طهران تتجاهل استمرار الاحتجاجات وتتوقع «انحسارها»...

تاريخ الإضافة الأربعاء 9 تشرين الثاني 2022 - 5:20 ص    عدد الزيارات 367    التعليقات 0

        

طهران تتجاهل استمرار الاحتجاجات وتتوقع «انحسارها»...

تصاعد الانتقادات لاعتقال الطلاب والحكومة تواصل إنكار القمع... و«الحرس» يعتقل محامياً

لندن - طهران: «الشرق الأوسط»... في اليوم الـ56 من اندلاع الاحتجاجات الإيرانية، توقع مسؤول أمني رفيع «انحسار الاحتجاجات» فيما واصل القضاء الإيراني التلويح بإقامة محاكم لـ«التعامل الحازم» مع من يتسبب في «اضطرابات» أو «يرتكب جرائم» خلال موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجتاح البلاد، ما يشير إلى أن السلطات تعتزم إصدار أحكام قاسية على المتظاهرين الذين ستتم إدانتهم. وتشكل هذه الاحتجاجات أحد أكبر التحديات التي تواجه حكام البلاد منذ الثورة الإسلامية في 1979. وتتواصل الاحتجاجات منذ 8 أسابيع رغم الإجراءات الأمنية الصارمة والتحذيرات الشديدة التي تطلقها قوات الأمن. وصعّدت السلطات من الإجراءات الأمنية المشددة في العاصمة طهران، ونشرت مجموعة من عناصر الشرطة على متن أحصنة لإخماد الاحتجاجات، وفق تسجيل نشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وشوهدت وحدة خاصة ضمن دورية تقف أمام صف من الأعلام الوطنية الإيرانية على طريق رئيسي في حي صادقية، الواقع في شمال غرب طهران. وعلى منوال الأسابيع الأخيرة، تعالت شعارات الإيرانيين من مبانٍ سكنية في طهران. ويُظهر فيديو على شبكات التواصل هتافات، يقولون فيها: «لم نسجل خسائر لكي نساوم، ونشيد بالزعيم القاتل». واستمرت المسيرات الليلية حتى وقت متأخر الإثنين في بعض المدن الكردية، شمال غرب إيران. واستعانت السلطات الإيرانية بخيّالة الشرطة للسيطرة على الاحتجاجات التي اندلعت قبل أكثر من 7 أسابيع، إثر وفاة مهسا أميني، بينما كانت محتجزة لدى شرطة الأخلاق، بحسب تسجيلات مصوّرة انتشرت على الإنترنت. وقادت النساء الحراك الاحتجاجي، إذ خلعن وحرقن حجابهن بينما رددن شعارات مناهضة للنظام وواجهن القوى الأمنية في الشوارع رغم حملة القمع التي أودت بالعشرات.

