أخبار وتقارير..الحرب الروسية على اوكرانيا..ملايين الأوكرانيين في العتمة بعد ضربات روسية جديدة..طباخ بوتين يفجر مفاجأة: جنرال أميركي سابق ضمن فاغنر..بوتين يؤكد مجدداً: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا..حرب أوكرانيا تدخل شهرها العاشر..وإمدادات السلاح تسابق دعوات التهدئة..«الناتو» يزود أوكرانيا بأجهزة تشويش ضد المسيّرات..ألمانيا ستعترف بالمجاعة الأوكرانية في ثلاثينات القرن الماضي كـ«إبادة جماعية»..فرنسا تحض إيطاليا على احترام «قانون البحار»..ملفات ساخنة في «زيارة الدولة» لماكرون إلى واشنطن..أذربيجان تلغي محادثات مع أرمينيا بسبب ماكرون..توقف المحادثات بين إسلام آباد و«طالبان» الباكستانية..

تاريخ الإضافة السبت 26 تشرين الثاني 2022 - 6:26 ص    عدد الزيارات 285    التعليقات 0    القسم دولية

        


الرئيس الأوكراني: تأثر 6 ملايين منزل بانقطاع الكهرباء بعد الضربات الروسية..

الراي.. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أكثر من 6 ملايين منزل في أوكرانيا تأثرت بانقطاع التيار الكهربائي الجمعة، بعد يومين من الضربات الروسية الكثيفة. وأضاف في خطابه اليومي: «انقطاع التيار الكهربائي الليلة مستمر في معظم المناطق وفي كييف.. أكثر من ستة ملايين أسرة في المجموع».

ملايين الأوكرانيين في العتمة بعد ضربات روسية جديدة

كييف - جنيف: «الشرق الأوسط»... لا يزال ملايين الأوكرانيين غارقين في العتمة بعد ضربات روسية جديدة كثيفة استهدفت منشآت الطاقة الأوكرانية وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي والمياه عن مناطق أوكرانية عدة، بينها العاصمة كييف، وهي استراتيجية وصفها الحلفاء الغربيون بأنها «جرائم حرب» مع اقتراب الشتاء. وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية إن عمليات القصف أدت إلى انقطاع الكهرباء عن «الغالبية الكبرى من المستهلكين» في أوكرانيا الذي كان عدد سكانها نحو 40 مليون نسمة قبل بدء الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي. ورأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن استراتيجية موسكو الجديدة الهادفة إلى إغراق أوكرانيا في الظلمة لن تنال من عزيمة البلاد. وقال في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية نشرت الجمعة إنها «حرب قوة وصمود لنرى من هو الأقوى». وبعد يومين على ضربات روسية استهدفت منشآت حيوية، أصبح نحو نصف سكان العاصمة الأوكرانية كييف محرومين من التيار الكهربائي الجمعة، على ما أعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو. وكتب كليتشكو على تلغرام: «ثلث المساكن في كييف باتت لديها تدفئة، يواصل الخبراء إعادة (التيار الكهربائي) إلى العاصمة. لا يزال نصف المستهلكين محرومين من الكهرباء». وأعلن حاكم منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا الجمعة أنه تم إخلاء المرضى من مستشفيات في مدينة خيرسون التي انسحبت منها قوات موسكو منذ أسبوعين، بسبب هجمات روسية متواصلة. وقال الحاكم ياروسلاف يانوشيفيتش على مواقع التواصل الاجتماعي إنه «بسبب القصف الروسي المتواصل، نقوم بإجلاء المرضى من مستشفيات خيرسون». وقال الحاكم الإقليمي ياروسلاف يانوشيفيتش إن المدينة، التي استعادتها القوات الأوكرانية في الآونة الأخيرة، تعرضت للقصف بالمدفعية وقاذفات الصواريخ المتعددة. وأصيب نحو 20 شخصاً بجروح واشتعلت النيران في مبنى شاهق نتيجة القصف. وانسحبت القوات الروسية من خيرسون في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري تحت ضغط من هجوم أوكراني مضاد. ومع ذلك، يحتفظ الروس بمواقعهم على الضفة الأخرى لنهر دنيبرو ويطلقون نيران المدفعية من مواقعهم هناك. وقالت مسؤولة بالاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر فيولين دي روزييه للصحافيين في جنيف عبر الفيديو من العاصمة الأوكرانية: «نتوقع زيادة في حركة نزوح السكان في الأشهر القليلة المقبلة. وأضافت، نحن نرصد بالفعل أن مدينة كييف بدأت تخلو من السكان. وتشهد المنظمة أيضاً تزايد النزوح الداخلي في المدينة. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن نصف سكان كييف لا يزالون بدون طاقة كهربائية، وإن ضغط المياه منخفض للغاية، بحيث لا تصل المياه الرئيسية إلى سكان الطوابق العليا. أما أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ فقال إن الهجمات الصاروخية الروسية على البنية التحتية المدنية، تسببت في ترك الأوكرانيين بدون تدفئة أو كهرباء أو طعام، واصفاً المشهد بأنه «بداية مروعة» لفصل الشتاء. أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك فقال إن الضربات الروسية على البنية التحتية الأساسية منذ أكتوبر (تشرين الأول) أودت بحياة ما لا يقل 77 مدنياً فضلاً عن التسبب في معاناة شديدة للملايين. وذكر في بيان: «الملايين يواجهون معاناة شديدة وظروفاً معيشية مروعة جراء هذه الضربات»، مشيراً إلى أن هذا «يمثل مشاكل خطيرة بموجب القانون الإنساني الدولي، الذي يتطلب وجود سبب عسكري واضح ومباشر لكل موقع يتم استهدافه». وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو: «خلال النهار، تنوي شركات الطاقة توصيل الكهرباء إلى جميع المستهلكين بالتناوب». ولامست الجمعة درجات الحرارة الصفر مئوية، مع تساقط أمطار. وتعكف أوكرانيا الجمعة على تصليح منشآت الطاقة المتضررة. وبات قطاع الطاقة الأوكراني على شفير الانهيار. وتعاني نحو 15 منطقة مشاكل إمدادات مياه وكهرباء. وقال الرئيس زيلينسكي: «وضع الكهرباء يبقى صعباً في كل المناطق تقريباً. لكن نبتعد تدريجياً عن الانقطاع وساعة بعد ساعة نعيد التيار إلى مستهلكين جدد». وقال مدير شبكة «دي تي إي كاي» دميترو ساخاروك: «سنعيد تدريجياً التيار ساعتين إلى 3 ساعات إلى حين نتمكن من زيادة كمية الكهرباء الواردة إلى كييف». في العاصمة أعيدت خدمة المياه مساء الخميس بحسب البلدية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن القصف الروسي لم يستهدف كييف متهماً الدفاعات الجوية الأوكرانية بأنها مسؤولة عن الأضرار اللاحقة بالعاصمة. وحذرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات «مميتة أحياناً» لملايين الأوكرانيين الذين قد يهجرون منازلهم «بحثاً عن الدفء والأمن». وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن «هذا الاستهداف الممنهج للسكان مع اقتراب الشتاء يعكس إرادة روسيا الواضحة في جعل الشعب الأوكراني يعاني وحرمانه من المياه والتدفئة والكهرباء، من أجل تقويض قدرته على الصمود»، معتبرة أن «هذه الأفعال تشكل بوضوح جرائم حرب». وندد زيلينسكي أمام مجلس الأمن الدولي خلال كلمة عبر الفيديو بارتكاب «جريمة ضد الإنسانية». وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الخميس أن «أمام قيادة أوكرانيا (...) فرصة لحل النزاع عبر تلبية كل مطالب الجانب الروسي ووضع حد للمعاناة المحتملة للمدنيين».

