لبنان..اللواء...الجيش يحمي ساحات الاعتصام.. وأمل وحزب الله يتبرآن من محاولة الدراجات...الثقة الغائبة تسقط ورقة الاصلاحات...الطبقة السياسية في المأزق......لبنان في قلْب «التوازن السلبي»... مَن يصرخ أولاً؟..نداء الوطن...جيش شعب ثورة... ورقة الحكومة... شياطين "الكهرباء" تكمن في التفاصيل....الاخبار....السلطة تكابر...سلطة مكابرة تستعد لمزيد من القمع والسرقة....شبح احتجاجات 2017 يخيم على تغطية الإعلام الإيراني للحراك اللبناني....الاحتجاجات الشعبية تربك الأحزاب اللبنانية..حجم المشاركة فاجأ الثنائي الشيعي....."الجمهورية": قرارات السلطة تستفز "الساحات".. وتشكيك بقدرتها على التطبيق....

تاريخ الإضافة الثلاثاء 22 تشرين الأول 2019 - 6:15 ص    التعليقات 0    القسم محلية

        


اللواء....الثقة الغائبة تسقط ورقة الاصلاحات...الطبقة السياسية في المأزق...

العصيان والطواريء في واجهة الخيارات...والجيش يحمي ساحات الاعتصام.. وأمل وحزب الله يتبرآن من محاولة الدراجات..

ماذا بعد رفض منظمي التظاهرات من بيروت إلى طرابلس وصيدا واقضية الجنوب وجبل لبنان والبقاع قرارات مجلس الوزراء، التي وصفت بانها «قرارات إصلاحية تاريخية»، وباقرار مشروع موازنة 2020 من دون ضرائب إضافية وبعجز 0.63٪، وتخفيض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب 50٪. واعداد مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة وإنشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل نهاية السنة، إلى آخر ما تضمنته الورقة الإصلاحية، والتي تكرست بكلام للرئيس سعد الحريري، والذي خاطب المتظاهرين من بعبدا بالقول: ان الإجراءات المتفق عليها قد لا تُلبّي المطالب، ولكنها «خطوة أولى لنبدأ بالحلول»، معتبراً ان الخطوات ليست لإخراج النّاس من الشارع ويجب على الحكومة ان تعمل لاستعادة ثقة النّاس. لكن الثقة المفقودة أسقطت ورقة الإصلاحات، ووضعت الطبقة السياسية امام المأزق.. ففي حين كانت الدوائر الإعلامية تنفي على لسان النائب السابق وليد جنبلاط استقالة وزرائه من الحكومة، وعلى لسان المكتب الإعلامي في الرئاسة الأولى، من ان صحة الرئيس ميشال عون في تدهور، فضلاً عن مسارعة الجهات الإعلامية بنفي ان تكون حركة «امل» أو حزب الله معنيين بالدراجات النارية، التي ذهبت إلى الوسط التجاري، حيث يعتصم المتظاهرون ومنعهم الجيش اللبناني من الاشتباك مع المتظاهرين. على ان غياب الثقة، وفقا لمصادر دبلوماسية متابعة للحدث الكبير الذي يلف لبنان، أبلغت «اللواء» ان سنوات طويلة من انعدام الثقة لا يُمكن كسبها بـ72 ساعة، أو أكثر، موضحة ان الطبقة السياسية امام المأزق الكبير، وانه لا يُمكن تجاهل حجم المشاركين في التظاهرات، ودورهم في أية خطة سياسية جديدة للإنقاذ، على الرغم من التلويح بالعصيان المدني أو إعلان حالة الطوارئ.

