أخبار لبنان..العجز النيابي: الكابيتال كونترول «طبخة بحص» وانتخاب الرئيس أسير الورقة البيضاء..متى يرشّحون قائد الجيش علناً؟..باريس تراجع أداءها وسياستها في لبنان..جعجع: الحوار مع «حزب الله» وحلفائه إضاعة للوقت..السفيرة الأميركية: الوضع في لبنان غير ميؤوس منه..الأزمة السياسية تنعكس على حياة اللبنانيين وصحتهم..أزمة الكهرباء تعزز الافتراق بين ميقاتي و«الوطني الحر»..

تاريخ الإضافة الأربعاء 30 تشرين الثاني 2022 - 3:12 ص    عدد الزيارات 258    التعليقات 0    القسم محلية

        


 

 

 

 

العجز النيابي: الكابيتال كونترول «طبخة بحص» وانتخاب الرئيس أسير الورقة البيضاء..

موعد جلسة مجلس الوزراء قيد الدرس.. ومياه الشفة ملوثة في منازل سكان العاصمة

اللواء... فضح مطر تشرين الثاني الغزير عجز الطبقة الحاكمة مع انه أنعش الآمال بمواسم زراعية منتجة، مع بروز شبح ازمة الغذاء العالمي، التي بشر بها وفد الكونغرس الاميركي الذي زار بيروت ليوم واحد، حاملاً «الكليشيهات الدولية» نفسها والتي تكررها السفيرة الاميركية في بيروت دورثي شيا، وهي تنتقل من جمعية الى رابطة فحزب، ولا تترك مناسبة إلا ولها فيها حضور، على طريقة «بكل عرس قرص»: انتخاب رئيس، حكومة جديدة، اصلاحات للاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ثم مساعدات واستثمارات لها أول وليس لها آخر.. وكشفت جلسات اللجان المشتركة لدرس اقرار قانون الكابيتال كونترول عن عجز نيابي، يعطي الاولوية لاستمرار تهريب الاموال الى الخارج، مع كلام معسول، لكنه أجوف حول حقوق المودعين، مما دفع بـ«مصادر نيابية» مشاركة لإبلاغ «اللواء» درجة عالية من التشاؤم، على خلفية ان ما يجري «طبخة بحص». رئاسياً، اعتبرت مصادر ديبلوماسية ان تعويل البعض في الداخل على التحركات والجهود التي تقوم بها الدول الفاعلة بالملف اللبناني وتحديدا، الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية، لتسريع انجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس الجمهورية، هومبالغ فيه، ويعطى أكثر من حجمه، لان بالمبدأ هذه الدول تقف دائما الى جانب لبنان، وتحث اللبنانيين على القيام بما هو مطلوب منهم اولا،قبل طلب المساعدة من الخارج، لانه لا يمكن للخارج الحلول مكان اللبنانيين. واشارت المصادر إلى ان الملف اللبناني حاضر باستمرار في اللقاءات والمناسبات الإقليمية والدولية بمواقف وبيانات تعكس سياسية وثوابت هذه الدول من الملف اللبناني، واكدت ان موضوع لبنان سيكون حاضرا من ضمن المواضيع التي سيبحثها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الرئيس الاميركي جو بايدن في واشنطن ولكنها استبعدت ان يكون ملفا رئيسيا ومهما، او ان يصدر بخصوصه موقف حاسم، ولكنه من باب تحصيل حاصل، وللاشارة الى استمرار الاهتمام الاميركي الفرنسي بالوضع اللبناني. وفي ما خص زيارة وفد الكونغرس الاميركي الى لبنان،اعتبرت المصادر ان هذه الزيارة تأتي من ضمن الزيارات الروتينية لوفود من الكونغرس الى لبنان من وقت لاخر، لتأكيد عمق العلاقات بين البلدين واهتمام الولايات المتحدة الأميركية بالوضع اللبناني، الا ان هذه الزيارة لا تخرج عن اطار هذه الزيارات ولا تحمل معها اي معاني اوابعاد مغايرة، ولكنه تزامنها مع موعد الانتخابات الرئاسية بلبنان، يمكن للبعض اعطاءها ابعادا بغير محلها. اما فيما خص الزيارتين التي قام بها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لكل من الدوحة وباريس في وقت واحد ،كشفت المصادر الديبلوماسية ان الهدف الاساس هو الطلب من بعض المسؤولين القطريين بالتنسيق مع المسؤولين الفرنسيين للتوسط مع الإدارة الاميركية لرفع العقوبات المفروضة على باسيل منذ مدة انطلاقا من العلاقة الجيدة التي تربط بين البلدين مع الولايات المتحدة الأميركية لعل مثل هذه الوساطة بحال نجاحها قريبا، تفسح بالمجال امام رئيس التيار الوطني الحر للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، بدون أثقال وتبعات العقوبات الاميركية المفروضة عليه. ومن هنا تربط المصادر، بين التعطيل المتعمد لانتخابات رئاسة الجمهورية من قبل حزب الله وحلفائه، ومن ضمنهم التيار العوني لاتاحة مزيد من الوقت ليكون باسيل مرشحا من بين المرشحين المتسابقين للرئاسة الاولى ، اما الهدف الاخر،استنادا لهذه المصادر، يتعلق بعلاقة باسيل ومساهمته ببعض الشركات وملفات نفطية لها علاقة بالشركات التي تتولى عمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز بموجب اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وهكذا، بعدما غرق لبنان بالعتمة والفقر والغلاء والنهب والفساد، غرق مجدداً بمياه الامطار لاسيما طريق الساحل من المتن الى كسروان وصولا الى جبيل حيث غرق السوق القديم بالمياه والنفايات والاوساخ التي جرفتها السيول، فشهدت هذه المناطق فضيحة رسمية كبيرة تتمثل بإهمال السلطات المعنية سواء البلدية او الحكومية لتنظيف مجاري المياه فطافت على الطرقات وتحولت الى انهار وبحيرات وشلالات حبست المواطنين في سياراتهم والاولاد في باصات المدارس ساعات. وعملت عناصر من الدفاع المدني على انقاذ المواطنين الذين احتجزوا داخل رتل من السيارات على اوتوستراد جونية الرئيسي وطرقاتها الفرعية، الى ان تمكنت من تيسير المرور قرابة السادسة مساء. وبرر وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية ما جرى بالقول: مسؤوليتنا الطرقات الدولية، وما حصل على الأوتوستراد ليس من مسؤوليتنا وهو بسبب السيول والتعديات. فيما اعتبر رئيس بلدية حونية جوان حبيش ان ما حصل طبيعي بسبب كمية المتساقطات الكبيرة.

