اريتريا تواصل دعمها متمردي الصومال ومعلومات غربية عن أسلحة من موانئها إلى حوثيي اليمن

تاريخ الإضافة الثلاثاء 24 تشرين الثاني 2009 - 6:03 ص    عدد الزيارات 1280    التعليقات 0    القسم عربية

        


نيروبي - محمد الخضر محمد

منذ استقلالها من قبضة إثيوبيا في عام 1993، حاربت إريتريا، هذا البلد الصغير المطل على البحر الأحمر، كل الدول المجاورة لها، أو تكاد.

فقد حاربت إثيوبيا بين عامي 1998 - 2000 على منطقة جبلية جرداء حيث مات ما يقارب 100 ألف شخص. كما حاربت اليمن عام 1995 واستولت على جزر الحنيش الكبرى والصغرى، ولم تنسحب من الكبرى إلّا بعد حكم المحكمة الدولية وبعد أعوام عدة من التوتر. وفي العام الماضي، غزت إريتريا منطقة ساحلية مهمة لدولة جيبوتي واستولت عليها، ورفضت دعوة الأمم المتحدة إلى الانسحاب منها. كما أن علاقتها مع جارتها في الغرب، السودان، لم تكن على أحسن ما يرام قبل وفي أثناء فترة حربها مع إثيوبيا، وإن كانت العلاقات جيّدة اليوم.

في بداية عهده، اعتبرت الدول الغربية الرئيس أسياس أفورقي من «الدماء الجديدة» في القارة السمراء، وفضّلت - وفضّل العالم معها - الاكتفاء بشجب المواجهات بين إريتريا ودول الجوار أو التنديد بما يحصل، وأحياناً بالتهديد بفرض عقوبات على أسمرا.

ويقول رئيس مجموعة الأزمات الدولية في القرن الأفريقي إي جي هوغينطون: «لا أعتقد أن العالم عاجز عن فعل شيء تجاه إريتريا. إلا أن عدم تحرك العالم تجاهها يدل على مشكلة عدم التعاون القائم بين دول العالم». وأضاف هوغينطون في المقابلة التي أجرتها معه «الحياة» في العاصمة الكينية نيروبي: «من السهل لمجلس الأمن الدولي أن يتفق على القول بأهمية فرض عقوبات على إريتريا بدل فرض عقوبة عملية تردعها عن مواصلة ما تفعله الآن. ولكن، لأسباب سياسة، هناك بعض الدول في مجلس الأمن وفي الاتحاد الأفريقي لا تريد فرض عقوبات على إريتريا».

دعم للمعارضة الصومالية واليمنية

وعلى رغم أن غالبية حروب إريتريا الحقيقية مع دول الجوار أُخمدت بطريقة أو بأخرى، إلا أن هناك حربين خفيتين - يُزعم أن لإريتريا علاقة بهما - تدور رحاهما في أراضي دولتين عربيتين تواجهان أزمات داخلية شديدة. الحرب الأولى خرجت إلى السطح، واستفحلت، في حين أن الآخرى تبدأ في التشكل الآن، بحسب ما يقول مراقبون لشؤون القرن الأفريقي. البلد الأول هو الصومال الذي يفتقد إلى حكومة مركزية فعالة منذ 1991، ويحتل الآن المرتبة الأولى في قائمة الدول التي اندثرت فيها سيادة القانون والأمن في القرن الواحد والعشرين. أما البلد الثاني فهو اليمن الذي - بعكس الصومال - ما زالت فيه حكومة مركزية ودولة فاعلة، الا أنه يحتل الرقم الثاني في قائمة الدولة العربية التي تهددها القبلية والفقر و «القاعدة» وحركات الانفصال والصراع المذهبي في تاريخ العرب المعاصر.

ويقول ديبلوماسيون أوروبيون في نيروبي إن إريتريا «لا تحب السكون، على ما يبدو، ووجدت في هاتين الدولتين (الصومال واليمن) ضالتها التي لا تتعدى نشر الفوضى في المنطقة. وهي حققت نوعاً من النجاح، وإن كان نسبياً».

وتلوم دول غربية إريتريا على منع الحكومة الصومالية من بسط سيطرتها على ربوع بلدها، وذلك بفضل تأييدها المعارضة الإسلامية المسلحة - الحزب الإسلامي وحركة الشباب المجاهدين - التي أقسمت على إطاحة حكومة الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد. وقدّمت الحكومة الصومالية مرات عدة شكاوى إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تطلب فيها معاقبة إريتريا بسبب «دعمها العسكري» المستمر للإسلاميين المعارضين لها.

ويقول هوغينطون إن أريتريا كانت تقدم الدعم العسكري لأطراف صومالية منذ 1999 للضغط على إثيوبيا، وجعلها تتخوف من تنامي نفوذ أسمرا في الصومال بدل التركيز على الحدود المتوترة بينهما منذ عام 1998.

