لبنان.."الجمهورية": إنتخابات طرابلس تُعرِّي السياسيِّين.. وأســـبوع كهربائي ومالي بإمتياز.....اللواء...الموازنة في المأزق.. والموظفون إلى الشارع... جمالي تعود نائباً بأكثرية ثلثي المقترعين.. والجلسة التشريعية تحاكي اجتماعات واشنطن......ديما جمالي تستعيد مقعدها بانتخاباتِ «الصوت الخافت» في طرابلس..جمالي لم تصوّت وزكا أطلّ من معتقله بطهران..استياء نيابي من العجز عن توظيف خريجين جدد في الوظائف الرسمية...طرابلس: حماوة سياسية تقابل برودة الناخبين.. .الراعي يرفض تحويل القدس عاصمة لإسرائيل..العسكر في السياسة: انكفاء الجيش وقوى الأمن...حرب الحكومة على القطاع العام.. إعادة النظر في معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة وخفض التقديمات...

تاريخ الإضافة الإثنين 15 نيسان 2019 - 5:54 ص    عدد الزيارات 541    التعليقات 0    القسم محلية

        


"الجمهورية": إنتخابات طرابلس تُعرِّي السياسيِّين.. وأســـبوع كهربائي ومالي بإمتياز...

أسبوع مالي كهربائي بامتياز تشهده البلاد مودّعاً أسبوعاً انتخابياً انطوى على رسائل سياسية لأكثر من جهة ولكل من يهمه الأمر، ولم تأت نتائجه بمقدار آمال المعنيين بالاستحقاق الانتخابي الفرعي لدائرة طرابلس. بحيث ستكون خطة الكهرباء على مشرحة المجلس النيابي بعد غد الاربعاء، فيما الموازنة العامة لسنة 2019 يفترض ان تكون على طاولة مجلس الوزراء ابتداء من الخميس المقبل إن صدقت الوعود الحكومية في هذا الصدد.

إزدحمت أمس صناديق الاقتراع في طرابلس بالرسائل السياسية والشعبية، فيما كادت تخلو من أصوات الناخبين الذين انخفضت نسبة مشاركتهم في الانتخابات الفرعية الى حد غير مسبوق تقريباً، ما أكد المؤكد مجدداً، وهو انّ الناس في وادٍ وأهل السلطة في وادٍ آخر، ما طرح السؤال عما إذا كان القابضون على الدولة والمصائر سيلتقطون دلالات هذا الانكفاء الاحتجاجي أم سيتجاهلون جرس الانذار مرة أخرى.

وعلى رغم من محاولات معظم أقطاب عاصمة الشمال تحفيز الناخبين وحَضّهم على الاقتراع، إلّا انّ الصناديق بقيت «جافة» في ظل ضحالة المشاركة، وذلك لأسباب عدة يمكن تعدادها كالآتي:

- إنعدام ثقة المواطنين في سلوك الطبقة السياسية ووعودها بعدما تكررت تجاربهم المرّة معها.

- إستغراق الناس في همومهم الاقتصادية والمعيشية وتراجع قدرة الخطاب السياسي التعبوي على استقطابهم، خصوصاً انّ وطأة الحرمان والاهمال في طرابلس تكاد تكون الأشد والاقسى على مستوى لبنان.

- غياب المنافسة الحقيقية، مع ما يرتّبه ذلك من تراخ في «العصب» الانتخابي.

- ضعف الاقتناع بصوابية ترشيح ديما جمالي، حتى في أوساط المتحالفين مع الرئيس سعد الحريري، الذين لم يكن في مصلحتهم تأمين فوز قوي لمرشحة تيار «المستقبل» ربطاً بالحسابات المتصلة بتوازنات المدينة.

- قرار فريق سياسي وازن في المدينة بمقاطعة الانتخابات.

فمثلما كان متوقعاً، جرت الانتخابات الفرعية في طرابلس وسط مشاركة خجولة من الطرابلسيين وشبه مقاطعة من أبناء جبل محسن. ومرّ اليوم الانتخابي الطويل بهدوء وسلاسة ومن دون أي مشكلات أمنية تذكر نظراً الى غياب المنافسة، إضافة الى المقاطعة في مشهد ذكّر بانتخابات عام 1992. وفي التفاصيل، فقد اقفلت عند السابعة مساء الابواب الخارجية لاقلام الاقتراع الـ416 المعتمدة للانتخابات الفرعية في طرابلس، وتوقف الاقتراع الذي تفاوتت نسبته بين مركز وآخر وتراوحت بين 10 و12 في المئة في المراكز العادية، في حين ارتفعت بنسبة بسيطة في منطقتي القبة والتبانة لتلامس 14 في المئة و29 في المئة في القلمون. وبعد فرز الأصوات، تبيّن فوز مرشحة «المستقبل» ديما جمالي بنيلها 19398 صوتاً، وعودتها الى ساحة النجمة.

مالياً

وعلى الصعيد المالي، علمت «الجمهورية» انّ اجتماعاً انعقد في «بيت الوسط» مساء أمس بدعوة من الحريري، خصّص للبحث في موضوع الموازنة ولتأمين تغطية القوى السياسية الكبرى لِما يمكن ان يتخذ من قرارات كان الحريري قد وصفها بـ»الموجعة وغير الشعبية»، لتأمين وفر في الموازنة، وخفض نسبة العجز. وقد حضر هذا الاجتماع كل من وزير المال علي حسن خليل عن حركة «أمل»، ووزير الخارجية جبران باسيل عن «التيار الوطني الحر»، والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، والنائب جورج عدوان عن حزب «القوات اللبنانية»، وتردّد حضور وزير العمل كميل ابو سليمان أيضاً. وتوقفت مصادر وزارية عند ما طرحه الوزير جبران باسيل قبل يومين لناحية التوجّه الى خفض في الانفاق يطاول رواتب الموظفين، وقالت لـ«الجمهورية»: «يستطيع الوزير باسيل ان يقول ما يشاء، إلّا انّ الكلمة الفصل في النهاية هي للحكومة عموماً ولمجلس النواب في نهاية المطاف، وايّ كلام يصدر عن اي وزير لا يلزم الحكومة ولا مجلس النواب». بدوره، علّق رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على موقف باسيل، فقال لـ«الجمهورية» انّ ما يدعو اليه باسيل «يشكل خطوة ناقصة»، لافتاً الى «انّ هناك مرافق كثيرة تنطوي على هدر وفساد يمكن الاقتراب منها». وأضاف جازماً: «عندنا مئة محل يمكن ندقّ فيه، إلا رواتب هؤلاء الموظفين».

بري وجنبلاط

على انّ الموازنة حازت حيّزاً كبيراً من البحث في لقاء عين التينة مساء أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وجنبلاط الذي زاره يرافقه الوزير السابق غازي العريضي، وشارك في اللقاء وزير المال علي حسن خليل. وقال جنبلاط بعد الاجتماع: «الموضوع الأساس هو سبل الخروج من المأزق الاقتصادي، وكما فهمت من الوزير علي حسن خليل، بتوجيهات من الرئيس بري، أنّ كل الجهد سيوضع من أجل تحقيق الموازنة، وفي الوقت نفسه وضع الخطى الأساسية لترشيد الإنفاق، أي خفض الإنفاق. وهذه الفرصة قد تكون الأخيرة المطلوبة، من أجل الانطلاق نحو طمأنة اللبنانيين، ووضع الأمور في سياقها الطبيعي». وأضاف جنبلاط: «كذلك تناولنا أموراً أخرى، ووضعني دولته في أجواء جولته التاريخية في العراق، ولا شك في أننا نتمنى لهذا البلد الوفاق والخروج من أزماته الداخلية والعودة إلى الحظيرة العربية. ونعلم أنّ الرئيس بري لعب دوراً في هذا المجال، وهكذا فهمت في ما جرى من تبادل زيارات بين رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي ذهب إلى مصر، والتقى الرئيس السيسي والملك عبدالله. هذه خطوة، لكن لا شك أنّ الجهد الذي بذله الرئيس بري هو جهد ممتاز في هذا السياق. ولا بد للعراق، في يوم ما، أن يكون له الدور الكبير في منطقة الشرق العربي».

خطة الكهرباء

في هذا الوقت، تنعقد في المجلس النيابي اليوم لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، في جلسة للبحث في خطة الكهرباء المحالة من الحكومة. وبحسب الاجواء عشيّة الجلسة، فإنّ الامور تتجه الى درس معمّق لمشروع القانون المعجل، خصوصاً انّ هناك توجهاً لدى النواب لتنقية هذا المشروع من اي ثغرات قانونية، مع التشديد، كما قالت مصادر نيابية بارزة لـ«الجمهورية»، على دور إدارة المناقصات في ما يتعلق بالصفقات التي تعقد، وكذلك في دفتر الشروط. وعلى نحو يُبقي الأمور ضمن نطاق الأصول القانونية والإدارية. وقالت مصادر قانونية لـ«الجمهورية» ان بعض أعضاء لجنة الأشغال تلقّوا ملاحظات من مراجع معنية بهذا الملف، تلفت الانتباه الى ضرورة إخضاع الخطة للقانون، وليس لإرادة اي من الوزراء او الوزارات. وتشير هذه الملاحظات الى انّ قانون المحاسبة العمومية هو من الركائز التي تحمي المال العام وتضبط إنفاقه، وأي خروج عن قواعد التلزيم المنصوص عنها في القانون ستؤدي الى تفرّد الوزارات بإعداد دفاتر شروط، قد تكون مفصّلة على قياس شركات معنية. وبحسب الملاحظات ايضاً، فإنه لا يوجد أي مبرر موضوعي او علمي لإخراج صفقات الـ BOT من آليّات وإجراءات التلزيم المنصوص عنها في قانون المحاسبة العمومية، لا بل انّ هذا النوع من الصفقات تكون المخاطر المالية فيه أكثر، وبالتالي تزداد ضرورة تطبيق مبادئ المحاسبة العمومية، خصوصاً لجهة العلنية والمنافسة والمساواة. كذلك تشير الملاحظات الى أنّ القول انّ دور إدارة المناقصات يقتصر على الناحية الادارية يلغي مبرّر وجود هذه الادارة وهو حماية المال العام والمنافسة، فغالباً ما تُدرَج الشروط الاحتكارية ضمن الشروط التقنية.

