوء ارتسام محاور جديدة شكّلت قلْباً لموازين قوى - عزّزت الاقتناع باستحالة فكّ المسار البالغ التأزم في «بلاد الأرز» عن مجمل ما سيكون في محيطه. وفي هذا الإطار لم تعوّل مصادر مطلعة كثيراً على الدعوة التي وجّهتْها باريس لواشنطن لتكون «أكثر واقعية» في التعامل مع «حزب الله»، للمساعدة في الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان وفق ما أبلغ مسؤول في الرئاسة الفرنسية إلى «رويترز»، مشيراً إلى «أن الأولوية بالنسبة لماكرون هي تشكيل حكومة لبنانية يمكنها الاستمرار في العمل بفاعلية». وأضاف «لا نتوقع تغيّراً بالموقف الأميركي تجاه حزب الله، بل المزيد من الواقعية الأميركية بشأن ما هو ممكن أو غير ممكن بالنظر للظروف القائمة في لبنان». وإذ رأت هذه المصادر أن «تتمة» هذا الكلام تعني مطالبة واشنطن بالمرونة حيال حكومةٍ في لبنان يتمثّل فيها «حزب الله» ولو بصيغة «اختصاصيين غير حزبيين»، وتالياً استعادة الولايات المتحدة تجربة عدم رفْع «فيتو» بوجه حكوماتٍ سبق أن شارك فيها الحزب مباشرةً وذلك في محاولةٍ لفرْملة الانهيار الشامل، فهي اعتبرت أن هذا الأمر صار هذه المرة جزءاً من مجمل اللوحة الإقليمية وفتائلها المتشابكة التي ليس متاحاً بعد استشراف آفاقها. وفي هذا السياق استوقف الأوساط الاعتداءين السافريْن على الرياض (السبت والثلاثاء)، معتبرة أنه بمثابة «اختبار نيات» إيراني للإدارة الأميركية الجديدة والمدى الذي يمكن أن تذهب إليه في الدفاع عن حلفائها بالمنطقة، في مقابل تعاطي محللين أميركيين مع إرسال «البنتاغون» قاذفات «بي 52» (الثلاثاء)، للتحليق فوق الخليج تحت عنوان «ردع إيران» على أنه في سياق السعي لمنْع الأخيرة من فرْض وقائع جديدة ميدانياً قبل ترتيب بايدن أوراقه، وسط انطباعٍ متزايد بأن الرئيس الأميركي الجديد لن يكون باراك أوباما آخر ولا بالتأكيد دونالد ترامب، ثانياً ولكنه في الوقت نفسه لن يفرّط في المكاسب التي حققها سلفه بسياسة الضغط الأقصى على طهران أو «يرميها» قبل ضمان الشروط الجديدة للعودة إلى الاتفاق النووي والتي لم يعُد ممكناً عزْل موضوع الصواريخ البالستية ونفوذ طهران في المنطقة عنها. وفي حين يؤشر هذا المشهد البالغ التعقيد إلى أن لا شيء سيتغيّر في الوضع اللبناني في المدى المنظور، فإن القلق يتزايد مما قد تحمله «المرحلة الفراغية» حكومياً لا سيما بعد اقتحام التحركات في الشارع اليوميات اللبنانية المسكونة بكارثة «كورونا» وبصِدام سياسي بلا سقوف بين فريق رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول الملف الحكومي. وغداة انفلاش الاحتجاجات وبلوغها مناطق عدة في بيروت رفْضاً للواقع المعيشي المزري، والذي تُفاقِمه إجراءات الإقفال التام المستمرّ بهدف محاولة وقف «غزوة» كورونا، لم تهدأ حركة الشارع الغاضب أمس وإن كانت خفتت نهاراً مع اقتصارها على قطع طرق في بعض مناطق البقاع وصيدا قبل أن تستعيد زخمها عصراً وتحديداً في طرابلس التي توجّه إليها «دعم» من عكار بعدما شهدت مساء الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين محتجين والقوى الأمنية على تخوم سرايا المدينة وصولاً لإعلان الجيش اللبناني أن «31 عسكرياً أصيبوا بجروح مختلفة ورضوض جراء تعرضهم للاعتداء والرشق بالحجارة وقنابل المولوتوف والمفرقعات النارية من محتجين أثناء تظاهرات طرابلس (الثلاثاء)، وتضررت آليات عسكرية وعتاد، وقد تم توقيف خمسة أشخاص». وفي موقف لاقى ما كانت نقلتْه «الراي» عن أوساط واسعة الاطلاع عبّرت عن مخاوف من إمكان توظيف الغضب الشعبي في السياسة في ظل الواقعٍ المأسوي الذي صار معه أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر، حذّر الحريري من أنه «قد تكون وراء التحركات في طرابلس جهات تريد توجيه رسائل سياسية، وقد يكون هناك من يستغل وجع الناس والضائقة المعيشية التي يعانيها الفقراء وذوو الدخل الحدود»، منبهاً «أهلنا في طرابلس وسائر المناطق من أي استغلال لأوضاعهم المعيشية». وفي موازاة الخشية من تداعيات أمنية لـ «استيقاظ الشارع» وترقُّب إمكان أن تستعيد ثورة 17 أكتوبر ديناميّتها، فإن بُعْداً آخر استقطب الاهتمام وتمثل في الخشية من تداعيات مشاهد التجمعات على منسوب الإصابات بـ «كورونا» التي لم تنفع بعد إجراءات الإقفال التام الذي قد يُمدّد لما بعد 8 فبراير في كبْحها، وسط تسجيل أرقام قياسية جنونية في عدد الوفيات اليومية ناهز 73 أول من أمس، ومعلومات عن أن نحو 70 في المئة من الإصابات اليومية هي بالمتحور البريطاني. وحجبت هذه المعطيات الأنظار عن خطة التلقيح ضد «كورونا»، التي أعلنت رسمياً، أمس، وتهدف «لتحقيق مستويات عالية من ‏التلقيح، لتصل إلى 80 في المئة»، وسط كشف وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن «أن اللقاح الذي سيعتمد (فايزر) في المرحلة الأولى هو الأكثر فعالية وأمناً وسيكون مجانياً وواحداً على كل الأراضي اللبنانية، من لبنانيين إلى مقيمين من جنسيات مختلفة»، كاشفاً انه «تم حجز نحو مليونين و100 ألف جرعة من لقاح فايزر، وتم تحديد أول 5 دفعات لتصل أسبوعياً ابتداء من منتصف فبراير»، وموضحاً أن من سيحصل على اللقاح بحسب الأولويات.