وأتت الفرصة السانحة لأسمرا في عام 2006 عندما تمكنت قوات ميليشيات تحالف ما عُرف بـ «اتحاد المحاكم الإسلامية» من طرد مقاتلي أمراء الحرب من العاصمة الصومالية. واستطاع الإسلاميون بذلك، للمرة الأولى منذ سقوط الحكومة المركزية الصومالية في عام 1991، الاستيلاء استيلاء كاملاً على العاصمة مقديشو التي كانت على مدى السنوات الماضية مقسمة بين جماعات متنافسة لا تستطيع إحداها دحر الأخرى وإخراجها من العاصمة.

ولم تيأس أسمرا حتى بعدما هزمت القوات الإثيوبية - بدعم عسكري ومعلوماتي من الولايات المتحدة - قوات المحاكم الإسلامية، وأخرجتها من جنوب البلاد ووسطه وحشرتها في مناطق الغابات القريبة من الحدود الصومالية - الكينية بين نهاية 2006 ومطلع 2007. فاستضاف الرئيس أفورقي قادة المعارضة الصومالية في العاصمة أسمرا ووفّر لمسلحيهم في داخل الصومال السلاح والمال، وهي الخطوة التي أثمرت في النهاية إرغام القوات الإثيوبية على الانسحاب مكرهة من الصومال.

وازدادت إريتريا إصراراً على صواب موقفها من دعم المعارضة الصومالية حتى بعدما انشق شيخ شريف شيخ أحمد عن التجمع المعارض المسمّى «تحالف إعادة تحرير الصومال» الذي آوته في أسمرا، وانضم إلى محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في جيبوتي في العام الماضي. وأدت محادثات جيبوتي إلى تنصيب أحمد رئيساً للصومال مطلع هذا العام، بعد استقالة سلفه عبدالله يوسف أحمد في ظل ضغط محلي ودولي عليه للقيام بذلك.

ولا شك أن كلاً من إثيوبيا وإريتريا تواصلان اليوم حربهما في الصومال، ولكن بالوكالة. فأديس أبابا تدعم الحكومة الصومالية بقيادة الإسلامي المعتدل أحمد، في حين تساند أسمرا المعارضة الإسلامية المسلحة التي تقول واشنطن إن لها علاقة بتنظيم «القاعدة».

وينص الموقف الإريتري الرسمي على عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي الحالي، واعتباره نسخة مكررة من الحكومات المستوردة من الخارج والتي لا تتمتع بشرعية لدى غالبية الشعب الصومالي. وفي الواقع، لولا الدعم الذي قدّمته قوات الاتحاد الأفريقي المتمركزة في العاصمة مقديشو، لأجهز الإسلاميون في أيار (مايو) الماضي على حكومة أحمد الضعيفة والمحشورة في جيوب محدودة من العاصمة.

وكان الاتحاد الأفريقي دعا الأمم المتحدة في أيار (مايو) الماضي إلى فرض عقوبات على إريتريا المتهمة بدعم الجماعات المناوئة للحكومة الصومالية، ما اعتُبر في حينه سابقة في تاريخ الاتحاد. إلا أن هذه الدعوة لم تجد آذاناً صاغية.

ولكن، ومنذ ذاك الصيف، لم تتوقف جهود الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية، المعروفة بـ «ايغاد»، الرامية إلى إقناع العالم بالحاجة الماسة لمعاقبة إريتريا بسبب دورها في تأييد معارضي الحكومة الصومالية ومشاكلها مع جارتها في الجنوب الشرقي، جيبوتي.

وكانت أوغندا، العضو غير الدائم في مجلس الأمن، وزّعت الأسبوع الماضي مسودة قرار يدعو إلى فرض عقوبات على إريتريا تتضمن فرض حصار على الأسلحة من هذا البلد وإليه، إلى جانب تجميد أصول مالية وحظر سفر إلى الخارج ضد شخصيات تنتمي إلى «النخب العسكرية والسياسية الاريترية».

وقال وزير الأمن القومي الصومالي عبدالله محمد علي في اتصال هاتفي مع «الحياة» من مقديشو، إن مثل هذه المحاولات تدل على أن العالم قد أدرك، أخيراً، الخطر الذي تمثّله إريتريا على الحكومة الصومالية. وقال علي: «لا تسقط الحكومة الصومالية بسبب دعم إريتريا المعارَضة التي أعلنت أن هدفها القضاء على الحكومة الشرعية. ولكن كلما استمر هذا الدعم ازدادت الحكومة ضعفاً». ووصف الدعم الإريتري لأعداء حكومة الرئيس شريف أحمد بأنه «غير مقبول»، داعياً أسمرا إلى عدم «نقل حربها مع إثيوبيا إلى الصومال».