- إنكار حكومي

خلال نحو شهرين من اندلاع الاحتجاجات، أظهر عدد كبير من تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي استخدام قوات الأمن النار مباشرة على المحتجين، مستخدمة الذخيرة الحية والخرطوش والغاز المسيل للدموع حتى كرات الطلاء. وفرضت الحكومة قيوداً على الإنترنت شملت منع الوصول إلى «إنستغرام» و«واتساب»، بينما نفّذت حملة اعتقالات واسعة. وقال المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي، أمس: «كان بإمكان الحكومة أن ترخص استخدام الذخائر الحية ضد المحتجين، وأن تضرب أي شخص ينزل إلى الشارع، حتى يخاف الناس ولا يخرجوا من منازلهم، لكن هذه الحكومة لن تقوم بهذه الأعمال لأنها تعتبر المحتجين أطفالها وأسرتها»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري». وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، نقلاً عن رئيس منظمة الدفاع السلبي الإيرانية، الجنرال غلام رضا جلالي، قوله إن «غبار» الاحتجاجات «ينام تدريجياً». ووصفها بـ«الفتنة وأعمال الشغب». وذهب أبعد من ذلك عندما وصف المحتجين الذين اشتبكوا مع قوات الأمن بـ«الدواعش الوطنيين». وقال إن «العنف تجاوز الإرهابيين». على خلاف ذلك، تجددت تجمعات في عدد من جامعات طهران الثلاثاء. ونشرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران، هتاف الطلاب بشعار «الموت لكل النظام، ستسقط قتلى في صفوف (الحرس الثوري) هذا العام». وفي جامعة شريف الصناعية، رددت مجموعة كبيرة من الطلاب شعارات ضد حرمان زملائهم من الدراسة، وذكرت منظمة حقوق الإنسان، ومقرها في النرويج، أن عدداً من الأساتذة كانوا في صفوف الطلاب. ووقف أبرز معلقي كرة القدم في التلفزيون الإيراني خلال السنوات الأخيرة، وأستاذ جامعة شريف، عادل فردوسي بور، بين طلابه وانتقد اعتقالات وحرمان الطلبة من الدراسة وقمعهم على يد القوات الأمنية. وطالب بإطلاق سراحهم. ويُمنع فردوسي بور منذ أكثر من عامين من تقديم برامج رياضية في التلفزيون الإيراني. وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت قناة «شريف تودي» على «تليغرام» أن استخدام كاميرات المراقبة «يشهد قفزة لافتة» في الجامعة التي اقتحمتها قوات أمنية ترتدي ملابس مدنية الشهر الماضي، الأمر الذي أثار مخاوف من تكرار سيناريو اقتحام السكن الطلابي في جامعة طهران. في الأثناء، طالبت الأستاذة السابقة في جامعة طهران، زهرا رهنورد، زوجة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، بإنهاء قمع المحتجين بما في ذلك الطلاب. وقالت رهنورد، التي تواجه الإقامة الجبرية برفقة موسوي منذ فبراير 2011، في بيان: «أطلقوا سراح الطلاب المعتقلين، وأوقفوا تهديد وحرمان وطرد الطلاب... اسمعوا صوت الشعب ولا تقتلوا أبناءه». وصبّ طلاب من جامعة العلوم والثقافة في طهران جام غضبهم الثلاثاء على قوات «الحرس الثوري» والحكام من رجال الدين. ونشر حساب على «تويتر» يركز على الاضطرابات، ويضم 330 ألف متابع تغريدة تقول: «سيسقط ضحايا من (الحرس الثوري) هذا العام، فليسقط النظام بأكمله». وقاطعت صيحات استهجان وشعارات غاضبة، خطاب محمد حسيني نائب الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية، الذي توجه إلى جامعة «تربيت مدرس» وسط طهران، في سياق محاولات المسؤولين لإعادة التهدئة إلى الجامعات. وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن الطلاب رددوا شعارات «المرأة، الحياة، الحرية»، و«أطلقوا سراح الطلاب المعتقلين». وقال حسيني للطلاب: «سمعت شعاراتكم وأنا هنا اليوم لأسمع كلامكم، لا تعارضوا حرية التعبير بشعار الحرية». وأضاف: «الجامعة مكان علمي وللحوار وتباين الآراء، وإذا كان هناك منطق، فلا حاجة لترديد شعارات وضجيج». وأضاف حسيني: «النظام الإسلامي تسامح مع الإضطرابات لمدة 50 يوماً». وعلق حسيني من هناك على طلبات إقامة استفتاء حول سياسات النظام، وتحديداً شكل نظام الحكم، على غرار الاستفتاء الذي جرى بعد ثورة 1979، وبناء على نتائجه أعلن عن تأسيس نظام «ولاية الفقيه». وقال؛ «نحن النظام الوحيد الذي انتخب على أساس الاستفتاء» ومع ذلك، قال إنه «لا يمكن طرح أصل النظام للاستفتاء». ورد الطلاب على تصريحات حسيني هذه بشعار «عدونا هنا، يكذب من يقول إنه في أميركا».