سعد الحريري : «جهات سياسية» وراء احتجاجات طرابلس

حسان دياب : الحكومة لا تتشكّل ولا تتعطّل بالإطارات المشتعلة

كتب الخبر الجريدة – بيروت..... اتخذت التظاهرات التي شهدها عدد من المدن اللبنانية، خلال الأيام الماضية، بعداً سياسياً بعد دخول الأطراف السياسية في لبنان على الخط طارحة جملة من علامات الاستفهام، حول استغلال بعض الأطراف لهذه التحركات، لتوصيل رسائل في ظل الصراع الحاصل بين رئيس الجمهورية ميشال عون وبين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على خلفية تشكيل الحكومة. واعتبر الحريري، في تصريح، أمس، أنه «قد تكون وراء التحركات في طرابلس جهات تريد توجيه رسائل سياسية، وقد يكون هناك من يستغل وجع الناس والضائقة المعيشية التي يعانيها الفقراء وذوو الدخل الحدود»، محذرا من «الاعتداء على الاملاك الخاصة والاسواق والمؤسسات الرسمية بحجة الاعتراض على قرار الاقفال». ونبه الحريري «أهلنا في طرابلس وسائر المناطق من أي استغلال لأوضاعهم المعيشية». أما رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب فقال، أمس، إن «هناك فرقا كبيرا بين الناس المحتاجين فعلًا، وبين الاستثمار السياسي بحاجاتهم وتشويه المطالب المحقة للناس». وأضاف دياب: «ما رأيناه في اليومين الماضيين لا يشبه مطالب الناس، ولا يعبّر عن معاناتهم. ما رأيناه هو محاولة خطف مطالب الناس واستخدامها في معارك سياسية»، مشيراً إلى أنه «لا يجوز تخريب مدينة طرابلس من أجل توجيه رسائل سياسية منها». وتابع: «غير مقبول أن تبقى طرابلس، أو أي منطقة من لبنان، صندوق بريد بالنار. لا يجوز قطع الطرقات على الناس، في سياق منطق التحدي بالسياسة. الحكومة لا تتشكّل ولا تتعطّل بالإطارات المشتعلة، وقطع الطرقات والاعتداء على مؤسسات الدولة، واستهداف قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني». وقالت مصادر متابعة، امس، إنه «من الضرورة بمكان ما أن تواكب القوى المعارضة السخط الشعبي بمحاولة لتوحيد صفوفها لا لشيء إلا لتتمكن من تحقيق الخرق المطلوب»، لافتة إلى أن «رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يبدو كمن يلعب دور رأس الحربة في هذا السياق، وهو يكثف النداءات إلى تشكيل جبهة معارضة تضع الانتخابات النيابية المبكرة على رأس سلم أولوياتها». ولم يمنع تشدد السلطات في تطبيق الإغلاق العام الذي يستمر حتى الثامن من فبراير المقبل من خروج المحتجين إلى الشارع مساء أمس الأول، وتحديدا في منطقة طرابلس، حيث توزعت مجموعات ضمت كلاً منها عشرات المحتجين في وسط المدينة، حاول بعضها اقتحام السرايا. واعتصمت مجموعة أخرى في ساحة النور القريبة، وسار آخرون في مسيرة جالت أمام منازل عدد من نواب المدينة. وأقدمت مجموعة على إضرام النار في سيارة تابعة لعنصر من قوى الأمن. وألقى محتجون قنابل مولوتوف ومفرقعات نارية وحجارة على قوات الأمن والجيش التي لاحقتهم إلى الأحياء الداخلية، وردت لاحقاً بإطلاق قنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي، وعملت على محاصرة المحتجين وتفريقهم، مما أدى إلى إصابة 31 عسكريّا بجروح مختلفة ورضوض وتوقيف خمسة أشخاص.

رؤساء الطوائف لأهل الحكم: خلافاتكم شخصية والأزمة أخلاقية.... السلطة للطرابلسيين: موتوا "عالسكت"!

نداء الوطن....عدا عن "البقرات السبع" التي عادت سالمة غانمة إلى مراعي الوطن أمس بعد اتصالات مع اليونيفيل أفضت إلى إطلاقها من جانب إسرائيل، ليس ثمة من يشعر في هذه الجمهورية بوجود الدولة. فالشعب بنظر أهل السلطة أقل شأناً حتى من "قطيع الدواب"، عليه واجب الكدح كفاف قوته من دون أن ينتظر لا زاداً ولا علفاً من الدولة في مواجهة أزمة التصحّر المالي والحياتي، وكذلك مقياس صمود الناس بات مرهوناً بمدى اكتسابهم "مناعة القطيع" صحياً وسياسياً، وإن شذّ أحدهم عن الخطوط العريضة التي خطّها "محراث" الحكم، سارعوا إلى تصنيفه في مصاف الخراف الضالة أو المدسوسة الواجب اجتثاثها من عداد القطيع. فبعدما نهبت أموالهم وقطعت أرزاقهم وقادتهم إلى أسفل سافلين اقتصادياً ومعيشياً، لا تزال السلطة بفائض وقاحتها تطرح علامات استفهام وتعجّب تشكّك بدوافع الناس إن هم ثاروا تعبيراً عن جوع يتآكلهم، فيصبح من العجب العجاب أن يتظاهر الطرابلسيون ويفجروا غضبهم في الشارع رفضاً للموت البطيء على مذبح الانهيار والعوز، لتسارع الطبقة الحاكمة على الفور إلى استنفار أدوات التخوين والقمع في مواجهتهم، وصولاً إلى التصويب عليهم بالرصاص الحيّ كما حصل ليلاً في ساحة النور وسواها، حيث وضعت فوهات بنادق السلطة الطرابلسين بين مصيرين لا ثالث لهما: عيشوا من قلّة الموت أو موتوا "عالسكت"! ولم يكن ينقص أهل طرابلس سوى رئيس حكومة "ماريونيت" تتلاعب به أصابع السلطة لكي يلصق بوجعهم تهم "التخريب وتوجيه الرسائل السياسية"، بينما رئيس الجمهورية الذي لم يعد لديه ما يخسره شعبياً، بعدما خسر اللبنانيون "الأولى والآخرة" في عهده، يتعامل بكثير من البرودة مع أوجاع الناس ويتعامى عن الواقع الاجتماعي المزري الذي بلغه الناس في ظل حكمه، لا بل هو كان، بحسب مصادر سياسية مواكبة، "حازماً خلال الساعات الأخيرة في توجيهاته للأجهزة العسكرية والأمنية بوجوب إنهاء الاحتجاجات في طرابلس بأي ثمن"، لا سيما وأنّ الدوائر الرئاسية وضعت مسوغات استخدام الشدة في مواجهة الطرابلسيين في إطار "التصدي للرسائل السياسية التي تستهدف الرئيس ميشال عون عبر افتعال تحركات شعبية ضده". وفي المقابل، استرعت الانتباه أمس انتفاضة روحية ضد قلة "أمانة" و"مسؤولية" الطبقة السياسية الحاكمة في البلد، خرج في ضوئها رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية بعد تواصلهم للتداول في "مآلات الوضع المأسوي الراهن على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية"، بموقف مشترك توافقوا بموجبه على أنّ عرقلة عملية إنقاذ اللبنانيين ناتجة عن "حسابات خاطئة وخلافات شخصية يدفع الشعب ثمنها غالياً جداً". وأكد البيان باسم "أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة" إدانة استمرار هذه السياسات والخلافات الشخصية في "جرّ لبنان إلى الطريق المسدود" بما يتناقض مع "أمانة الحكم"، فأعربوا في المقابل عن تمسكهم بجملة ثوابت تنطلق من وجوب "الولاء للبنان" والنأي به عن "الصراعات الخارجية وحساباتها الاستغلالية"، مروراً بالتشديد على قواعد الشراكة التي أرساها اتفاق الطائف "بعيداً من أي شكل من أشكال الإبتزاز"، وصولاً إلى اعتبار ما يجري من "صراعات وخلافات" مناقضاً لما يقتضيه الحكم من "مسوؤلية وأمانة" وهو ما أدى إلى "استجرار لبنان إلى الهاوية التي يقف اليوم على مشارفها". وإزاء ذلك، دعا رؤساء الطوائف إلى وجوب "العمل فوراً على تشكيل حكومة مهمة وطنية مترفعة عن الحسابات الشخصية والفئوية، تتجاوز تفاصيل المحاصصات التي تخضع للإبتزاز والإبتزاز المعاكس"، مؤكدين أنه "ما عاد السكوت ممكناً على هذا الوضع الكارثي والمأسوي" القائم، ومشددين على أنّ لبنان ليس في أزمة سياسية فقط بل هو "في صلب أزمة أخلاقية كبرى"، وتوجهوا إلى المسؤولين بالقول: "الشعب اللبناني ضاق ذرعاً بهذا السلوك وهذا التخلي عن مصالحه الأساسية (...) أوقفوا العبث بمصير الوطن والدولة، فالشعب لن يغفر والتاريخ لن ينسى".

