قراءة في اسباب انطلاقة ثورات الربيع العربي ومن ثم تحولها الى ثورات اسلامية..؟؟

تاريخ الإضافة السبت 29 كانون الأول 2018 - 7:34 ص    عدد الزيارات 241    التعليقات 0

        

قراءة في اسباب انطلاقة ثورات الربيع العربي ومن ثم تحولها الى ثورات اسلامية..؟؟

بقلم مديرالمركز اللبناني للابحاث والاستشارت...حسان القطب...

نشر هذا البحث في مجلة صوت الدبلوماسية في 3 تشرين الثاني /نوفمبر 2018..

مقدمة: القضية الفلسطينية هي لب الصراع وجوهره في منطقة الشرق الاوسط، فهي القضية المركزية للامة العربية والاسلامية، هكذا يتم النظر اليها والتعامل معها من قبل كافة القوى السياسية والشعبية وخاصةً الاسلامية والقومية في عالمنا العربي المضطرب..حثيث اعتبرت قوى السلطة والنظام الرسمي في دول العالم العربي وخاصةً تلك المحيطة بفلسطين ان الصراع مع اسرائيل والوعد بتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، يشكل المدخل الطبيعي للوصول الى السلطة والتمسك بها...فمن اجل فلسطين تم عام 1951، قتل ملك الاردن عبدالله الاول، وتم اغتيال انور السادات عام 1981، ومن اجل فلسطين وقعت احداث ايلول الاسود في الاردن عام 1970، وتم اغتيال رئيس وزراء الاردن عام 1971..وبسبب فلسطين وقعت حرب المخيمات عام 1973 ومن بعدها اندلعت الحرب الاهلية في لبنان عام 1975 .. وصولاً الى اجتياح اسرائيل للبنان واحتلال العاصمة بيروت عام 1982، فالازمة الفلسطينية حاضرة في كل وطنٍ عربي..هذا دون ان نتجاهل ما اصاب الوجدان العربي والاسلامي من تداعيات ونتائج عقب هزيمة عام 1956، او ما اطلق عليه حينها العدوان الثلاثي على مصر، ومن بعدها هزيمة عام 1967، عقب العدوان الاسرائيلي على الدول العربية واحتلالها لاجزاء واسعة من دول مصر والاردن وسوريا واستيلاء اسرائيل على ما بقي من اراضٍ فلسطينية خارج الاحتلال، ومن بينها مدينة القدس.. هذا الكم الكبير من تراكم الاحداث والهزائم والخسارات المتتالية ترك في وجدان الشعب العربي حالة من عدم الثقة بالانظمة الحاكمة، التي عجزت عن مواجهة اسرائيل الدولة المعتدية..فكيف بمواجهة مشاكله المتعددة...

الاسباب الموضوعية لاندلاع الثورات العربية:

كما كانت فلسطين سبباً للاستيلاء على السلطة، كذلك فقد كانت فلسطين من احد اهم اسباب اندلاع الثورات العربية الى جانب عوامل موضوعية اخرى نحددها على الشكل التالي:

- تحولت الانظمة العربية الحاكمة الى انظمة امنية رسخت سلطتها بممارسة سياسة القمع والاعتقال وكبت الحريات السياسية والاعلامية ومنع تاسيس الاحزاب..

- الانقلابات العسكرية التي اندلعت لتغيير الانظمة الحاكمة وخاصةً الملكية منها، تحولت هي نفسها الى جمهوريات ديكتاتورية يقبض فيها الرئيس على السلطة بقوة الجيش والاجهزة الامنية المنتشرة لقمع الحريات السياسية والاعلامية وتحولت هذه الدول والانظمة ايضاً الى جمهوريات ملكية وهي التي وصل بعضها الى السلطة بهدف اسقاط النظام الملكي اصلاً...،

- غياب الديمقراطية عن المشهد العربي بالكامل، وهذا معناه عدم السماح بتطوير العمل العام وتجديد روح العطاء والقدرة على تقديم الافضل، والانسجام بين مختلف المكوانت الاجتماعية والسياسية..مع ما يعنيه هذا من عدم امكانية تداول السلطة والتنافس عليها ..