تركيا: السويد وفنلندا حققتا تقدّماً نحو الانضمام إلى «الناتو»

الراي... أعلنت تركيا أنّ السويد وفنلندا أحرزتا «تقدّماً» نحو انضمامهما إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لبيان مشترك بعد اجتماعٍ في ستوكهولم. ورحّبت الدول الثلاث في بيان بـ«تكثيف التعاون.. وبالتقدّم الذي أحرزته فنلندا والسويد في إطار احترام المذكّرة» الموقّعة على هامش قمة مدريد في يونيو. وقال المسؤول السويدي في المفاوضات أوسكار ستينستروم، بعد الاجتماع الذي أعلن عنه الرئيس رجب طيب أردوغان في بداية الشهر، إنّ «السويد احترمت إلى حدّ كبير المذكّرة الثلاثية وتحرز تقدماً نحو الانضمام الى الناتو". وتخلّت فنلندا والسويد عن عقود من عدم الانحياز العسكري وسارعتا للتقدّم لعضوية الأطلسي في مايو الماضي في أعقاب الحرب الروسية، وصادقت جميع الدول الأعضاء في الحلف باستثناء المجر وتركيا على انضمام البلدين، ويحتاج الأعضاء الجدد في الحلف إلى موافقة بالإجماع. وتتّهم تركيا خصوصا السويد وفنلندا بالتساهل مع «حزب العمال الكردستاني» وحلفائه على غرار «وحدات حماية الشعب الكردية». وخلال زيارة لأنقرة مطلع نوفمبر، تعهّد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون معالجة مخاوف أعربت عنها تركيا في إطار مكافحة الإرهاب من أجل إزالة أي عقبات أمام عضوية السويد في الأطلسي. وأقرّ البرلمان السويدي في منتصف نوفمبر تعديلاً على الدستور يسمح للسويد بتشديد حربها ضدّ الإرهاب، على أن يدخل حيّز التنفيذ في يناير.

طباخ بوتين يفجر مفاجأة: جنرال أميركي سابق ضمن فاغنر

دبي - العربية.نت.. أعلن رئيس مجموعة فاغنر العسكرية الروسية يفغيني بريغوجين الجمعة أن جنرالا سابقا في مشاة البحرية الأميركية يعمل لحساب المجموعة. ورداً على طلب من صحيفة هلسنغين سانومات الفنلندية للتعليق، قال بريغوجين "ليس هناك عدد كبير من المواطنين الفنلنديين في مجموعة فاغنر، 20 شخصا تقريبا. لكن لأسباب واضحة، لا يمكنني تقديم معلومات دقيقة عنهم".

جنرال سابق في المارينز

كما نقل المكتب الإعلامي لشركته "كونكورد" عنه قوله "لدي رأي جيد جدا حول الفنلنديين في ميدان المعارك. هم يقاتلون ضمن كتيبة بريطانية (في إطار مجموعة فاغنر) بقيادة مواطن أميركي، جنرال سابق في سلاح المارينز". ويخضع بريغوجين، المعروف بلقب "طباخ بوتين" على خلفية عقوده مع الكرملين في مجال الضيافة، لعقوبات أوروبية وأميركية.

مراكز لفاغنر

وفي أيلول/سبتمبر كشف للمرة الأولى أنه أسس مجموعة فاغنر في 2014 للقتال في أوكرانيا، وأقر بتواجد لها في إفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. ومنذ سنوات تُتهم مجموعة فاغنر بالإسهام في تحقيق طموحات الكرملين الخارجية، ومنها في أوكرانيا حيث يقاتل عناصر منها في الخطوط الأمامية في الحرب التي تشنها موسكو منذ شباط/فبراير. والشهر الماضي افتتحت المجموعة مقرا لها في مدينة سان بطرسبرغ ثاني أكبر المدن الروسية.

بوتين يؤكد مجدداً: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا

دبي - العربية.نت.. جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، التأكيد على أن بلاده ستحقق أهدافها في أوكرانيا. كما أكد زعيم الكرملين، في اجتماع مع أمهات الجنود الروس، أنه كان من المفترض ضم منطقتي دونيتسك ولوغانسك الشرقيتين، في منطقة صناعية تعرف باسم دونباس (جنوب شرقي أوكرانيا) في وقت سابق، وكان بإمكان تجنب الخسائر. وتابع "في عام 2014، انطلقنا من حقيقة أنه ربما، سيكون من الممكن التوصل إلى اتفاق بشأن دونباس.. اتفاقيات مينسك التي ربما تعرفونها، ستظل قادرة بطريقة ما على لم شملها مع أوكرانيا". وأكد بوتين أنه الآن ربما أصبح من الواضح أن إعادة التوحيد هذه كان يجب أن تحدث في وقت سابق، وربما لم يكن ليقع الكثير من الخسائر بين المدنيين، ولم يكن هناك الكثير من الأطفال القتلى. يشار إلى أن روسيا كانت بدأت منذ العاشر من أكتوبر الماضي تنفيذ ضربات جوية مكثفة على البنية التحتية الأوكرانية، لاسيما محطات الطاقة، في رد على ما بدا لاستهداف جسر شبه جزيرة القرم التي ضمتها إلى أراضيها عام 20014، وعلى تراجع قواتها أيضاً في بعض مناطق الجنوب الأوكراني لاسيما خيرسون، فضلا عن شمال شرقي البلاد. إلا أن الصراع الذي طوى شهره التاسع، لا يبدو حتى الآن أنه سينتهي قريباً، في ظل تمسك كييف برفض الحوار أو التسوية مع موسكو، قبل انسحابها من كافة الأراضي التي احتلتها. في حين ترفض موسكو بأي شكل من الأشكال، الانسحاب، أو حتى التراجع عن قرار ضم الأقاليم الأربعة التي ضمتها في أواخر سبتمبر الماضي، ألا وهي (لوغانسك ودونيتسك شرقاً، بالإضافة إلى زابوريجيا زخيرسون جنوباً) لا بل عمدت خلال الفترة الماضية على إصدار آلاف جوازات السفر الروسية لسكان تلك المناطق.

حرب أوكرانيا تدخل شهرها العاشر... وإمدادات السلاح تسابق دعوات التهدئة

استهداف البنى التحتية يشل المدن الكبرى... والأطراف تترقب شتاء قاسياً

الشرق الاوسط... موسكو: رائد جبر... مع دخول الحرب الروسية في أوكرانيا شهرها العاشر صباح الجمعة، بدا أن الأطراف المنخرطة في الصراع تواجه صعوبات متزايدة، خصوصاً مع اقتراب استحقاق فصل الشتاء، وتفاقم المشكلات المتعلقة بنقص إمدادات الطاقة الكهربائية ومياه الشرب عن غالبية المدن الأوكرانية. يتزامن ذلك مع تصعيد في سقف مطالبات الجانب الأوكراني على خلفية التقدم المحرز في خيرسون ومناطق الشرق، وخصوصاً حول خاركيف. في الوقت ذاته، تستعد موسكو التي وجهت رسائل حول استعداد لاستئناف عملية التفاوض وفقاً لشروطها المعلنة، تحديات إضافية مع استمرار إمدادات السلاح الغربي، وتداعيات تفاقم العزلة الغربية المفروضة عليها.

- شروط تعجيزية للتفاوض

ومع انقضاء الشهر التاسع للحرب التي غيرت وجه العالم، وأعادت ترتيب أولويات الفاعلين الأساسيين المنخرطين في المواجهة، ما زالت تبدو بعيدة مقدمات وضع حد للمواجهات أو إطلاق عملية سلام في ظل التباعد الواسع في مواقف الأطراف، والشروط «التعجيزية» التي وضعتها موسكو وكييف للجلوس على طاولة مفاوضات. وتتمسك موسكو بشروطها المعلنة لإحراز تقدم في ملف مفاوضات السلام وتحمل الجانب الأوكرانية المسؤولية عن رفض الاعتراف بالأمر الواقع الجديد على الأرض. وكررت القيادة الروسية مراراً شروطها للسلام، وهي تقوم على الاعتراف بسيادة روسيا على القرم، والاعتراف بنتائج عمليات الضم، ما يعني سيادة روسيا على أجزاء من أوكرانيا، وهو ما تسميه موسكو «التعامل مع الأمر الواقع»، لكن اللافت في هذه النقطة أن انسحاب خيرسون قد يفتح على أسئلة في هذا الشأن، ومع أن موسكو أكدت أن الانسحاب لا يعني التراجع عن قرار الضم، لكن مسؤولين عسكريين أقروا بأن السيطرة الأوكرانية على المنطقة قد تستمر لفترة طويلة. أيضاً من بين الشروط الروسية الأساسية إعلان حياد أوكرانيا وعدم سعيها إلى الانضمام إلى أي تحالفات عسكرية. وضمان حماية دونباس، والمناطق الروسية المحيطة بها، بما يعني إعلان أوكرانيا بشكل نهائي أنها لن تقوم بأي عمليات عسكرية ضد المنطقة. ويضاف إلى تلك الشروط المعروفة سابقاً، مطالبات روسية بمحاكمات مَن شاركوا في عمليات عسكرية واستهداف للروس. في المقابل، حددت كييف خمسة شروط للتفاوض مع روسيا هي: استعادة وحدة الأراضي؛ ما يعني الانسحاب الروسي من كل المناطق الأوكرانية، واحترام ميثاق الأمم المتحدة، لجهة سيادة أوكرانيا على أراضيها، والتعويض عن كافة الأضرار التي تسببت فيها الحرب، ومعاقبة جميع مجرمي الحرب، وتقديم ضمانات بعدم تكرار ما حدث. هنا يبدو لافتاً أن المطالب الأوكرانية لم تشتمل مبدأ عدم التفاوض مع الرئيس فلاديمير بوتين وانتظار «الحوار مع قيادة روسية جديدة»، وفقاً لمرسوم وقعه زيلينسكي أخيراً. ويبدو التباعد واضحاً في مواقف الطرفين ما انعكس على الأرض في جمود عملية المفاوضات والاكتفاء بتدابير محدودة مثل التوافقات على تبادل الأسرى أو الانخراط في مفاوضات لتسهيل صادرات المواد الغذائية.