رؤساء الطوائف في لبنان يرفعون الصوت بوجه المسؤولين

بيروت: «الشرق الأوسط»... رفع رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان أصواتهم في وجه المسؤولين اعتراضاً على الخلافات والسجالات التي تحول دون إنقاذ الوضع المعيشي والاقتصادي، داعين المسؤولين إلى تشكيل حكومة «مهمة وطنية» مترفعة عن الحسابات الشخصية والفئوية، ووقف العبث بمصير البلاد. وجاء في بيان جامع لـ17 رئيس طائفة إسلامية ومسيحية أنه «في الوقت الذي تتسارع فيه خطى الانهيار في لبنان بكل ما تحمله من مخاطر على المستقبل والمصير، تستمر الخلافات بين أهل السياسة من أصحاب القرار، وتتعطل محاولات التوفيق؛ الداخلية منها والخارجية، لإنقاذ الدولة من الكارثة التي استدرجت إليها نتيجة حسابات خاطئة وخلافات شخصية، يدفع الشعب اللبناني ثمنها غالياً جداً». وبين الموقعين على البيان: البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، وشيخ عقل الدروز نعيم حسن، ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة. وقالوا إنهم «يرفعون معاً صوتاً لبنانياً وطنياً واحداً»، و«يدينون بشدة استمرار هذه السياسات الخاطئة والخلافات الشخصية التي تجر لبنان إلى الطريق المسدود». وأكد رؤساء الطوائف أن «ذلك يتناقض مع أمانة الحكم ومع قواعد الوفاء للشعب اللبناني المغلوب على أمره، ويجمعون على مواقف عدة»، وأول هذه المواقف «التمسك بالولاء للبنان؛ دولة الدستور والقانون والنظام، ووطن رسالة العيش المشترك، واحترام كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته، نائياً بنفسه عن الصراعات الخارجية وحساباتها الاستغلالية». وشددوا على أن «لبنان هو فوق الحسابات الشخصية، وفوق الصراعات والخصومات السياسية». وأكدوا أنه «وطن نهائي لجميع أبنائه يتساوون فيه أمام القانون في الحقوق والواجبات». كما دعوا إلى «التمسك بالسلم الأهلي وأسس الشراكة الوطنية كما حددها وأرسى قواعدها (اتفاق الطائف) بعيداً من أي شكل من أشكال الابتزاز»، مؤكدين أن «الحكم مسؤولية وأمانة، وتقضي الأمانة أن تكون الأولوية لحفظ مصالح الناس وسلامة المجتمع وأمنه واستقراره». وأشاروا إلى أن «ما يجري من صراعات وخلافات، يتناقض مع هذه الأمانة من حيث الشكل والجوهر. وهو ما أدى إلى استجرار لبنان إلى الهاوية التي يقف اليوم على مشارفها». ودعوا إلى «العمل فوراً على تشكيل حكومة (مهمة وطنية) مترفعة عن الحسابات الشخصية والفئوية، تتجاوز تفاصيل المحاصصات التي تخضع للابتزاز والابتزاز المعاكس». ورأى رؤساء الطوائف أنه «بحكم مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية والوطنية؛ ما عاد السكوت ممكناً على هذا الوضع الكارثي والمأساوي». وقالوا: «ليس لبنان في أزمة سياسية فقط؛ إنه في صلب أزمة أخلاقية كبرى. ولذلك نرفع معاً الصوت عالياً حتى يعود المسؤولون إلى رشدهم وهم على مرأى ومسمع من الشعب اللبناني الذي ضاق ذرعاً بهذا السلوك وهذا التخلي عن مصالحه الأساسية، وعن نظام عيشه الوطني، وعن مصير الوطن والدولة». وختم البيان برفع رؤساء الطوائف الصوت عالياً داعين إلى وقف العبث بمصير الوطن والدولة؛ «فالشعب لن يغفر، والتاريخ لن ينسى».

واشنطن وباريس: ممنوع إعادة الإعمار!