- «الإطاحة والتجزئة»

من جانبه، قال محمد دهقان نائب الشؤون القانونية للرئيس الإيراني إن «الحراك والخطوات التي تؤدي إلى الفوضى وقتل الناس ليست احتجاجاً». واتهم الأعداء بالسعي وراء «تجزئة» إيران عبر الإطاحة بنظام الحكم. وكان إمام جامعة زاهدان، ومفتى أهل السنة، عبد الحميد إسماعيل، قد وجه انتقادات لأجهزة الدولة الإيرانية، بسبب طرحها اتهامات «الانفصالية» ضد المحتجين. وقال؛ «كلنا إيرانيون ونشعر بالأخوة، توجيه اتهامات الانفصالية للناس وربطهم بأطراف أخرى كذبة وتهمة». وألقى إسماعيل باللوم على أداء المسؤولين لابتعاد الإيرانيين عن المظاهر الدينية. وقال: «على الرغم من مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة». ونقل موقعه الرسمي قوله لمجموعة من الطالبات: «لماذا النساء اللواتي يشكلن الأغلبية في المجتمع وجزءاً من أي أسرة، يتعرضن للتمييز»، وقال: «الانتقائية والتمييز تعرضان البلاد لتحديات». واتهم زعماء إيران الولايات المتحدة بإشعال التوتر. وحثّ أعضاء البرلمان الإيراني المتشددون السلطة القضائية على «التعامل بحسم» مع الجناة. وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، ألقت السلطات الإيرانية القبض حتى الآن على قرابة 15 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات، لافتة إلى اعتقال 429 طالباً جامعياً. وقالت المنظمة، في وقت متأخر الإثنين، إن عدد القتلى وصل إلى 321 شخصاً، من بينهم 50 طفلاً، في 136 مدينة و135 جامعات شهدت احتجاجات. وأشارت المنظمة إلى مقتل 38 من عناصر قوات الشرطة والباسيج والأجهزة الأمنية التي تشارك في حملة قمع الاحتجاجات. وفي الشهر الماضي، قالت وسائل الإعلام الرسمية إن أكثر من 46 من أفراد الأمن لقوا حتفهم، منهم أفراد في الشرطة. ولم يُصدر مسؤولو الحكومة أي تقدير لحصيلة الوفيات.

- القضاء يتوعد

قال متحدث باسم القضاء الإيراني إن محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات الأمنية والسياسية، على وشك إصدار حكمها بحق الصحافيتين نيلوفر حامدي وإلهة محمدي، وذلك بعد أيام من بيان لوزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري»، يتهم الصحافيتين بالتجسس لأجهزة استخبارات غربية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم السلطة القضائية مسعود ستايشي قوله خلال مؤتمره الأسبوعي إن حامدي ومحمدي «هما قيد التوقيف الاحتياطي للدعاية ضد النظام (السياسي للجمهورية الإسلامية) والتآمر للعمل ضد الأمن القومي»، وهما من بين 51 صحافياً اعتقلوا في إطار الحملة الأمنية الواسعة التي رافقت الاحتجاجات، بحسب لجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك. وتأكّد إطلاق سراح 14 منهم فقط بكفالة. واتّهمت الاستخبارات الإيرانية الأسبوع الماضي الصحافيتين بأنهما «عميلتان أجنبيتان» واعتبرت أن وضعهما كصحافيتين ليس إلا «غطاء». وزعم بيان أنهما خضعتا لبرامج تدريبية خارجية وسعتا عبر تغطيتهما للأحداث لتحريض عائلة أميني والمتظاهرين الذين خرجوا بعد جنازتها. وذكر البيان أنهما «كانتا أول مصدرين لفبركة هذه الأخبار للإعلام الأجنبي» حسب «رويترز». وأوقفت المصوّرة حامدي (30 عاماً) التي تعمل لصالح صحيفة «شرق»، في 20 سبتمبر (أيلول) بعد زيارتها المستشفى حيث كانت ترقد أميني في غيبوبة. وفي المقابل، تم توقيف محمدي (35 عاماً)، الصحافية في صحيفة «هم ميهن»، في 29 من الشهر ذاته بعدما قامت بتغطية مراسم تشييع أميني في مسقطها مدينة سقز في محافظة كردستان بغرب إيران، التي شهدت تحركات احتجاجية كبيرة. وطالب بيان وقّعه أكثر من 350 ناشطة في مجال حقوق المرأة بإطلاق سراح حامدي وأميني، ويلفت البيان إلى سجل القضاء الإيراني في إقامة محاكمات «جائرة». وانتقد البيان «فبركة» الاتهامات ضد المحتجين. وكان صحافيون إيرانيون انتقدوا الشهر الماضي توقيف السلطات عدداً من زملائهم على خلفية الاحتجاجات. ووقّع أكثر من 300 صحافي ومصور صحافي بياناً ينتقدون فيه السلطات على خلفية «توقيف زملائنا وحرمانهم من حقوقهم بعد توقيفهم». وكرر ستايشي عزم السلطات القضائية التعامل بحزم مع «الضالعين» في «أعمال الشغب»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأشار إلى إصدار اتهامات لأكثر من 1000 متظاهر الأسبوع الماضي، مضيفاً أن السلطات تلاحق 42 شخصاً فيما يتعلق بالحريق الذي اندلع في خضم الاحتجاجات الشهر الماضي في سجن إيفين، وأسفر عن مقتل 8 معتقلين. ونقلت «رويترز» عن ستايشي قوله في هذا الصدد: «الآن يطالب أبناء الشعب، حتى المحتجون الذين لا يدعمون الشغب، السلطة القضائية والأجهزة الأمنية بالتعامل بأسلوب حازم ورادع وقانوني مع القلة التي تثير الاضطرابات». وأوقف «الحرس الثوري» الإيراني المحامي البارز مصطفى نيلي، وهو واحد من أكثر من 10 محامين قبض عليهم خلال حملة القمع على الاحتجاجات. وكتبت فاطمة نيلي على «تويتر» أن عناصر من استخبارات «الحرس الثوري» أوقفوا نيلي في مطار مهرآباد الدولي في طهران مساء الإثنين قبل دهم منزل والدته ومصادرة مقتنيات شخصية. وأكد سعيد دهقان، وهو محامٍ بارز آخر يُعتقد أنه في الخارج، توقيف نيلي في منشور على «تويتر». وقال إن نيلي كان أحد «الآمال القليلة للمواطنين ضد نظام سياسي هو عدو للمحامين» وكذلك ضد «الحرس الثوري» الذي «يعتبر نفسه القانون».