- غياب الاحزاب السياسية، بكافة مسمياتها، واهمها الاحزاب اليسارية التي اختفى بعضها او ضعف ودورها مع انهيار الاتحاد السوفياتي، واضمحل دور الاحزاب القومية، مع فشل النظام العربي الرسمي الذي امسك بالسلطة تحت عنوان الحفاظ على الهوية العربية والنهوض بالامة العربية مع غياب جمال عبد الناصر الذي توفي عام 1970، هذا الضعف والفراغ ترك الساحة للقوى والمجموعات الاسلامية..التي لم تشكل احزاباً سياسية بالمفهوم العصري بل بقيت عبارة عن مجموعات وجمعيات وشخصيات،...؟؟

- مع غياب حرية الاعلام والسلطة القضائية والرقابة الحقيقية عمت البطالة وانتشر الفساد والهدر وتراكم الثروات في ايدي المقربين من السلطة او الحاكم..مما ترك شعوراً بالغضب لدى عامة الشعب ...

- عام 1979، كان عام انتصار الثورة الايرانية بشعاراتها الاسلامية وسقوط شاه ايران، وحضورها على الساحة الاقليمية ومواجهتها مع الولايات المتحدة، خاصةً قضية احتجاز الرهائن في سفارة الولايات المتحدة في طهران، والتي امتدت طوال 444 يوماً.. ومن ثم تبني ايران للقضية الفلسطينية ودعمها باغلاق السفارة الاسرائيلية في طهران وافتتاح سفارة فلسطين.. فجاء تبني ايران للقضية لفلسطينية ليدغدغ مشاعر كل المؤيدين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية والمستائين من موقف مصر بعد توقيعها لاتفاقية كامب دايفيد، ثم كان اغتيال الرئيس الراحل انور السادات على يد مجموعة اسلامية فيه الكثير من الدلالات..؟؟.. كما يجب ان نقف عند تداعيات الحرب العراقية – الايرانية التي امتدت لثمانية سنوات 1980- 1988 وتاثيرها على المحيط العربي، والقضية الفلسطينية بشكل خاص..ومن نتائجها احتلال العراق لدولة الكويت وحصار العراق من قبل المجتمع الدولي الذي استمر حتى احتلال العراق عام 2003..!!

- عام 1968، اسست حركة الاخوان المسلمون في الاردن قواعد عسكرية تحت اسم قواعد الشيوخ، لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشريف في خضم النهوض العربي الشعبي لمواجهة عدوان عام 1967، ولكن هذه التجربة انتهت مع خروج المقاومة الفلسطينية من الاردن عام 1970، ولكن احتلال افغانستان من قبل الاتحاد السوفياتي عام 1979، استدعى مجدداً استنهاض حركة الاخوان المسلمين وكافة المجموعات الاسلامية لمواجهة الغزو السوفياتي، ومساعدة الشعب الافغاني على المواجهة، فكان ان تم استنبات واطلاق تنظيم القاعدة الذي اسسه اسامة بن لادن مع انتهاء الاحتلال السوفياتي عام 1989.. للمراجعة...كتاب "قواعد الشيوخ: مقاومة الإخوان المسلمين ضدّ المشروع الصهيوني 1968-1970": كتاب جديد لمركز الزيتونة..

- من تداعيات انخراط الاسلاميين في معارك افغانستان، كان انطلاق حركة حماس في فلسطين، التي اسسها الراحل الشيخ احمد ياسين، عام 1987، وكانت انطلاقتها نتيجة حتمية وموضوعية ورد فعل لحالة الاحباط التي اصابت الشارع الفلسطيني والعربي عقب خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982، فكان دور حركة حماس اعادة اطلاق عجلة المقاومة في مواجهة الاحتلال.

- عام 1991، عقد مؤتمر مدريد للسلام عقب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، والذي شاركت فيه كافة الدول العربية، واعقب مؤتمر مدريد توقيع اتفاق اوسلو عام 1993، في واشنطن، بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل..وعام 1994، تم توقيع اتفاق وادي عربة بي الاردن واسرائيل..؟.