دعم إريتري للحوثيين

ويبدو أن صنعاء تواجه الآن ذات المشكلة التي اكتوت بها مقديشو. ويقول ديبلوماسيون أوروبيون إن الحكومة اليمنية قدّمت شكوى رسمية إلى السفير الإريتري لديها الأسبوع الماضي وسلّمته معلومات من خفر السواحل اليمني تؤكد فيه نقل أسلحة من إريتريا إلى اليمن عبر البحر الأحمر، بهدف دعم المعارضة الحوثية التي حملت السلاح ضد الحكومة المركزية.

وبحسب مسؤول أوروبي وآخر من الأمم المتحدة في نيروبي، فإن خفر السواحل اليمني أوقف سفن صيد تحمل أسلحة من إريتريا إلى المناطق الشمالية اليمنية في العام الماضي وهذا العام.

وقال مسؤول أممي، وهو من فرقة الأمم المتحدة لمراقبة حظر السلاح المفروض على الصومال منذ 1992، إن المسؤولين اليمنيين أكدوا له في زيارة قام بها لصنعاء في أواخر العام الماضي أن الإريتريين كانوا يزوّدون المعارضة الشيعية في الشمال أسلحة.

وعندما سألت «الحياة» ديبلوماسياً أوروبياً لديه خلفية عسكرية عن التقارير التي تتحدث عن نقل الإريتريين معدات عسكرية للحوثيين في اليمن، أجاب: «لا تفاجئني مثل هذ التقارير. الواضح أنها، إذا تأكدت، جزء من المخطط الإريتري لزعزعة أمن المنطقة».

وتحدث المسؤولان لـ «الحياة» شرط عدم نشر اسميهما لأنهما ليسا مخولين الإدلاء بتصريحات صحافية.

وعلى رغم أن الديبلوماسيين الغربيين المختصين بالشؤون العسكرية في نيروبي لا يؤكدون التقارير التي تتحدث عن تزويد إريتريا أسلحة للحوثيين في اليمن، إلا أن جماعة «إستراتفو» التي تُقدم معلومات استخباراتية عن الشؤون الجيوبوليتيكية والتطورات العسكرية في العالم وتقدم استشارات للدول والمنظمات الدولية قالت في تقرير مفصل لها الأسبوع الماضي إن إيران تقدم أسلحة ومعدات للحوثيين في اليمن، وإنها تنقل مقاتلين من «حزب الله» اللبناني إلى صعدة اليمنية.

ويقول تقرير «إستراتفو» إن إيران تنقل أسلحة عبر طريق يبدأ من ميناء عصب الإريتري ويلتوي شرقاً حول الطرف الجنوبي من بحر العرب في خليج عدن إلى مدينة شقراء التي تقع على ساحل جنوب اليمن، ومن هناك تتحرك الأسلحة براً إلى شمال مدينة مأرب، وسط اليمن، وبعدها إلى محافطة صعدة الجبلية على الحدود السعودية - اليمنية.

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية، إيرنا، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في أيار (مايو) العام الماضي إنه لا يرى سقفاً يمنع توسيع العلاقة والتعاون بين إريتريا وإيران، مضيفاً أن أريتريا تتفق مع إيران على ضرورة التصدي للهيمنة الغربية.

ويقول هوغينطون إنه إذا كانت المعلومات عن نقل أسلحة من إريتريا إلى الحوثيين صحيحة فإنها تدل على أن أسمرا «مستعدة لفعل ما تراه مناسباً لها».

وكانت المملكة العربية السعودية التي تضررت من أعمال الحوثيين المتسللين عبر حدودها الوعرة مع اليمن، أرسلت سفناً حربية إلى البحر الأحمر لقطع أي إمدادات يُشتبه في أنها ربما تأتي إلى المتمردين من الخارج، بما في ذلك ميناء عصب الإريتري.

وفي الإطار ذاته، أكد وزير الأمن القومي الصومالي عبدالله محمد علي لـ «الحياة» إن الحكومة اليمنية أبلغت مقديشو أن قوات الأمن اليمينة اعتقلت سبعة أشخاص صوماليين منذ احتدام الحرب بين القوات الحكومية والمتمردين في شمال البلاد قبل ثلاثة أشهر. وقال علي هاتفياً من مقديشو إن صنعاء تُحقق مع هؤلاء الأشخاص وإنها قالت إن بعضهم شارك في الحرب مباشرة بينما عمل الآخرون مدربين للمسلحين الحوثيين. ونفى الوزير أن يكون هناك دعم صومالي للمتمردين الحوثيين، قائلاً «إن الحكومة اليمنية تعلم علم اليقين أن ليس لدى الصومال - دولة وشعباً - أي مصلحة في نشر الفوضى في اليمن». بيد أن علي لم يستبعد أن يستفيد من سمّاهم «أولئك الذين ليس لهم دولة» من الفوضى العارمة في الصومال وينقلوا السلاح والأشخاص من اليمن وإليه.