هل من جلسة للحكومة؟

ولكن بقيت آلام الناس بعيدة عن إهتمام المسؤولين، الى ان قرّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على ما يبدو «مبدئياً» حسب معلومات غير رسمية، دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد الاسبوع المقبل. لكن سألت «اللواء» الوزيرين عبد الله بوحبيب وجورج كلاس عن الموضوع فأكدا انهما لم يتبلغا بعد اي دعوة لعقد جلسة، واوضح كلاس انه اذا كان هناك اي امر ضروري وطاريء سيحضر الجلسة. وكان وزير الصحة قد قال بعد اجتماع في السرايا برئاسة ميقاتي خصص للبحث في موضوع مستحقات المستشفيات: هناك مشكلة في الزيادة التي حصلت على موازنة الاستشفاء في وزارة الصحة، اذ يلزم لصرف مستحقات المستشفيات عن الخدمات المقدمة للمرضى وضع مرسوم لتحديد سقوف المستشفيات لنتمكن من تطبيق الزيادات التي تمت على التعرفات. وبسبب عدم انعقاد جلسات لمجلس الوزراء لم يصدر هذا المرسوم وبالتالي ابلغتنا وزارة المالية بتعذر صرف هذه المستحقات مما يهدد استمرارية تقديم خدمات المستشفيات للمرضى. اضاف: أن الخطر في هذا الموضوع هو الوصول الى سقوط هذه الاعتمادات في حال لم تحجز حتى تاريخ 15 كانون الأول الحالي، وهذا يعني ان كل الأعمال التي قامت بها المستشفيات خلال سنة 2022 قد تخسرها أو لا تحصلها الا بعد فترة طويلة، وهذا ما يهدد كافة القطاع الاستشفائي ويوقف الاعمال لجميع المرضى، وهذا الأمر جدا خطير. ولذلك نريد حلا سريعا له قبل الوقوع في المحظور ودخول بيان نقابات المستشفيات حيز التنفيذ عندها يصبح المرضى من دون تغطية. اما رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور بلال عبد الله الذي حضر الاجتماع فقال: اعتقد وباختصار اننا امام استحقاق داهم الا وهو ضرورة عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لبت هذه المسألة، وكل من سيعارض او سيبدأ باجتهادات دستورية من هنا وهناك بخلفية طائفية وغير طائفية سياسية او غير سياسية سيكون في وجه الناس، واعتقد أن المسألة حساسة وهي مسألة وطنية وفوق كل الاعتبارات السياسية لذلك اتمنى ان لا يكون هناك معارضة او اي أصوات باتجاه عرقلة هذا الامر.و كما قال وزير الصحة انه قبل 15 كانون الاول يجب ان تكون هناك جلسة استثنائية لمجلس الوزراء وبأقصى سرعة بالتنسيق مع ديوان المحاسبة، لكي تصبح هذه الاعتمادات حقيقة وهي كانت جزءاً اساسيا من موافقة الكثير من الكتل السياسية على الموازنة، وعلى ان نضيف العطاءات الاجتماعية والصحية للتخفيف عن كاهل الناس. وقال النائب عبد الله لـ «اللواء»: كان هناك اصرار من قبلنا على عقد الجلسة ضنّاً بصحة الناس ولضمان إستمرار عمل المستشفيات، ووعدنا الرئيس ميقاتي بالعمل على معالجة موضوع الجلسة، لا سيما وان هناك قضايا حيايتة ومعيشية اخرى تهم المواطنين بحاجة لقرارات من مجلس الوزراء.

لبنان بين فرنسا واميركا

في غضون ذلك، يحضر الهمّ اللبناني خلال لقاء الرئيسين الفرنسي والاميركي ايمانويل ماكرون وجو بايدن في واشنطن في الساعات المقبلة، حيث إلتقى ميقاتي امس سفيرة الولايات المتحدة الاميركية دوروتي شيا وجرى بحث الأوضاع العامة والعلاقات بين البلدين، عشية الجلسة الثامنة لمجلس النواب لانتخاب رئيس.

قرارات السلامة المرورية

وترأس ميقاتي قبيل كارثة المطر، إجتماعا للمجلس الوطني للسلامة المرورية، وشارك فيه وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، وزير العدل هنري خوري، وزير الاشغال العامة والنقل علي حميّة، الامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّة، امين سر المجلس الوطني للسلامة المرورية رمزي سلامة، ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر.

وصدرت عن الاجتماع المقررات الاتية:

1- تكليف مجلس الإنماء والإعمار المُضي بتلزيم أعمال الصيانة بما فيها مستلزمات السلامة المرورية وفقاً لما جاء في إتفاقية القرض مع البنك الدولي، على أن تحدد وزارة الأشغال العامة والنقل الأولويات، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار.

2- تكليف مجلس الإنماء والإعمار المُضي بتلزيم الإستراتجية الوطنية للسلامة المرورية بتمويل من قرض الطرقات والعمالة مع البنك الدولي.

3- تكليف مجلس الإنماء والإعمار إعادة صيانة المركز الرئيسي للمجلس الوطني للسلامة المرورية المتضرر جراء إنفجار الرابع من آب، بعد تأمين التمويل اللازم.

4- تكليف وزراء العدل، التربية والتعليم العالي والداخلية والبلديات دراسة مسودة منهاج مباراة الكفاءة التي على المرشحين لخبرة حوادث السير أن يجتازوها ومنهاج الدورات التي يتم بموجبها تأهيل خبراء السير المجاز لهم قبل صدور القانون 243/2012.

طبخة بحص

نيابياً، يستفاد من الجلسات غير المنتجة للجان النيابية المخصصة لدرس واقرار مواد قانون الكابيتال كونترول، بأنها تحولت الى «طبخة بحص» لا إلى جلسات تشريعية. وآخرها ما انتهت اليه جلسة اللجان امس كلام خطير لنائب رئيس المجلس الياس ابو صعب، مفاده ان النواب المشاركين في الجلسات منقسمون بين فئة لا تريد مناقشة القانون وفئة لا تريد اقرار القانون، في حين وصف الوزير سعادة الشامي، نائب رئيس مجلس الوزراء ما يجري بأنه «نوع من الشعبوية» لجهة ربط خطة التعافي بالقانون، وبموضوع شطب الودائع التي نفى الشامي ان تكون ضمن خطة التعافي، في حين برر النائب علي فياض موقف كتلتي الوفاء للمقاومة و«التحرير والتنمية» بأن النقاش الذي يخوضونه يهدف الى حماية اموال المودعين، ومنع استمرار التحاويل الى الخارج. وكانت اللجان النيابية المشتركة عقدت جلسة برئاسة بو صعب وحضور الشامي ووزير العدل في حكومة تصريف الاعمال هنري خوري وعدد كبير من النواب. وتابعت اللجان درس مشروع قانون الكابيتال كونترول، وارجأت جلستها الى العاشرة والنصف من قبل ظهراليوم، على ان يصرح بو صعب بعد انتهاء الجلسة عن أجواء النقاش.لكنه عاد وقال بعد الجلسة: هناك مجموعة من النواب لا يستهان بها لا تريد مناقشة قانون «الكابيتول كونترول»، وهناك مجموعة أخرى لا يستهان بها من النواب لا تريد اقرار القانون. وسأل بوصعب: ماذا يعني أن يطلب مني مصرفي كبير دعوة ممثل عن مجموعات مودعين وأن يكون حاضرا في الجلسة على ماذا يدل ذلك حين يكون هناك توصية من مصرفيين لتمثيل المودعين من قبل أشخاص معينين؟..... وافادت المعلومات أن النقاش في اللجان بدأ من الفقرة ١٧ من المادة الثانية من القانون، المتعلقة بالأموال الجديدة، وإن النقاش يتمحور حول اذا كان يجوز استعمال مصطلح «الأموال الجديدة» واذا ما كان ذلك يؤدي الى نسف الأموال القديمة. وعلّقت اللجان البحث بالبند ١٧ من المادة الثانية المتعلقة بالأموال الجديدة، والنقاش بدأ بالبند الأخير من المادة الثانية المتعلقة بالتعريفات اي تعريف «اللجنة».