استناداً الى كل ما تقدم، نرى ان العوامل الموضوعية لانطلاق الثورات العربية الشعبية كانت متوافرة من حيث الشكل والمضمون، فقد تجلت ارهاصات الانفصام والانقسام بين الشعب والسلطة.. الشعب العربي في مختلف الدول العربية التي اندلعت فيها الثورة يعاني على المستوى القومي من الشعور بالهزيمة والتراجع، وفي الداخل من الفقر والحرمان والبطالة وانعدام الحريات وغياب الاحزاب والمثقفين الذين بامكانهم تقديم تصور للواقع الذي يعيشه مجتمعنا ووضع خارطة طريق لاطلاق عملية التغيير المنشود، والخروج من حالة الاحباط والشعور بالهزيمة والغربة عن القضايا الوطنية وحتى عن مشاكل المجتمع المتراكمة والمتفاقمة..ولكن في الوقت عينه كانت السلطة الحاكمة تبحث عما يعطيها القدرة والامكانية للاستمرار في السلطة وصولا لتحقيق التوريث المنشود بذريعة عدم وجود بديل لها قادر على معالجة الازمات التي تعصف بدولها وبالمنطقة... فكان ان اندلعت تحركات شعبية في تونس اولاً مع قضية المواطن التونسي (محمد البوعزيزي).الذي اشعل نفسه واشعل ثورات الربيع العربي التي انتشرت بسرعة وانتقلت من تونس الى مصر وليبيا وسوريا واليمن والتي كانت مشتعلة في العراق ضد الاحتلال الاميركي، الى ان تطور الامر فيها الى حرب اهلية مع تورط ايران وتعزيزها للروح المذهبية..

لماذا تحولت ثورات الربيع العربي الى ثورات اسلامية

كان من الطبيعي ان تندلع ثورات الربيع العربي للاسباب التي اشرنا اليها آنفاً، في خضم نمو واسع وعريض للمشاعر الاسلامية في مجتمعنا العربي.. ولكن الناشطين والمعترضين والمتظاهرين لم يجدوا لهم حاضنة سياسية تقود حراكهم وتقوم بتوجيههم.. نظراً لعدم وجود احزاب سياسية، ولكن الخوف من الاجهزة الامنية واعتقالاتها دفع بالمعترضين الى الانطلاق من المساجد عقب كل صلاة جمعة..فكان لكل جمعة تسميتها وصفتها الخاصة، فتحولت الثورات الى اسلامية قبل ان تتبناها الحركات الاسلامية...ومع اصطدام المتظاهرين بالاجهزة الامنية وسقوط قتلى وجرحى وتنفيذ اعتقالات عشوائية تطال بعض رموز هذا الحراك الشعبي، ازدادت الازمة عمقاً وتحول الصراع الى مشهد دموي، والى انقسام اكثر جدة وشراسة بين الشعب والسلطة، ويمكن تحديد اسباب تحول ثورات الربيع العربي الى ثورات اسلامية الى الاسباب التالية..