الاخبار...رلى إبراهيم ... 6 أشهر تقريباً مرّت على انفجار نيترات الأمونيوم في شوارع بيروت وأحيائها. ستة أشهر وعودة الأهالي لم تتحقّق؛ السير في شوارع الجميزة ومار مخايل والكرنتينا يوحي كأن الانفجار حصل البارحة. فترميم واجهات المنازل الذي قامت به بعض الجمعيات والمنظمات ليس سوى ترقيع. لا إعادة إعمار لبيروت في المنظور القريب: سبق لأميركا وفرنسا أن أبلغتا هذا القرار إلى من يعنيهم الأمر في الجمهورية اللبنانية وكرّره أخيراً بعض سفراء الدول الأجنبية. وفي ظل قرار الحكومة ــــ غير المفهوم وغير المبرّر ــــ بالامتناع عن القيام بواجبها في هذا المجال، يبقى الإعمار مربوطاً بفكّ الحصار السياسي عن لبنان وبالرضوخ للشروط الدولية حتى يتمكن لبنان من توسّل القروض مجدداً على أبواب الجهات المانحة التي تبغي الربح... تنظر السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا بحزن الى مبنى أثري مُدمّر في منطقة الجميزة، ثم تقول في الفيلم الدعائي المُعَدّ من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) إن الولايات المتحدة، منذ الانفجار المروّع في 4 آب، تقف الى جانب الشعب اللبناني. تُعلمنا بعدها أن أميركا قدّمت أكثر من 31 مليون دولار كمساعدات فورية، وتمكن الشباب المنضوون في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من إزالة 4 آلاف طن من الأنقاض، وتأمين 500 «لمبة» Led و9 مولدات لخدمة سبع محطات ضخ للمياه. وفقاً لشيا، ما قامت به الوكالة مثير للإعجاب، وقد اختارت إنهاء حديثها بلغة عربية «مطعوجة» لتقول: «من قلبي دعمٌ لبيروت». لفيديو شيا الدعائي، فيديوات مشابهة كثيرة تحمل الرسالة عينها من الأمم المتحدة والجمعيات والمنظمات غير الحكومية. عمل هذه المجموعات يبدو واضحاً ومفصلاً على موقع المساحة الرقمية للتعاون الشفاف مع الجهات المانحة بإدارة مجلس الوزراء. فبحسب الإحصاءات، النسبة الأكبر من المساعدات كانت إنسانية، تليها المساعدات الطارئة. وقد بلغت قيمة المساعدات نحو 178 مليون دولار، معظمها عينية لا مالية، علماً بأن الشهر الجاري سجّل انخفاضاً ملحوظاً في المساعدات التي يتلقاها لبنان منذ 4 آب 2020 وهو ما كان متوقعاً نظراً إلى المنحى التنازلي الذي سلكته هذه المساعدات لتصل الى نسبة شبه معدومة في أول العام تكاد تلامس الصفر. الترجمة الدقيقة لهذه الأرقام ولما عبّرت عنه السفيرة الأميركية في الفيديو الدعائي، أن لا إعادة إعمار للمنطقة المنكوبة من الانفجار بل مجرّد حملة تنظيف وتوزيع كمامات ومواد مطهرة وحصص غذائية لمواطنين فقدوا منازلهم، لكن يجري التعويض عليهم بعلبة سردين.

أين الأموال والبواخر الفرنسية؟

الإعمار لن يحصل، وهو مؤجّل الى حين انقشاع الضباب السياسي وتأليف حكومة برضى أميركي وببرنامج عمل مُحدّد مسبقاً. عندها يكون إصلاح المناطق المنكوبة من ضمن الرزمة الجاهزة. ليس الأمر سرّاً، بل تبلغه رئيسا الجمهورية والحكومة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكرّره عدد من السفراء على مسمع محافظ بيروت مروان عبود. ما تقدم يعني أن عودة جزء كبير من المواطنين الذين تهدّمت منازلهم لا تزال طويلة، وأن انهيار منطقة بأكملها لا يعني الأميركيين ولا الأوروبيين ولا الفرنسيين بوجه خاص، إذا لم يأت في إطار مقايضة سياسية أو الرضوخ للشروط الدولية كاملة. حتى إن المؤتمر الإنساني الذي عقده ماكرون في باريس لمساعدة لبنان، لم تصل أمواله قط. قبيل ذلك، وعند زيارة الرئيس الفرنسي الأولى لبيروت عقب انفجار المرفأ، رافقته باخرتان محملتان بموادّ أوليّة، لم يُعرف عنها شيء. لا بلدية بيروت رصدتها ولا غرفة الطوارئ المتقدمة التي يرأسها الجيش تعرف عنها شيئاً. في مقابل ذلك، أرسلت مصر 9 آلاف متر مربع من الزجاج، ما يعدّ كمية قليلة جداً بالنسبة الى الأضرار، وقدمت إسبانيا مدرسة رسمية كلفتها نحو مليون يورو وتتسع لنحو 500 تلميذ يجري تجهيزها في منطقة الكرنتينا قرب فوج الإطفاء حيث هناك عقارات لبلدية بيروت، علماً بأن ثمة جمعيات قامت بعمل جدّي وساهمت بعملية الترميم. فجمعية فرج العطاء استطاعت ترميم شارع كامل في الكرنتينا، فيما تقول مصادر مطلعة على عمل الجمعيات إن المؤسسة المارونية للانتشار كان لها دور فعال، ومثلها جمعية «أركانسييل». لكن الترميم شيء، وإعادة الإعمار شيء مختلف تماماً ولا يمكن أن يجري إلا بإدارة مؤسسات الدولة اللبنانية لا عبر جمعيات متفرقة تعمل بشكل فردي وبميزانية محددة تجبرها على إنهاء عملها فور انتهاء أموالها.

مليارات مجلس النواب: شيك بلا رصيد

يقول رئيس غرفة الطوارئ المتقدمة في بيروت العميد سامي الحويك إنه «تم ترميم ما يفوق 13 ألفاً و500 وحدة سكنية؛ من ضمنها 1365 وحدة من المستوى الثاني (class B) أي ترميم كل المنزل وليس الواجهة فقط، والعمل جار لإنهائها. يجري العمل حالياً على حوالى 14000 وحدة سكنية أخرى». وقد دفع الجيش «أموالاً لنحو 11500 متضرر ويجري التحضير للدفع لحوالى 6000 متضرر آخر، ما سيزيد من أعداد الوحدات المنجزة». فعلياً، يجري العمل على الفئتين A وB أي ترميم الواجهات أو المنزل كله. إلا أن الفئتين C وD، اللتين تتعلقان بالمباني التي تعاني أضراراً هيكلية وتلك المهدمة فلا عمل عليها حتى الساعة. لكن ما القيمة الإجمالية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة من انفجار المرفأ؟ «قام الجيش بمسح كل المباني المتضررة»، يعقّب الحويك، «إنما لم يتم تحديد الكلفة المادية لهذا المسح بالكامل. إذ كان هذا الأمر يتم للوحدات السكنية الأكثر فقراً وتضرراً ليجري الدفع لها من مبلغ الـ 100 مليار ليرة لبنانية المقدّمة من الدولة اللبنانية ومبلغ 50 مليار ليرة لبنانية التي سيتم توزيعها لاحقاً». في هذا السياق، يشير الحويك الى «87 مبنى أضرارها هيكلية وتمثّل خطر انهيار كلّي أو جزئي (25 كلّي و62 جزئي)، كلفة إعادة إعمارها كبيرة، وتحتاج إلى لجان من مهندسين متخصصين ليصار إلى تقييمها، وتدعيمها، ومن ثم ترميمها».