مصادر مطلعة تؤكد لـ «الراي» أن قطر وعُمان «دخلتا على الخط مجدداً»

رسائل سرية متبادَلة بين الغرب وإيران... وما علاقة «قلْب النظام» بالاتفاق النووي؟

الراي.. | بقلم - إيليا ج. مغناير |

- اتفاق فيينا... هل يُحييه بايدن قبل حُكْم الثنائي ترامب - نتنياهو؟

علمت «الراي»، أن إيران والمجموعة الأوروبية وكذلك الولايات المتحدة، تبادلت الرسائل الأسبوع الماضي حول موضوعات عدة، أبرزها الملف النووي وتعليقات الرئيس جو بايدن بأنه «سيحرّر إيران». ويدلّ هذا الحِراك المستجدّ على فشل مشروع قلْب النظام في «الجمهورية الإسلامية» بعد أسابيع طويلة من الاحتجاجات التي بدأت في سبتمبر الماضي. وتقول مصادر إيرانية مطلعة لـ «الراي»، إن «قطر وسلطنة عُمان عاودتا نشاطهما وعملتا على خط تَبادُل الرسائل بين إيران وأميركا حول استعداد البيت الأبيض للعودة إلى المفاوضات النووية بعد انقطاعٍ طويل دام طوال فترة الاحتجاجات وأعمال الشغب العفوية والمنظّمة والمسلّحة - على أنواعها - في انتظار نتائجها». وأضافت المصادر «أرسل رئيس المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني رسالةً إلى منسق العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل حول أفكار جديدة تتعلّق بالضمانات الإيرانية المطلوبة من المجتمع الغربي. وقد تَسَلَّمَتْ طهران الرد في نهاية الأسبوع الماضي لدراسته قبل الرد عليه». على صعيد متصل، «أرسلتْ قيادة الأمن القومي الأميركي رسالة إلى القيادة الإيرانية عبر دولةٍ عربية، مفادها بأن الرئيس بايدن لم يقصد تغيير النظام عندما قال إنه يريد تحرير إيران، بل ان عبارته فُسرت في شكل خاطئ وأنها تقع في خانة زلة اللسان»، كما كشف مصدر إيراني مسؤول. وتؤكد المصادر المطلعة أن «إيران فرضتْ معادلةَ الردع من خلال تطوير صواريخها ومسيَّراتها وتَنَوُّعها ودقّتها ـ وعبر تقدُّمها التكنولوجي والعسكري وصولاً إلى توريد أسلحة إلى روسيا وتسليح محور المقاومة. وتالياً كلما تأخر الغرب في تلبية طلبها بتقديم ضمانات في ما يتعلق بإحياء اتفاق فيينا النووي والالتزام الأميركي به بعد مرحلة الرئيس بايدن، كلما أكملت برنامجَها ليصل إلى نقطة اللا عودة». وتضيف لـ «الراي»، أن طهران «انتقلت في تخصيب اليورانيوم من 20 في المئة إلى 60 في المئة، ومن الجيل الأول لأجهزة الطرد المركزي إلى الجيل التاسع، وأقفلت الكاميرات المتصلة بالمنظمة الدولية للطاقة الذرية، وتالياً فإن من مصلحة واشنطن عدم التلكؤ طويلاً وإبقاء الاتفاق معلَّقاً لأن طهران لن تنتظر طويلاً». وثمة مَن يعتقد أن إيران خبرتْ الجمهوريين تحت قيادة دونالد ترامب لمدة أربعة أعوام، فَرَضَ خلالها الرئيس الأميركي