  • احتلال الولايات المتحدة لافغانستان والعراق عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر /ايلول عام 2001، احيا المشاعر الاسلامية في المجتمع العربي.. واعطى الحركات الاسلامية حضوراً ودوراً على الساحة العربية والاسلامية..وفي نفس الوقت فإن احداث ايلول /سبتمبر اثارت مخاوف العالم الغربي والعربي باسره من التطرف، ومن خطورة ما قد يقوم به وتاثير ممارساته على الاستقرار العالمي والتطور الاقتصادي وحرية التنقل بين مختلف دول العالم التي بدأت تشعر بالقلق من المهاجرين كما من المسافرين من الدول الاسلامية...
  • التدخل الايراني في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وتعزيز حضورها المذهبي والديني لدى الاقلية الشيعية في مختلف دول العالم العربي والاسلامي، وتاسيسها لمجموعات ميليشيوية مسلحة تحت راية دينية مذهبية.. (حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي في العراق، انصار الله في اليمن، تنظيم انصار الله الفلسطيني في لبنان، الحركة الاسلامية النيجيرية بقيادة ابراهيم زكزاكي، حركة الوفاق الوطني الاسلامية في البحرين، وغيرها في دول متعددة، كل هذا عزز من الانقسام الديني العامودي في المجتمع العربي واثار قلق القوى والحركات الاسلامية السنية في المنطقة..وضاعف من حالة الالتفاف حولها.. الى ان كانت هذه التنظيمات سببا في ولادة تنظيم داعش المتطرف والذي بدوره ونتيجة ممارسته اعطى مبرراً لانشاء الحشد الشعبي الشيعي..؟؟ فالتطرف يشجع على التطرف ... ويستنبت تطرفاً اخر..؟؟
  • كما جرى في افغانستان حين تم استدعاء الاسلاميين لقتال الاتحاد السوفياتي، تم تكرار هذه الممارسة في العراق فقد تم استدعاء الاسلاميين لقتال الولايات المتحدة في العراق عبر الحدود السورية المفتوحة مع العراق..من قبل اجهزة النظام السوري بالتعاون مع ايران لتاجيج الصراع ضد الوجود الاميركي في العراق ولتعزيز الحضور الايراني في العراق..ولحماية الدور الاقليمي الذي تلعبه سوريا في المنطقة بالتعاون والتنسيق مع ايران وخاصةً فيما يتعلق بالصراع مع اسرائيل.. وقد انتقل الكثير من الشباب اللبناني والفلسطيني الى العراق عبر سوريا للقتال هناك ضد الاحتلال الاميركي بتسهيلات رسمية شملت التدريب والتجهيز وتامين العبور عبر الحدود.. مثال على ذلك التقرير الذي نشره موقع الجزيرة على هذا الرابط... . http://www.aljazeera.net/programs/black والذي يتضمن سيرة الداعية السوري ابو القعقاع وارتباطه بالنظام ودوره في العراق وصولا الى مقتله عام 2007..
  • قيادة القوى والحركات الاسلامية لثورات الربيع العربي، اثارت قلق الدول الغربية التي وان كانت تطالب بتطوير الانظمة العربية من ناحية حماية حقوق الانسان وتعزيز المفاهيم الديمقراطية وتطبيق مفهوم تداول السلطة والتعددية الحزبية.. الا انها كانت ولا تزال لا تثق بالحركات الاسلامية وباستعدادها للقبول بالمفاهيم الغربية في انظمة الحكم والسلطة... وفي المقابل فإن القوى لاسلامية لا تشعر بالثقة بنوايا المجتمع الغربي الذي يدافع عن اسرائيل ويقوم بدعمها وحماية وجودها.. خاصةً ان الغرب يعتبر امن اسرائيل اولوية..؟؟؟
  • بداية ثورات الربيع العربي كانت شعبية وعفوية وغير مسلحة رغم وقوع الكثير من الخسائر البشرية والاعتقالات، ولكن شدة الضغوط والتدخلات الخارجية جعلت منها ثورات مسلحة في بعض الدول..

نشات التطرف وكيفية نموه لدى التنظيمات الاسلامية

التطرف لم يكن وليد الصدفة، ولا ثقافة تمت صناعتها من العدم...بل كان رد فعل طبيعي على الواقع السياسي والامني والاقليمي والدولي ..ومن ثم تم وضع اسس عقائدية وفكرية لهذا التطرف.. اسامة بن لادن بعد خروجه من افغانستان ذهب الى السودان ليستقر، طاردته الولايات المتحدة لسببس ما ومنعت اقامته ودفعت السودان الى مصادرة ممتلكاته وامواله واجباره على المغادرة، فتوجه مجددا الى افغانستان حيث كانت بدايات تنظيم القاعدة.. وحرص على الانتقام من سياسات الولايات المتحدة وكان له ما اراد... فكان وراء عدة عمليات استهدفت المصالح الاميركية وصولاً الى ما جرى في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر/ايلول عام 2001.. وبقيت الولايات المتحدة تطارده الى ان قتلته عام 2011.. ..ولكن تنظيم القاعدة لا زال موجوداً وناشطاً والفكر الجهادي المتطرف اصبح مادة فكرية يتم تداولها بكل سهولة ومن الصعب التخلص منها بهذه البساطة او في القريب العاجل....