- تصعيد ميداني يسابق الشتاء

في الأثناء، تسابق موسكو وكييف حلول فصل الشتاء بمحاولة تحقيق إنجازات واسعة على الأرض، وسط ترقب لتزايد الصعوبات الميدانية مع هطول الثلوج، وتفاقم مشكلات إمدادات الطاقة التي أصابتها المعارك خلال الشهر الأخير بأضرار قاسية. وأسفرت عمليات استهداف البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا عن تدمير نحو نصف منشآت إمدادات الكهرباء ومياه الشرب في المدن الأوكرانية الكبرى، ما يهدد ببقاء غالبية المدن من دون كهرباء في فصل الشتاء، وهذا ما دفع السلطات الأوكرانية إلى الشروع خلال الأسبوع الأخير بتجهيز عمليات إجلاء السكان عن المناطق الأكثر تضرراً، وبعد حملة لإجلاء سكان خيرسون في الجنوب، تحدثت إدارة مدينة كييف عن خطة لإجلاء جزء كبير من سكان العاصمة إلى مناطق أخرى بشكل مؤقت خلال فصل الشتاء. في الأثناء، بدا أن الجانب الأوكراني الذي شعر بنشوة التقدم المحرز في خيرسون بدأ برفع سقف مطالبه العسكرية، عبر تعزيز الهجمات على طول خطوط التماس دونيتسك ولوغانسك ونيكولايف وزوباروجيا، وعلى طول خطوط المواجهة في مناطق جنوب خاركيف. وتلقت تعهدات المسؤولين العسكريين الأوكرانيين بالوصول بالهجمات المضادة إلى شبه جزيرة القرم في غضون أسابيع، رداً سريعاً وحاسماً من جانب موسكو التي سرعت عمليات تعزيز المواقع العسكرية في شبه الجزيرة، وتزويدها بأسلحة حديثة. بالتزامن مع إعطاء الرئيس الروسي توجيهات خلال اجتماع عسكري قبل يومين بتسريع عملية إنتاج طرازات حديثة من الأسلحة وتوزيعها على القطعات العسكرية، وتحديد مهل زمنية لإنجاز عمليات الإمدادات. في غضون ذلك، لم تنجح التحذيرات الروسية المتتالية إلى الغرب بوقف عمليات إمدادات السلاح إلى أوكرانيا في وقف التدفق الكبير من الأسلحة والمعدات. وبعد سلسلة زيارات قام بها مسؤولون دبلوماسيون وعسكريون إلى كييف في الأسابيع الأخيرة، كررت بريطانيا، الجمعة، تأكيد التزامها بمواصلة دعم كييف بالسلاح ومستلزمات «تعزيز صمود كييف» خلال زيارة قام بها وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، وأعلن خلالها تقديم مساعدات جديدة للأوكرانيين. وكان رئيس الوزراء البريطاني زار كييف قبل ذلك، وأعلن السبت الماضي عن مساعدة عسكرية تبلغ قيمتها 50 مليون جنيه إسترليني (57.4 مليون يورو)، ومساعدات إنسانية بقيمة 16 مليون جنيه إسترليني (18.3 مليون يورو). كما أعلنت لندن التي تعد من أكبر مؤيدي كييف منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) الماضي، الأربعاء، عن إرسال مروحيات لدعم الأوكرانيين. وترى موسكو أن استمرار تدفق السلاح الغربي يهدد ليس فقط باستمرار المعارك خلال فصل الشتاء، بل في إضاعة أي أمل في استئناف مفاوضات السلام خلال الفترة المقبلة.

- مخاوف من تصدع الجبهة الغربية

ومع توجيه رسائل روسية عدة خلال الشهر الأخير باستعداد موسكو لاستئناف الحوار، وفقاً للشروط الموضوعة، وتحميل كييف المتواصل المسؤولية عن تعطيل الحوار السياسي، وهو أمر شهد تتويجاً خلال محادثات روسية أميركية جرت في تركيا على مستوى مسؤولين أمنيين بارزين، تنطلق موسكو في موقفها من حاجة الأطراف إلى «هدنة مؤقتة» ربما تكون خلال فصل الشتاء، تمنح الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة ترتيب مجالات لعملية تفاوضية شاملة. وتحتاج موسكو هذه المهلة لإعادة ترتيب وضعها العسكري ومواصلة تأهيل وحدات المتطوعين، فضلاً عن سد النقص الذي أحدثته الحرب بالمعدات والأسلحة على الجبهات. وهي ترى أن الفرصة مواتية نظراً لأن أوروبا تترقب الفصل البارد بمزيد من القلق بسبب نقص إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار وتفاقم مشكلات التضخم، كما أن واشنطن قد لا تمانع في هدنة مؤقتة لمراجعة ترتيبات المرحلة اللاحقة وتوحيد صفوف حلفائها في أوروبا ومناطق أخرى. على هذه الخلفية جاءت تحذيرات القيادة الأوكرانية من أن القبول بمنطق الهدنة المؤقتة قد يؤسس للإقرار بشكل غير مباشر بإنجازات الكرملين على الأرض، كما أنه يمنح موسكو فرصة لاستعادة ترتيب قواتها وتعزيز تموضعها العسكري على الأراضي الأوكرانية. وجاءت دعوة الرئيس الأوكراني زيلينسكي الأوروبيين، الجمعة، إلى البقاء صفاً واحداً في مواجهة الحرب الروسية، وخفض سعر النفط الروسي لأقصى حد لتعكس مستوى المخاوف الأوكرانية من حدوث شرخ في الموقف الغربي بسبب المخاوف من صعوبات فصل الشتاء. أبلغ زيلينسكي مؤتمراً في ليتوانيا: «لا يوجد انقسام، ولا يوجد انشقاق بين الأوروبيين، وعلينا الحفاظ على هذا. هذه هي مهمتنا الأولى هذا العام». وأضاف أن «أوروبا تساعد نفسها. إنها لا تساعد أوكرانيا في الوقوف ضد روسيا، فهذا يساعد أوروبا على الوقوف في وجه العدوان الروسي». كان زيلينسكي شدد في الوقت ذاته على أن بلاده «عصية على الكسر»، في إشارة إلى الغرب بأنه لا يمكن ترك أوكرانيا تقاتل وحدها نيابة عنه. ورأى أن استراتيجية موسكو الجديدة، الهادفة إلى إغراق أوكرانيا في الظلمة، لن تنال من عزيمة البلاد. وقال في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، نشرت الجمعة، إنها «حرب قوة وصمود لنرى من هو الأقوى». وكان انقسام مواقف حكومات الاتحاد الأوروبي برز بشكل جلي أخيراً خلال مناقشات بشأن مستوى الحد الأقصى لأسعار النفط الروسي؛ بهدف كبح قدرة موسكو على تمويل الحرب. وفشلت دول الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق حول تحديد سقف لسعر النفط الروسي المنقول بحراً يوم الأربعاء.