السابق، أقسى العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية والطبية على طهران، واغتال قائد «فيلق القدس» اللواء قاسم سليماني أثناء مهمة رسمية في العراق. لكن لم تفلح طريقته في إخضاع طهران، والتي بلغت حد قول وزير الخارجية مايك بومبيو حينها، إن «على إيران اللجوء إلى أميركا إذا أرادت أن تأكل». فالعقوبات سبّبت ألماً كبيراً لإيران التي لم ترضخ لترامب الذي غادر منصبه ولم يتلقَّ الاتصال الهاتفي الذي توقّعه من طهران. كذلك تعاملتْ «الجمهورية الإسلامية» مع بنيامين نتنياهو، العائد إلى الحُكْم في إسرائيل، بعدما أمضى 12 عاماً متواصلة رئيساً للوزراء، اغتال خلالها علماء وخرّب مواقع نووية، ولم يَنْتُجْ عن ذلك سوى دفْع البرنامج النووي إلى مستوى غير مسبوق. كما طوّرت طهران، المسيَّرات بعدما ضربت إسرائيل موقع تخزينها في كرمانشاه. وتالياً فإن عودة الثنائي ترامب - نتنياهو، لن يغيّر في المعادلة شيئاً بالنسبة إلى طهران، كما لم يُؤخّر بايدن، البرنامج النووي بعد مرور عامين من حُكْمه وعدم عودته إلى الاتفاق رغم وعوده بذلك، وتالياً فإن التطورات الأميركية - الإسرائيلية لن تثني إيران عن الاستدارة نحو آسيا والابتعاد عن الغرب. وفي رأي دوائر غير بعيدة عن طهران، لم يتبقّ للغرب - بعد كل المحاولات السابقة غير الناجحة - سوى ضرب النسيج الاجتماعي الإيراني، مستغلاً وفاة مهسا أميني، لتبدأ أعمال الشغب في سيستان - بلوشستان على الحدود الإيرانية - الباكستانية - الأفغانية. كذلك اشتعلت منطقة خوزستان على الحدود مع البصرة - العراق، وأيضاً في الغرب الإيراني على الحدود مع كردستان العراق، حيث كان أكد مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون، أن الأكراد في تلك المنطقة «مسلَّحون في شكل جيد ويتصدّون للقوات الأمنية الإيرانية». و«كان التنسيق بين أعمال الشغب عالياً ومتقناً ومتناغماً، وبدا واضحاً أنه لا يتعلق باعتراضات على القانون أو الدستور أو المطالبة بإصلاحات»، وفق دوائر إيرانية مطلعة. وفي تقدير هذه الدوائر، لن تتوقف المحاولاتُ لقلب النظام، بل ان المعنيين بضرب الداخل الإيراني «طوّروا خبراتهم وعملوا على مراكمتها لكثرة هذه المحاولات وفشلها». وتالياً، فإن طهران تستعدّ للمستقبل بتحصين المجتمع وعدم الاعتماد على الغرب، بل الاكتفاء الذاتي والاقتصاد المُقاوِم وبناء علاقات مع روسيا والصين و«مجموعة شنغهاي» (تكتل يضم نصف سكان الأرض كالصين وكازاخستان وروسيا وقرغيزستان وطاجيكيستان واوزبكستان والهند وباكستان وإيران) و«دول البريكس» (التي تمثل 40 في المئة من مساحة الكرة الأرضية)، لأن المستقبل معها وليس بالضرورة مع أميركا وأوروبا.