مجلس الدفاع

وقبل ايام على الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء المقررة في بعبدا لبدء البحث في مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2019 المرجّح ان تدرج على جدول اعمالها، دعا رئيس الجمهورية اعضاء المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع يعقد الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في القصر الجمهوري يحضره رئيس الحكومة والاعضاء الحُكميون وزراء الخارجية والداخلية والاقتصاد والعدل والمال والدفاع إضافة الى قادة عسكريين وأمنيين وقضائيين.

التدبير «الرقم 3»

وقالت مصادر اطّلعت على التحضيرات الجارية لعقد هذا الإجتماع لـ«الجمهورية»، انّ جدول أعماله حافل، ويتناوَل، الى الوضع الأمني في البلاد والترتيبات الخاصة بعيد الفصح المجيد والوضع على الحدود الجنوبية، مشروعاً لإعادة النظر في التعويضات المادية للعسكريين المكتسبة بموجب التدبير «الرقم 3» الذي يعمل به بنسبة عالية في حياة العسكريين اليومية، بُغية إعادة تصنيف المستفيدين منه ما بين القوى العملانية وتلك الإدارية خصوصاً، توصّلاً الى صيغة تخفّف من الأعباء المالية المترتبة على الخزينة العامة. وقالت هذه المصادر انّ إعادة النظر هذه لن تمس أُسس رواتب العسكريين ولا مكتسباتهم المادية والإجتماعية والطبية والتربوية، ولا التعويضات الخاصة بنهاية الخدمة والمتقاعدين، ولا بما يستحق لهم من تعويضات بموجب التدبيرين «الرقم1» و«الرقم 2».

على انّ مصادر متابعة قالت لـ«الجمهورية» انّ الغاية من هذا الاجتماع، ليست البحث في طارئ أمني، إنما قد يكون متمحوراً حول مسألتين أساسيتين: الاولى لها علاقة بما يُثار حول التوقيفات والتي تحصل في بعض القطاعات، والتضارب في صلاحيات بعض الاجهزة مع الاجهزة القضائية. والثانية، حول ما يُثار حول خطوات يمكن اتخاذها في الموازنة، وتطاول قطاعات إدارية وأمنية وعسكرية.

غسل القلوب

على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ خلافاً على مكان التئام لقاء «غسيل القلوب» بين «حزب الله» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» لا يزال يؤخّر حصوله. وقال جنبلاط لـ«الجمهورية»: «كنّا قد اتفقنا على عقد لقاء مشترك بين الحزبين هذا الاسبوع، لكننا اختلفنا على مكان انعقاده، وأنا فهمت من وائل (ابو فاعور) انّ الحاج حسين خليل طلب ان يتم اللقاء في حارة حريك، وأنا بصراحة رفضت الاقتراح، لأنّ «الحزب» هو الذي يجب ان يبادر الى زيارتنا هذه المرة، في اعتبار انّ تلك الزيارة كانت مقررة مسبقاً، قبل ان يَعدل الحزب عنها. وأكد انّ «ما من بديل عن خيار تنظيم الخلاف الذي يجب أن نعيد تفعيله بعد تبادل التفسيرات والتوضيحات لمكامن الالتباس والتباين في الفترة السابقة».

مصادر كنسية

وفي وقت احتفلت الطوائف المسيحية التي تتّبع التقويم الغربي بأحد الشعانين، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: «عندما ننادي النازحين واللاجئين للعودة إلى أرضهم، على رغم من عدم تشجيعهم من قبل الأسرة الدولية لأغراض سياسية، إنما لكي لا يكونوا مع وطنهم ضحية حربين: الأولى، حرب الأسلحة التي دمّرت الحجر. والثانية، حرب السياسة وعدم العودة التي تدمّر الهوية والثقافة والتاريخ الحي. الحجر يعوّض أمّا الهوية فلا». وأوضحت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أنّ موقف الراعي «يأتي في سياقه الطبيعي، وهو يدعو الى عودة كل إنسان الى أرضه ووطنه». وأشارت الى أنّ بكركي ترى «انّ المجتمع الدولي متخاذل عن حل أزمتي اللجوء الفلسطيني والنزوح السوري، ويترك لبنان يتخبّط فيهما، وهذا الأمر يدفع البطريركية الى رفع نبرة صوتها، والمطالبة بإنقاذ لبنان مما يعانيه. كذلك، إنقاذ عودة الفلسطيني والسوري الى أرضه، لأنّ هذا الامر هو حقه الانساني والوطني».

اللواء...الموازنة في المأزق.. والموظفون إلى الشارع... جمالي تعود نائباً بأكثرية ثلثي المقترعين.. والجلسة التشريعية تحاكي اجتماعات واشنطن...

طويت صفحة الانتخابات الفرعية في طرابلس، وأعيد انتخاب النائب المطعون بنيابتها بقرار المجلس الدستوري، نائباً عن المقعد الشاغر في المدينة، لتنصرف الأنظار مجدداً إلى متابعة كيفية الخروج من المأزق الاقتصادي، المتعلق بإنجاز «موازنة تقشف»، يجري تعتيم كبير، سواء على «الاجراءات الموجعة» المتعلقة بالتخفيضات على رواتب موظفي القطاع العام، بدءاً من سقوف وسطى وصولاً إلى السقوف العليا، فضلاً عن إجراءات تتعلق برواتب «كبار القوم» في السلطات العامة (رؤساء ونواب ووزراء) والموظفين الكبار في الهيئات والمؤسسات والرقابة المصرفية وحاكمية مصرف لبنان وغيرها.. أو نسب تخفيض العجز 1٪ أو 2.5٪، وارقام الموازنة.. معلومات «اللواء» ان ارباكاً ملحوظاً يحيط بالموقف المالي، بانتظار توجهات البنك الدولي، وصندوق النقد، ومرجعية «سيدر» فضلاً عن اجراء توافق سياسي، غير شعبوي يتعلق بنوعية الإجراءات وحجمها ومداها.. وفي السياق، عقد ليل أمس اجتماع مالي بين الرئيس سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل، الذي شارك باجتماع الرئيس نبيه برّي والنائب السابق وليد جنبلاط، الذي يستعد لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، وهو زار عين التينة بعد ظهر أمس، كاشفا ان البحث تناول الجهود التي تبذل «لوضع الخطى الأساسية لترشيد الانفاق أو خفض الانفاق، كخطوة أخيرة، قبل طمأنة اللبنانيين وعودة الأمور إلى السياق الطبيعي». وتناول اللقاء بين الرئيس الحريري ووزير المال ما يُمكن ان يطرح على جلسة مجلس الوزراء الخميس، لجهة إمكان تعيين نواب حاكم مصرف لبنان. واستبعد مصدر وزاري وضع مشروع الموازنة على جدول أعمال الجلسة الأسبوعية للحكومة.

جمالي نائباً

إنتخابياً، أعلن الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري قرابة العاشرة والنصف من مساء أمس، ان مرشحة التيار ومعها الائتلاف السياسي العريض الذي دعمها السيدة ديمة جمالي عادت نائبة في المجلس النيابي، بفوزها بأغلبية 20032 صوتاً من أصل 31982 مقترعاً في الانتخابات النيابية الفرعية التي جرت أمس في مدينة طرابلس، لملء المقعد السني الخامس الذي شغر نتيجة طعن المجلس الدستوري بمقعدها الذي نالته في انتخابات العام 2018، آملاً في المرة المقبلة من المجلس الدستوري قبول الطعون في مختلف المناطق اللبنانية وليس على فريق معين، ويقصد به تيّار «المستقبل». وأوضح ان هذه النتيجة، هي نتيجة فرز ما نسبته 97 في المائة من أقلام الاقتراع، وانه وجدت 1090 ورقة بيضاء فيما الغي 1432 صوتاً نتيجة أخطاء حصلت من قبل ناخبين. ولفت إلى فارق كبير في أصوات المقترعين، حيث نال أقرب المرشحين إلى جمالي وهو يحيى مولود 3262 صوتاً والنائب السابق مصباح الأحدب 3091 صوتاً، وشدّد على ان الشكر الأساسي يعود للرئيس سعد الحريري، ولسائر القوى السياسية التي دعمت مرشحة التيار الأزرق، واصفاً نتيجة هذا اليوم الانتخابي الطويل، بأنه «رد اعتبار لجمالي ولانتخابات عام 2018». وأوضح الحريري انه كان يتوقع تدني نسبة الإقبال على الاقتراع، وانه كان واضعاً في حسابه ان لا تتجاوز الـ10 في المائة، لكنها تخطت ذلك إلى 13.6 في المائة، بحسب تقديرات وزارة الداخلية، معتبراً هذه النسبة مقبولة «وكتر خير الله»، لكنه كشف بأننا كنا حذرين من احتمال ان نتعرض إلى «كمين انتخابي» بأن يعود الفريق الذي أعلن مقاطعة الانتخابات (تيّار النائب فيصل كرامي والاحباش) للمشاركة في الاقتراع في اللحظات الأخيرة لتأمين فوز أقرب المنافسين إلى جمالي، ولذلك قمنا «بشد العصب» حسب تعبير الحريري، لتفادي احتمال وجود هذا «الكمين»، أو «المفاجأة الانتخابية»، التي كان يعدها «حزب الله»، وفق تعبير الوزير السابق اشرف ريفي. وفي تقدير مصادر سياسية، ان مقاطعة فريق 8 آذار للانتخابات الفرعية، والتي جرت وفق النظام الأكثري وليس النسبي، والتي لم تكن مفهومة من قبل كثير من المتابعين، بأن الفائز لا ينافس الخاسرين، بحسب ما أعلن مرشّح الاحباش طه ناجي، مبرراً مقاطعة الانتخابات، خففت من الزخم السياسي للمعركة التي بدت وكأنها غير متكافئة بين مرشحة مدعومة من ائتلاف سياسي عريض ضم إلى «التيار الأزرق» تيّار العزم برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، وتيار الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، والوزير السابق محمد الصفدي في مقابل مجموعة مرشحين مستقلين لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحد، نظراً «لأن مرشحين اثنين لم يكونا معروفين، أو عملاً سراً لمصلحة ماكينة المستقبل ولا يدعم هؤلاء المرشحين أي تنظيم سياسي او تيار، سوى رغبتهم في التعبير عن رفضهم حالة الحرمان والغبن والبطالة التي تعاني منها طرابلس، ما جعلها افقر مدينة على شاطئ البحر المتوسط». وانعكس انعدام التكافؤ إلى جانب رفض الشارع الطرابلسي لاستمرار الحرمان اللاحق بالمدينة، وعدم تحقيق الوعود السياسية للاهتمام بمشاريعها، نوعاً من اللامبالاة من قبل الناخبين الذين انكفأوا عن النزول إلى صناديق الاقتراع، باستثناء المناصرين للمستقبل وللائتلاف السياسي الذي يدعمه، وزادت قناعتهم بالامتناع الشعور بأن النتيجة محسومة، وهي مجرّد تحصيل حاصل، ولكل هذه الأسباب لم تتجاوز نسبة الاقتراع الـ13 في المائة، وهي كانت بالمقارنة مع كثير من الانتخابات الفرعية (41 انتخاباً من الاستقلال) علامة فارقة، سيكون لها دلالاتها السياسية لدى معارضي «التيار الأزرق» الذين رأوا في ضآلة هذه النسبة خسارة للرئيس الحريري وليس انتصاراً، في حين اعتبرتها أوساط «المستقبل» بأنها كانت من ضمن التوقعات، ولم تشكّل مفاجأة له، لافتة النظر في هذا السياق، إلى ان أصواته في منطقة بعل محسن ذات الأغلبية الساحقة من المعارضين له كانت متقاربة وفي بعض الأقلام فاقت أصوات جمالي أصوات المرشح مولود.