«الناتو» يزود أوكرانيا بأجهزة تشويش ضد المسيّرات

بروكسل: «الشرق الأوسط»...أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ في بروكسل، أمس الجمعة، أن التكتل العسكري زوّد أوكرانيا بأجهزة تشويش للدفاع ضد هجمات المسيّرات الروسية، معلناً في الوقت نفسه أنه يعود لألمانيا أن تقرّر ما إذا كانت تريد تزويد أوكرانيا بنظام اعتراض الصواريخ «باتريوت» الذي كان مخصصاً لبولندا، بعد أن طلبت وارسو ذلك من برلين. وتجنّبت الولايات المتحدة ودول أخرى في الحلف حتى الآن تزويد أوكرانيا بنظام «باتريوت» المصنّع من شركة «ريتون» الأميركية، والذي يعتبر أداة أساسية من الدفاعات الجوية للحلف في المنطقة الشرقية. وكانت واشنطن نشرت صواريخ «باتريوت» الدفاعية في بولندا، بينما نشرتها برلين في سلوفاكيا. وعرضت برلين نشر جزء من منظومات باتريوت التي تملكها في بولندا بعد أن شهدت قرية بولندية، الأسبوع الماضي، انفجاراً أسفر عن سقوط قتلى، ويعتقد أنه لصاروخ دفاعي جوي أوكراني. لكن السلطات البولندية اقترحت على برلين تسليم هذا النظام بدلاً من ذلك إلى أوكرانيا؛ لمساعدة البلاد في الدفاع عن نفسها ضد القصف الروسي. وتابع الأمين العام للناتو بالقول: «إذا كانت هناك حاجة إلى تدريب المتخصصين لاستخدام نظام باتريوت، فيمكن أن يتم ذلك داخل دول الناتو؛ لتجنب نشر أفراد من الناتو في أوكرانيا لإعطاء التعليمات الخاصة بتشغيل النظام، مما قد يخاطر بحدوث تصعيد. وأشار ستولتنبرغ إلى التدريب الذي تلقاه الأوكرانيون على نظام «ناسامز» النرويغي والأميركي، كمثال، وشدد على أن أي قرار بتزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي هو قرار وطني. وقال ستولتنبرغ: «يقدم الحلفاء دعماً عسكرياً غير مسبوق»، مشيراً إلى شحنات الوقود والإمدادات الطبية ومعدات الرياح وأجهزة التشويش على المسيّرات. وتم تصميم أجهزة التشويش لمساعدة أوكرانيا على صد هجمات المسيّرات التي تستهدف البلاد. ونظام الدفاع ضد المسيّرات هو جزء من أنظمة دفاع جوي أوسع، قدّمها الناتو لأوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد العدوان الروسي. وقال الأمين العام للناتو إنه سيدعو إلى تقديم المزيد من المساهمات لأوكرانيا، خلال الاجتماع المقرر لوزراء خارجية الناتو الأسبوع المقبل، في العاصمة الرومانية بوخارست. وفي هذا السياق، أكد ستولتنبرغ أنه سيحثّ وزراء خارجية دول الحلف الذين سيجتمعون في بوخارست الأسبوع المقبل، على تسريع وتيرة عمليات التسليم إلى أوكرانيا. وقال: «إذا تركنا بوتين يفوز، فسوف ندفع جميعاً ثمناً باهظاً، لسنوات عديدة مقبلة». وقال ستولتنبرغ: «أرحب بالعرض الألماني لتعزيز الدفاعات الجوية لبولندا من خلال اقتراح نشر صواريخ باتريوت»، مشيراً إلى أن أي خطط لإرسال أسلحة محددة إلى أوكرانيا تعد «قرارات وطنية». وأضاف: «أحياناً هناك اتفاقات للمستخدمين وأمور أخرى تجعلهم يحتاجون إلى التشاور مع الحلفاء الآخرين. لكن في نهاية المطاف، القرار تتخذه الحكومات الوطنية». وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت، الخميس، إن هذا الطلب يجب أن «يناقش مع الحلف الأطلسي». وأكدت متحدثة باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، أن برلين أخذت علماً باقتراح وارسو. وأضافت: «نناقش ذلك حالياً مع شركائنا» في الناتو. وأرسلت دول الحلف حتى الآن أسلحة بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا لمساعدتها، وبينها أنظمة الدفاع الجوي الحديثة. وأشار ستولتنبرغ إلى أن «أفضل طريقة لزيادة فرص التوصل إلى حل سلمي هي دعم أوكرانيا»، مضيفاً أن الحلف «سيواصل لهذا السبب الوقوف مع أوكرانيا مهما طال الأمر». وقال: «لن نتراجع». وباكراً هذا الشهر، تسلمت كييف نظام دفاع جوي ألمانياً من طراز «إيريس-تي»، في إطار جهود الدول الغربية لتعزيز حماية أوكرانيا من الضربات الروسية. بدوره، طمأن المستشار الألماني أولاف شولتس كييف أن بلاده سوف تدعمها ما دام كان ذلك ضرورياً. وقال شولتس في مقابلة مع مجلة «فوكاس» الألمانية، نشرت، أمس الجمعة: «يمكن لأوكرانيا أن تعتمد علينا في إمدادها بالمساعدة المالية والإنسانية الواسعة، وأيضاً دعمها بالأسلحة ما دام كان ذلك ضرورياً». ولم يتطرق شولتس إلى التكهن بشأن إلى متى ستستمر الحرب، ولكنه شدد على أنه «يجب ألا تنتصر روسيا في هذه الحرب». ويجب ألا يكون هناك استخدام للأسلحة النووية، وهو ما أوضحه المجتمع الدولي بشكل تام. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعد مجرم حرب، قال شولتس: «الحرب في أوكرانيا تنتهك كل قواعد القانون الدولي، وفلاديمير بوتين مسؤول عن هذه الحرب... ارتكبت جرائم وحشية بشكل لا يصدق هناك. وسوف نساعد في اكتشاف الجرائم، ومعرفة المسؤولين عنها ومحاسبتهم».

وزير الخارجية البريطاني يزور أوكرانيا ويعلن عن مساعدات جديدة

كييف: «الشرق الأوسط»... زار وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، الجمعة، أوكرانيا حيث التقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي وأعلن تقديم مساعدات جديدة للأوكرانيين. وخلال زيارته بعد ستة أيام من زيارة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، أعلن كليفرلي تسليم أوكرانيا 24 سيارة إسعاف إضافية وثلاثة ملايين جنيه إسترليني للمساعدة في إعادة بناء المنشآت المدمرة. والتقى كليفرلي الرئيس الأوكراني ووزير الخارجية دميترو كوليبا في كييف. ونقل بيان للحكومة البريطانية عن كليفرلي قوله إن «المملكة المتحدة تقف إلى جانب أوكرانيا». وأضاف «أعلنت اليوم عن مجموعة من الإجراءات الملموسة لمساعدة أصدقائنا الأوكرانيين في قتالهم، من سيارات الإسعاف إلى الدعم الحاسم للناجين من العنف الجنسي الذي ارتكبه الجيش الروسي»، من دون أن يضيف أي تفاصيل. وكان سوناك قد أعلن خلال زيارته لأوكرانيا السبت عن مساعدة عسكرية تبلغ قيمتها 50 مليون جنيه استرليني (57,4 مليون يورو) ومساعدات إنسانية بقيمة 16 مليون جنيه استرليني (18,3 مليون يورو). وتشمل المساعدة العسكرية «125 مدفعًا مضادًا للطائرات وتكنولوجيا للتصدي للطائرات المسيرة الفتاكة التي قدمتها إيران (إلى موسكو) بما في ذلك عشرات الرادارات والمعدات الإلكترونية المضادة للطائرات المسيرة». وأعلنت لندن التي تعد من أكبر مؤيدي كييف منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) الماضي، الأربعاء، عن إرسال مروحيات لدعم الأوكرانيين. كذلك، تعهدت المملكة المتحدة تقديم خمسة ملايين جنيه استرليني لمبادرة تقودها أوكرانيا من خلال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من أجل إرسال الحبوب الأوكرانية إلى البلدان المعرضة لخطر المجاعة.

ألمانيا ستعترف بالمجاعة الأوكرانية في ثلاثينات القرن الماضي كـ«إبادة جماعية»