2700 مليار ليرة أقرّت في مجلس النواب كمساعدات لمتضرّري المرفأ، لكنّها بقيت شيكات بلا رصيد

مبلغ الـ 100 مليار ليرة لبنانية هو عبارة عن مؤونة حرّرها رئيس الجمهورية ميشال عون ووضعها بتصرف الجيش الذي قام بتوزيعها للأهالي. فيما الـ 50 مليار ليرة تمت بموافقة استثنائية من عون على شكل سلفة خزينة للهيئة العليا للإغاثة لتوزيعها كمساعدات ترميم على المتضررين نتيجة انفجار مرفأ بيروت. هذا المبلغ هو جزء من مبلغ أكبر يلامس 1500 مليار ليرة بحسب قانون اقترحه تكتلا «لبنان القوي» و«الجمهورية القوية» وأقرّه مجلس النواب. إلا أن هذا المبلغ لم يصرف منه سوى 150 مليار ليرة، وبالتالي الـ 1500 مليار ليرة ليست سوى شيك لا رصيد له في المالية اللبنانية، شأنه شأن الـ 1200 مليار التي أقرّت لمساعدة وزارة الشؤون الاجتماعية كما الصناعيين والزراعيين وبقيت مجرد حبر على ورق، بذريعة أن الخزينة العامة لا تحوي مالاً. أما مبلغ الـ 300 مليار ليرة الذي قررت بلدية بيروت رصده لمساعدة المتضررين عبر تسليمه للجيش، فلم تتمكن من إقراره نتيجة منع قانون الموازنة للمساهمات المالية عبر البلديات ورفض وزير الداخلية محمد فهمي إعطاء البلدية استثناءً لاتخاذ قرار مماثل، رغم إعطائه موافقة استثنائية للبلدية لمنح مساعدات للأهالي نتيجة الظروف الصعبة التي فرضها وباء كورونا.

تركيا وأدراج الأشرفية

رغم كل ما سبق، يبدو رئيس غرفة بيروت للطوارئ متفائلاً عند سؤاله عما إذا كان من الممكن إعادة بيروت الى ما كانت عليه قبل 4 آب 2020 في ظل غياب الدعم الخارجي وضعف الإمكانات الداخلية. فيجيب: «أكيد، ولكن يصعب إعمارها بسرعة... بدل ما نعمّرها بـ 10 سنين منخلّصها بـ 20 سنة. المهم إن أتت الأموال أن نتقن إدارتها ونضع آليات واضحة لصرفها». وبحسب الحويك، فإن الأموال التي صرفها رئيس الجمهورية توزعت على «الأكثر فقراً». ويرى من جهة أخرى أن الجمعيات «رممت النسبة الأكبر من المنازل والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عبر تأمين الأموال والمواد اللازمة لإنجاز الأعمال كافة». غير أن المصادر المطّلعة على طريقة عمل الجمعيات، تشير الى استغلال بعضها «وجع» الناس لتحقيق مآرب انتخابية، حتى إن ثمة مجموعات كانت تساعد وفق الانتماء السياسي والمذهبي.

لم تصل أموال مؤتمر باريس إلى لبنان، فيما يتعذّر التكهّن أين رست الباخرتان الفرنسيتان المحملّتان بالمواد الأوليّة

من جهة أخرى، ثمة دول اختارت أن تكون بيروت المدمرة حلبة أخرى للصراع الدائر بينها. فكان لافتاً اتصال بعض الموظفين في السفارة التركية ببعض الشباب الذين يديرون جمعية تنشط في الأشرفية لسؤالهم عما يمكن فعله للمساعدة. تطور الاتصال الى زيارة في المكتب، ثم مسعى لترميم أدراج منطقتي الجميزة ومار مخايل والمنازل المحيطة بها، من دون أن يتم الاتفاق النهائي. في إطار آخر، عرضت السفارة الإيرانية على التيار الوطني الحر في بيروت المساعدة بتأمين مواد غذائية للمحتاجين، الا أن التيار رفض هذه المساعدات، رغم أن آلاف «كراتين الإعاشة» والمساعدات التي تم توزيعها حملت أعلام دول الكويت والسعودية والإمارات وغيرها لم تشكل أي حرج لأي جهة سياسية كانت!

ما سبق يُبقي النقاش في دائرة وحيدة، وهي انتظار القرار الغربي لبدء إعادة الإعمار، علماً بأن الدولة اللبنانية قادرة على تأمين الأموال اللازمة لإنجاز المهمة، من دون منّة من أحد. فما الذي يحول دون ذلك؟

1500 مليار ليرة كلفة ترميم المناطق المنكوبة؟

كم تبلغ كلفة إعادة الإعمار؟ منذ انفجار المرفأ، يتداول السياسيون وبعض المسؤولين مبلغ 10 مليارات دولار غير مبنية على أي إحصاءات أو أسس واقعية. ومن المثير للتعجّب عدم وجود رقم رسمي لدى أي مسؤول في الدولة اللبنانية حول هذه المسألة. في 14 تشرين الأول 2020، عقد نائب دائرة بيروت الأولى نقولا صحناوي مؤتمراً صحافياً قدّم فيه بعض الأرقام التي تحتاج إليها بيروت. وقال إن دراسته تشير الى إمكانية إعمار 90% من المنازل في المناطق المنكوبة بقيمة 300 مليار ليرة، منها 150 ملياراً مؤمنة. المبلغ هذا وفقاً لصحناوي «لا يأخذ بالاعتبار كلفة المدارس والجامعات التي تبلغ نحو 237 مليار ليرة وحدها، والمستشفيات التي تبلغ كلفتها نحو 500 مليار ليرة، والتجار الذين يجب أن يُخصص لهم 500 مليار أيضاً، ولا يأخذ بالاعتبار الأبنية المتصدّعة والتي تحتاج الى إعادة بناء من جديد». ما يعني فعلياً أن القيمة الإجمالية لعملية الترميم تُقدّر بحسب دراسة الصحناوي بـ 1500 مليار ليرة لبنانية وهو المبلغ الذي ورد في القانون الذي أقرّه مجلس النواب. ذلك سيحلّ نصف المشكلة ويعيد إلى النقطة الأولى أن إعادة الإعمار مؤجّلة الى أجل غير محدّد... والترميم كذلك!

مباني الوزارات: «من مال الله يا محسنين»

كان يفترض أن يجري ترميم السرايا الحكومية والوزارات والإدارات العامة المتضررة جراء انفجار مرفأ بيروت عبر مناقصة واحدة بإشراف المستشاري خطيب وعلمي. لكن تمت الدعوة الى مناقصة مرة واثنتين وثلاث من دون أن يتقدم أي عارض. فمعظم المتعهدين، على ما تقول مصادر مقربة من رئاسة الحكومة، غير مستعدين للدخول في مناقصة مماثلة، وخصوصاً مع عدم ثبات سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، ولأن الدولة لا يمكنها الدفع سوى بالليرة، فضلاً عن انعدام الثقة بإمكان تسديد المبلغ المتفق عليه. فكان أن تذرّع البعض بعدم إمكانية الحصول على كفالة من المصارف للهروب من هذه المهمة، فيما تقدّم عارض واحد لمناقصة تتعلق بترميم السرايا ولكن بمبلغ خيالي، فجرى رفض عرضه. لم يعد أمام السرايا والوزارات إلا انتظار تبدّل المزاج الدولي تجاه لبنان وإعادة فتح حنفية الدولارات، حتى تكون المباني الحكومية أيضاً جزءاً من صفقة إعادة الإعمار.