مياه الشفة آسنة

حياتياً، وكان بيروت لا يكفيها ازمات المعيشة، والدراجات النارية، والتلوث ومولدات الكهرباء وصهاريج المياه، بل أضيفت اليها مشكلة بالغة الخطورة، تتعلق بصحة المواطنين، العاجزين عن شراء حتى حبة باندول، في ظل تخلٍ مريع للحكومة والجهات المانحة عن تقديم أية مساعدة على اي صعيد.. فقد اكتشف سكان منطقة المزرعة ان المياه التي تصل الى منازلهم ملوثة بمياه المجارير، وباتت تهدد صحتهم وحياتهم. وعلى الرغم من رفع الصوت عالياً، فإن آذاناً طرشاء قابلت صوتهم المرتفع، ليس من وزارة الطاقة والمياه او مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، بل حتى البلدية ايضاً لم تحرك ساكناً. واستناداً الى مصادر بلدية أكدت لـ«اللواء» ان المشكلة لا تقتصر على منطقة بل هي عامة في العاصمة ككل، وعزت المسؤولية الى البلدية ومؤسسة مياه بيروت، داعية الى التحرك لان هذا الامر لا يمكن السكوت عليه. وفي سياق متصل، وبنتيجة الفحوصات المخبرية التي أجريت على عينات المياه المعبأة للشرب المأخوذة خلال الحملة التي أطلقها محافظ جبل لبنان القاضي محمد المكاوي للتثبت من سلامة مياه الشرب، تبين وجود تلوث جرثومي وبكتيريا في عدد من العينات. وقد أصدر المحافظ المكاوي عدة قرارات توزعت بين الختم بالشمع الأحمر وعددها 68 ووقف العمل عددها 18 والإنذارات للعمل على تصحيح أوضاع المؤسسات وعددها 26، وتقديم ما يثبت زوال الأسباب التي دعت الى الإجراءات الصارمة وتنفيذ الشروط الصحية المحددة من مصلحة الصحة. كما كلف المحافظ المكاوي قيادة منطقة جبل لبنان تنفيذ القرارات وإيداعه النتيجة بالسرعة اللازمة.

شرط المالية لدعم قرض المصرف

على صعيد الكهرباء، وبعيداً عن الوعود الفضفاضة، ومع اقتراب البلاد من دخول شهر ك1، وهو الموعد الذي تأجل مراراً بأن التغذية سترتفع الى ما بين 8 و10 ساعات، برز شرط من وزارة المال، ويقضي بالموافقة ان يدفع مصرف لبنان القرض، على سعر صيرفة بالدولار الاميركي للمؤسسة شرط توفر المبالغ في حسابات كهرباء لبنان، ومع التأكيد على عدم تحميلها وتحميل الخزينة اي نفقات او مبالغ اضافية.

المياه تحاصر السيارات والمواطنين في جونيه

وعلى نحو ما يحصل في كل عام، طافت الاوتوسترادات والشوارع بمياه المطر الغزير، الذي شكل سابقة قياساً على السنوات الماضية، اذ تعرضت قرى في منطقة جونيه الى مستنقعات مائية، احتجزت السيارات والمواطنين في داخلها.. سواء في كفر حباب او غزير وحتى على اوتوستراد جونيه. وصدر عن المديرية العامة للدفاع المدني بيانٌ جاء فيه: «تداول رواد منصات التواصل الإجتماعي مقطع فيديو «صادم» للسيول التي تشكلت بفعل غزارة الأمطار في منطقة جونية واجتاحت مركز الدفاع المدني الذي يقع تحت الجسر».

متى يرشّحون قائد الجيش علناً؟

الاخبار... ابراهيم الأمين ... بات ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون لرئاسة الجمهورية عنوان عدد غير قليل من اللقاءات التي تجري في لبنان وخارجه. تتولى فرنسا الدور الأبرز نيابة (بصورة مؤقتة) عن الولايات المتحدة وبتفاهم (غير كامل) مع السعودية. بينما اتفق على دور خاص لقطر، القادرة على الوصول إلى من لا يصل إليه الغرب والسعودية، لا سيما أن الدوحة عادت وعزّزت تواصلها مع قوى لبنانية عدة، بعضها بصورة معلنة وأخرى بعيداً من الأضواء. وكما كل مرة، يجري ترغيب اللبنانيين بأنه في حال حصول الغرب والخليج على مبتغاه من الاستحقاق الرئاسي، فإن هناك من سيتولى تمويل الاتفاق السياسي. وإذا تمنّعت السعودية، لأسبابها الخاصة، وخافت الإمارات كما الكويت من غضب محمد بن سلمان، فإن لقطر خصوصية تتيح لها التمايز، وحتى التفلّت من دون خشية عقاب آل سعود. عملياً، ليس سهلاً أن يتم الإعلان رسمياً عن ترشيح قائد الجيش. إذ أنه شخصياً ليس في وارد ذلك الآن، بل إنه، على العكس، يشدد على كل العاملين معه في المؤسسة العسكرية، وعلى أعضاء الخلية الإعلامية - السياسية القريبة منه، الامتناع نهائياً عن ترداد اسمه في كل المنتديات، ويترك لنفسه هامشاً لتواصل خاص مع القوى التي يهتم هو، كما غيره، بالحصول على دعمها أو موافقتها أو حتى عدم ممانعتها أي غالبية تتوافر لانتخابه. لكن زوار العاصمة الفرنسية سمعوا هذه المرة كلاماً مباشراً عن أن جوزيف عون يمثل حيثية تسمح له بلعب دور خاص في المرحلة المقبلة. وزاد الفرنسيون أنه لا يجب التعامل معه على أنه مشكلة لأحد. فهو ليس سياسياً، ولا يمثل وجهة تجعله خصماً لهذا الفريق أو ذاك، ولديه تجربة في الجيش أتاحت له الحصول على دعم غالبية القوى السياسية ودعم «المجتمع العربي والدولي». وأضاف الغربيون على الفرنسيين مقولات من نوع أن البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يميل إلى عدم تعديل الدستور مرة جديدة من أجل عسكري، يؤيد قائد الجيش إذا حصل على دعم سياسي من قوى مسيحية وازنة وعدم ممانعة غالبية إسلامية. ويستند آخرون إلى أن «القوات اللبنانية» سبق أن أعلنت على لسان رئيسها، سمير جعجع، عدم معارضة وصول قائد الجيش إلى رئاسة الجمهورية. بينما يتحدث الأميركيون بثقة عن أنهم يملكون كلمة السر لعدد غير قليل من النواب المستقلين الذين سيؤيدون قائد الجيش، وأن قسماً لا بأس به ممن يصوتون اليوم للنائب ميشال معوض لن يعترضوا على قائد الجيش، خصوصاً الأصوات التي تقول إن معركتها هي ضد حزب الله، وتعتبر أن قائد الجيش لعب دوراً ندّياً للحزب، ولم يسمح له بالتدخل في شؤون الجيش، كما كان حازماً معه في أكثر من مكان بما في ذلك أحداث الطيونة. لكن ماذا عن مواقف الجبهة السياسية التي تمثل الثقل السياسي والانتخابي، وهي تضم قوى غير متآلفة تماماً، من الرئيس نبيه بري وحزب الله إلى وليد جنبلاط وصولاً إلى التيار الوطني الحر ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وبعض النواب المحسوبين على تيار المستقبل. إذ أن هؤلاء يفضلون توافقاً في ما بينهم على الرئيس المقبل. وبما أن موقف النائب جبران باسيل من ترشيح فرنجية يمثل عقبة كبيرة أمام تمرير ترشح الأخير، فإن دعوة باسيل إلى اختيار اسم آخر للتوافق عليه ليس محل اتفاق حقيقي. إذ أن بري وجنبلاط يرفضان اسماً يرشحه باسيل، ولن يكرّر فرنجية تجربة العام 2016، فيما حزب الله الذي يميل إلى فرنجية لن يكون مرتاحاً إلى أي مغامرة بتجربة تذكره بعهد ميشال سليمان. وتمثل نقاط الاختلاف القوية بين أطراف هذه الجبهة نقطة الضعف التي يعمل عليها الغرب. صحيح أن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا تشجع قائد الجيش على تفاهم مع حزب الله، كما أنه صحيح أن قائد الجيش قرّر فتح قناة اتصال أكثر وضوحاً مع الحزب، إلا أن كل ذلك لا يعني أن الحزب واثق من خيار كهذا. حتى كلام الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله عن الجيش الذي يرفض الضغوط الأميركية، يحمل عدة أوجه، بينها إشارة انتقاد إلى سلوك قيادة الجيش التي تقبل بأن يسرح الأميركيون على هواهم في مقر وزارة الدفاع، وتسمح للضباط الأميركيين بالتصرف بوقاحة والتدخل في معظم ملفات الجيش بحجة الدعم أو الإشراف على المساعدات. من جهة أخرى، واضح بالنسبة إلى حزب الله أن جهة مثل السعودية التي ترفض إعلان موقف واضح من المرشحين، تضع مواصفات أوضح من كل الآخرين، إذ يقول السعوديون إنهم يريدون رئيساً لا يرضى عنه حزب الله، أو يخشاه حزب الله، ويقفل الأبواب أمام وصول الحزب إلى أي مؤسسة في الدولة، ويختار فوراً قائداً جديداً للجيش ومديراً للمخابرات وقادة أجهزة أمنية ممن لا تربطهم أي علاقة مع حزب الله. وفي مقابل هذه اللاءات، تقدم السعودية مغريات تتنوع بين توفير الدعم السياسي والمادي وصولاً إلى الحديث عن إحياء هبة الـ 3 مليارات دولار للجيش اللبناني التي أقرّها الملك الراحل عبدالله قبل أن يلغيها محمد بن سلمان.