وكان تقرير لمجلس الشيوخ الأميركي توصّل في عام 2006 إلى أن إريتريا قدّمت «دعماً عسكرياً» لحركة نمور التاميل في سريلانكا. وفي عام 2007 أصدرت الأمم المتحدة تقريراً عن الصومال أكدت فيه بالدلائل أن إريتريا تزوّد الإسلاميين الصوماليين «كمية هائلة من الأسلحة». وهددت إدارة جورج بوش السابقة بتصنيف إريتريا ضمن «الدول الراعية للإرهاب»، ما يحرمها من المساعدات غير الإنسانية الأميركية، ويعاقب الدول والأشخاص والشركات التي تتعامل وتستثمر في أسمرا. لكن أميركا لم تنفّذ تهديدها.

وصدر آخر تهديد أميركي في آب (أغسطس) الماضي عندما حذّرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إريتريا من مغبة مواصلة دعمها المعارضة الصومالية، التي يؤكد بعضها ولاءه لـ «القاعدة» وزعيمها أسامة بن لادن.

ويقول هوغينطون، من مجموعة الأزمات الدولية، إن نفوذ أميركا على إريتريا قليل جداً. فنظام أسمرا لا يستخدم أسلحة أميركية، كما لا تقدم الولايات المتحدة مساعدات لهذا البلد، الذي توقّف عن قبول مساعدات من العالم الخارجي منذ أعوام مضت. ولفت إلى أن العلاقة بين البلدين كانت متوترة منذ أن رفضت الولايات المتحدة إرغام إثيوبيا على القبول بقرار المحكمة الدولية الذي أعطى حق ملكية مدينة «بادمي» المتنازع عليها إلى إريتريا في 2002. وكانت الولايات المتحدة أخذت على عاتقها مسؤولية تنفيذ القرار الدولي.

ويرى هوغينطون أن لا جدوى من فرض دولة واحدة عقوبات على إريتريا، قائلاً: «هذا خيار صعب نظراً إلى عدم جدوى العقوبات الأحادية الجانب التي غالباً ما تفشل، كما دلت التجارب السابقة».

إلى متى، إذن، تستطيع إريتريا مواصلة سياستها هذه في المنطقة؟ يقول هوغينطون: «الأمر يعتمد على الدول التي تتضرر بالتدخلات الإريترية. فمثلاً، إذا كانت الدولة مهمة فإن إريتريا لا تستطيع مواصلة تدخلها في شؤونها. ولكن إذا كانت الدولة مثل الصومال فإنها حتماً ستواصل تدخلاتها في هذا البلد».

ويبدو أن التاريخ يُعزز هذه الفرضية. إذ عندما استولت إريتريا على جزر الحنيش الكبرى ووقفت دول الجامعة العربية مع اليمن، وافقت إريتريا ساعتئد على قبول حكم المحكمة الدولية الذي أعطى حق ملكية الجزيرة إلى اليمن. وبعد ثلاثة أيام من سحب قواته من الجزيرة، زار الرئيس الإريتري صنعاء وقال إن العلاقة بين البلدين «خاصة».

وليس واضحاً بعد كيف يمكن الآن التعامل مع قضية التدخل الاريتري المزعوم في اليمن. فالحكومة المركزية اليمنية التي يعيش 45 في المئة من شعبها تحت حزام الفقر، تعاني تمرداً حوثياً في الشمال وحركة انفصالية في الجنوب وتهديداً مستمراً من «القاعدة». وربما كانت هذه الأزمات الأمر الذي شرّع الباب أمام التدخل في اليمن من قبل دولة صغيرة مثل إريتريا تفتفد حتى إلى دستور يُنظّم حياتها السياسية، ويفر مواطنوها من ثالوث الفقر والقمع والحروب المستمرة. وتقول المنظمة الحقوقية، «هيومان رايتس ووتش»، إن التسجيل القسري للجنود والتوقيف السري للأشخاص وقتل اللاجئين حوّل إريتريا إلى «سجن كبير».

ورفض مسؤولون اريتريون اتصلت بهم «الحياة» التعليق على مزاعم تورط بلادهم في اليمن والصومال.


المصدر: جريدة الحياة

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020

 الأحد 15 أيلول 2019 - 7:53 ص

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020 https://www.crisisgroup.org/global/002-seven-opportun… تتمة »

عدد الزيارات: 28,777,972

عدد الزوار: 693,781

المتواجدون الآن: 1