الداخلية تتأخر بإعلان النتائج

إلى ذلك، وفيما شكر الرئيس ميقاتي الطرابلسيين الذين عبروا عن موقفهم بكل ديموقراطية، معلناً بأن غداً يوم آخر نثابر فيه على العمل لنهضة طرابلس، ألمح بيان لوزارة الداخلية، صدر قرابة العاشرة ليلاً إلى احتمال تأخير إعلان النتائج الرسمية، الذي كان مقدراً صدورها منتصف الليل، بسبب تأخر استلام صناديق الاقتراع، نتيجة ازدحام امام قصر العدل في طرابلس سببه تكليف قاض واحد بتسلم المغلفات، مشيرة إلى انها استلمت 283 صندوقاً من أصل 416. وجاء في البيان الذي أصدرته غرفة العمليات المركزية في الداخلية: «بعد أن جرت العملية الانتخابية طيلة اليوم الانتخابي، في مسارها الطبيعي، وبعد انتهاء رؤساء الأقلام من فرز صناديق الاقتراع، والانتقال إلى قصر العدل لتسليمها إلى لجان القيد المختصة، رافق عملية التسليم ازدحام، نتج عن تكليف قاض واحد، واستلام المغلفات التي تحوي نتائج الاقتراع، وبالتالي توزيعها على اللجان السبع المختصة، لفرزها، وتدوين النتائج، ورفعها إلى لجنة القيد العليا. على إثر ذلك، وبعد تواصل مع رئيس لجنة القيد العليا، من أجل تسريع تسلم المغلفات من رؤساء الأقلام، تم تكليف قاض ثان، بحيث بوشر عند الساعة العاشرة، باستقبال المغلفات وتخفيف الازدحام، حيث تم لغاية صدور هذا البيان، استلام 283 صندوقا من أصل 416». وكانت الوزيرة ريّا الحسن جالت، أمس، على بعض مراكز الاقتراع في طرابلس، وتفقدت سير العملية الانتخابية في المدينة، ثم انتقلت إلى سراي وعقدت اجتماعاً مع قادة الأجهزة الأمنية في الشمال، وأعلنت في مؤتمرها الصحفي في حضور محافظ الشمال رمزي نهرا عن ارتياحها لاجواء العملية الانتخابية، داعية الطرابلسيين إلى ان يمارسوا حقهم بديموقراطية ولو بورقة بيضاء، مشيرة إلى انها كانت تعلم بأن نسبة الاقتراع لن تكون مرتفعة لأسباب عدّة منها ان الانتخابات فرعية، ولا معركة سياسية وهنا غياب للتنافس ا لقوي. وعن عتب المرجعيات المسيحية لاجراء الانتخابات في أحد الشعانين، قالت الحسن انها كانت تأمل ان تكون الانتخابات في يوم لا يتزامن مع الشعانين، ولكن نحن مجبرون بحسب القانون ان تجرى الانتخابات خلال شهرين من صدور مرسوم الهيئات الناخبة ولا يمكننا ان نجريها قبل 14 نيسان لأن هناك فترة الرجوع عن الترشح ولا يُمكن ان تجري بعد 14 بسبب حلول عيد الفصح عند الطوائف المسيحية وبعد ذلك شهر رمضان».

الموازنة

سياسياً، وفيما يعقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً في القصر الجمهوري في بعبدا، قبل ظهر اليوم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والأعضاء الحكميين ومن يدعى إلى الحضور من قادة عسكريين وأمنيين وقضائيين، لاستعراض الأوضاع الأمنية، ينتظر ان يباشر الرئيس الحريري لقاءاته مع ممثلي القوى السياسية خلال الأسبوع الطالع من أجل تأمين أكبر غطاء سياسي ممكن للتخفيضات في مشروع موازنة العام 2019،لا سيما تلك التي يمكن ان تطال الرواتب وتعويضات التقاعد والتقديمات التي يحصل عليها الموظفون، علما ان هذا الامر غير محسوم حتى الان، وكل ما يُقال هو مجرد تسريبات او مطالب تقدم بها بعض الاطراف السياسية مثل رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ،الذي اكد في موقف له في صيدا ضرورة البحث بخفض الرواتب في القطاع العام وهو ما لم يوافقه عليه كثير من الاطراف السياسية. وذكرت مصادر بيت الوسط لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري باشر عملياً من مدة اتصالاته حول خفض ارقام الموازنة واتفق مع وزير المال علي حسن خليل على بعض الاجراءات التي ضمنها الخليل في مشروع الموازنة، لكن الامور لا زالت مطروحة للبحث ولا شيء محسوماً او نهائياً حتى الان، كما ان فريق عمل رئيس الحكومة الاقتصادي اجرى عدداً من اللقاءات مع بعض الاطراف للبحث في موضوع التخفيضات وسيواصل لقاءاته واتصالاته حول الموضوع. اضافت المصادر: ان التسريبات والشائعات كثيرة حول النقاط التي سيطالها الخفض، لكن الثابت الوحيد هو الاتفاق على خفض عجز الكهرباء البالغ ملياري دولار اما باقي التخفيضات فبحاجة لبحث حتى لو اقترح وزير المال بعضها في مشروع الموازنة، والأكيد ان كل الاقتراحات قابلة للبحث، والمبدأ الاساسي الذي يعتمده رئيس الحكومة هو ان التخفيضات يجب ان يتوافر حولها توافق سياسي كامل بين كل الاطراف لأن الموضوع دقيق وحساس ولا يعني طرفا سياسيا واحدا، ومن هنا فإن اراء القوى السياسية متنوعة والبحث جارٍ عن توافق على نقاط مشتركة بين كل القوى السياسية، ليتسنى بعد التوافق طرح الموضوع على مجلس الوزراء في اقرب فرصة هذا الاسبوع او الذي يليه، بحيث يفترض إقراراها في مجلس النواب قبل نهاية ايار.

وسجل في هذا السياق، زيارة جنبلاط للرئيس نبيه برّي مساء أمس، في عين التينة.

وأوضح جنبلاط بعد اللقاء ان الموضوع الأساسي في البحث كان حول كيفية الخروج من المأزق الاقتصادي، مشيراً إلى انه فهم من الوزير خليل، وبتوجيهات من الرئيس برّي، ان كل الجهد سيوضع من أجل تحقيق الموازنة، وفي نفس الوقت وضع الخطى الأساسية لترشيد الانفاق، أي خفض الانفاق»، معتبراً «ان هذه الفرصة قد تكون الأخيرة المطلوبة نحو طمأنة اللبنانيين ووضع الأمور في سياقها الطبيعي». وكان الوزير باسيل، قد أعلن في خلال الجولة له في منطقتي صيدا والزهراني، بأنه إذا لم نخفض التقديمات للموظفين لن يكون هناك رواتب. وقال انه يعرف ان هذا الكلام ليس شعبياً، لكن لديه الجرأة لأن يقوله، معتبرا بأن هذا دليلاً على ان الدولة تقاد بمصالحها الانتخابية، دولة تريد من سنة الرواتب، ثم تقوم بانقاصها بعد سنة، وهذه المزايدة على حساب النّاس لافلاس النّاس والبلد، ويجب ان نقول انتهبوا إذا لم نخفض فلن يعود هناك رواتب ولا اقتصاد ولا ليرة.. وعلى خط مالي آخر، أوضحت مصادر رسمية ان الاجتماع المالي الذي سيعقد في قصر بعبدا ولم يتحدد موعده بعد، لا علاقة مباشرة له بموضوع الموازنة والإجراءات التي ستتخذ حولها، بل هو اجتماع مالي دوري للاطلاع على الاوضاع المالية والنقدية وبحث الاجراءات الممكن اتخاذها لمعالجة اية مشكلة، كما يهدف الاجتماع الى الاطلاع على حصيلة لقاءات الوزير منصور بطيش والنائب إبراهيم كنعان في واشنطن مع مسؤولي الكونغرس والبنك الدولي وصندوق لنقد الدولي حول السياسات المالية والاقتصادية التي يتبعهاهؤلاء حيال الوضع في لبنان. وسيكون الوضع المالي والجلسة التشريعية للمجلس النيابي المقررة الاربعاء المقبل، موضوع بحث من ضمن مواضيع اخرى، في اجتماع «كتلة التنمية والتحرير» الذي طلب الرئيس بري تقديمه من يوم الاربعاء الى اليوم الاثنين، بسبب انعقاد الجلسة التشريعية الاربعاء.