مساع أميركية - فرنسية - سعودية لفرض جوزيف عون ولو تطلّب ذلك إحراج حزب الله والتيار الوطني الحر

مع هذه الحصيلة من الهواجس والشكوك والمبادرات الخفية، يظهر أن ترشيح قائد الجيش يحتاج إلى ضربة بداية قوية، كأن تعلن جهة بارزة، مثل البطريرك الماروني، دعمه علناً، ليلحق به آخرون من كتل نيابية وسياسية، قبل أن يصل الإمداد الديبلوماسي والسياسي الخارجي، وعندها يفتح باب المقايضات. وثمة نقاش جدي حول ما يردده الفرنسيون من أنهم على ثقة بالقدرة على إقناع بري وجنبلاط بالسير بقائد الجيش، وأن اعتراض باسيل وحزب الله سيشكل عنصر إحراج لهما وليس العكس. بالتالي، سنكون أمام محاولة غربية جادة لحشد تأييد سياسي ونيابي يتجاوز الـ 65 صوتاً، ليصار بعدها إلى حشر التيار الوطني الحر وحزب الله في الزاوية ودفعهما إلى خطوات لا تظهرهما في موقع المعارض لتسيير أمور البلاد. قد يبدو السيناريو سهلاً بالنسبة للبعض. لكن فكرة القبول بحل ترعاه الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية يمثل نقطة خلاف ستقود حكماً إلى انفجار كبير. وفي حال كان الجميع يراهن على أن حزب الله والتيار الوطني الحر لن يقدما على خطوة تهدّد الاستقرار العام، فإن ذلك لا يلغي حقيقة أن انتخاب قائد الجيش بصورة قسرية، سيجعل لبنان أمام عهد جديد يبدأ يومه الأول مع كمّ كبير من المشكلات، وفي مواجهة معارضة قادرة على خلط الأوراق في كل يوم. وهذا ما يجعل الغربيين، وخصوصاً الفرنسيين، يفكرون بصيغة مختلفة من النقاش علّهم يصلون إلى تفاهم جديد.

باريس تراجع أداءها وسياستها في لبنان

الاخبار... تقرير هيام القصيفي ... يأخذ النقاش الفرنسي حول الوضع اللبناني أبعاداً جديدة أشبه بمراجعة للسياسة التي اتبعت أخيراً عبر فريق أو أفرقاء العمل والديبلوماسية الموزعة بين بيروت وباريس. ميزة النقاش الفرنسي أنه يشمل نخباً وديبلوماسيين وسياسيين، ويتوسع إلى مقاربة السياسة الخارجية، لبنانياً، من زوايا مختلفة (مع استطلاع شخصيات لبنانية خارج المحاور وبعيدة من المصالح السياسية)، ويفرض نفسه على آليات اتخاذ القرار الأخير. ويتمحور النقاش الحقيقي الفرنسي الداخلي حول الدور الذي يفترض بباريس أن تلعبه: هل هو دور الوسيط أم دور الداعم للبنان ولما كانت ولا تزال تعتبره الطبقة السياسية والثقافية لديها بأنه أقرب إلى وجدانها وقلبها وعقلها، كما للقوى السياسية، بغض النظر عن أي انتماء طائفي، التي يفترض أن تنحاز إليها فرنسا تقليدياً بما تمثله تاريخاً وحاضراً. مرّت السياسة الفرنسية تجاه لبنان قبل سنوات الحرب وما بعدها بمراحل متفاوتة في التعبير عن نفسها وعلاقاتها مع القوى السياسية. ولا شك في أن مواقف الرؤساء الفرنسيين التاريخيين تجاه لبنان لا تشبه أداء الإدارة الحالية، وقبلها سياسة الرئيس نيكولا ساركوزي، تجاه لبنان والمنطقة. ثمة محطات في العلاقة المشتركة وفي تعامل الرؤساء الفرنسيين مع لبنان والقوى فيه لا يمكن تجاهلها، كما فعل الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران الذي «حمى» العماد ميشال عون في التسعينيات، أو على غرار ما قام به الرئيس جاك شيراك من تهيئة ظروف القرار 1559 بما يتعدى علاقته الشخصية مع الرئيس رفيق الحريري، وبما جرى لاحقاً بعد مرحلة عام 2005. منذ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد انفجار الرابع من آب، يسود التخبط سياسة فرنسا الخارجية في لبنان. فبين أداء رأس الديبلوماسية الفرنسية العاملة في بيروت وطاقمها، وبين تعدد وجهات النظر لدى فرق العمل في الرئاسة الفرنسية ووزارة الخارجية، ظهر الموقف الفرنسي ضائعاً في تحديد هويته. فلا مبادرة ماكرون نجحت ولا مساعي تشكيل الحكومة كما كانت تريدها، رغم تدخل ماكرون شخصياً مع القوى السياسية، ولا ما تفعله حالياً في الانتخابات الرئاسية سيكون قابلاً للترجمة العملية في ضوء هذا التخبط. فباريس بدل أن تتخذ موقفاً واضحاً في دعم خيارات يفترض أن تتلاقى معها، ودعم لبنان «بعيداً من المحاور الإقليمية»، تحوّلت إلى وسيط بين أفرقاء تحت عنوان فضفاض لكنه فعلياً لم يعبر عن هواجس حقيقية. وما حصل منذ بيان نيويورك الثلاثي دليل على أن حسم تصنيف دور باريس لا يزال متعثراً. فكيف يمكن لباريس أن تكون وسيطاً بين حزب الله تحديداً والسعودية وهي التي وقعّت بيان نيويورك بالبنود التي ترى فيها الرياض خريطة طريق لحل الأزمة في لبنان؟ وكيف يمكن أن تقنع السعودية بتبديل موقفها من حزب الله وهي تتصرف على أنها أقرب إلى الحزب؟ واستطراداً، كيف يمكن تبرير ما تقوم به، اليوم رئاسياً، وسابقاً تحت أكثر من مسمى، تحت سقف فتح أقنية الحوار فيما أفرقاء أساسيون من القوى السياسية في لبنان يصنّفون أداءها وعمل سفارتها في بيروت على أنها أقرب إلى سياسة الحزب وليس مجرد تسهيل سبل التواصل؟ وهذا ما يظهر جلياً في رفض جزء كبير من هذه القوى السياسية، من مستقلين أو مما كانت تعرف بقوى 14 آذار، لدورها وعدم الترحيب بسياستها في لبنان والمنطقة.