وزير المال يروّج لصندوق النقد: الانصياع أو الانكماش

الاخبار....تقرير محمد وهبة .... لم يقدم وزير المال غازي وزني أي جديد في مشروع موازنة 2021. فرغم كل الكلام الوارد في الفذلكة عن سنة كارثية تراكمت فيها الأزمات من تعليق سداد الديون إلى انفجار المرفأ وكورونا، إلا أن الحلّ يبدو بديهياً لدى وزني بثلاثة رؤوس: التفاوض مع صندوق النقد الدولي، إطاحة القطاع العام، الخصخصة و«الشراكة» مع القطاع الخاص. أما ما يرد عن نظام ضريبي جديد تصاعدي و«أكثر عدالة» فهو لا ينسجم مع قوانين الموازنة التي تفرض الضرائب من كل حدب وصوب وتعفي رؤوس الأموال... مشروع موازنة 2021 ليس معدّاً للإقرار. هذا انطباع شريحة واسعة من المطلعين والمتابعين والخبراء الذين يعتقدون أن المشروع أُعدّ في إطار تغطية الواجبات البروتوكولية لوزير المال. ويتعزّز هذا الأمر بالمضمون الباهت للفذلكة وبنود الموازنة، انطلاقاً من كونها أعدّت على سعر صرف يبلغ 1507.5 ليرات وسطياً، رغم اعترافه بفقدان الليرة 80% من قيمتها، وبأنه يحصر المعالجة بسيناريو تشكيل الحكومة الذي يتضمن التفاوض مع صندوق النقد الدولي. كل الطرق بالنسبة إلى الوزير تؤدي إلى الصندوق والانصياع الكامل له قبل أن يطلب. فالتفاوض مع الصندوق هو «مفتاح الحل»، وهذا يشمل استعمال أدوات من نوع إطاحة نظام التقاعد في القطاع العام، والخصخصة (الشراكة مع القطاع الخاص). باختصار، إن مشروع وزني لموازنة 2021، هو الانصياع المسبق لصندوق النقد، بينما هناك مسائل من نوع «إعادة هيكلة النظام المصرفي» تتطلب استعادة الـ«الثقة» فقط. عن أي «ثقة» يتحدث الوزير؟ في مشروع الفذلكة لا يذكر الأمر صراحة، لكنه يشير إليها بوضوح في مواد الموازنة التي تتحدث عن إعفاء رؤوس الأموال من الضرائب، وإعفاء عمليات الدمج من الضرائب. يبني الوزير وزني مسار الانصياع لصندوق النقد، بالاستناد إلى تراكم الأزمات. فقد جاءت جائحة «كورونا» بالتزامن مع تعليق سداد الديون السيادية، ثم تلاها انفجار المرفأ، فتضررت القطاعات الاقتصادية وزادت معدلات البطالة والفقر وانهار سعر صرف الليرة، وشلت الحياة المصرفية. ويتبنّى مؤشرات صندوق النقد الدولي عن انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 25% في 2020 و6.9% في 2019، مشيراً إلى أن الليرة اللبنانية «فقدت 80% من قيمتها... وتعدّدت أسعارها في سوق القطع»، فضلاً عن تراجع تحويلات اللبنانيين المغتربين بأكثر من 50%، وتقلّص موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية نتيجة تدخّله في سوق القطع وتمويل عمليات استيراد المنتجات الأساسية وتحويل الأموال للمصارف لتسديد التزاماتها في الخارج، وتراجع حجم الودائع بالدولار. الفذلكة تستفيض في الحديث عن مآسي لبنان، لكنها تبني عليها خطوات لا يمكن إطلاقاً تسميتها «مشروعاً إنقاذياً» من قعر الانهيار. فهي تقوم على المعالجة بأفق ضيّق يحصر كل ما يجب القيام به بمسار وحيد: صندوق النقد الدولي. لا حلول لدى الوزير سوى استجلاب الصندوق وتنفيذ أوامره وإملاءاته مسبقاً. وهو يضعنا أمام خيارين: سيناريو عدم تشكيل حكومة واستمرار تعليق التفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي «يؤدّي إلى تزايد تراجع نسب النمو سلباً بما يتجاوز 25-%»، مقابل سيناريو تشكيل حكومة «قادرة على استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي»، ما ينعكس تحسناً في الوضع الاقتصادي وتنخفض نسبة النمو السلبي إلى «نحو 5-%». من الباب نفسه أيضاً، يعتقد وزني أن «سعر الصرف المتعدّد بات غير مناسب لتعافي الاقتصاد واستعادة الثقة بالنظام المالي وتأمين الاستقرار الاجتماعي والحدّ من تفاقم التضخّم»، مطالباً بتوحيد سعر الصرف، «لكن يتطلب ذلك في الدرجة الاولى الدخول في برنامج مع صندوق النقد الدولي». في الواقع، يصعب البحث عن فكرة في فذلكة الموازنة غير تلك التي يطالب بها صندوق النقد الدولي. فالتقشّف هو أساس مطالب الصندوق، ووزني يقدّم له ذلك عبر القول إن «الموازنة يجب أن تكون تقشفية»، و«الإصلاحات» التي يحدّدها الصندوق هي نفسها التي يتحدث عنها وزني في الفذلكة، وعلى رأسها «نظام معاشات تقاعد سخيّة». أما زيادة الضرائب، فوزني يشير إلى الآتي: «توسيع القاعدة الضريبية وزيادة معدل الامتثال، إصلاح النظام الضريبي لجعله أكثر عدالة، اعتماد الضريبة التصاعدية، تحسين الجباية، تحسين التحصيل الجمركي من خلال مكافحة التهريب عبر جميع المعابر، واعتماد الضريبة الموحدة على الدخل». إذاً، يريد وزني أن تكون الموازنة أداة لتعديل النظام الضريبي وجعله أكثر عدالة. لكن في مقابل «ضريبة التضامن» الاستثنائية التي لا تحتسب ضمن السياسات الضريبية المستدامة، بل أداة لمعالجة الخسائر في النظام المالي والمصرفي (اي عبارة عن هيركات)، منح وزني مجموعة إعفاءات ضريبية على المدى المتوسط والطويل لأصحاب رؤوس الأموال: إعفاء الشركات الناشئة من ضريبة الدخل لثلاث سنوات، إعفاءات بالجملة من ضريبة الأرباح للاستثمارات الجديدة لمدّة 10 سنوات، إعادة التقييم الاستثنائية للأصول، إعفاء من رسم الطابع المالي، استثناء بيع الأراضي من ضريبة القيمة المضافة، تمديد قانون ضريبة الأراضي لغاية 2023، تسويات بالجملة على الضرائب المتراكمة، من ضمنها إلغاء الغرامات بنسبة 100% و90%، إعفاء فوائد الودائع الجديدة بالعملات الأجنبية من الضريبة لمدة ثلاث سنوات... ثمة الكثير ممّا قام به وزني، والذي قد يبدو للوهلة الأولى مناسباً، لكنه يأتي مبعثراً من دون خطة ومن دون استهداف واضح واتجاه معروف. كل هذه الخطوات هي عبارة عن إجراءات في الهواء لا معنى لها إذا لم تكن منسّقة ضمن خطّة واضحة المعالم، وإلا فسيؤدي تطبيقها إلى انتفاع فئات محدّدة من أصحاب الرساميل ويعزّز الزبائنية السياسية. بمعنى آخر، يعيد اللحمة المفقودة اليوم، بين أصحاب الأموال و«صنّاع» السياسة. فبأي هدف سنشجع الشركات عبر إعفائها من كل هذه الضرائب؟ أي شركات نريد أن تستثمر في لبنان؟ هل نريد كل الأنواع، بما فيها ما لا نحتاج إليه أو ما لدينا الكثير منه؟ ألم تكن خطوات من هذا النوع في السابق هي المسؤولة عن نموّ مشتّت يعزّز قبضة القطاع المالي على باقي القطاعات؟ ما الذي نريده في لبنان من هذا النموذج؟ هل نريد بلداً تنتشر فيه الجامعات كالفطر، وتتورّم فيه المصارف؟ هل نريد مطاعم لا تعدّ ولا تحصى؟ هل نريد صناعات تكنولوجية؟ هل نريد الاعتماد على مجموعة محدّدة من القطاعات الضخمة، أم ماذا؟.....