إلى الشارع

وتحسباً للمخاطر المحدقة برواتب موظفي القطاع العام، من مدنيين وعسكريين، حذّرت هيئة التنسيق النقابية من «اي مس بقانون سلسلة الرتب والرواتب»، معلنة المشاركة في الاعتصام عند الساعة 11 من قبل ظهر اليوم في ساحة رياض الصلح. وفي السياق، تداول موقع «ليبانون ديبايت» تسجيلين، قال انهما لعميدين متقاعدين، يدعوان من خلالهما العسكريين المتقاعدين ضباطاً ورتباء وأفراد إلى قطع الطرقات ابتداءً من غد في كل لبنان، لا سيما قطع طريق شتورا - بيروت، عند التاسعة والنصف، على ان يصطحب كل مشارك إطاراً مطاطياً.

لبنان: ديما جمالي تستعيد مقعدها بانتخاباتِ «الصوت الخافت» في طرابلس

أسبوعٌ مالي - اقتصادي نجْمه الموازنة وخياراتها الصعبة لخفْض العجز

الكاتب:بيروت - «الراي» ... لن يحجب انشغالُ لبنان اليوم بـ«تفكيك» المعاني السياسية للانتخابات النيابية الفرعية التي جرتْ في طرابلس (عاصمة الشمال) أمس الاهتمامَ بالملفات المالية - الاقتصادية التي صارتْ عنوان المرحلة بعدما تحوّلت المديونية العالية «الخاصرة الرخوة» للوضع الداخلي الذي يسير، على المقلب السياسي، على «حبلٍ مشدود» تتقاذفه عواصف المنطقة. وتزدحمُ أجندةُ الأسبوع بمحطاتٍ بارزةٍ بينها اجتماعٌ مالي في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال عون سيتناول الوضع المالي والاقتصادي الدقيق ومسار معالجته الذي يتداخل مع مقتضيات الالتزام بالإصلاحات وفق ما تعهّد به لبنان للدول المانحة في مؤتمر «سيدر»، و«عبورُ» خطة الكهرباء التي أُقرّتْها الحكومة أخيراً في الجلسة التشريعية لمجلس النواب (بعد غد)، وصولاً الى جلسة مجلس الوزراء الخميس التي يجري رصْدُ اذا كان سيصار خلالها الى بتّ مشروع موازنة 2019 تمهيداً لإحالته على البرلمان وسط «لغم» كبير قد يعترضها بحال السير، من ضمن اقتراحات خفض العجز، بطرْحٍ بدأ يخرج الى العلن على لسان قادة سياسيين وهو خفْض رواتب الموظفين في القطاع العام لأنه «اذا لم نخفض لن يبقى معاش ولن يبقى اقتصاد ولن تبقى ليرة» كما قال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل. وعشية انطلاق هذا الأسبوع، اتجهتْ الأنظارُ إلى اليوم الانتخابي الطويل الذي شهدتْه طرابلس أمس لملء المقعد السني الذي شغر بقبول المجلس الدستوري الطعن في نيابة ديما جمالي (من كتلة الرئيس سعد الحريري) والذي تَقدّم به المرشّح عن «جمعية الأحباش» طه ناجي. وبين السابعة صباحاً، حين فُتحتْ صناديق الاقتراع (وُزّعت على 43 مركزاً) أمام نحو 247 ألف ناخب مسجّلين على لوائح الشطب، والسابعة مساء موعد قفْلها، كان العنوان الأبرز ليس تَرَقُّب هوية الفائز، بعدما تعاطتْ غالبية القوى والدوائر السياسية مع جمالي على أساس أنّ فوزها «مضمونٌ» في ضوء التحالف العريض الذي يدعمها (تيار المستقبل والرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي، والوزير السابق أشرف ريفي)، بل رصْد نسبة الاقتراع (كانت بلغت في الانتخابات العامة قبل نحو 11 شهراً 39 في المئة) التي تحوّل رفْعُها «معركةً» في ذاته. وفي حين نافَسَ جمالي في الانتخابات الفرعية التي جرتْ وفق نظامِ الاقتراع الأكثري كل من المرشّحِين النائب السابق مصباح الأحدب، نزار زكا (المعتقل في ايران)، طلال كباره، عمر السيد، حامد عمشه، محمود الصمدي، ويحيى مولود، بدا واضحاً أن نسبة الإقبال على التصويت تحوّلتْ «معياراً» سيرتّب إسقاطاتٍ سياسية، بعدما اعتبر «تيار المستقبل» وحلفاؤه أن هذا الاستحقاق هو لدعم موقع الحريري في رئاسة الحكومة كما في التسوية السياسية التي تحكم الوضع الداخلي. في المقابل سعى خصوم «المستقبل» وتحديداً السنّة المؤيّدين لـ«حزب الله»، الذين كانوا دعوا للمقاطعة، إلى «تجيير» أي تدنٍ فاضح بنسبة الإقبال لمصلحتهم بوصْفه «استفتاءً» على حجم تمثيلهم، وذلك بعدما انسحبوا من «المعركة» تحت عنوانٍ معلَن هو رفْض قرار المجلس الدستوري الذي أبطل نيابة جمالي من دون أن يعلن فوز طه ناجي، فيما اعتبرتْ أوساطٌ سياسيةٌ أن السبب الحقيقي كان تَلافي خسارةٍ من شأنها كشْف «وزْنهم» الفعلي الذي أتاح نظامُ الاقتراع النسبي وتقسيم الدوائر في الانتخابات العامة «تَمدُّدَه». ومنذ أولى ساعات النهار الانتخابي، بدا هدفُ «المستقبل» رفْع نسبة الاقتراع الى الرقم الذي كانت ماكينته تتوقّعه وهو يراوح بين 10 و12 في المئة أو أكثر بقليل، في ظل اقتناعٍ بصعوبة تحفيزٍ أكبر للكتلة الناخبة في محطةٍ هي أصلاً انتخابات فرعية كما أنها بدت «مسحوبة الأنياب السياسية» بفعل «عدم ثقل» خصوم مرشّحة «تيار المستقبل» الذي كان يرمي الى أمريْن في إدارته مسار هذا الاستحقاق: تفادي حصول مفاجآتٍ في ظل خشيةٍ عبّر عنها صراحة أمين عام التيار أحمد الحريري، في سياق حض الناخبين على الاقتراع، من تصويتٍ «تحت الطاولة» من سنّة 8 آذار في ربع الساعة الأخير لأحد المرشحين السبعة المنافسين لجمالي، وتلافي فوزٍ بطعْم الخسارة، سواء بفعل فارق الأصوات الضئيل (بين جمالي وأقرب المنافسين) أو انخفاض نسبة التصويت إلى ما دون المتوقَّع، وهو ما سيتم «تفسيره» سياسياً ولا سيما أنه يأتي من عاصمة الشمال التي تُعتبر أحد مرتكزات الزعامة السنية. وقد فُسّرت الجولة التي قام بها الحريري شخصياً الجمعة في طرابلس والمواقف «التحفيزية» التي أطلقها لقواعده الأهمّيةَ التي يعلّقها على «ردّ الاعتبار» انتخابياً بعدما كان خَرَجَ من استحقاق 2018 بـ«جِراحٍ» بفعل نظام الاقتراع النسبي الذي أتاح استيلاد مجموعة النواب المؤيّدين لـ«حزب الله» الذي اعتُبر أنه «اخترق» عبْرهم الساحة السنية ودخل الحديقة الخلفية لزعامة الحريري.

جمالي لم تصوّت وزكا أطلّ من معتقله بطهران

بيروت - «الراي» .. في موازاة الجانب السياسي للانتخابات النيابية الفرعية في طرابلس، فإنها انطبعتْ تنظيمياً بغياب أي إشكالاتٍ، وببعض المفارقات، بينها أن المرشحة ديما جمالي التي واكبت هذا الاستحقاق من قلب المدينة لم تُدْلِ بصوتها في عاصمة الشمال بسبب عدم نقل قيد نفوسها من الباشورة في بيروت، وأيضاً بإعلان وزيرة الداخلية ريا الحسن في معرض تأكيدها (من طرابلس) أهمية أن يمارس الناخبون حقّهم بالمشاركة في الانتخابات أنها اصطحبتْ والدها «الذي يبلغ من العمر 96 عاماً لممارسة حقه الانتخابي»، وكذلك بإعلان المرشح نزار زكا من معتقله في إيران وفي رسالة صوتية عبر تلفزيون «ال بي سي آي» «خطفني الحرس الثوري الايراني ودولتي لم تتحرك وأردت الترشح لتمثيل كل لبناني مظلوم، او مخطوف او حقه مهدور (...) وأنا أقبع تحت الأرض مع 50 شخصاً، وأرى الشمس ساعة في النهار»....

جنبلاط: كل الجهود لوضع الموازنة وخفض الإنفاق

بيروت: «الشرق الأوسط» ... أكد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أن كل الجهود ستوضع من أجل وضع الموازنة وخفض الإنفاق. وجاء تصريح جنبلاط بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة، برفقة الوزير السابق غازي العريضي، وفي حضور وزير المالية علي حسن خليل. وقال جنبلاط: «وضعني بري بأجواء جولته التاريخية في العراق ونتمنى لهذا البلد الوفاق، والجهد الذي بذله بري في هذا المجال كان ممتازاً». وأضاف: «كل الجهود ستوضع من أجل وضع الموازنة وخفض الإنفاق وهذه الفرصة قد تكون الأخيرة من أجل الانطلاق نحو طمأنة اللبنانيين ووضع الأمور في سياقها الطبيعي».