يسود التخبط سياسة فرنسا الخارجية في لبنان منذ زيارة ماكرون بعد انفجار المرفأ

وهنا جزء أساسي كذلك. وهذا لا يعني أو يفترض إقفال باب الحوار مع أي طرف لبناني، لكن من دون الغرق معه في متاهة من الصعب الخروج منها، خصوصاً أن حزب الله يتصرف مع باريس على أنها «خشبة خلاصه» الدولية، وأنها يمكن أن تأتي إليه بواشنطن. وهذا ما ظهر في تشكيل الحكومة واختيار وزرائه وتوسيع آفاق الحوار معها على أنها باتت في صفه، كما يظهر في تعامله معها بالملف الرئاسي. لذا تشعب النقاش الفرنسي بدقة في قراءة ما وصلت إليه حتى الآن سياسة باريس في لبنان، إلى الحد الذي يتحدث عن أن هذا الأداء، إضافة إلى أنه لم يصل إلى أي نتيجة، ساهم في «خربطة» أي مساع إقليمية أو دولية لإنتاج حل لا يفهم منه أنه انحياز إلى حزب الله ولا التطابق معه رئاسياً أو سياسياً في وجه عام. وبعد تناوله موقف باريس من الدور السعودي والإيراني، بعد الاقتناع الفرنسي أن لا تغيير في موقف الرياض، جاء موقف المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي حول لبنان ليفعّل النقاش أكثر. إذ أعطى حجة أقوى للمدافعين الفرنسيين عن فكرة دعم باريس للبنان والقوى السياسية التي عادة ما كانت تقف إلى جانبها، بأن إيران تستخدم لبنان ورقة ابتزاز لواشنطن، لكن باريس هي التي تتلقى ارتداد هذا الموقف. وهي التي سعت إلى وضع مظلة تفاهمات مع إيران لبنانياً وإقليمياً، قبل ظهور بعض التباينات أخيراً على خلفية دعم باريس التحركات الاحتجاجية في إيران. وهذا يعني احتمال دخول لبنان مجدداً ساحة تجاذب قد لا تكون هادئة. ما يضع الفرنسيين في موقف دقيق وحرج إزاء أي تحول يمكن أن تلجأ إليه طهران في لبنان. من هنا بدأ النقاش يأخذ أبعاداً داخلية أكثر دقة حيال الخطوات التي يمكن أن تلجأ إليها باريس لإعادة تظهير موقفها إزاء لبنان بحيث تستعيد مسارها بطريقة أكثر وضوحاً وأقل تخبطاً.

جعجع: الحوار مع «حزب الله» وحلفائه إضاعة للوقت

قال لـ «الشرق الأوسط» إن انتخاب رئيس مثل عون يعني تمديد الأزمة اللبنانية إلى ما لا نهاية