برلين: «الشرق الأوسط»... ستعتمد ألمانيا قراراً يعتبر المجاعة التي تسبب بها النظام الستاليني في أوكرانيا قبل تسعين عاماً «إبادة جماعية»، كما ورد في مشروع قرار للائتلاف الحاكم والمعارضة كشف الجمعة. والقرار الذي قدمه الائتلاف الحاكم للحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر وليبراليي الحزب الديمقراطي الليبرالي وكذلك قبل المعارضة المحافظة الممثلة بالاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، سيُناقش في مجلس النواب (البوندستاغ) الأربعاء المقبل. وفي 1932 و1933 سقط نحو 3.5 مليون أوكراني ضحايا ما يسمى بالأوكرانية الـ«هولودومور»، أي «الإبادة بالتجويع» التي ارتكبها النظام الستاليني بمصادرته المحاصيل باسم تشارك الأراضي. وينص مشروع القرار الذي اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية على أن هذه المجاعة تندرج «على لائحة الجرائم اللاإنسانية التي ارتكبتها أنظمة شمولية تسببت في القضاء على ملايين الأرواح البشرية في أوروبا ولا سيما في النصف الأول من القرن العشرين». ويضيف أن هذه الجريمة «جزء من تاريخنا المشترك كأوروبيين». ويشدد مشروع القرار على أن «أوكرانيا بأسرها تأثرت بالمجاعة والقمع وليس مناطق زراعة الحبوب فيها فقط»، مؤكداً أنه «من المنظور الحالي، من الواضح أن هذه إبادة جماعية على المستويين التاريخي والسياسي». وتوصيف «الإبادة الجماعية» هذا مفهوم تمت صياغته خلال الحرب العالمية الثانية لكنه يرتدي أهمية خاصة أيضاً مع الغزو الروسي لأوكرانيا. ويؤكد النائب عن حزب الخضر روبن فاغينير أحد الذين يقفون وراء إطلاق النص «مرة أخرى، يحرم العنف والإرهاب أوكرانيا من قواعدها الحيوية ويخضعان البلاد بأكملها»، مؤكداً أن تبني توصيف الـ«هولودومور» بأنه «إبادة جماعية» يشكل «إشارة تحذير». وأضاف فاغينير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يندرج في إطار التقاليد القاسية والإجرامية لستالين». وتخوض أوكرانيا منذ سنوات حملة للاعتراف بالـ«هولودومور» على أنها «إبادة جماعية». وترفض روسيا بشكل قاطع هذه الصفة مؤكدة أن المجاعة الكبرى التي ضربت الاتحاد السوفياتي في أوائل ثلاثينات القرن الماضي لم يكن ضحاياها من الأوكرانيين فقط، بل من الروس والكازاخستانيين وألمان الفولغا وأفراد شعوب أخرى.

الاتحاد الأوروبي يشدد الضغوط على رئيس الوزراء المجري

الشرق الاوسط... بروكسل: شوقي الريّس.. منذ وصول رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى الحكم في عام 2010، تشهد العلاقات بين بروكسل وبودابست حالة من التوتر الدائم، الذي وصل أكثر من مرة إلى فرض عقوبات على الحكومة المجرية بسبب سياساتها المناهضة للمبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي، وعدم امتثالها للقواعد والضوابط الملزمة التي توافقت عليها الدول الأعضاء في المعاهدات التأسيسية. وزاد في تدهور هذه العلاقات خلال الأشهر الماضية، الامتناع المجري الممنهج عن السير في خطى الموقف الأوروبي المشترك من الحرب الدائرة في أوكرانيا، والشكوك في أن أوربان، الذي تربطه علاقة وطيدة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يتحرّك بتوجيه من سيّد الكرملين لضرب وحدة الصف بين أعضاء الاتحاد. ويقول مسؤولون في المفوضية إن كيل الصبر مع أوربان يكاد يطفح، بعد انقضاء المهلة التي اتفق عليها الطرفان لإجراء الإصلاحات التي كانت بودابست قد تعهّدت بها مقابل الإفراج عن المساعدات المالية الموعودة، من غير أن تنجز أيّاً منها، وبعد عودة رئيس الوزراء المجري للتلميح مجدداً إلى فكرة «المجر العظمى» التي تراوده منذ سنوات، والتي تستحضر استعادة الأراضي التي اقتطعت من المجر وضمّت إلى البلدان المجاورة بعد الحرب العالمية الأولى. وأفاد مصدر أوروبي مطلّع بأن المفوضية تتجّه إلى مواصلة الحظر الذي كانت فرضته على المساعدات المالية البالغة 7.5 مليار يورو، حتى إجراء الإصلاحات اللازمة لمكافحة الفساد وضمان استقلالية السلطة القضائية. وقال إن المفوضية باتت ملزمة مواصلة تجميد هذه المساعدات، بعد الاستنتاجات التي تضمنها التقرير الأخير الذي وضعه خبراؤها، والقرار الذي اتخذه البرلمان الأوروبي مساء الخميس، بأكثرية ساحقة، ويطالب فيه المفوضية بعدم الإفراج عن المساعدات، واصفاً المجر مرة أخرى بأنها «نظام انتخابي استبدادي». ومن المستبعد أيضاً أن تحصل المجر على حصتها من صندوق التعافي من تداعيات جائحة كوفيد، التي تبلغ 5.8 مليار يورو، والمشروطة هي أيضاً بإجراء سلسلة من الإصلاحات الديمقراطية. لكن رغم اتجاه المفوضية إلى الاستمرار في تجميد المساعدات للمجر، يعود القرار النهائي للدول الأعضاء التي ستبتّ هذا الملفّ في القمة الأخيرة هذا العام أواسط الشهر المقبل. وتقول المصادر إن دولاً وازنة في الاتحاد، مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا، تؤيد بشدة الذهاب في اتجاه تفعيل «آلية الاشتراط» للمرة الأولى، التي تسمح بتجميد المساعدات المالية التي تعطى للدول الأعضاء من الموازنة المشتركة، إذا تبيّن أن موارد الاتحاد في خطر، كما الحال في المجر، حيث رصدت أجهزة المفوضية مخالفات في إرساء العقود الرسمية، لصالح مقرّبين من الحكومة، وخروقات فاضحة في عمليات استدراج العروض لتلزيم مشاريع يمولها الاتحاد الأوروبي. وترى هذه الدول أن مثل هذا القرار يحل أيضاً رسالة غير مباشرة إلى الحكومة الإيطالية الجديدة التي يربط رئيستها جيورجيا كيلوني تحالف وثيق مع أوربان، علماً بأن إيطاليا هي المستفيد الأكبر من صندوق التعافي من جائحة كوفيد بمساعدات تزيد على 220 مليار يورو، كلها مشروطة أيضاً بالإصلاحات. إلى جانب ذلك، لا تزال المجر تهدد بنقض الخطة التي عرضتها المفوضية الأوروبية مؤخراً لتقديم مساعدات مالية إلى أوكرانيا بمقدار 18 مليار يورو، في الوقت الذي تصرّ فيه على رفض أي عقوبات جديدة على موسكو. وفي مؤشر إلى مزيد من التصعيد في العلاقات بين المجر والمؤسسات الأوروبية، شنّ نائب رئيس الوزراء المجري غيرغلي غولياس هجوماً عنيفاً أمس على البرلمان الأوروبي، واصفاً القرار الذي يطالب بتجميد المساعدات، بأنه «قرار تشهيري» يحرم الشعب المجري من الموارد التي له الحق في الحصول عليها. ودعت وزيرة العدل المجرية، البرلمان الأوروبي، إلى «تعزيز الثقة بين البلدان الأعضاء، عوضاً عن توسيع الخلافات التي تفصل بينها». لكن المسؤولين في المفوضية الأوروبية يعترفون بأن توقيت التصعيد في المواجهة مع بودابست، من شأنه تعقيد بتّ ملفات عديدة في الاتحاد، ناهيك بالسياسة الأوروبية تجاه موسكو. ومن بين هذه الملفّات التي لم يعد بتّها يحتمل مزيداً من الانتظار، ميثاق الهجرة واللجوء الذي كان الجمعة، الطبق الرئيسي على مائدة مجلس وزراء الداخلية، حيث انقسمت حوله مواقف الدول الأعضاء بشدّة في ظلّ الأزمة المفتوحة بين باريس وروما. وليس من الأكيد أن يحصل اقتراح المفوضية بتجميد المساعدات المالية للمجر على التأييد الكافي في القمة، حيث يحتاج لاعتماده إلى دعم 55 في المائة من الدول الأعضاء، على أن تشكّل هذه ما لا يقلّ عن 65 في المائة من مجموع سكان الاتحاد الأوروبي.

بعد نزاع فرنسا وإيطاليا.. خطة أوروبية صارمة ضد المهاجرين

دبي - العربية.نت... بحث وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، الجمعة، اقتراحات تهدف إلى تخفيف التوترات بين فرنسا وإيطاليا على خلفية وصول المهاجرين إلى شواطئ البلدين بدون إذن، بما في ذلك حملة محتملة ضد سفن تابعة لمنظمات خيرية تقوم بعمليات بحث وإنقاذ في البحر المتوسط.

استقبال نحو 9 آلاف مهاجر

فخلال الأسابيع الأخيرة، كان مئات الأشخاص الذين يأملون في دخول أوروبا عالقين في البحر على متن سفن إغاثة، بينما تتنازع الدول حول ما إذا كان ينبغي السماح لهم بالنزول، وبشأن المكان الذي يفترض أن يستقبلهم. يأتي هذا في عام شهد حتى الآن وصول ما يزيد على 90 ألف مهاجر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، لاسيما من ليبيا وتونس، في زيادة بنحو 50 بالمئة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ولقي ما يصل إلى 2000 شخص مصرعهم أو فقدوا في البحر.