منذ الخمسينيات والحركة الاسلامية تعاني من الاضطهاد والمطاردة في العالم العربي، خيث تمت ملاحقة حركة الاخوان في مصر وكذلك في سوريا، وفي الاردن تمت ملاحقة حزب التحرير الاسلامي، الاعتقالات والمطاردة والاعدامات، ادت الى تشتت قيادات الحركة الاسلامية، وسمحت بنمو قيادات شابة جديدة تشربت العداء للانظمة الحاكمة نتيجة السجن والملاحقة، ومع غياب المفكرين الاسلاميين واصحاب القرار داخل الحركة الاسلامية.. تعددت المدارس الفكرية، ونشات توجهات تراوح ميدان عملها بين العمل الدعوي والعمل الجهادي وبعضها التفت الى العمل الانساني والاجتماعي...ولكن لم يعد المشرب الفكري والسياسي والثقافي واحد..ومع تعدد التوجهات بدات تطل مجموعات متطرفة.. واول هذه المجموعات كانت مجموعة التكفير والهجرة التي برزت خلال خلال عهد السادات، والتي اعتبرت ان انظمة الحكم كافرة ويجب اسقاطها بالقوة...

بعض الدول العربية حاولت اقامة تنظيمات اسلامية غير معادية لسلطتها ..مثل سوريا وخلال عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد وبعد ان واجه تمرد مسلح من قبل حركة الاخوان المسلمين، بدايةً في السبعينيات مع حركة مروان حديد، ومن ثم مع انتفاضة ثكنة حلب عام 1982، قام النظام بتدمير مدينة حماة.. وكان على الاسد استيعاب الحالىة الاسلامية فعزز من دور مفتي سوريا الراحل احمد كفتارو ومدرسته الصوفية... اما دول الخليج العربي فقد قامت بتعزيز دور المدرسة السلفية التي توزعت بين المدرسة السعودية والكويتية والقطرية.. ثم انشطرت الى مدرستين السلفية الجهادية والسلفية العلمية...

مع تعدد التوجهات والمدارس والافكار والتوجهات، ومع اختلاف المشاكل واسبابها في مختلف الدول العربية.. اصبحت هذه المدارس تتشظى اكثر فأكثر..فاصبح كل امام مسجد او جمعية يعتبر نفسه حالة فكرية ويرى في شخصه الكفاءة والقدرة على ادارة عملية التغيير... كما جرى في لبنان مع الشيخ سعيد شعبان مؤسس حركة التوحيد اللبنانية في مدينة طرابلس اللبنانية، ومع الشيخ احمد الاسير امام مسجد بلال بن رباح في صيدا اللبنانية.. ومع سهولة جمع التبرعات وغياب الرقابة كان ان تسبب كل واحدٍ منهما بازمة امنية ومذهبية وسياسية...

بناءً على هذا يمكن تصنيف حملة واصحاب الفكر المتطرف والمتشدد من مختلف انحاء العالم الاسلامي التي انخرطت في تشكيل تنظيمات اسلامية فاعلة ضمن فصائل ثورة الربيع العربي على الشكل التالي:

  • عناصر متطرفة محلية، وهي من العناصر التي تعرضت للسجن والتعذيب على يد اجهزة السلطة الحاكمة، والثورة الشعبية التي اندلعت رات فيها فرصتها للانقضاض على السلطة وتغييرها والتشفي منها...
  • عناصر جاءت من المجتمع الغربي، وهي عموماً من المهاجرين الى اوروبا والولايات المتحدة، والتي ترى بان حضورها الى ساحات القتال انما لنصرة مستضعفين ومظلومين، كما انها ترى ان المجتمع الغربي لديه ازدواجية في المعايير فهو الذي يحترم حقوق الانسان ويحمي مصالح مواطنيه، الا انه من ناحية اخرى يحمي اسرائيل وممارساتها ضد الشعب الفلسطيني والتي تخالف كافة شرائع حقوق الانسان، ويتجاهل ايضا ما يتعرض له شعوب هذه المنطقة من ظلم وتعسف وفقر وفساد تدفع بامثالهم كما دفعت بهم سابقا للهجرة الى الغرب بحثا عن مستقبل افضل...!!
  • العناصر التي تاتي الى ساحات القتال من دول اسلامية.. بعض الدول العربية ودول شمال افريقيا ووسط آسيا، انما تحضر فراراً من انظمة حكم تقوم بقمعها وتمنعها من التعبير عن رايها وطموحاتها، لتنخرط في القتال طمعاً في تاسيس دولة اسلامية، تراود مخيلتها، لذلك نرى الكثير من امراء الحرب ليسوا من ابناء هذا البلد او ذاك بل تتم الاستفادة من خبرتهم وطموحهم ليتصدروا المواقع القيادية..
  • العناصر التي احضرتها ايران من افغانستان وباكستان ولبنان وايران، للقتال في سوريا والعراق وغيرها ماذا تعرف عن طباع وسلوك وحياة ابناء هذه الدول ... فهؤلاء اتى بهم الانتماء الديني المتطرف.. للانخراط في الصراع وخدمة مشروع ايران الاستراتيجي لاسباب دينية...تماماً كما المتطرفين الآخرين..