بيروت: ثائر عباس... يفضل رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع عادة بث أجواء التفاؤل وخفض منسوب التشاؤم، خلافاً للسائد في لبنان الذي يعيش واحدة من أصعب أزماته المالية، أضيف إليها مؤخراً فراغ في منصب رئيس الجمهورية، وتشكيك في شرعية حكومة تصريف الأعمال لإدارة البلاد في غياب الرئيس. يرى جعجع أننا «نحتاج إلى مزيد من النضال والاندفاع في أيام الأزمات، وخلافاً للأيام العادية التي تحتمل بعض التراخي، نحتاج الآن إلى عمل مضاعف للخروج من الأزمة». ويقول جعجع في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن همّه حالياً ينقسم في اتجاهين، المعاناة الاجتماعية التي تضرب الفئات «الأضعف». ويقول: «مساعدة الأضعف في هذا المجتمع، بقدر ما نستطيع، لأننا لسنا دولة. لكن الناس تعاني بشدة». أما الأهم فهو تأمين انتخاب رئيس جديد «لأنه يمكن أن يكون المدخل الفعلي لبداية الإنقاذ». لكن جعجع يرى أن الانتخاب لمجرد ملء المنصب، ليس حلاً. ويؤكد أن «انتخاب رئيس لا يكون (جديداً) بمعنى المختلف عما حصل في السنوات الست الماضية (عهد العماد ميشال عون) معناه استمرار الوضع الحالي إلى ما لا نهاية. لهذا تركيزي الأساس هو على هذه النقطة وأضع كل جهدي من أجلها». وفي ظل الأزمة القائمة، وغياب مؤسسات الدولة، ثمة من يرى «اتجاهاً نحو اللامركزية في المساعدات والأمن»، وهو أمر يعترف جعجع بوجوده «من الناحية الحياتية، لكن من الناحية الأمنية، فالأمر ليس صحيحاً»، معتبراً أن القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وغيرهما موجودة وتحاول القيام بدورها قدر ما تستطيع، لكنه مع هذا يسجل ملاحظات على أداء هذه القوى، قائلاً: «إني أرى أن نشاطها محدود أحياناً وفيه بعض الضعف. وأورد في هذا المجال حادثة قطع حبال مركز التزلج في الشمال، حيث تمت عملية منظمة تقف خلفها جهة منظمة وخبيرة، وبمعدات متطورة. لكن القوى الأمنية لم تصل إلى أي خيط حتى الآن وهو أمر مستغرب». من الناحية المعيشية، يعطي جعجع مثلاً: «فلولا الجهد الذي بذلته (زوجته) النائب ستريدا جعجع، لما كانت آليات جرف الثلوج في بشري (شمالاً) قادرة على العمل بسبب نفاد مادة المازوت، ولا المستشفى الحكومي ولا المدارس. أما في دير الأحمر (شرقاً)، اتحاد البلديات يسعى لتأمين الطاقة الشمسية». ويخرج جعجع من الملف المعيشي ليعيد التصويب على السياسة: «أحياناً كل حي من أحياء لبنان يحاول أن يقوم بما يستطيع، وكل هذا بسبب عدم وجود فسحة أمل لدى اللبنانيين بإمكانية الإنقاذ. وانتخاب رئيس جديد من شأنه أن يعطي نفحة أمل ويعيد إنعاش الوضع ويطلق مسار المعالجات». وبشكل واضح، يحمّل جعجع «حزب الله» وحلفاءه مسؤولية الأزمات التي تضرب البلاد، ولهذا لا يرى فائدة من التحاور معه. ويقول: «نحن نعتبر أن الطرف الآخر، وهو محور الممانعة، هو السبب فيما وصلنا إليه اليوم، وبالتالي لا يمكن أن نعالج الأمور على طريقة (داوني بالتي كانت هي الداء). لا نستطيع أن نتحاور مع من تسبب بالأزمة للخروج منها، عدا عن أن الممارسات اليومية لهذا الفريق لا تبشر بالخير. والدليل أنه منذ بدء الأزمة قبل نحو 3 سنوات، كان الفريق الآخر يمتلك الأكثرية في البرلمان والحكومة، فهل قام بشيء واحد لمعالجة الأزمة؟ وهل أوقف الممارسات الشائنة التي كان يقوم بها؟ الجواب في الحالتين كلا. الرئيس ميقاتي كان لديه تفكير معين كان يمكن أن يخفف من أزمة الكهرباء، لكن الفريق الآخر منعه من هذا». ويسأل: «علام سنتحاور مع هذا الفريق؟ الحوار هو أن يجلب رئيساً يكون له النصف فيه، وهذا يعني (العوض بسلامتك) وبالتالي ستفشل عملية الإنقاذ». وعن الأمل بانتخاب رئيس؟ يجزم جعجع أن «الأفق غير مسدود، لأن هناك 15 نائباً يضعون أنفسهم في الوسط، بعضهم يصوت لأسماء لا أمل لديها بالوصول إلى الرئاسة، أو بشعارات معينة أو ورقة بيضاء. في المقابل، نحن كفريق معارض، نقول علناً إننا نريد رئيساً يستطيع أن يطلق عملية الإنقاذ ويساهم بها، لا مجرد رئيس نتفاهم عليه على طريقة (تبويس اللحى). نحن لا نريد مجرد رئيس نضعه في المنصب، بل نريد رئيساً يساهم في عملية الإنقاذ المطلوبة. الأمل أن يدرك هؤلاء ضرورة القيام بشيء ما. نحن لسنا متمسكين بمرشحنا ولا الأستاذ ميشال معوض متمسك بترشيحه، إذا كان ثمة بديل مقنع يوازيه في الصفات المطلوبة ويستطيع أن ينال أصواتاً أكثر». وعن قضية تأييد «القوات» لنصاب الثلثين لعقد جلسة انتخاب الرئيس واختلافه مع كلام البطريرك بشارة الراعي الأحد الماضي الذي دعا فيه لاعتماد النصاب العادي في جلسات الانتخاب اللاحقة، يؤكد جعجع عدم وجود خلاف مع البطريرك في هذا المجال لأنه «لا موقف نهائياً لنا في هذا الموضوع». ويقول: «أخذوا على النائب جورج عدوان قوله في إحدى الجلسات ما معناه أنه يجب أن نذهب الآن إلى الانتخابات وفقاً لهذا النصاب، طالما أن البعض يتمسك به. إن هذه القضية مطروحة في الوقت الخاطئ. بماذا يفيد طرحها الآن؟ الحل هو في عقد جلسة لمجلس النواب لتفسير الدستور، وهذا غير ممكن حالياً، لأن رئيس المجلس وقوى أخرى تقترب من نصف الأعضاء تتبنى هذا النصاب، وبالتالي من غير الممكن الوصول إلى نتيجة، فيما الأجدر بنا أن نذهب فوراً لانتخاب رئيس جديد للبلاد». ويشير جعجع إلى أنه «قبل دخول محور الممانعة إلى السلطة في لبنان، لم تكن هذه القضية مطروحة. لقد تم اختراع هذا الموضوع من أجل التعطيل، لا من أجل الحل. في السابق كان هناك كتل تحترم نفسها وناخبيها، وتذهب إلى البرلمان لانتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى لو لم تكن لديها الأغلبية التي تحتاجها. ولهذا فاز عام 1970 الرئيس سليمان فرنجية بفارق صوت واحد على منافسه. الحل الوحيد هو أن يكون لدى النواب ما يكفي من الكرامة والشرف للذهاب إلى البرلمان والانتخاب. خروج نائب من الجلسة مفهوم، وخروج كتلة أحياناً مفهوم إذا كان لسبب ما، لكن أن يتم تعطيل الانتخابات في كل مرة لا يكون لمرشحهم الحظ فيها، فهذا أمر معيب. نحن من جهتنا قد نقوم بذلك لمرة واحدة أو لمرتين أو أكثر من أجل أن نحاول تغيير بعض المواقف في حال حصل مرشحهم على ما يكفيه من الأصوات، لكننا لن نمتنع عن الحضور دائماً كما يفعلون عن سابق تصور وتصميم لإخضاع الآخرين». وهنا يسجل جعجع «عتباً كبيراً على الرئيس نبيه بري، لأنه هو من يفترض به السهر على انتظام العمل في المؤسسة الدستورية الوحيدة التي ما تزال فاعلة، وبالتالي كان عليه أن يدعو رؤساء الكتل التي تتغيب ويطلب منها الحضور ودعم مرشحها؛ إذ يجب أن يكونوا حاضرين في جلسة انتخاب رئيس». ويقول: «الفريق الذي يعطل الجلسات هو فريق الممانعة، وهذا ليس بانتظار تسوية دولية. (حزب الله) كان يريد من الجلسة الأولى انتخاب النائب السابق سليمان فرنجية رئيساً، لكنه لم يستطع أن يستجمع قواه لدعم ترشيحه، فقرر أن يعطل بانتظار أن يلين موقف النائب جبران باسيل بانتخاب فرنجية، وهذا صعب جداً برأيي. كما يحاولون أن يجمعوا أصواتاً إضافية للتصويت لمرشحهم». ويسأل: «ما هو المنطق فيما يطرحه الحزب، من أنه في غياب التوافق لا ضرورة لحضور الجلسات؟. من يرد التوافق، فعليه أن يتكلم مع الأطراف الأخرى ويطرح مرشحه ومواصفاته. التوافق الذي يريدونه هو أن نلتف حول مرشح (حزب الله) وهذا مستحيل بالنسبة لنا، وجنون من قبلهم». في الختام، يعود جعجع للتأكيد على أن «الأمل الوحيد حتى إشعار آخر هو بالنواب الـ65 من غير محور الممانعة»، لكنه لا يتوانى عن إبداء أسفه كون «بعض النواب خيبوا الأمل بوقوفهم في الوسط». ويجزم بأن «التفاهم مع (حزب الله) والتيار الوطني الحر مستحيل، فنحن شهدنا ممارساتهم، ونعرف حقيقتهم. حتى بعد أن انهار البلد، ما يزالون على مواقفهم وممارساتهم القديمة التي لا يمكن أن تنتج حلولاً للأزمات. لم يأخذوا أي عِبر مما حصل. أنا لا أنتظر أي شيء من الفريق الآخر، لكني سأنتظر من بقية النواب من غير فريق الممانعة. ونحن نعمل كل يوم وكل ساعة وبجهد كبير لإقناع نائب من هنا ونائب من هناك، لكن للأسف كأننا نحفر الجبل بإبرة». ويقول: «الحزب عنده مشروع كبير متجذر في الدين والتاريخ والجغرافيا، وبالتالي يريد الحوار لفرض شروطه. ولهذا نحن لن نتحاور معهم، لأن الحوار معهم مضيعة للوقت، في وقت لا يمكننا أن نهدر فيه دقيقة واحدة».

السفيرة الأميركية: الوضع في لبنان غير ميؤوس منه

التقت ميقاتي ودعت إلى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية

بيروت: «الشرق الأوسط».. اعتبرت السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا أن الوضع في لبنان «غير ميؤوس منه»، مشددة في الوقت عينه على ضرورة الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وعدم استمرار الفراغ الرئاسي. والتقت شيا أمس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، كما زارت مقر الرابطة المارونية حيث كان في استقبالها رئيس الرابطة السفير خليل كرم، وأعضاء المجلس التنفيذي. وبعدما تحدث السفير كرم عن تاريخ العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية متطرقا إلى أوضاع لبنان الحالية على مختلف الصعد، قدمت السفيرة شيا عرضا مسهبا عن الإسهامات الأميركية في عدد من المشروعات الإنمائية والدور الفعال الذي اضطلعت به في تسريع ترسيم الحدود. وفي الموضوع السياسي، شدّدت شيا على «وجوب انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وعدم جواز الشغور في موقع الرئاسة الأولى، وذلك من أجل انتظام عمل المؤسسات الدستورية»، مشيرة إلى أن الإطالة والمراهنة على عامل الوقت ليس في مصلحة لبنان. وعن المباحثات مع صندوق النقد الدولي، شددت شيا على أنه «يتعين على لبنان البت بالإصلاحات المطلوبة لتسريع الاتفاق مع الصندوق الذي من شأنه أن يتيح للدول والمنظمات المانحة البدء بمساعدة لبنان على النهوض»، معتبرة في الوقت عينه أن الوضع في لبنان غير ميؤوس منه.