"أوشن فايكينغ"

في هذه الأثناء، اندلع نزاع دبلوماسي في وقت سابق هذا الشهر، عندما ناورت إيطاليا فرنسا بشأن استقبال سفينة الإنقاذ الإغاثية "أوشن فايكينغ" وعلى متنها 234 مهاجرا. وكانت الحكومة اليمينية في روما رفضت السماح لها بالرسو في أحد المواني لأسابيع. وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان "إذا لم تستقبل إيطاليا السفن ولا تقبل بقانون البحار، وأقرب ميناء آمن، فلا يوجد سبب يجعل الدول التي تقوم بعملية النقل مثل فرنسا وألمانيا، هي نفس الدول التي تستقبل السفن والمهاجرين مباشرة من إفريقيا وآسيا".

"حل دائم"

ويبحث دارمانان مع نظرائه عن حل دائم للمشكلة التي لاحقت الاتحاد الأوروبي لسنوات. وقال دبلوماسيون ومسؤولون إنه من غير المرجح إحراز تقدم كبير، لكنهم قد يمهدون الطريق للعمل من أجل التوصل إلى شكل من أشكال الاتفاق في اجتماعهم القادم الذي سيعقد في 8 و9 ديسمبر/ كانون أول.

قواعد أكثر صرامة

وقدمت المفوضية الأوروبية خطة عمل، والتي تتضمن فكرة فرض قواعد أكثر صرامة على السفن التي تقوم بأعمال البحث والإنقاذ. إلى هذا، تدعو الخطة الاتحاد الأوروبي إلى إلقاء ثقله وراء "المناقشات في المنظمة البحرية الدولية بشأن الحاجة إلى وضع إطار وإرشادات محددة للسفن التي تركز على أنشطة البحث والإنقاذ لا سيما في ضوء التطورات في السياق الأوروبي".

فرنسا تحض إيطاليا على احترام «قانون البحار»

محادثات أوروبية طارئة لمناقشة المخاوف إزاء ارتفاع عدد طالبي اللجوء

بروكسل: «الشرق الأوسط».. اتهمت فرنسا، اليوم الجمعة، إيطاليا بعدم احترام قانون البحار، في وقت عقد فيه وزراء الداخلية بدول الاتحاد الأوروبي محادثات طارئة لمناقشة المخاوف إزاء ارتفاع عدد طالبي اللجوء الوافدين عبر دول البلقان الغربية. يأتي الاجتماع الذي يُعقد في بروكسل بطلب باريس، في أعقاب الأزمة الأخيرة مع روما حول السفينة الإنسانية «أوشن فايكينغ» و234 مهاجراً كانوا على متنها. وقد رَسَت السفينة في نهاية المطاف في فرنسا، في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) بشكل «استثنائي»، بعدما رفضت الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرفة، بقيادة جورجيا ميلوني، استقبالها. ولا ترقى الأعداد الحالية إلى المستويات التي سُجّلت خلال أزمة اللاجئين في عاميْ 2015 و2016، لكن احتمال تدفق موجة جديدة من اللاجئين، هذا الشتاء، خصوصاً من الأوكرانيين المحرومين بالملايين من الكهرباء والتدفئة بسبب الضربات الجوية الروسية، يغذّي المخاوف الأوروبية أيضاً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأحيت هذه التوترات النقاش الحسّاس جداً، والمتعلق بالتضامن بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة، في حين يراوح إصلاح قدّمته المفوّضية الأوروبية قبل عامين، مكانه. ورداً على الموقف الإيطالي الذي اعتبرته باريس «غير مقبول»، أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان تعليق استقبال فرنسا 3500 طالب لجوء موجودين في إيطاليا. واعتبرت ميلوني أن هذا القرار «غير مبرَّر»، وذكّرت بأن بلادها استقبلت، هذا العام، زهاء 90 ألف مهاجر، في حين أن حوالي 12 دولة أوروبية تعهدت باستقبال 8 آلاف شخص ورعايتهم، لكنها استقبلت، في نهاية المطاف، 117 شخصاً. وخُطّط لعمليات «إعادة توزيع» المهاجرين في إطار آلية مؤقتة للتضامن الأوروبي أقرّت في يونيو (حزيران)، وكانت باريس قد طرحتها بنفسها خلال ترؤّسها مجلس الاتحاد الأوروبي. وقال دارمانان، لدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في الاجتماع، إنه لا سبب يدعو فرنسا لقبول مهاجرين يُعاد توزيعهم من إيطاليا، إذا كانت روما «لا تستقبل المراكب ولا تقبل بقانون البحار». وفي محاولة لتفعيل هذه الآلية، عرضت المفوضية الأوروبية، الاثنين، خطة عمل لتسريع آلية نقل اللاجئين. وتسعى الخطة أيضاً إلى تحسين التعاون في مجال الإنقاذ في البحر بين الدول الأعضاء، ومع المنظمات غير الحكومية التي تشغّل السفن الإنسانية، و«تعزيز المناقشات داخل المنظمة البحرية الدولية» بشأن «المبادئ التوجيهية لهذه السفن التي تنفّذ عمليات إنقاذ في البحر». وأضاف دارمانان: «رغبتنا هي استئناف هذه الآلية؛ لأنها الآلية الوحيدة التي تتيح تقاسم الأعباء في أنحاء أوروبا، وإجبار دول الدخول، مثل إيطاليا، على وضع الحدود التي نحتاج إليها، وتسجيل جميع الأجانب القادمين إلى المنطقة الأوروبية... الوضع ليس على هذا النحو حالياً». وشدد الوزير على أنه «يتعين على دول جنوب البحر الأبيض المتوسط أيضاً فتح موانئها» لسفن إنقاذ المهاجرين «المُبحرة في مياهها الإقليمية». وذكّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي بأن «نحو 2000 شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا» في البحر المتوسط منذ مطلع العام، مشدداً على «الأهمية الحيوية للإنقاذ في البحر من قِبل جميع الجهات الفاعلة».

ملفات ساخنة في «زيارة الدولة» لماكرون إلى واشنطن

تشمل حرب أوكرانيا والطاقة والمواجهة مع الصين والتعاون الأوروبي ـ الأميركي وإيران ولبنان

الشرق الاوسط... باريس: ميشال أبو نجم... تنظر باريس بكثير من الاهتمام إلى «زيارة الدولة» التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي من 29 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، إلى الولايات المتحدة الأميركية، بدعوة من نظيره الأميركي جو بايدن. ولم تبخل مصادر قصر الإليزيه، بمناسبة تقديمها للزيارة، في استخدام تعابير التفخيم بأن هذه الزيارة هي الثانية من نوعها التي يقوم بها ماكرون بعد زيارة أولى في عام 2018 زمن الرئيس السابق دونالد ترمب، كما أنها أول زيارة دولة في عهد خلفه بايدن الذي نسج معه الرئيس إيمانويل ماكرون علاقة قوية بعد الفتور الذي اعتراها خريف العام الماضي. وللتذكير، فإن سبب الفتور المباشر يعود لنقض أستراليا «صفقة القرن» المبرمة مع باريس عام 2019 بتخليها عن عقد شراء 12 غواصة فرنسية الصنع لصالح غواصات أميركية - بريطانية تعمل بالدفع النووي. وأكثر ما آلم باريس، إضافة إلى الضرر المادي لخسارتها صفقة بـ52 مليار دولار، أنها استبعدت عن التحالف الاستراتيجي الثلاثي الذي ضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، وغرضه الوقوف بوجه التمدد الصيني في منطقة الهندي-الهادئ، حيث وجود مصالح استراتيجية رئيسية لفرنسا. إلا أن ذلك كله طوي نهائياً وأعيد وضع العلاقات الثنائية على سكة التطوير وتعزيز التقارب، وتأتي هذه الزيارة لتكون تتويجاً لها. ويصل ماكرون إلى واشنطن، مساء الثلاثاء المقبل، مصحوباً بوفد وزاري ونيابي كبير، إضافة إلى شخصيات فاعلة في القطاعات الاقتصادية والمالية والعلمية والثقافية. وأُعد لماكرون برنامج حافل يتضمن لقاء عائلياً في إطار عشاء خاص للثنائي بايدن - ماكرون وعقيلتيهما، وسيوفر لهما الفرصة للبحث في الملفات الرئيسية بعيداً عن الشكليات. وكما في زيارات الدولة، سيحظى ماكرون باستقبال رسمي في البيت الأبيض مع إطلاق 21 طلقة مدفعية، واستعراض حرس الشرف وزيارة مقبرة أرلنغتون، ثم عشاء رسمي موسع ليل الخميس في البيت الأبيض بحضور مئات الأشخاص. وسيعقد الرئيسان بعد اجتماعهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً. وقبل ذلك، ستتاح الفرصة لماكرون للتحدث للوسائل الإعلامية الأميركية، وأن يلتقي الجهات الفاعلة في قطاعات الطاقة النووية والأنشطة الفضائية والتغيرات المناخية والبيئة والتمويل المتجدد، بحضور نائبة الرئيس كمالا هاريس. وسيكون ماكرون ووزراؤه ضيوف الشرف في وزارة الخارجية بحضور هاريس ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، حيث سيكون التركيز على المسائل الخارجية. كذلك سيزور ماكرون الكونغرس الأميركي ويلتقي أعضاء من مجلسي (الشيوخ والنواب)، وتنتهي زيارته في مدينة نيو أوليانز وولاية لويزيانا التي باعها الإمبراطور نابليون الأول في عام 1803 إلى الولايات المتحدة حتى لا تقع بأيدي الإنجليز.