توجيه الاتهام لأكثر من 2000 شخص على صلة بالاحتجاجات

إيران تستعين بـ «وحدة الفرسان» في مواجهة الاحتجاجات

الراي.. باريس، دبي - أ ف ب، رويترز - استعانت السلطات الإيرانية بخيّالة الشرطة للسيطرة على الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر الماضي، اثر وفاة الشابة مهسا أميني، بينما كانت محتجزة لدى «شرطة الأخلاق». وفي خطوة نادرة من نوعها، نشرت السلطات مجموعة من عناصر الشرطة على متن أحصنة في شوارع طهران لإخماد الاحتجاجات، وفق تسجيل نشر على مواقع التواصل الاجتماعي وتحققت «فرانس برس» من صحته. وشوهدت وحدة خاصة ضمن دورية تقف أمام صف من الأعلام الوطنية على طريق رئيسي في حي صادقية الواقع في شمال غربي طهران. وتضم قوة خيالة الشرطة المعروفة بـ«أسواران»، خيولاً تركمانية وعربية. وسبق أن شوهدت «وحدة الفرسان» في شوارع طهران، خصوصاً خلال مراسم استعراضية، لكن نشرها أثناء تظاهرات يعد أمراً غير مألوف. واتبعت السلطات الإيرانية تكتيكات عدة للسيطرة على الاحتجاجات التي يعتبرها المسؤولون «أعمال شغب». وأطلقت قوات الأمن النار مباشرة على المحتجين مستخدمة الذخيرة الحية والخرطوش والغاز المسيل للدموع وحتى كرات الطلاء. كما فرضت الحكومة قيوداً على الإنترنت شملت منع الوصول إلى «إنستغرام» و«واتساب»، بينما نفّذت حملة اعتقالات واسعة. وذكرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ان 318 محتجاً قتلوا في الاضطرابات حتى يوم السبت، من بينهم 49 قاصرا. وأضافت أن 38 من أفراد الأمن قتلوا أيضاً. وفي الشهر الماضي، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية ان أكثر من 46 من أفراد الأمن لقوا حتفهم، منهم أفراد في الشرطة. ووفق الأرقام الرسمية التي أعلنتها السلطة القضائية، تم توجيه الاتهام لأكثر من ألفي شخص على صلة بالاحتجاجات، نصفهم في محافظة طهران. وكرر الناطق باسم السلطة القضائية مسعود ستايشي خلال مؤتمر صحافي، أمس، تأكيد عزم السلطات القضائية على التعامل بحزم مع الضالعين في «أعمال الشغب». وأوضح «الناس، حتى ضمن أولئك الذين يحتجون، يطلبون من السلطة القضائية أن تتعامل بطريقة حازمة مع بعض الأشخاص الذين أثاروا الاضطرابات وارتكبوا الجرائم، بطبيعة الحال في إطار الاحترام الكامل للشريعة الاسلامية والقواعد القانونية»، مؤكداً أن القضاء «سيتحرك بناء لهذه القاعدة». كما أعلن ستايشي، أن الصحافيتين إلهه محمدي ونيلوفر حامدي، الموقوفتين منذ أكثر من شهر «هما قيد التوقيف الاحتياطي للدعاية ضد النظام والتآمر للعمل ضد الأمن القومي». وأوقفت المصوّرة حامدي (30 عاماً) التي تعمل لصالح صحيفة «شرق»، في 20 سبتمبر بعد زيارتها المستشفى حيث كانت ترقد أميني في غيبوبة. في المقابل، تم توقيف محمدي (35 عاماً)، الصحافية في صحيفة «هم ميهن»، في 29 من الشهر ذاته بعدما قامت بتغطية مراسم تشييع أميني في مسقطها مدينة سقز في محافظة كردستان (غرب إيران)، والتي شهدت تحركات احتجاجية كبيرة. وأشارت صحيفة «سازند» الى أن «أكثر من 20 صحافياً لا يزالون موقوفين» في غير مدينة إيرانية أبرزها طهران. ووفق وسائل إعلام محلية، وقّع أكثر من 300 صحافي ومصور صحافي بيانا ينتقدون فيه السلطات على خلفية «توقيف زملائنا وحرمانهم من حقوقهم بعد توقيفهم».