القاسم المشترك بين هؤلاء جميعاً انهم لا يعترفون بالحدود الدولية، وانهم يؤمنون بالامة لا بالكيان..؟؟؟ لذا كان لا بد من ان يصطدموا مع ابناء المجتمعات التي استضافتهم لتفاوت الثقافات والفهم الاجتماعي، ولعدم انسجام العادات.. كما لعدم فهم الاسباب التي ادت الى اندلاع الثورات العربية.. فطموحات ابناء البلد الثائرين مختلفة تماماً عن طموحات الوافدين للقتال مهما كانت اسبابهم ..فكان لوجودهم ومشاركتهم اثراً سلبياً اكثر منه إيجابياً على مستقبل هذه الدول وشعوبها وثورتها..

في بداية ثورة الربيع العربي، كانت الشعارات المرفوعة تطالب بالحريات والعدالة الاجتماعية...وبتامين فرص العمل وبتطوير النظام السياسي، ومن ثم ومع تطور اساليب القمع والقتل والاعتقال ارتفع سقف المطالب وصولاً الى شعار (الشعب يريد اسقاط النظام).. ومع تحول الثورة السلمية الى ثورة مسلحة.. اصبح الحديث عن انتصار الحق على الباطل وهذه الطائفة على تلك..وغابت العناوين السياسية والمطالب الاجتماعية والاقتصادية...!! ودفعت الاقليات الدينية والعرقية ثمناً باهظاً لعدم انخراطها في طائفية الصراع او شعوبيته...

صحيح ان عسكرة الثورة واسلمتها كانت خطوة غير مقبولة، وادت الى ما نراه اليوم من تدخل دولي واسع النطاق، اذ نعيش اليوم فيما يشبه بداية القرن العشرين من حيث وجود قوى احتلال ومعسكرات وقواعد اجنبية... ولكن بالتاكيد فإن هناك من هو مسؤول عن عسكرة الثورة وتجزئة قواها وتاجيج الصراع فيما بين مجموعاتها ودفعها للتطرف، ورعاية استيراد المتطرفين... تركيا مثلاً فجاة اغلقت حدودها وبدات تستشعر خطر الارهاب...؟؟ والولايات المتحدة الان تريد ايران والميليشيات المؤيدة لها خارج سوريا ..؟؟؟ بعد سنوات من غض الطرف وتجاهل دورها ووجودها..؟؟..

خلاصة

الازمة التي واجهت الاسلاميين في صراعهم على السلطة، كانت في انهم خاضوا الصراع بهدف التخلص من الانظمة الحاكمة، فلم يحسنوا تقديم وجهة نظرهم في الحكم والادارة البديلة، وما هو شكل الحكم الذي يريدونه او يرغبون في تشكيله.. مما سمح لكل مجموعة في التحدث عن امارتها وولايتها الى ان اطل علينا ابو بكر البغدادي عام 2014، واعلانه عن توليه الخلافة في الدولة الاسلامية المزعومة في بلاد الشام والعراق..او ما اطلق عليه تنظيم (داعش).. إن مجرد الاعلان عن إقامة الخلافة والدولة الاسلامية كان سبباً كافياً لاقامة تحالف دولي واسع بقيادة الولايات المتحدة للتدخل في سوريا والعراق وفي اي مكان يتواجد فيه هذا التنظيم ومن ثم التحقت روسيا بالتدخل في سوريا فاعطت غطاءً للتدخل الايراني الذي كان منغمساً مع بداية الثورة السورية..