استياء نيابي من العجز عن توظيف خريجين جدد في الوظائف الرسمية

الشرق الاوسط...بيروت: وجدي العريضي... تتوسّع تحذيرات رؤساء أحزاب وقيادات لها دورها وحضورها التاريخي في لبنان من مخاطر ما قد تصل إليه الأوضاع الاقتصادية والمالية من إفلاس في ظل الأزمات الخانقة التي تصيب الاقتصاد اللبناني. ويقول أحد النواب من كتلة نيابية وازنة لـ«الشرق الأوسط» إنه في هذه الأجواء «لا يمكننا توظيف أي خريج جامعة وفي أي موقع وهذا لم يسبق أن حصل في تاريخ لبنان، حيث البطالة مستشرية والهجرة عادت إلى سابق عهدها، ما يذكر بحقبة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وصولاً إلى أن هناك ضغوطاً هائلة من الدول المانحة من (سيدر) إلى بروكسل، مبدين استياءهم لعدم حصول أي إصلاحات بنيوية من قبل الحكومة حتى الآن»، لافتاً إلى أن مردّ التأخر في إنجاز الإصلاحات «يعود إلى الخلافات السياسية الحادة والأوضاع الإقليمية المحيطة بلبنان، التي لها ارتدادات سلبية على ساحته الداخلية». ويحمّل رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب السابق دوري شمعون في حديث لـ«الشرق الأوسط» العهد جزءاً من المسؤولية والجزء الآخر للحكومة، قائلاً إن هذه الأوضاع المزرية «باتت تشكّل عامل خوف عند المواطن اللبناني في ظل غياب فرص العمل والبطالة وعدم توفر السيولة نتيجة هذه الأزمات المعيشية والحياتية». ولكن شمعون يستطرد متابعاً: «لا أخاف على لبنان من الإفلاس فوضعه المصرفي متماسك وهو غير اليونان وبعض الدول الأخرى، وعلى هذا الأساس أطمئن الجميع بأن لبنان يعاني من أزمات وهذا ما نقر به، ولكن لن يذهب باتجاه الإفلاس». وعن مسألة النازحين يؤكد شمعون أن «النظام السوري وعلى رأسه بشار الأسد لا يريد عودتهم إلى سوريا، لا سيما أن الأزمة لم تنتهِ بعدُ، وتحديداً عسكرياً، ولا بد من تغيير هذا النظام، وربما ذلك أمر يجب أن يحصل في وقت ليس ببعيد»، كاشفاً أن عدم عودة النازحين إلى سوريا «في جزء منها هي مسألة طائفية، وهذه هي الأسباب الحقيقية، إذ إن هناك منعاً لعودة السني إلى سوريا، ونقطة على السطر، وهذه معلومات ووقائع لا يجب تجاهلها وفق المعطيات التي نملكها، فمع تقديرنا واحترامنا للشيعي وللعلوي، ولا أتحدث هنا بشكل طائفي أو مذهبي، إنما مَن يُسمَح له بالعودة هو الشيعي والعلوي». وإزاء ما يُطرح من استقالة الحكومة ربطاً بالخلافات حول النازحين والتطبيع مع سوريا إلى ملفات أخرى، لا يرى شمعون أن في هذه المسألة عجباً أو مفاجأة «لأننا أمام حكومة غير منسجمة، وهي تتألّف من كل وادي عصا، دون أن نغفل ما تعانيه من سطوة من النظام السوري وإيران عبر (حزب الله)، ممّا يضع رئيسها سعد الحريري أمام حائط مسدود، وبالتالي هو مكبّل أمام هذه السطوة والسياسات المؤثرة عليها وعلى قراراتها ودورها ونهجها». وقال شمعون: «ما نشهده بوضوح من خلال العهد ووزير الخارجية عبر دفاعهم المستميت عن النظام السوري وإيران أن سياستها الخارجية تصب باتجاه هذا المحور». وعن العقوبات الأميركية ومن المجتمع الدولي على «حزب الله» وإيران، يقول شمعون إن «حزب الله» وفي الآونة الأخير اعتقد البعض أنه يعود إلى ما يُسمى بـ«اللبننة» وهو الذي يقاتل في سوريا ولديه تحالف عقائدي مع إيران، حيث قراره ودوره يصبّ في طهران، إنما أرى بعد هذه العقوبات أنه «يساير على المستوى اللبناني الداخلي في ظل هذه العقوبات المالية والإجراءات المتخَذَة من واشنطن والمجتمع الدولي بحقه وبحق إيران». وأضاف: «أرى أن الدور الإيراني لم يعد كما السابق بل بات صعباً، وذلك يُستدل عليه بوضوح في لبنان من خلال عصر النفقات الذي تقدم عليه طهران تجاه (حزب الله) وأعوانه، وبناء عليه فإيران ستعيد حساباتها على الساحة اللبنانية، وهذا ما سينسحب على (حزب الله) الذي يتلقى كل الدعم العسكري والمالي من طهران». وغاب شمعون عن قداس «التوبة والمغفرة» الذي أُقيم في بلدته دير القمر من قبل «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وحضره النائب السابق وليد جنبلاط. وحول غيابه، يقول شمعون: «إن المصالحة الحقيقية وما سمي بمصالحة الجبل التاريخية إنما أُنجزت في عام 2001 بحضور البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، والنائب السابق وليد جنبلاط، وقيادات مسيحية سياسية وروحية ووطنية، لذا يسأل: لماذا هذا القُدّاس في دير القمر؟ هل لنبش القبور ونكء الجراح؟». ويعتبر شمعون القداس «محطة سياسية شعبوية من قبل التيار الوطني الحر تمس مشاعر الناس وأهالي الشهداء ولهذا السبب لم أشارك فيه احتراماً لأهالي الشهداء». وعن مقاطعته لزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، يقول شمعون: «لقد التقيته يوم كنتُ نائباً خلال الاستشارات النيابية، والآن ليس هناك من شيء يدفعني لزيارته». ويشير إلى أنه يتابع «النشاط الرئاسي عبر الإعلام».

طرابلس: حماوة سياسية تقابل برودة الناخبين.. عون يشدد على ضرورة توفير الأجواء المناسبة لإنجاز الاستحقاق بهدوء

بيروت: «الشرق الأوسط» .. لم تنسحب البرودة التي تعامل بها الناخبون في طرابلس مع الانتخابات الفرعية أمس الأحد، على السياسيين الذين استنفروا لحشد أكبر قدر من المقترعين ورفع نسبة الاقتراع، على الرغم من أن تيار المستقبل، ومنذ الصباح، لم يتوقع أن تتجاوز نسبة الاقتراع الـ12 في المائة. وتابع الرئيس اللبناني ميشال عون أمس، سير العملية الانتخابية في طرابلس، وتلقى سلسلة تقارير من الأجهزة الأمنية المعنية حول نسبة الإقبال على الاقتراع، إضافة إلى الأوضاع الأمنية التي ترافق الانتخابات. وشدد رئيس الجمهورية على «ضرورة توفير الأجواء المناسبة لإنجاز العملية الانتخابية بهدوء، وتوفير كل التسهيلات أمام المواطنين لممارسة حقهم الديمقراطي». ولم تظهر حماسة لدى الناخبين للإدلاء بأصواتهم، رغم الدعوات السياسية لذلك، فقد دعا الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري جميع الطرابلسيين للإدلاء بأصواتهم. وأكّد أنّ التيار منتشر في كل لبنان ومدينة طرابلس ساندت قضية الشهيد رفيق الحريري وكانت أساسية في 14 آذار. وإثر انتشار إشاعة تفيد بأن «المستقبل يجبر الناس على النزول إلى صناديق الاقتراع»، نفى التيار، جملة وتفصيلاً، ما بثته محطة الـ«otv» عن إشكالات حصلت في الزاهرية والقبة بسبب ما زعمته عن قيام محازبي المستقبل بإجبار الناس للنزول وانتخاب ديما جمالي. وأهاب التيار بالمحطة عدم الانجرار وراء الإشاعات والأخبار المفبركة التي تستهدف تيار المستقبل، والتزام حدود المهنية والموضوعية في تغطيتها للانتخابات، بحسب ما جاء في البيان. وأدلى المسؤولون في طرابلس أمس بأصواتهم، حيث اقترع مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار في مركز «ثانوية مواهب أسطى الرسمية» بطرابلس، وقال: «كعادتها طرابلس مدينة هادئة تتعامل مع الأحداث بهدوء بالغ وبروح ديمقراطية مع الاحترام لسائر الأطراف، اليوم هو يوم وطني والمدينة تعبر عن رأيها وعن طموحاتها عبر انتخابها لهذا المقعد السني في طرابلس». وأضاف: «طرابلس تتعامل مع الحدث بروح إيجابية وديمقراطية ويشعر الجميع أن عليهم واجبا ينبغي أن يقوموا به، في مقدار أن الانتخابات واجب على كل فرد ليعبر بفكره وثقافته باختيار الأنسب، وصحيح أن الانتخاب هو للمشروع أكثر منه للأشخاص، هو مشروع الدولة والعودة إلى المؤسسات والحرص على الطائف، هو المشروع الأساسي الذي يلتقي فيه اللبنانيون في العملية الانتخابية. أتمنى للجميع التوفيق وأسال الله تعالى أن يعم الهدوء والاستقرار طرابلس وسائر المناطق». بدوره، قال النائب سمير الجسر بعد اقتراعه: «لا يوجد انتخابات وقيادة تيار المستقبل غابت عنها لا في الانتخابات الفرعية أو الأساسية، ومن الطبيعي أن يقف التيار اليوم بكل عناصره إلى جانب ناخبيهم وإلى جانب الماكينات الانتخابية». وشدد على أن «النتيجة اليوم محسومة لصالح مرشحتنا». وقال النائب نقولا نحاس بعد اقتراعه: «أي انتخابات إنما هي محطة أساسية على الناس أن تشارك فيها، فالحياة الديمقراطية لا تستقيم إلا بالمشاركة». وأكد «وحدة الكلمة، فبالإجماع والمشاركة السياسية يمكننا أن نفعل قدرات هذه المدينة ونوفر لها حاجاتها التي تنتظرها». وقال: «باتفاق أهل المدينة لن يكون هناك من عذر يحول دون تنفيذ ما هو مطلوب». ورأت وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت خير الله الصفدي أنّ «الانتخابات فرصة للمواطن كي يعبّر عن رأيه ويقول من يريد أن يمثّله في المجلس النيابي، وعلى الجميع أن يعمل إلى جانب رئيس الحكومة سعد الحريري للنهوض بطرابلس». وأشارت الصفدي عقب الإدلاء بصوتها في الانتخابات الفرعية في طرابلس، إلى أنّ «الحريري تحدّث عن حصة طرابلس من سيدر»، معتبرة أنه «لا يمكن تحميل مسؤولية مشاكل مدينة عمرها سنوات إلى شخص واحد». وقالت الصفدي إن «كلّ دعم نعطيه للحريري في الحكومة يساعد في الإنماء». في المقابل، أعلن النائب فيصل كرامي أنّه قرر مقاطعة الانتخابات اعتراضا على قرار المجلس الدستوري. واعتبر أنّ غياب الخطاب السياسي وهيمنة الخطاب التحريضي والوعود الفارغة هي من الأسباب التي دفعت الطرابلسيين إلى عدم الاقتراع، مؤكداً أنّه لا يعترف بهذه الانتخابات. وقال إن «ما يهمنا اليوم هو الإنماء في مدينة طرابلس والتعيينات».