تشكيل الحكومة والتفاوض مع صندوق النقد يخفض النمو السلبي إلى 5-% مقارنة مع 25-% في حال العكس

في الواقع، كل الخطوات التي يذكرها وزني في فذلكته، لا تؤدي إلى سياسات ضريبية أكثر عدالة. أين هي تلك البنود التي تعيد العدالة الضريبية (باستثناء ضريبة التضامن التي طرحها البنك الدولي باعتبارها بديلاً لمنطق الهيركات). أما ما يطرح من إعادة هيكلة الدين الذي بات يمثّل 50% من الإيرادات العامة، فلا بدّ من القول إن هذا العمل ليس بطولياً، بل هو إجراء روتيني اليوم في ظل الإفلاس الحاصل. إعادة هيكلة الدين هي تحصيل حاصل، والحديث عنها لزوم ما لا يلزم، بل الاتفاق على بنودها هو المهمة التي يفترض إنجازها فقط. لكن حتى في الحديث عن هذه الهيكلة، لا ينفصل كلام وزني عن رغبته في التعاون مع الصندوق الذي يفرض أن تكون إعادة الهيكلة مرتبطة بمؤشرات استعادة نسبة الدين إلى 100% من الناتج المحلي الإجمالي. قبل ذلك، على الوزير أن يحدّد أي سعر صرف ستتعامل معه الوزارة لأي ناتج محلي إجمالي. والأمر نفسه ينطبق على إعادة هيكلة القطاع المصرفي. فالمصارف اليوم هي عبارة عن «زومبي» بغالبيتها، وبالتالي فإن إعادة هيكلتها ستحصل عاجلاً أو آجلاً، لكن بأي هدف؟ لا يذكر وزني شيئاً سوى أن «إعادة الهيكلة الشاملة للقطاع تعتبر من أهم التحديات للعام 2021»، فضلاً عن أن «الإصلاح الشامل للقطاع المالي (مصرف لبنان والمصارف) من أهم التحديات للعام 2021». هل فذلكة الموازنة هي المكان المناسب لتعداد تحدياتنا، أم لتقديم الحلول والأجوبة علنها؟ الكل يعلم أن الكهرباء هي تحدّ مثلها مثل إعادة الهيكلة المصرفية، والدين العام، والفساد. لكن هل كل ذلك يواجه بـالعبارة الآتية: «يحتاج لبنان لتحقيق هذه الخطوات إلى دعم خارجي من خلال الدول المانحة ومؤتمرات اقتصادية ومالية، كما يحتاج الى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة والدخول في برنامج مع صندوق النقد الدولي».

«سيدر» في البال

- لتدارك عدم ثبات سعر صرف الدولار وتداعياته على الإنفاق العام المرتبط بهذه العملة إلى حد ما كما وارتفاع الأسعار، جرى رفع اعتمادات احتياطي الموازنة العامة بنحو 317 مليار لهذه الغاية، مع تخصيص 14.2 مليار للاكتتابات والزيادة المتوقعة في رأسمال بنوك دولية.

- قدّرت خدمة الدين العام في مشروع موازنة عام 2021 بنحو 3106 مليارات ليرة مقابل 4694.63 مليار ليرة في موازنة عام 2020، وقدّرت مستحقات الفوائد على سندات الخزينة الداخلية بـ2986 مليار ليرة مقابل عدم احتساب الفوائد المستحقة على سندات الخزينة بالعملة الأجنبية.

- شكلت النفقات الاستثمارية المقدّرة للعام 2021 نسبة 4.1% من إجمالي النفقات، علماً بأنه تم إرجاء معظم قوانين البرامج لمدة سنة، نظراً إلى الأوضاع المالية الصعبة وعدم قدرة الخزينة اللبنانية على تأمين التمويل اللازم، وسيعوّل على التمويل الخارجي، ولا سيما «مؤتمر سيدر».

- مثّل عجز الموازنة المقدّر بـ 4387.2 مليار ليرة 24.43% من إجمالي النفقات (في حال عدم احتساب سلفة خزينة كهرباء لبنان).

هل يعيد اتصال ماكرون ـ بايدن إحياء المبادرة الفرنسية؟....