أزمة الكهرباء تعزز الافتراق بين ميقاتي و«الوطني الحر»

الشرق الاوسط... بيروت: يوسف دياب... عمّقت أزمة الكهرباء في لبنان، الخلاف بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الطاقة وليد فيّاض الذي يدعمه «التيار الوطني الحر» ورئيسه النائب جبران باسيل، ولمح ميقاتي في مقابلته التلفزيونية الأخيرة إلى اتساع الخلاف مع التيار، الذي يمسك بوزارة الطاقة منذ 12 عاماً، عبر رفض الإصلاحات المطلوبة لهذا القطاع، وعلى رأسها تعيين الهيئة الناظمة. وتبادل الطرفان، في الفترة الأخيرة، الاتهامات بتعطيل محاولات إنقاذ هذا القطاع الحيوي من السقوط التامّ، وأعلن ميقاتي في حديث تلفزيوني أنه «يتعاطى مع فريق سياسي همّه التعطيل». وقال: «من دون هيئة ناظمة، لا تمويل من البنك الدولي لاستجرار الكهرباء من الأردن، والغاز من مصر». بينما اتهمت مصادر مقرّبة من ميقاتي الوزير وليد فياض بعرقلة شراء الفيول من الجزائر، والالتفاف على المفاوضات التي أجراها رئيس الحكومة مع الرئيس الجزائري خلال القمّة العربية لشراء الفيول لمعمل الإنتاج في لبنان. وعلى الرغم من الأجواء المشحونة بين الطرفين، فإن مصدراً حكومياً أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن ميقاتي «لن يستسلم لمحاولات العرقلة». وقال إن رئيس الحكومة «شكّل لجنة وزارية مؤلفة من وزراء العدل هنري الخوري، والطاقة والمياه وليد فياض، والمالية يوسف خليل، والصناعة جورج بوشكيان، وكلّفها إجراء مفاوضات مع شركة (سوناطراك) الجزائرية، والعمل على حلّ المنازعات العالقة بين الشركة والدولة اللبنانية». وأكد المصدر أن «اللجنة كلّفت اقتراح الحلول التي تعيد تفعيل التعاون مع الشركة الجزائرية بعد ضمان حقوق الدولة اللبنانية، على أن ترفع تقريراً بهذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء بالسرعة الممكنة». وكانت شركة «سوناطراك» فسخت العقد الموقّع بينها والحكومة اللبنانية خلال شهر يونيو (حزيران) 2020، وامتنعت عن تزويد لبنان بالفيول لإنتاج الكهرباء؛ ما تسبب في إغراق البلد في العتمة الشاملة، وذلك على خلفية تحريك دعوى قضائية ضدّ الشركة وممثليها في لبنان، بتهمة «تزويد شركة كهرباء لبنان بالفيول المغشوش وغير المطابق للمواصفات»، ولم تنجح الوساطات السياسيّة يومها في إقناع الشركة بالتراجع عن قرارها. ويأتي الخلاف حول مقاربات حلّ أزمة الكهرباء، استكمالاً للخلاف السياسي الذي ظهر بين ميقاتي ورئيس الجمهورية السابق ميشال عون، جراء إخفاقهما في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات الأخيرة، وأعلن النائب السابق علي درويش المقرّب جداً من رئيس الحكومة، أن «هناك الكثير من علامات الاستفهام حول أداء التيار الوطني الحرّ في ملفّ الكهرباء». وتحدّث لـ«الشرق الأوسط»، عن «معطيات ستظهر في الأيام أو الأسابيع المقبلة ستوضع في متناول الرأي العام، حيال تصرّف هذا الفريق بمسألة حساسة مثل الكهرباء». وقال: «لن نستبق الأمور ونتحدث عنها قبل اكتمال المعطيات». وأشار درويش إلى «وجود تحفّظ لدى كلّ القوى وغالبية الشعب اللبناني على أداء فريق يدعي أنه معني بحلّ أزمة الكهرباء، ويستميت من أجل الاحتفاظ بوزارة الطاقة، بينما يأخذ سلوكه منحى سلبياً». ورأى أن «هذا الأداء يدلّ على إصرار هذا الفريق على عرقلة حكومة تصريف الأعمال ومنعها من توفير الحدّ الأدنى من التغذية بالتيار الكهربائي للمواطنين». وشدد درويش على أن «الكهرباء خدمة حيوية للناس، وهناك اتفاق بين الرئيس ميقاتي والرئيس نبيه برّي (رئيس مجلس النواب) على تأمين سلفة خزينة لشراء الفيول، ورفع ساعات التغذية مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول)، مقابل رفع التعرفة وتحسين وضع الجباية». ويتمسّك «التيار الوطني الحرّ» برئاسة جبران باسيل، بوزارة الطاقة وبقائها ضمن حصته الوزارية بدءاً من عام 2011 حتى اليوم، ورفض مصدر مقرّب من وزير الطاقة وليد فياض، كلّ هذه الاتهامات المسوقة ضدّ الأخير بعرقلة الحلول، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن فياض «أوّل من بادر إلى فتح قنوات التواصل مع الجزائر لشراء الفيول لمعامل الكهرباء، وأجرى لقاءات مع نظيره الجزائري، وأجرى اتصالات مكثفة بسفير الجزائر لدى لبنان وسفير لبنان لدى الجزائر؛ لتسريع الاتفاق والبدء بشراء الفيول الجزائري». واعتبر المصدر أن «من يتهم وزير الطاقة بالعرقلة، هو المعرقل الحقيقي»، لافتاً إلى أن فياض «يقارب ملف الكهرباء تقنياً وعلمياً وليس سياسياً، وهو غير معني بالتجاذبات السياسية القائمة في البلد». وكشف المصدر المقرب من وزير الطاقة أن الأخير «مستمرّ في اتصالاته لتأمين الغاز المصري لمعامل الإنتاج، واستجرار الكهرباء من الأردن، ويتولى مفاوضات مع الكويت وغيرها من الدول لشراء الفيول عبر مناقصات واضحة وشفافة». وقال: «لا تزال الوزارة ملتزمة برفع ساعات التغذية خلال الشهر المقبل، بعد رفع قيمة التعرفة، التي تبقى أقلّ بكثير من تسعيرة المولدات على الناس».