الراعي يرفض تحويل القدس عاصمة لإسرائيل

بيروت: «الشرق الأوسط».. أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس، أنه «عندما ننادي النازحين واللاجئين للعودة إلى أرضهم، رغم عدم تشجيعهم من قبل الأسرة الدولية لأغراض سياسية، فإنما لكيلا يكونوا مع وطنهم ضحية حربين: الأولى هي حرب الأسلحة التي دمرت الحجر، والثانية حرب السياسة وعدم العودة التي تدمر الهوية والثقافة والتاريخ الحي»، مشدداً على أن «الحجر يعوّض، أما الهوية فلا». وقال الراعي في قداس «أحد الشعانين» أمس: «نلتمس السلام لبلداننا المشرقية التي تعاني من الحروب والانقسامات، والنزوح والتهجير والهجرة، والأزمات السياسية والضيقات الاقتصادية والمعيشية». وأضاف: «إننا نلتمس هذا السلام للعراق وسوريا، مع عودة جميع النازحين والمهجرين إلى وطنهم، ليواصلوا كتابة تاريخهم على أرضه، ويحافظوا على ثقافتهم وحضارتهم، حتى لا يكونوا عالة وعبئاً على البلدان التي استقبلتهم، وفي مقدمها لبنان، الرازح تحت عبء ثقيل يتهدد حياة شعبه وكيانه وسقوط اقتصاده وتعطيل إنمائه». وأضاف: «نلتمس هذا السلام للأرض المقدسة، ولا سيما مدينة القدس»، رافضاً «تحويلها إلى وطن لليهود، وانتزاع هوية القدس المنفتحة على الديانات التوحيدية الثلاث، وجعلها عاصمة لإسرائيل اليهودية». وقال: «لا يمكن قبول إلغاء الحضور المسيحي وتراثه الأساسي، ودوره البناء ثقافياً واجتماعياً ووطنياً، وتجاوز ما للمسلمين من أماكن عبادة وحضور ودور». وأكد أنه «من أجل إحلال السلام لا يمكن القبول بحرمان الفلسطينيين من دولة خاصة بهم، ومن عودة اللاجئين إلى أراضيهم الأساسية».

العسكر في السياسة: انكفاء الجيش وقوى الأمن

الاخبار..هيام القصيفي... وجود رئيس التيار الوطني الحر كمرشح لرئاسة الجمهورية يسحب اسم قائد الجيش من التداول

منذ سنوات، لم يشهد لبنان انحسار التدخل العسكري المباشر في الحياة السياسية كما يحصل اليوم. فانكسار حدة الانقسام السياسي، وغياب الفراغ الذي ملأته الاجهزة باتصالاتها مع مختلف القوى، وانقضاء عهد الشغور الرئاسي، كلها عوامل اعادت الأجهزة «إلى الثكنات». الاتثنماء الوحيد هو للأمن العام الذي يمنحه النص القانوني والعرف دوراً سياسياً إلى جانب رئيس الجمهورية

لم تعد المؤسسات العسكرية منخرطة في العمل السياسي، كما كانت حالها سابقاً، وإن بتفاوت. تغيرت المرحلة التي كانت الأجهزة الأمنية تؤدي فيها أدواراً سياسية وأمنية وعسكرية، لم تكن مرسومة لها، إنما فرضتها الأحداث الأمنية والتطورات السياسية والفراغات الرئاسية المتتالية. وتداخل الأمن والسياسة ليس أمراً حديث العهد في لبنان، ففي منطقة تتحكم في عدد من دولها الأنظمة العسكرية، كانت السمة البارزة للبنان في المبدأ أنه لا يفضل حكم العسكر، ويؤيد فصل العسكريتاريا عن السلطة السياسية. مع ذلك، لم ينج من أن تقع هذه السلطة في فخ الأمن والعسكر، إما من خلال حقبات أمنية بامتياز، كما حصل في عهد الشهابية وما بعد الحرب أيضاً، أو من خلال تولي قادة عسكريين رئاسة الجمهورية، قبل الطائف وبعده، من اللواء فؤاد شهاب الى الرئيسين إميل لحود وميشال سليمان المنتقلين مباشرة من وزارة الدفاع الى القصر الجمهوري، وميشال عون في تجربة مغايرة، بعدما سكن القصر للمرة الأولى بلباسه العسكري وسكنه مرة ثانية ببدلة مدنية. قد تكون إحدى أهم المفارقات ألا يصل قادة عسكريون الى رئاسة مجلس النواب أو الحكومة (مع تسجيل خرق يتيم للعميد المتقاعد نور الدين الرفاعي بتوليه حكومة لشهرين في عهد الرئيس سليمان فرنجية) هذا إذا استثنينا رئاستَي فؤاد شهاب وميشال عون - المارونيين - للحكومة الانتقالية. لكن ذلك لم يمنع تداخل السلطة العسكرية بالسياسة في كل مستويات السلطة القائمة، سواء كان المعنيون في السلطة أو كانوا متقاعدين. يحلو للمتقاعدين العسكريين، الى أي سلك انتموا، في الجيش أو قوى الأمن أو الأمن العام أو أمن الدولة وغيرها، أن يختاروا الحياة السياسية، التي يتعايشون معها ومع أركانها خلال خدمتهم: بعضهم يرغب في أن يكون سفيراً، وبعضهم الآخر وزيراً ونائباً، وآخرون يلجأون الى الأحزاب أو تجمعات وروابط سياسية، كما يحصل في الرابطة المارونية مثلاً، كي يظلوا في الشأن العام، ومن خلالها تأمين تقاطع مع الحياة السياسية. عرفاً، كان الأمن العام الجهاز السياسي لرئيس الجمهورية، كما كان الجيش الأداة السياسية والعسكرية لرئيس الجمهورية أيضاً. متغيرات كثيرة لحقت بعد التسعينيات، وصولاً الى اليوم، مع إعادة رسم خريطة جديدة للأجهزة الأمنية، من خلال توزع طائفي لقادتها، ماروني لقيادة الجيش وشيعي للأمن العام وسني للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. كما لحظت أيضاً تغيراً لأدوارها التي تكرست أكثر فأكثر بعد عام 2005.