مجلس المندوبين بالاتحاد الأوروبي يبحث العقوبات ضد إيران

وأفاد مراسل العربية بأن مجلس المندوبين الأوروبي سيرفع قراره إلى مجلس وزراء الخارجية لتمريره الاثنين المقبل

العربية.نت، وكالات..يعقد مجلس مندوبي الاتحاد الأوروبي اجتماعاً غداً الأربعاء، لبحث العقوبات ضد إيران. وأفاد مراسل العربية بأن مجلس المندوبين الأوروبي سيرفع قراره إلى مجلس وزراء الخارجية لتمريره الاثنين المقبل. وندد الاتحاد الأوروبي في أكثر من مناسبة بحملة القمع التي وصفها بالممنهجة ضد المحتجين في إيران وتعهد بفرض عقوبات على المسؤولين عنها.

إدراج الحرس الثوري على قائمة العقوبات

يأتي ذلك فيما أعلنت الحكومة الألمانية أن الاتحاد الأوروبي سيتخذ قرارا بشأن إدراج الحرس الثوري الإيراني في حزمة عقوباته الجديدة ضد طهران. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، قبل يومين، إن العمل جار من أجل فرض حزمة من العقوبات الجديدة. ورفض المتحدث باسم الحكومة الألمانية الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول هذه الحزمة الجديدة. تأتي هذه التصريحات، بعد أسبوع من تصريحات المستشار الألماني، أولاف شولتز، في هذا الخصوص. وكان شولتز قد أدان العنف الشديد للقوات الأمنية الإيرانية ضد المحتجين، وقال معلنًا عن دعمه للشعب الإيراني: "الاتحاد الأوروبي يدرس فرض مزيد من العقوبات ضد طهران". وكتب شولتز يوم 31 أكتوبر الماضي في تغريدة له، إن "عقوبات الاتحاد الأوروبي كبيرة، ونحن ندرس حاليًا المزيد من الإجراءات". وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض، في وقت سابق، عقوبات فيما يتعلق بانتهاك حقوق الإنسان في إيران، وكذلك بسبب استخدام روسيا للطائرات الإيرانية المسيرة في مهاجمة أوكرانيا. وأعلنت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بربوك، سابقا، أن بلادها والاتحاد الأوروبي يدرسان وضع الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.