الأزمة السياسية تنعكس على حياة اللبنانيين وصحتهم

المستشفيات تهدد بالإقفال خلال أسبوع

الشرق الاوسط... بيروت: كارولين عاكوم... انعكست الأزمة السياسية في لبنان على حياة المواطنين وصحتهم وباتت المستشفيات أمام خطر التوقف عن العمل لعدم صرف مستحقاتها نتيجة عدم انعقاد مجلس الوزراء في مرحلة الفراغ الرئاسي. وهذه القضية كانت محور اجتماع عقد أمس برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وحضور وزيري الصحة فراس الأبيض والمال يوسف الخليل ورئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله، إضافة إلى نقيب المستشفيات سليمان هارون، حيث كان تأكيد على ضرورة الإسراع في حل هذه المشكلة بعيداً عن المزايدات الطائفية. ومن المفترض أن يكون الأسبوع المقبل حاسماً في هذا الإطار، في ظل عدم قدرة المستشفيات على الاستمرار بعملها وقد تتخذ قرار الإقفال بعد أسبوع إذا لم تجد المشكلة طريقها إلى الحل، حسب ما أكد هارون لـ«الشرق الأوسط» كاشفاً أنه كان حصل على وعد من ميقاتي، خلال اجتماع أمس، بحل القضية عبر الدعوة لمجلس الوزراء أو عبر مرسوم جوال يوقعه الوزراء المعنيون. وفيما لفت إلى أن المستشفيات لم تحصل على مستحقاتها منذ عام، شدد على ضرورة إبعاد المناكفات السياسية والطائفية عن حياة الناس وصحتهم التي باتت بخطر ولا بد من إعطائها الأولوية لا سيما أن هناك مرضى يحتاجون إلى علاج دائم كغسيل الكلى والسرطان. وبعد الاجتماع، لفت الأبيض إلى أن «الموضوع الأساسي الذي تم البحث به هو المتعلق بأتعاب المستشفيات المتوجبة عن المرضى»، موضحاً «أن هناك مشكلة في الزيادة التي حصلت على موازنة الاستشفاء في وزارة الصحة، إذ يلزم لصرف مستحقات المستشفيات عن الخدمات المقدمة للمرضى وضع مرسوم لتحديد سقوف المستشفيات لنتمكن من تطبيق الزيادات التي تمت على التعرفة. وبسبب عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء، لم يصدر هذا المرسوم، وبالتالي أبلغتنا وزارة المال تعذر صرف هذه المستحقات مما يهدد استمرارية تقديم خدمات المستشفيات للمرضى»، مشيراً إلى أنه «كان صدر بيان الأسبوع الماضي من نقابة المستشفيات أفاد بأنها ستتوقف عن تقديم الخدمات لجميع المرضى ومنهم مرضى غسيل الكلى والسرطان وغيرهم، لأنها وفي حال لم تتقاض أتعابها فلن تتمكن من شراء المستلزمات المطلوبة». واعتبر الوزير الأبيض أن الخطر في هذا الموضوع هو «الوصول إلى سقوط هذه الاعتمادات في حال لم تحجز حتى تاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول)، وهذا يعني أن كل الأعمال التي قامت بها المستشفيات خلال سنة 2022 قد تخسرها أو لا تحصل على بدلها إلا بعد فترة طويلة، وهذا ما يهدد القطاع الاستشفائي كافة ويوقف الأعمال لجميع المرضى، وهذا الأمر خطير جداً». وقال: «نحن كقطاع صحي وكوزارة صحة ولجنة صحة نيابية نرفع الصوت عالياً لأن هذا الموضوع يشكل خطراً داهماً على المواطن وصحته وعلى أموره الأساسية، لذلك نريد حلاً سريعاً له قبل الوقوع في المحظور ودخول بيان نقابات المستشفيات حيز التنفيذ عندها يصبح المرضى من دون تغطية». الموضوع نفسه تحدث عنه النائب عبد الله داعياً الأفرقاء السياسيين إلى الابتعاد عن المزايدات الطائفية، وقال: «أعتقد باختصار أننا أمام استحقاق داهم ألا وهو ضرورة عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لبت هذه المسألة وكل من سيعارض أو سيبدأ باجتهادات دستورية من هنا وهناك بخلفية طائفية وغير طائفية سياسية أو غير سياسية سيكون في وجه الناس». وجدد ما قاله وزير الصحة لجهة «أنه قبل 15 ديسمبر (كانون الأول) يجب أن تكون هناك جلسة استثنائية لمجلس الوزراء وبأقصى سرعة بالتنسيق مع ديوان المحاسبة لكي تصبح هذه الاعتمادات حقيقة وهي كانت جزءاً أساسياً من موافقة الكثير من الكتل السياسية على الموازنة، وعلى أن نضيف العطاءات الاجتماعية والصحية للتخفيف عن كاهل الناس، وإلا لن نكون فقط أمام مأزق بل أمام خنق للناس وزيادة في بؤسهم ومعاناتهم وسنقول لكل هؤلاء الذين سيعارضون إننا نحملهم مسؤولية معارضة وانهيار القطاع الاستشفائي ككل والتفريط بصحة الناس». وتحدث عن تأثير عدم انعقاد مجلس الوزراء قائلاً: «كل الجهود التي نقوم بها من خلال المطالبة بالإسراع في تنفيذ قرض البنك الدولي وقيمته 25 مليون دولار أيضاً للتخفيف عن كاهل الناس ودعم القطاع الاستشفائي والطبي، بحاجة أيضاً لعقد جلسة لمجلس الوزراء، وأيضاً ربما هناك أمور أخرى كثيرة بحاجة إلى قرار مجلس الوزراء حفاظاً على استمرارية الدولة والخدمات للناس. وسأل: «إذا كانت لدينا مشكلة بعدم انتخاب رئيس للجمهورية ومن خلاله أن يكون لدينا حكومة متضامنة ومتكاتفة وشرعية وكاملة الصلاحيات، فهل نخنق الناس ونضعهم متاريس بيننا؟ هذا الأمر مرفوض»، مشدداً: «القطاع الاستشفائي يجب ألا ينهار وألا نشجع على هجرة الأطباء والممرضين والكفاءات وأن نخفف عن كاهل الناس». وتأتي هذه المشكلة نتيجة الخلافات حول تفسير الدستور بين الأفرقاء اللبنانيين، إذ في حين يعتبر البعض وعلى رأسهم «التيار الوطني الحر» أن صلاحيات رئاسة الجمهورية لا تنتقل إلى حكومة تصريف الأعمال كما لا يحق لها الانعقاد في ظل الفراغ الرئاسي، يقارب أفرقاء آخرون الموضوع، على غرار ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري، بطريقة مغايرة ويعتبرون أن الحكومة يمكنها القيام بمهامها وإن بالإطار الضيق، أي الاجتماع للبحث وإقرار قوانين مهمة وترتبط بحياة المواطنين



السابق

أخبار وتقارير..الحرب الروسية على اوكرانيا..روسيا تقبل وساطة الفاتيكان وأوكرانيا تستعد لإخلاء خيرسون..«البنتاغون» تدرس منح كييف قنابل دقيقة عابرة للخطوط الروسية..الناتو: بوتين يحاول استخدام الشتاء سلاح حرب ضد أوكرانيا..أوكرانيا على رأس جدول محادثات الرئيس الفرنسي في واشنطن..بوتين يسعى لاستعادة «الحليف» الكازاخستاني..زيلينسكي: روسيا لن توقف ضرباتها حتى نفاد صواريخها..كييف: 77 سفينة تنتظر في «ممر الحبوب» بسبب بطء عمليات التفتيش..ألمانيا تعتزم إنفاق 20 مليار يورو لتجديد مخزون أسلحة الجيش..خمس قضايا يدفعها بايدن قبل انعقاد الكونغرس الجديد..الاتحاد الأوروبي يرنو باتجاه كازخستان لثرواتها النفطية والمعدنية..الأمم المتحدة تدعو السلطات الصينية إلى احترام حق التظاهر السلمي..الغضب والخوف يهيمنان على الأويغور بعد حريق أورومتشي..القاتل..رئيس كوريا الجنوبية: الصين يمكنها تغيير سلوك كوريا الشمالية..مخاوف من انقلاب عسكري في البرازيل..كوبا: انتخابات بلدية وسط أزمة اقتصادية..دعوات لتقييد حمل السلاح في الولايات المتحدة..مذكرة رئاسية أميركية: العنف الجنسي في النزاعات جريمة حرب..

التالي

أخبار سوريا.. 7 خيانات أميركية للأكراد في مائة عام..هل تخذلهم مجدداً بسوريا؟..مظلوم عبدي يرفض سحب قوات «قسد»..والروس ينقلون إليه «تحذيراً أخيراً» من أنقرة..تركيا تؤكد أن عمليتها البرية في سوريا ستنفذ «بأي لحظة»..فصائل موالية لتركيا تستعد للعملية البرية ضد «سوريا الديمقراطية»..

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,748,860

عدد الزوار: 4,370,569

المتواجدون الآن: 93