أظهر ريفي والحسن قوى الأمن الداخلي فريقا سياسياً الى جانب قوى 14 آذار

بين اللواء أشرف ريفي على رأس قوى الأمن الداخلي، ومن ثم اللواءين إبراهيم بصبوص وعماد عثمان، والعمادين ميشال سليمان وجان قهوجي في قيادة الجيش، والراحل اللواء وفيق جزيني، ومن ثم اللواء عباس إبراهيم على رأس جهاز الأمن العام، حصل تبدل كبير في دور الأجهزة الأمنية. تبدل لم يطل الوجه الأمني فحسب، بل الوجهة السياسية، وخصوصاً في الفترات التي كانت تحتدّ فيها الخلافات السياسية وتنقسم البلاد بين معسكرين، فضلاً عن الفراغ الرئاسي، ومتطلبات المرحلة التي كانت تفترض أدواراً سياسية لرجال الأمن. لم تكن قوى الأمن الداخلي بعد عام 2005، في عهد ريفي، مجرد جهاز تابع لرئاسة الحكومة، سياسياً، اكثر مما هو تابع قانوناً لوزارة الداخلية. فالدور الذي قام به ريفي في تلك المرحلة وما بعدها كان دوراً سياسياً بامتياز. لأن ريفي فرض إيقاعاً مختلفاً - ومعه اللواء وسام الحسن - في إبراز دور قوى الأمن كطرف سياسي الى جانب قوى 14 آذار. كان ريفي واضحاً في التعبير عن التزامه السياسي لبنانياً ورأيه في ما يخص سوريا وحزب الله وقوى 8 آذار. لكن ريفي أيضاً قام بدور الوسيط، مع حزب الله، حين كانت الجسور مقطوعة بين الحزب والحريري وقوى 14 آذار. الوسيط بمعنى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لحلحلة العقد ونقل الرسائل وإبقاء السقف الأمني مضبوطاً حيث كانت تدعو الحاجة، وكانت المرات التي يتم التواصل فيها بين الطرفين لا تعدّ، في مرحلة الأزمات الأساسية. قد يكون ريفي والحسن ساهما في تأطير قوى الأمن الى جانب المستقبل والرئيس فؤاد السنيورة والحريري، في شكل أوضح مما قام به أي جهاز أمني آخر مع طرف سياسي. وقد يكون هذا الانحياز الواضح ساهم في الإضاءة اليوم على تراجع دور قوى الأمن في السياسة. لا شك أن اختيار المدير العام لقوى الأمن الداخلي ورئيس فرع المعلومات الحاليين، اختيار سياسي أيضاً لمصلحة الحريري الذي لا يفوّت فرصة لتأكيد انسجامه مع المؤسسة وتأمين ما تراه مناسباً لها من حاجات. لكن دور المؤسسة في السياسة تراجع لأسباب موضوعية. فالمرحلة السياسية مختلفة تماماً، لجهة انتظام عمل المؤسسات بالحد الأدنى، والأهم انعدام الحاجة الى الدور السياسي المعتاد لقوى الأمن. فالحوار اليوم بات مفتوحاً بين القوى السياسية المعنية، ولم تعد هناك ضرورة الى قناة أمنية لرسائل بين حزب الله والحريري بعدما تحولت لقاءاتهما الى مباشرة وعلنية، وانتفت الحاجة الى إطار أمني يظلّل قوى 14 آذار التي لم تعد موجودة أصلاً. لا يعني ذلك أن اصطفاف قوى الأمن السياسي تبدّل، لكنه أصبح أكثر واقعية، انسجاماً مع تبدل معطيات الفريق الذي يؤيده. إضافة طبعاً الى أن طابع المرحلة تبدّل جذرياً، كما تبدلت طبائع الفريقين الأمني السابق والحالي وأدائهما وطريقة عملهما. لم يعبر الجيش، حديثاً، عن اصطفاف علني كما كانت عليه حال قوى الأمن، في مرحلة حساسة، لكن الجيش عرف أيضاً محطات أساسية جعلته في صلب المشهد السياسي. تتسم مرحلة العماد ميشال سليمان - العميد جورج خوري بأنها من المحطات السياسية التي شهدت فيها تداخل الأمن بالسياسة. تعيين خوري في مرحلة ما بعد ريمون عازار، حمل الى مديرية المخابرات دوراً سياسياً لأن المديرية في تلك المرحلة كانت شاهداً على أزمات كثيرة، حرب نهر البارد ، و7 أيار، وكثير من الأحداث التي حوّلت المديرية إلى مركز أمني وسياسي على السواء، ولا سيما أن خوري المعروف بعلاقاته الجيدة مع بكركي وقوى 14 آذار، ولم تكن تعارضه قوى 8 آذار، تمكن من إدارة أزمات سياسية وأمنية على السواء. ولا شك أن دور المديرية في تلك المرحلة تقدّم على دور قيادة الجيش. مع انتقال سليمان الى رئاسة الجمهورية، وحلول العماد جان قهوجي مكانه، شهد الجيش مرحلتين، الأولى خلال عهد سليمان، والثانية خلال الفراغ الرئاسي، إضافة الى الأحداث الأمنية المتعاقبة، وأبرزها عرسال وعبرا. لكن في المرحلتين، تداخل وضع الجيش الأمني مع السياسي، ولا سيما مع طرح اسم قهوجي كمرشح للرئاسة. وضاعفت الأحداث الأمنية التي أرخت بثقلها وخطورتها على الاصطفاف السياسي آنذاك، من حجم دور الجيش السياسي، وتقاطعه مع رئاسة الحكومة في ظل أزمات حادة. فالمعارك الأمنية تحوّلت إلى مادة سياسية في ظل التجاذب السياسي الحاد الذي كان قائماً، وساهم الفراغ الرئاسي في تحول الجيش الى مركز استقطاب سياسي أيضاً، الى حد كبير على قدم المساواة مع القوى السياسية. مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وتعيين العماد جوزف عون قائداً للجيش، فرض رئيس الجمهورية إيقاعه على الجيش، فلم يعد في مقدمة الحدث السياسي، وكأن الجيش انسحب الى الثكنات ولملم نفسه داخلها. لولا معركة الجرود التي انحسر الكلام عنها سريعاً، لكان الكلام عن تزاوج الجيش بالسياسة معدوماً. في السياسة، يشكل انكفاء موقع الجيش في المعادلة السياسية معادلة صحيحة ومطلوبة من قوى سياسية، لأنه مع وجود رئيس للجمهورية ومجلس وزراء ومندرجات سياسية طبيعية في السلطة الحالية، لا يمكن أن يكون الجيش متقدماً إلا وفق دوره الأمني فحسب، لأنه يخضع للسلطة السياسية القائمة والمتكاملة بكامل رموزها. فكيف الحال إذا كان المشهد السياسي يقدم أيضاً مرشحين للرئاسة من الآن من داخل التركيبة الحالية، كرئيس التيار الوطني الحر، ما يسحب اسم قائد الجيش من التداول، وتالياً يسحب الجيش من أن يكون في مقدمة المشهد السياسي.

في عهد جان قهوجي ــ جورج خوري، تقدّم دور مديرية المخابرات على دور قيادة الجيش

وبقدر ما يكون طبيعياً انسحاب الجيش من واجهة الحدث، في ظل رئاسة عون، يبدو أمراً لافتاً ألا يكون الجيش ومديرية المخابرات الذراع السياسية لرئيس الجمهورية، رغم العلاقة الجيدة التي تجمع الرئيس بالطرفين، وهو من اختار المسؤولين عنهما. لأن الواضح أن المديرية العامة للأمن العام هي المتقدمة أكثر، بعدما تصاعد دورها وتحولت بعد سنوات الانكفاء الى أن تكون في واجهة المشهد السياسي - الأمني، وهو الكلام الأكثر تداولاً في الوسط السياسي منذ بداية عهد عون. صحيح أن دور الأمن السياسي من اختصاص الأمن العام، لكن المديرية بعد عهد اللواء جميل السيد والضجة حولها، ومن ثم تعيين اللواء الراحل وفيق جزيني، رغم موقفه السياسي المعروف، شهدت فترة تهدئة وإن شابتها توترات مع وزارة الداخلية. لكن إجمالاً ظلت المديرية على انكفائها. تعيين اللواء عباس إبراهيم أعاد الى المديرية دورها السياسي، بعيداً عن العراضات الأمنية. ولكن مَن المسؤول عن دور المديرية المتقدم: هل هو موقع إبراهيم الآتي من الجيش والمخابرات الى رأس المديرية، أم الرغبة في تعويم الجهاز الأمني، أم أنه تطبيق النص والعمل بما يمليه من أن دور المديرية هو الأمن السياسي كما حصل في كل العهود السابقة أكان على رأس الجهاز أمني أم مدني؟ يبدو دور إبراهيم متعدد الوجوه بعدما تمكن من كسب ثقة رئيس الجمهورية قبل أن يصبح رئيساً، ودخل تدريجاً الى العمل على ملفات «مسيحية الطابع»، ومن ثم ملفات أكثر حساسية وعلى مستوى الوساطات الإقليمية والمحلية. لم يخل هذا المسار من عراقيل وعثرات، لكن بات واضحاً أن عون يقدم الأمن العام الذي تداخل دوره الأمني بالسياسي، في ملفات النازحين ومبادرات حكومية ووساطات داخلية متعددة، على دور الجيش ومخابراته، فيعطي الأول دوراً سياسياً ويعطي الثاني دوراً أمنياً وعسكرياً. صحيح أن لا فصل بين الشخص والموقع، لكن ترجيح كفة الميزان لمصلحة الأمن العام ولا سيما الى جانب رئيس الجمهورية، يجعل انكفاء الأجهزة الأخرى فاقعاً أكثر، وهو مشهد لم نألفه منذ سنوات.

حرب الحكومة على القطاع العام.. إعادة النظر في معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة وخفض التقديمات

المشهد السياسي.. الأخبار ... يبدو أن جزءاً لا بأس به من القوى السياسية الممثلة في مجلس الوزراء اتخذت قراراً بخوض معركة ضد موظفي القطاع العام، وخاصة العسكريين والامنيين، من باب تحمليهم كلفة خفض عجز الموازنة. وهذه المرة، لا يجري تقديم ذلك تحت عنوان المس بالرواتب والأجور، بل بضرورة خفض كل التقديمات الإضافية: من تعويضات نهاية الخدمة، إلى الراتب التقاعدي، إلى المنح التعليمية، وكافة «البدلات» التي يحصل عليها الموظفون

التوافق السياسي على موازنة تقشفية باتَ أمراً محسوماً. النقاش ما زال يدور حول حجم التخفيض والبنود التي سيطالها. ويتّضّح أن هناك ضغوطاً من قبِل قوى رئيسية في الحكومة، كرئيسها سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، للمس برواتب الموظفين وأجورهم. الحريري كان واضحاً منذ البداية: يبشّر بإجراءات مؤلمة، رافضاً (في ختام جلسات الثقة على سبيل المثال) تحميل المصارف جزءاً من كلفة الخروج من الأزمة. اما باسيل، فتدرجت مواقفه صعداً ونزولاً. سبق أن امتدح خفض أجور موظفي القطاع العام أثناء زيارته صربيا (عندما كان برفقته رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، متزّعم حزب «كارهي الدولة»). وفي احتفال للتيار يوم 14 آذار الماضي، تحدّث عن حجم القطاع العام وكلفته، وحجم الدين العام وكلفته. عبّر عن تأييده لخفض حجم القطاع العام وكلفته، كما عن ضرورة أن تتحمل المصارف جزءا من مسؤولية التصحيح وخفض العجز. لكنه أول من أمس، أسقط المصارف، ليحصر أمر خفض نفقات الدولة برواتب الموظفين. قال مهدّدا: «إذا لم يحصل التخفيض المؤقت فلن يبقى معاش لأحد». تجاهل أن في مقدور الدولة اتخاذ إجراءات لخفض الانفاق، بدل تهديد الموظفين برواتبهم.

أسقط باسيل كلامه السابق عن وجوب مشاركة المصارف وكبار المودعين في كلفة خفض العجز

خفض الفائدة على الدين العامة بنقطة مئوية واحدة (1 في المئة) يسمح بخفض العجز بنسبة 900 مليون دولار (على ذمة وزير الاقتصاد منصور بطيش). لكن، بدلاً من ذلك، لجأت الدولة، بشخص وزير ماليتها علي حسن خليل، وحاكم مصرفها المركزي رياض سلامة، وبمباركة الرؤساء الثلاثة، إلى الاتفاق مع المصارف على رفع الفائدة على سندات الخزينة إلى نحو 10.5 في المئة في كانون الأول الماضي. المبشّرون بالتقشف وخفض النفقات رفعوا في ذلك الاتفاق حجم النفقات التي ستدفعها الحكومة، من اموال الناس، إلى المصارف وكبار المودعين. لكن باسيل أكمل كمبشّر بالزهد: «أقول للناس إنه لا يجوز النظر فقط الى جيوبهم، فهذا الأمر يجب أن يكون جزءاً ضئيلا مما يجب تخفيضه في الدولة واذا كان يجب البدء بالوزراء والنواب فليكن». و«خبرية» رواتب النواب والوزراء والرؤساء تبدو رشوة سخيفة للناس، في ظل ارتفاع موجة من الشعبوية تطالب بخفض تلك الرواتب، رغم أن تأثيرها على أرقام الموازنة العامة يكاد يكون لا يُذكر. فأصل «فساد» الموازنة وعجزها هو كلفة الدين العام (أكثر من 32 في المئة من النفقات) والتهرب الضريبي، والنظام الضريبي غير العادل وغير الفعال (راجع ملحق «رأس المال»، عدد اليوم).