النظام الإيراني يواجه انتقادات داخلية بسبب تزويد روسيا بالمسيّرات

لندن: «الشرق الأوسط»... اندلع خلاف داخلي في إيران بشأن إمداد روسيا بطائرات بدون طيار لاستخدامها في أوكرانيا، حيث قال رجل دين محافظ بارز ومحرر في إحدى الصحف، إن روسيا هي المعتدي الواضح في الحرب، ويجب أن يتوقف الإمداد، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية. كما لمح سفير إيراني سابق في موسكو إلى أن وزارة الخارجية ربما تكون قد «أُبقيت في الظلام» من قبل الكرملين والجيش الإيراني. نفت إيران منذ أكثر من شهرين أنها باعت الطائرات بدون طيار إلى روسيا، رغم استخدامها لاستهداف محطات الطاقة والبنية التحتية المدنية، لكنها قالت في نهاية الأسبوع إنها زودت موسكو بعدد صغير من المسيّرات قبل بدء الحرب، وهو تفسير تم رفضه من قبل الولايات المتحدة وأوكرانيا. يعكس الخلاف حول الطائرات بدون طيار نقاشاً أوسع في السياسة الخارجية في طهران حول مخاطر تطوير علاقات وثيقة مع موسكو. ومن غير المألوف أيضاً أن الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإيرانية يقودها رجل دين محافظ ومحرر في إحدى الصحف. وفي ملاحظات نشرتها صحف إيرانية أخرى، سلط الصحافي مسيح مهاجيري، الضوء على ثلاثة أشياء كان على الحكومة فعلها: نصح الجهة التي بدأت الحرب، أي روسيا، بمراعاة اللوائح الدولية التي تحظر التعدي على أراضي البلدان الأخرى؛ إبلاغ روسيا في بداية الحرب أنه لا يحق لها استخدام الطائرات بدون طيار في أوكرانيا التي قدمتها إيران؛ الحفاظ على علاقات أقوى مع البلد المحتل. وأضاف مخاطباً وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان: «لماذا لم تخبر روسيا بعد بدء الحرب في أوكرانيا أنه لا يحق لها استخدام الطائرات الإيرانية بدون طيار في الحرب في أوكرانيا؟ علاوة على ذلك، لماذا لم تقم بإدانة روسيا علانية لشن الحرب، ولماذا لم تبذل جهوداً مضاعفة للتوسط بين الجانبين لإنهاء هذه الحرب الشريرة؟». وقال إنه كان بإمكان إيران أن تلعب هذا الدور دون الإضرار بعلاقاتها مع روسيا. أنهى عبد اللهيان في نهاية الأسبوع أسابيع من المراوغة في إيران بشأن الطائرات بدون طيار من خلال الاعتراف - أثناء وقوفه بجانب نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، على هامش مؤتمر دولي - بأنها قدمت عدداً صغيراً من الطائرات بدون طيار قبل الحرب. تعتقد أوكرانيا أن موسكو حصلت على 2400 طائرة بدون طيار من إيران، بما في ذلك الطائرة بدون طيار «شاهد - 136 - كاميكازي» المميزة بشكل المثلث، وتنفجر عند الاصطدام. ووصف مهاجيري، في مقالته الصحافية، تغيير موقف وزير الخارجية بأنه «فأل خير». وقال: «لا يزال لديك الوقت لتغيير السياسة بشأن الحرب في أوكرانيا... لا يجب أن تضع كل آمالك في السلة الروسية. هذه الطريقة تتعارض مع سياسة (لا الشرق ولا الغرب) التي تشكل جوهر السياسة الخارجية للبلاد». وأضاف: «أقل ما يمكن أن تفعله إيران في الحرب في أوكرانيا هو التفاوض أولاً مع الجانبين من خلال تشكيل لجنة وساطة لحملهما على الموافقة على وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب. في الأيام الأولى من بداية الحرب، كان بإمكان طهران أن تعلن لموسكو أنه لا يحق لها استخدام الطائرات بدون طيار في الحرب على أوكرانيا». ورفض روبرت مالي، المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، اعتراف طهران الأخير. وقال: «الدليل واضح: الطائرات بدون طيار التي بيعت لروسيا تستخدم ضد المدنيين الأوكرانيين. ربما اعتقد قادة إيران أنهم يستطيعون الهروب من عواقب المساعدة السرية للعدوان الوحشي لروسيا، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك». وقال السفير الإيراني السابق في موسكو، نعمة الله إزادي، إنه يبدو أنه لم يكن هناك تعاون مناسب بين الجناحين العسكري والدبلوماسي للدولة الإيرانية، مما قد يترك وزارة الخارجية في الظلام. قال إزادي إنه يبدو أن قسماً من الحكومة يعتقد أنه من المربح بيع طائرات بدون طيار إلى موسكو لاستخدامها في الحرب أو غير ذلك، و«يبدو أننا استسلمنا لعملية خداع من جانب روسيا، التي، في رأيي، لا تفيد مصالحنا الوطنية على الإطلاق». وشهدت إيران مؤخراً احتجاجات واسعة ضد النظام التي بدأت بعد وفاة الشابة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً، التي احتجزتها الشرطة بزعم انتهاك قواعد اللباس الصارمة في البلاد. 

إدارة العملية الانتقالية الوشيكة في القيادة الفلسطينية....

 الخميس 2 شباط 2023 - 3:26 ص

إدارة العملية الانتقالية الوشيكة في القيادة الفلسطينية.... مع تقدّم محمود عباس في العمر، فإن التغ… تتمة »

عدد الزيارات: 116,516,778

عدد الزوار: 4,333,136

المتواجدون الآن: 56