- فرصة لتعزيز التشاور والتنسيق

بيد أن أهمية زيارة ماكرون لا تكمن فقط في رمزيتها، وفي أنها تشكل «اعترافاً» أميركياً بأهمية العلاقات الثنائية مع باريس، إذ ترى فيها مصادر الإليزيه «فرصة لتعزيز التشاور وتنسيق السياسات»، إنْ في كيفية التعاطي مع الصين أو في رؤية تتمات الحرب الروسية على أوكرانيا، فضلاً عن النظر في كيفية مواجهة تبعاتها من على جانبي الأطلسي على صعيدي الطاقة وإعادة تنشيط الاقتصاد، والمحافظة على المنافسة الشريفة بين الاقتصادين الأميركي والأوروبي. ويتخوف الجانب الأوروبي من الخطة الأميركية الواسعة لدعم الاقتصاد الأميركي التي يرى فيها تهديداً لصناعاته؛ إذ من شأنها أن تصيب التنافس المتكافئ بين الطرفين. وقالت مصادر الإليزيه إن ما يزيد من أهمية هذه المسألة أن الاقتصاد الأوروبي يعاني أكثر من الاقتصاد الأميركي من تبعات الحرب في أوكرانيا. كذلك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اختلاف في الرؤية لكيفية التعامل مع الصين التي ترى فيها واشنطن تهديداً استراتيجياً لها بفضل إمكانياته المتزايدة في كافة القطاعات، بما فيها العسكري. وقالت مصادر الإليزيه إن الأوروبيين «يسعون لإيجاد أسس التعاون مع الصين والولايات المتحدة، إلا أنهم يقفون على مسافة واحدة من الطرفين؛ إذ إنهم حلفاء أميركا وشركاء الصين». بيد أن هذا الواقع لا يمنع المصادر الرئاسية من تأكيد أن الأوروبيين «لا يستطيعون اتباع السياسة الأميركية» الصدامية مع الصين رغم «تفهمهم» لرغبة واشنطن في البقاء «زعيمة العالم». ومرة أخرى، يشدد قصر الإليزيه على رغبة الأوروبيين في تحقيق «السيادة الأوروبية». ويدعو ماكرون منذ انتخابه للمرة الأولى في عام 2017 إلى ما يسميه «الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية» التي تطور مفهومها بحيث لم تعد بديلاً عن المظلة الأميركية، ولا الحلف الأطلسي، بل إلى جانبهما. بيد أن الصين ستكون مادة للتباحث من زاوية ثانية، وتتناول الدور الذي يريد الغربيون وعلى رأسهم ماكرون أن تلعبه في وضع حد للحرب الروسية على أوكرانيا. وقالت مصادر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي طلب من نظيره الصيني الذي التقاه مؤخراً في بالي بمناسبة قمة العشرين، أن «يمارس نفوذه على بوتين من أجل وضع حد للحرب». وتضيف هذه المصادر أن الصين عضو دائم في مجلس الأمن، ويتعين عليها التزام واجباتها للمحافظة على السلم العالمي. وتعتبر باريس ومعها أكثرية أوروبية أن «وزن الصين» والعلاقة الوثيقة التي تقيمها مع روسيا وحاجة موسكو لها وتأييدها النسبي لبوتين، تمكنها من أوراق ضاغطة على الرئيس الروسي الذي يعيش عزلة سياسية ودبلوماسية لم يعرفها سابقاً، وأن بكين قادرة على لي ذراعه. وطلب ماكرون من رئيس الوزراء الهندي، في المناسبة عينها، أن يقوم بالدور نفسه لدى بوتين. تشدد مصادر الإليزيه على توافق الرأي والمواقف بين باريس وواشنطن إزاء الحرب الأوكرانية ومآلاتها. ويرى الطرفان أن نهاية الحرب «لا يمكن أن تحصل إلا على طاولة المفاوضات، وفي التوقيت والأهداف التي يختارها الأوكرانيون أنفسهم». ويرى الطرفان أن حلاً كهذا يجب أن يحافظ على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها. وكانت عبارة لرئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي أثارت ردود فعل وعلامات استفهام، حيث شكك قبل أسبوعين في قدرة القوات الأوكرانية على تحرير كامل الأراضي التي سيطرت عليها روسيا بقوة السلاح، ما فهم على أنه ضغوط على كييف لقبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات. كذلك ثمة تساؤلات من جانبي الأطلسي حول المدة الزمنية التي ستبقى الحرب خلالها مشتعلة، وتكلفتها المادية على الأوروبيين والأميركيين، ومدى «تعب» من كونها لن تنتهي في أمد قريب. لكن الموقف الرسمي للطرفين يقوم على أن المطلوب اليوم هو استمرار الدعم الاقتصادي والعسكري لأوكرانيا، وتوفير الوسائل التي تمكنها من مقاومة الضغوط الروسية التي تشمل استهداف البنى التحتية المدنية (مياه، طاقة، كهرباء...). أما متى تنطبق المفاوضات، ووفق أي شروط، فيعود تحديدها للأوكرانيين وليس لأي طرف آخر. وأشار الإليزيه إلى أن الاتصال المرتقب بين ماكرون وبوتين «لن يحصل» قبل الزيارة إلى واشنطن، وأن الأمرين «غير مترابطين».

- إيران ولبنان

يبقى من بين المسائل الساخنة ملفان إقليميان: إيران من جهة، ولبنان من جهة ثانية. وفي الملف الأول، يرى الطرفان أن أداء طهران بالغ الخطورة ليس فقط بسبب تحللها من التزاماتها في إطار الاتفاق النووي، وآخرها تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة في موقع فوردو ونشر طاردات مركزية أكثر حداثة، والقمع الدموي الذي تمارسه في الداخل، بل أيضاً بسبب مشاركتها في الحرب في أوكرانيا عبر توفير الأسلحة للقوات الروسية ومنها المسيرات، فضلاً عن مؤشرات لبيع صواريخ أرض-أرض لروسيا. وسبق لمصدر دبلوماسي فرنسي أن حذر قبل يومين طهران من تفعيل آلية «سناب باك» التي تنص على نقل الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي وإعادة تفعيل العقوبات الدولية إذا لم تحل خلافها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أما بالنسبة للبنان، فباريس وواشنطن «متفقتان على الدعوة للإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية سريعاً، ولكن أيضاً تشكيل حكومة جديدة (بعد الانتخابات الرئاسية) تكون مهمتها تنفيذ الإصلاحات التي أصبحت معروفة، والتي أقرت في المؤتمرات التي رعتها فرنسا وضمنت الاتفاقية المبدئية بين صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية، وكلها خطوات مطلوبة من أجل توفير الاستقرار والأمن والازدهار للبنان. وينتظر اللبنانيون الكثير من هذا اللقاء، خصوصاً أن فرنسا تلعب دوراً بارزاً في مساعيها؛ لتوفير نوع من التوافق الدولي حول الانتخابات وهي على تواصل مع كافة الأطراف في الداخل والخارج. وكان مصدر دبلوماسي أشار قبل يومين إلى أن فرنسا «ما زالت الدولة الوحيدة التي تواظب على دفع الأسرة الدولية للاهتمام بالملف اللبناني»، وتساءلت عن «الجهة التي يمكن أن تقوم بهذا الدور في حال توقفت باريس عن أدائه». ويبذل ماكرون ومعه الخلية الدبلوماسية في القصر الرئاسي، إضافة إلى وزيرة الخارجية كاترين كولونا والسفيرة في بيروت، آن غريو، جهوداً على عدة مستويات لتحريك الملف الرئاسي العالق في مجلس النواب، ما يفاقم التبعات المترتبة على استمرار الفراغ في أعلى مؤسسة دستورية في لبنان والذي قارب الشهر. وتحولت باريس إلى محطة إلزامية للمشاورات الرئاسية، وآخر من قصدها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وثمة اعتقاد رائج أن باريس تتحرك باسم الاتحاد الأوروبي وبموافقة أميركية، وتفاهم مع المملكة السعودية. فضلاً عن ذلك، فإن باريس على تواصل مع كافة الأطراف في الداخل اللبناني وفي الخارج، بما في ذلك «حزب الله» وإيران.