كلام باسيل ليس من بنات أفكاره وحده. فهو يعكس نقاشات تخوضها القوى السياسية، حول عدد من الإجراءات التي ستتخذها الحكومة ومؤسساتها. يجري التسويق لذلك على قاعدة أن الإجراءات لن تمس الرواتب والأجور، ولا سلسلة الرتب الرواتب بطبيعة الحال، لكن مصادر وزارية تؤكد التوجه نحو «تدابير قاسية ستمسّ كل التقديمات الإضافية، من منح مدرسية ومحروقات، وتعويضات نهاية الخدمة ومعاشات التقاعد»، كما «إلغاء التدبير رقم 3 في المؤسسات الأمنية، وهو امر بات محسوماً».

وفي هذا الإطار، عقد ليلَ أمس اجتماع في وادي أبو جميل ضمّ كلاً من الحريري والوزراء علي حسن خليل وباسيل، والنائب جورج عدوان ومعاون الأمين العام للسيد حسن نصرلله الحاج حسين الخليل، للتداول في الموازنة والإجراءات التي يُحكى عنها وتأمين غطاء سياسي لما وصف بالقرارات الموجعة. لا أحد يعطي جواباً واضح حول ما يمكن أن يحصل. وزير المال يرفض الرد على باسيل، مشيراً إلى أنه أعدّ «مقترحاً بإجراءات متكاملة سيتم البحث بها».

تشجيع الضباط والرتباء على الحصول على تعويضاتهم على شكل سندات خزينة

وفيما كان لافتاً دعوة المجلس الأعلى للدفاع للإنعقاد اليوم، علماً أن لا طارئ أمنياً يستدعي اجتماعه. فهل الموضوع يتعلق بملف ترسيم الحدود البرية والبحرية في النقاط المتنازع عليها بين لبنان والعدو الإسرائيلي، أم إن هناك قضايا أخرى كالنزاع بين بعض الامن وبعض القضاء على خلفية ملف الفساد في «العدلية»؟ ثمة من يقول إن الاجتماع يمكن أن يكون مرتبطاً بما يحكى عن سلسلة الرتب والرواتب وعن قرارات صعبة ستطال موظفي القطاع العام، وخاصة العسكريين والأمنيين الذين يشكلون الكتلة الأكبر من الموظفين والمتقاعدين، إذ علمت «الأخبار» أن كلام باسيل أحدث ضجّة كبيرة داخل المؤسسة العسكرية، وأن قيادة الجيش ترفض المس برواتب العسكر لكنها لا تمانع النقاش في الملحقات. ويُنقل عن مسؤولين عسكريين قولهم إن «العناصر ممنوعون من العمل خارج الدوام، وهم يعملون ساعات إضافية من دون مقابل»، وفي حال تمّ إقرار خفض الرواتب والتقديمات «فليُسحب الجيش الى الثكنات، وليُلزم العناصر بدوام كما هو الحال مع موظفي الدولة، على أن يسمح لهم بمزاولة مهنة ثانية خارج المؤسسة».

ومن الإجراءات التي تُبحث في ما يخص المؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية:

تشجيع الضباط والرتباء على أن يحصلوا على تعويضاتهم على شكل سندات خزينة بحجة أنها تدر عليهم فوائد عالية،

وقف الترقيات إلا في حالة الشغور في ملاكات الرتب المنوي الترقية إليها،

خفض عدد قسائم المحروقات التي يحصل عليها الضباط والمؤهلون أو إلغاؤها،

خفض عدد السيارات الموضوعة بتصرف الضباط.

خفض منح التعليم لأبناء الضباط والعسكريين بنحو 40 في المئة من قيمتها الحالية،

إلغاء «التدبير رقم 3» الذي يمنح العسكريين والأمنيين 3 أشهر كتعويض عن كل سنة خدمة.

إعادة النظر في كيفية احتساب الرواتب التقاعدية، للعسكريين والمدنيين.

اما في المؤسسات والإدارة العامة، فيجري البحث في خفض رواتب كبار الموظفين، وتجميدها لسنيتن على الأقل.

في السياق، أكد رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، يوم أمس في عين التينة، أن |الموضوع الأساس الذي بحثناه هو كيفية الخروج من المأزق الإقتصادي . وكما فهمت من وزير المال فإن كل الجهود ستوضع من أجل إقرار الموازنة وخفض الإنفاق، وهذه الفرصة قد تكون الأخيرة المطلوبة من أجل طمأنة اللبنانيين ووضع الأمور في سياقها الطبيعي».



السابق

مصر وإفريقيا....السيسي لحفتر: مصر تدعم جهود مواجهة الميليشيات المتطرفة...البرلمان المصري يصوت الثلاثاء على تعديلات دستورية تسمح للسيسي بالاستمرار حتى 2030...مقاتلو القاعدة ينضمون لمعركة طرابلس.. "ثأر وانتقام"...المجلس العسكري يقيل بن عوف وقوش وسفير السودان بواشنطن.. المجلس العسكري يؤيد رئاسة شخصية مستقلة للحكومة..ميليشيات الظل.. "شبح" يهدد السودان والبرهان يتعهد بالمحاسبة...تساؤلات جزائرية... من يقود البلاد؟...قيادة برأسين بعد أول مؤتمر عام حزب "نداء تونس" ينشطر إلى نصفين!..."إيلاف المغرب" تجول في الصحف اليومية المغربية...

التالي

أخبار وتقارير...جيروزاليم بوست: رفات إيلي كوهين في طريقها من دمشق لإسرائيل..كوهين.. الجاسوس الإسرائيلي الذي كاد أن يصبح وزير دفاع سوريا....إسرائيل أبلغت روسيا مبكراً بنيتها قصف حماة.....«طالبان» تطلق هجوم الربيع في أفغانستان..الكرملين يشدّ على يد أردوغان في موقفه الحازم ضد ضغوط واشنطن..نتنياهو يعدّ مفهوما جديدا للأمن القومي هو الثاني بعد وثيقة بن غوريون.....الإعلان عن تفاصيل "صفقة القرن" بعد شهر رمضان تشمل ضم 10% من الضفة ومزارع شبعا إلى إسرائيل.....الألمان يفسرون لماذا تمثل "إس-400" في تركيا كابوسا ثقيلا للناتو...المعارضة تطالب بتسلم بلدية إسطنبول.. وحزب أردوغان يحضّر للطعن...بن لادن الإيطالي: كل البضائع كانت تدخل مناطق داعش عبر تركيا...


أخبار متعلّقة

لبنان....اللواء....الطبقة السياسية «ترتعب»: الكل يتهرَّب من مسؤولية تخفيض الرواتب!... طلائع التمرّد الأهلي إلى الشارع .."المجلس الأعلى للدفاع" اللبناني يدعو الجهات المختصة الى ضبط التهريب برا ... ووضع حد للتجاوزات الحاصلة.....جنبلاط: لعلاج سوء التفاهم مع "حزب الله" بهدوء والتأكيد على الحوار...لبنان يدْخل «حقل الألغام» في الطريق لنزْع «فتائل» المَخاطر المالية...عون يطّلع من فيون على مبادرته تجاه مسيحيي الشرق والحريري يتبلغ تطلّع المجتمع الدولي لتنفيذ خطط الاصلاح...بلبلة حول الموازنة والتسريبات تنذر بإشعال احتجاجات الشارع..حركة ديبلوماسية كثيفة في لبنان: بري يعد فوشيه بزيارة فرنسا... وتشديد على الإصلاحات في الموازنة..

لبنان......الولايات المتحدة تحذر رعاياها من الاختطاف في 35 دولة.. منها لبنان ...واشنطن تعيد إحياء «مشروع كاساندرا» لاستهداف «حزب الله» وحلفائه...نفيٌ لبناني لوجود اتجاه لـ «معاقبة» بري...ملف التوظيف يثير سجالاً جديداً بين «التيار» و«القوات»....دعم معنوي للحريري في انتخابات طرابلس.....الحريري يدعو إلى اقتلاع الحرب من الممارسة السياسية...باسيل يحذّر: لن يبقى معاش لأحد اذا لم يحصل التخفيض الموقت....ضبط 814 ألف حبة رولكس بقيمة 12 مليون دولار ..شمعون يعرض مع البخاري العلاقة التاريخية بين السعودية ولبنان....

لبنان..اللواء.....مَنْ يشتِّت عناصر القوّة في انتخابات طرابلس الفرعية؟.... عون يستمع إلى شروط صندوق النقد الدولي.. ونصر الله يُعلِن «الحرب المقدّسة» على الفساد...نجل زكا في شهادته أمام الكونغرس: قضية والدي تحتاج إلى حل دولي...البخاري لجعجع: عودة السائحين السعوديين ستأخذ مداها الأقصى...حزب الله يتألم ماليا.. ونصر الله يستجدي "المتبرعين"..سجال بين شدياق والقصر الجمهوري حول «قمع الحريات» الإعلامية..تفاهم الحريري وميقاتي والصفدي على دعم مرشحة «المستقبل» في طرابلس..ماكرون ينتظر خطة مشاريع لبنانية لإقرارها بمؤتمر «سيدر» في أبريل...

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria

 الثلاثاء 15 تشرين الأول 2019 - 7:15 ص

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-afric… تتمة »

عدد الزيارات: 29,844,568

عدد الزوار: 719,225

المتواجدون الآن: 0