في مصر وصل الاسلاميون الى السلطة بانتخابات شعبية ولكن الجيش المصري لم يتحمل الاطاحة به من السلطة، وخسارته لها ولمقدراته الاقتصادية التي تعطيه حرية التصرف والاستقلالية.. فكان الانقلاب الذي قاده قائد الجيش آنذاك ورئيس جمهورية مصر حالياً عبد الفتاح السيسي.. وحظي لاحقاً برعاية عربية ودولية.. بسبب خوف المجتمع الدولي من وصول الاسلاميين الى السلطة لانعدام وضوح المشروع السياسي..

إن قلة الخبرة في الادارة والعمل السياسي لدى القوى الاسلامية، كما ان اندفاع المجموعات المتطرفة في الاعلان عن نفسها وممارستها لعمليات وحشية وتصويرها ونشرها بهدف ارهاب خصومها قد كان لها ردة فعل سلبية على دورها وتسببت في فشلها وفي تبرير التدخل الدولي الذي كان قاسياً وفتاكاً وجعل من بلادنا العربية ملعباً وساحة تجارب لاسلحته الجديدة كما اشارت هذه الدول اكثر من مرة...في بيانات رسمية..

مهما كانت نتائج ثورات الربيع العربي، فإنه يمكننا القول ان الواقع العربي المقبل لن يعود الى ما كان عليه.. اذ تم كسر حاجز الخوف لدى هذه الشعوب التي دفعت آلاف بل ملايين القتلى والجرحى والنازحين والمهاجرين.. وخسرت ممتلكاتها واستقرارها ولم يعد لديها ما تخسره.. من هنا ندرك ان الظروف الموضوعية لتطور ونمو حالة التطرف لا زالت موجودة.. ومواجهتها بالسلاح والقصف والقمع والكبت والاعتقال والسجن لن تثمر نفعاً كما انها لن تنجح...كما ان تعزيز روح الانقسام المذهبي الذي تمارسه إيران بتدخلها المسلح سوف يزيد من حدة الازمة تعقيداً.. فالحل يكمن في وقف سياسة القمع وتامين فرص العمل والحد من البطالة واعادة بناء واعمار ما هدمته الحروب، والسماح بحرية العمل السياسي وتداول السلطة ووقف الهيمنة الطائفية على السلطة وبناء الدولة المدنية ..ويمكن القول ان تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي وحده لن ينفع ولن يكون كافياً كما يظن البعض... إذ يجب الاخذ بعين الاعتبار ضرورة احترام العلاقات الانسانية بين المكونات الاجتماعية والدينية والعرقية وتحقيق المساواة والعدالة بين كافة المكونات..

لا يمكن القضاء على التطرف بحجب الاموال او منع تدفقها او وقف اصدار الكتب ونشرها ومراقبة الانترنت وغيره.. لا بد من تطوير المجتمعات العربية لتخرج من نفق السلطة الحاكمة، الى نظام ديمقراطي تعددي يخدم المواطن دون الالتفات الى دينه او مذهبه او عرقه ولغته..تعزيز روح المواطنة يكون بإقامة الدولة العادلة التي تحكمها القوانين وسلطة قضائية حيادية لا تلتفت الى السياسيين ومصالحهم... الى جانب حل القضية الفلسطيني بشكلٍ عادل وسليم وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في العودة الى ارضه واقامة دولته الفلسطينية حتى لا يبقى من يستثمر في اوجاع ومعاناة الشعب الفلسطيني....

حينها يمكن الحديث عن معالجة حقيقية لمشكلة التطرف والحد من خطرها وانتشارها ونموها....

 

 

Bridging the Gap in the Nile Waters Dispute

 الخميس 21 آذار 2019 - 6:00 ص

    Bridging the Gap in the Nile Waters Dispute https://www.crisisgroup.org/africa/horn-afr… تتمة »

عدد الزيارات: 20,196,243

عدد الزوار: 520,136

المتواجدون الآن: 0