أذربيجان تلغي محادثات مع أرمينيا بسبب ماكرون

باكو: «الشرق الأوسط».. أعلن رئيس أذربيجان إلهام علييف، أمس الجمعة، أن بلاده لا تريد أن تشارك فرنسا في محادثات السلام مع أرمينيا، وألغى اجتماعاً رباعياً كان مقرراً في بروكسل في السابع من ديسمبر (كانون الأول)، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل. وقال علييف إن ماكرون «هاجم» باكو و«أهانها»، ولا يمكن أن يكون وسيطاً. وتجدد القتال في سبتمبر (أيلول) بين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين فيما يتعلق بنزاعهما المستمر منذ عقود حول منطقة ناغورنو كاراباخ، المعترف بها دولياً كجزء من أذربيجان، ولكن يسيطر عليها إلى حد كبير مجموعة من عرقية الأرمن بدعم من يريفان. ويتبادل الطرفان الاتهامات بإشعال جولة القتال الأخيرة التي تقول أرمينيا إن أذربيجان استولت خلالها على مناطق داخل حدودها. وجرى الاتفاق على وقف لإطلاق النار في أواخر سبتمبر، واتفق البلدان الشهر الماضي في براغ على السماح بتشكيل بعثة مدنية تابعة للاتحاد الأوروبي على حدودهما. إلا أن علييف اتهم، أمس الجمعة، رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بمحاولة تقويض المرحلة التالية من المحادثات، بإصراره على أن تكون فرنسا وسيطاً. ونقلت «رويترز» عن علييف الذي تحدث بالإنجليزية في مؤتمر مع ممثلين دوليين في باكو، قوله: «لقد هاجم ماكرون... أذربيجان واتهمنا بما لم نفعله». وتابع أن الرئيس الفرنسي تبنى «موقفاً مناهضاً لأذربيجان»، وكان «يهين» باكو. أضاف: «في ظل هذه الظروف، وبالنظر لهذا الموقف، لا يمكن لفرنسا أن تكون جزءاً من عملية السلام بين أذربيجان وأرمينيا». وتقول وزارة الخارجية الأرمينية إنها تريد الإبقاء على «صيغة براغ» للمناقشات، والتي تتضمن مشاركة ماكرون وميشيل. ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن متحدث لم تسمه القول، إن إصرار أذربيجان على أن يريفان تحاول تعطيل محادثات السلام «لا يمت للواقع بصلة». ويتهم ماكرون روسيا بإشعال التوترات بين باكو ويريفان، وأكد أيضاً دعمه سيادة أرمينيا في اتصالات هاتفية مع باشينيان. وقالت أرمينيا، أمس الجمعة، إن أذربيجان لم تردّ بعد على مقترحاتها الأخيرة للتوصل لاتفاق سلام، والتي سبق أن قدمتها في اجتماع بين وزيري خارجية البلدين في واشنطن مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس الجمعة، إن موسكو، التي نشرت خمسة آلاف جندي من قوات حفظ السلام في المنطقة في عام 2020 لإرساء وقف لإطلاق النار بعد معارك استمرت ستة أسابيع، مستعدة للتوسط لإبرام المزيد من الاتفاقات، دون أن تكون هناك خطة ملموسة لاجتماع للقادة في موسكو. وروسيا حليف رسمي لأرمينيا، لكنها تسعى أيضاً للحفاظ على علاقات جيدة مع باكو، ورفضت دعوات لنشر قوات لمساعدة يريفان بموجب اتفاق دفاعي مشترك بعد اندلاع المواجهات في سبتمبر.

توقف المحادثات بين إسلام آباد و«طالبان» الباكستانية

الشرق الاوسط... إسلام آباد: عمر فاروق.. أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية توقف المحادثات بين حركة «طالبان» الباكستانية والحكومة الباكستانية خلال الشهرين الماضيين، إثر فشل الجانبين في الالتزام بوقف إطلاق النار المتفق عليه بينهما منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ساورت حركة «طالبان» الباكستانية الشكوك الشديدة بشأن نوايا الحكومة الباكستانية في قتل أحد قادة حركة طالبان الباكستانية في هجوم بقنبلة زُرعت على جانب الطريق داخل أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما ساورت الحكومة الباكستانية الشكوك المزيدة في نوايا حركة طالبان الباكستانية، إثر شن عدة هجمات انتحارية على قوات الأمن الباكستانية داخل المناطق القبلية. وصرح أحد خبراء الأمن بأنه لم يحدث أي اتصال بين الجانبين منذ الشهرين الماضيين. كانت المحادثات غير المباشرة قيد الانعقاد بين الحكومة الباكستانية وحركة طالبان الباكستانية عبر وساطة مبعوثين من حركة طالبان الأفغانية في كابل خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري. غير أن المحادثات لم تتجاوز الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين إلى أجل غير مسمى. ورغم ذلك، واصلت قوات الأمن الباكستانية شن الغارات على مخابئ العناصر الإرهابية بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار. في الأثناء ذاتها، تراجع وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت حركة طالبان الباكستانية مسؤوليتها عن الهجمات الانتحارية على قوات الأمن الباكستانية. وقد نقل مقتل قائد حركة طالبان الباكستانية، الذي كان مشاركاً في المحادثات الحكومية، بالقنابل التي زُرعت على جانب الطريق، انعدام الثقة بين الجانبين إلى مستوى جديد. ولم تُعقد أي محادثات بين الجانبين منذ ذلك الحين. لكن حكومة إقليم خيبر بختونخوا تؤكد أنها لا تزال على اتصال مع حركة طالبان الباكستانية. وقال مسؤولون إن المحادثات لم تحظَ بفرصة للنجاح بعد أن طالبت حركة طالبان الباكستانية الحكومة بإلغاء عملية دمج المناطق القبلية في إقليم خيبر بختونخوا. وقد رفضت الحكومة هذا الطلب رفضاً باتاً. وطالبت حركة طالبان الباكستانية أيضاً بالسماح لقادتها وكوادرها بالعودة إلى الأراضي الباكستانية برفقة أسلحتهم. من جهة أخرى، أعلنت الحكومة الباكستانية أنه لن يُسمح لعناصر «طالبان» بالاستقرار في باكستان إلا أولئك الذين يعودون من دون أسلحة



السابق

أخبار مصر وإفريقيا..نائب أردوغان: تطبيع العلاقات مع مصر مستمر وفق المصالح..«إخوان لندن»..جبهة «مشتتة» بين استمالة «الكماليين» وتهدئة الخلافات..مصر لتعزيز التعاون العسكري مع قبرص..اتهامات للشرطة السودانية باستخدام «سلاح جديد» ضد المحتجين..الجيش الصومالي يعلن إحباط «هجوم إرهابي»..حكومة الدبيبة تستنكر دعوات إلغاء «ترسيم الحدود» مع أنقرة..انطلاق حملة انتخابات البرلمان التونسي..ودعوات للمقاطعة..الجزائر: اتهامات بالفساد ضد وزير سابق وشاعر معروف..مقتل جندي مغربي في قوة حفظ السلام بأفريقيا الوسطى..

التالي

أخبار لبنان..هل يسبق حزب الله نتنياهو للتنصل من «اتفاق الترسيم»؟..«حزب الله» يدفع بالاستحقاق الرئاسي نحو فصلٍ بين مساريْ الاقتصاد وسلاحه..تحذيرٌ أممي من «جريمة ضد الإنسان» في لبنان..بري يسعى لتوافق على اسمين أو ثلاثة ليختار البرلمان أحدهم رئيساً للبنان..انتخاب الرئيس اللبناني مؤجل في غياب الحراك الدولي..فضل الله: الانسداد السياسي يتزايد..وهذا ما أنجزناه في جبل عامل..الباصات الفرنسية «يا فرحة ما تمّت»..اللبنانيون يتهافتون على تسديد قروضهم قبل رفع سعر الدولار.. 6 نساء من 10 يتعرّضن لاعتداءات..لا يبلغن عنها..


أخبار متعلّقة

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,752,525

عدد الزوار: 4,370,890

المتواجدون الآن: 47