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير.... يتريّث الوسط السياسي في التعامل حول ما أشيع بأن الوضع في لبنان حضر بامتياز في الاتصال الهاتفي المطول الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الأميركي جو بايدن قبل أن يستقصي عن المعلومات من مصدريها الرسميين الفرنسي والأميركي للتأكد ما إذا كانت واشنطن على استعداد لفتح صفحة جديدة تدفع باتجاه تعويم المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان، بخلاف التصلُّب الذي كان أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأدى إلى منع تفعيلها، في الوقت الذي أقفلت طهران الباب في وجه المحاولات الفرنسية الرامية إلى تعبيد الطريق أمام ترجمتها إلى خطوات ملموسة تبدأ بتشكيل حكومة مهمة. وتقول مصادر سياسية مواكبة لاصطدام المبادرة الفرنسية ومن خلالها محاولة تشكيل حكومة جديدة بحائط مسدود لـ«الشرق الأوسط» بأن الرهان على أن المنطقة ومن خلالها لبنان ستدخل مع انتخاب بايدن رئيساً للولايات المتحدة في مرحلة سياسية جديدة غير تلك المرحلة التي مرّت فيها إبان وجود ترمب على رأس الإدارة الأميركية، لا يزال يتوقع من بايدن القيام بخطوات ملموسة تؤشر إلى رغبته في إعادة تطبيع العلاقات الأميركية - الأوروبية بعد أن عصفت بها الخلافات بسبب إصرار سلفه على التعامل مع دول الاتحاد الأوروبي وكأنها ملحقة بإدارته. وتلفت هذه المصادر إلى أن ماكرون حاول باتصاله ببايدن أن يستكشف مدى استعداده لفتح صفحة جديدة يمكنه التعويل عليها لإعادة الروح إلى مبادرته التي طرحها لإنقاذ لبنان بعد أن حال سلفه ترمب بشروطه التي وضعها دون تطبيقها سواء بالعقوبات الأميركية التي استهدفت رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وثلاثة وزراء سابقين هم علي حسن خليل، غازي زعيتر ويوسف فنيانوس أو بوضع «فيتو» أميركي على مشاركة «حزب الله» في الحكومة العتيدة. ورأت بأن كلمة السر حول الموقف الأميركي والتي استقاها ماكرون من بايدن تبقى حتى إشعار آخر محصورة بالرئيس الفرنسي ما لم يبادر إلى إعلام القوى السياسية الرئيسة بلبنان، ومن خلال الفريق الذي يعاونه في الملف اللبناني بما توافر لديه من معطيات تتعلق بالموقف الأميركي ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه، وقال بأن التواصل المرتقب بين باريس وبيروت سيحمل معه الخبر اليقين سواء لجهة استعداد بايدن لإعادة النظر في شروط ترمب لإنجاح المبادرة الفرنسية أو التمسّك بها وتحديداً بموقفه من «حزب الله» الذي ينسحب على مستقبل العلاقات الأميركية - الإيرانية. وقالت بأن القوى السياسية التي أعاقت تشكيل الحكومة في ظل وجود ترمب في البيت الأبيض كانت تربط موقفها بعدم التجديد له لولاية رئاسية ثانية، مع أنها أضافت إليه تعليق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، واعتبرت بأنها أودعت ترحيل تشكيل الحكومة إلى ما بعد انتخاب بايدن بيد طهران باعتبارها واحدة من أوراق التفاوض مع الإدارة الأميركية الجديدة. لكن هذه المصادر فوجئت بلجوء طهران إلى التصعيد مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض، وذلك من خلال الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة الرياض والذي قوبل برد فعل غاضب غير مسبوق من المجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن، أو عبر القذائف التي استهدفت المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية. واعتبرت بأن التصعيد يحمل بصمات إيرانية أرادت من خلاله طهران توجيه رسائل متفجّرة إلى بايدن لاختبار رد فعله، وقالت إنها ما زالت تجهل الأسباب التي تروّج لها أخيراً لجهة أن ماكرون حاول من خلال اتصاله بنظيره الأميركي اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية الجديدة للتعاطي بواقعية مع «حزب الله» بما يخالف موقف ترمب منه. وسألت ما الجدوى من الرهان على تبدّل موقف واشنطن من «حزب الله»، ما دام الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري باقياً على موقفه بأن تتألف من سياسيين واختصاصيين من غير الحزبيين، وقالت بأن بايدن وإن كان ينصرف حالياً إلى تنظيف الإدارة الأميركية من إرث سلفه ترمب وصولاً إلى الانتهاء من تعيين فريق عمله، فإن التوقيت الذي سيختاره للالتفات إلى بؤر التوتر في المنطقة وأولها مستقبل العلاقات الأميركية - الإيرانية لن يأتي بالضرورة متطابقاً مع التوقيت اللبناني لإخراج لبنان من تأزمه. ولفتت هذه المصادر إلى أن تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود في استقراء الموقف الأميركي يبدأ من مراقبة ما يمكن أن يدور لاحقاً بين باريس وطهران باعتبار أن مجرد معاودة التواصل بينهما يعني أن ماكرون توصل إلى تفاهم مع بايدن يتيح له إحياء الاتصالات بين البلدين، وإنما على خلفية سياسية لا تمت إلى ما طُرح بينهما سابقاً وأدى إلى تعطيل مبادرته، إضافة إلى أن واشنطن ترفض، عندما تقرر بدء التفاوض مع طهران، جنوح الأخيرة إلى الدبلوماسية الساخنة بتشغيل أذرعها لزعزعة الاستقرار في المنطقة. ومع أن واشنطن لا تبيع موقفها من إيران مجاناً، فإن المصادر السياسية تراهن على قدرة ماكرون على انتزاع موقف من بايدن لا يعيد الاعتبار لمبادرته فحسب، وإنما لتهيئة الظروف للانتقال بلبنان إلى مرحلة التعافي لأن لا مصلحة في إيصاله إلى وضع يصعب على الحكومة الجديدة تجاوزه إلى بر الأمان. وبكلام آخر، فإن بايدن قد لا يمانع بتسليف حليفه ماكرون ما ينقذ مبادرته وصولاً إلى تعزيز موقعه لمعاودة التفاوض مع طهران، في محاولة لاختبار مدى استعدادها لملاقاته في منتصف الطريق لإخراج لبنان من تأزمه، وهذا ما يتيح للقيادة الإيرانية، قبل حلول موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، بأن تتقدم من المجتمع الدولي بشهادة حسن سلوك يمكنها التأسيس عليها للتصالح معه أولاً، ومن خلاله يمكنها فتح قنوات التفاوض مع واشنطن بدلاً من استمرارها في «احتجاز» الورقة اللبنانية التي لن تُصرف سياسيا تحت الضغط.

 



السابق

أخبار وتقارير.... "إسرائيل": نخطط لاستهداف المشروع النووي الإيراني قبل استكماله....واشنطن تستعد لإعادة تموضع واسعة في الخليج....مزارعون يشتبكون مع الشرطة الهندية ضد القوانين الجديدة... استقالة رئيس الوزراء الإيطالي سعياً لتشكيل غالبية أقوى....هولندا تشهد ليلة جديدة من الاحتجاجات العنيفة ....مسلمة مهاجرة تتقلد منصب مدّعٍ عام لأول مرة في تاريخ أميركا... أول محادثة بين بوتين وبايدن.. أميركا قلقه من أنشطة موسكو...

التالي

أخبار سوريا.... «قاعدة حميميم» تتوسط بين دمشق والقامشلي... رامي مخلوف يتجنب الأسد وينتقد «أثرياء الحرب»... تجنيد مقابل الدولارات.. حزب الله يستغل شبان دير الزور...نظام الأسد يدخل العملية الدستورية..."قسد" تضيق الحصار على أسد في الحسكة.....أهالي السويداء يمزقون صور بشار أسد....درعا على صفيح ساخن ومعارك في البادية السورية...قتلى وجرحى لـ"الحرس الإيراني" وغارات روسية تستهدف البادية..

A New Strategy to End the Sahel's Wars

 الإثنين 8 آذار 2021 - 9:46 م

A New Strategy to End the Sahel's Wars In the Sahel, heavy-handed military operations have fuelle… تتمة »

عدد الزيارات: 57,847,924

عدد الزوار: 1,702,618

المتواجدون الآن: 50