رفض شعبي لقرارات الحكومة

في هذا الوقت، لم يطرأ أي تحول على مسار الحراك المدني في يومه الخامس على التوالي، على الرغم من إصدار حكومة الرئيس سعد الحريري مجموعة قرارات وإجراءات ووعود، وصفت بالاصلاحية، بالتزامن مع إقرار الموازنة الجديدة للعام 2020 بنسبة عجز تبلغ صفر في المائة تقريباً، غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث، غير ان اللافت ان المتظاهرين تضاعفت اعدادهم في أماكن تجمعاتهم في بيروت وطرابلس وجونيه وصيدا وصور وبعلبك والنبطية في ما يشبه الرد الواضح على رفضهم القرارات الحكومية، أو بالأحرى الوعود، لأن معظم بنود الورقة الإصلاحية تتخذ صفة المؤجل وليس المعجل الذي يطالب به المتظاهرون، معتبرين انها لا تتضمن أية أفعال، وسبق للوعود ان تكررت في بنود مؤتمر «سيدر» وخطة ماكينزي والبيان الوزاري. وأضيف إلى استمرار التظاهرات وتزايد اعدادها ولا سيما في طرابلس تطوّر آخر طرأ على صعيد ما يمكن تسميته «المواجهة السياسية»، تمثل بعودة ظهور مجموعات من الدرجات النارية التي دأبت على التجول في شوارع العاصمة، منذ بدء التحركات الاحتجاجية، بالتزامن مع إحراق اطارات السيّارات وقطع الطرقات، لكنها هذه المرة ظهرت وهي ترفع اعلام «حزب الله» وحركة «أمل» وتهتف للرئيس نبيه برّي والأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله وللشياح والغبيري، في ما يشبه التحدي الواضح للمتظاهرين والمتجمعين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، أو محاولة الاحتكاك بهم لاستفزازهم تمهيداً لاخراجهم من الشارع، الا ان هذه المجموعات لم تحاول الاقتراب من أماكن تجمع المتظاهرين، واكتفت بالتجول في شوارع رأس النبع وفردان والطريق الجديدة، وكورنيش المزرعة، وصولاً إلى سليم سلام وبشارة الخوري وجسر الرينغ، حيث نقطة تجمعهم. وقالت مصادر قيادية مسؤولة في حركة «أمل» تعليقا على المسيرات التي انطلقت في بيروت بالدراجات النارية: ان لا قرار رسميا من الحركة والحزب بتسيير اي تظاهرة، وما جرى تحرك عفوي تلقائي، ونحن نحترم حق التعبير والتظاهر للجميع، شرط التزام القوانين وعدم التعرض للممتلكات والاشخاص والرموز الوطنية والدينية، من منطلق حرصنا على الاستقرار الامني والسياسي. والبدء بتنفيذ خطة الاصلاحات التي اقرها مجلس الوزراء اليوم (أمس).

مسيرة الدراجات النارية المناوئة للتظاهرة في وسط بيروت

كذلك نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله ان تكون لها علاقة بمسيرة الدراجات. وذكرت المعلومات ان الجيش اللبناني منع المسيرة من النزول باتجاه ساحات الاعتصام واوقفها في شارع مونو. وأفاد موقع «مستقبل ويب» الناطق بلسان تيّار «المستقبل» ان للرئيس الحريري اتصل بقائد الجيش العماد جوزف عون وعرض معه التطورات الأمنية، وأنه «شدّد خلال الإتصال على وجوب حماية المتظاهرين وعدم السماح بالمساس بأيّ منهم، مع التأكيد على ‏وجوب فتح الطرقات إفساحاً في المجال أمام حرية تنقل المواطنين في كلّ المناطق وتأمين الخدمات ‏الصحية والمعيشية». وافادت محطة الـ«ام تي في» ان قيادة الجيش ليست بوارد التحرك وفتح الطرقات بالقوة ونقلت عن مصدر عسكري رفيع قوله : «إن طلبت الناس نجدتنا ومساعدتنا فسنلبي نداءها فقط في هذه الحالة نساعدها بفتح الطريق». كما نقلت عن مصدر في قوى الأمن الداخلي تأكيده: لن نفتح الطرقات بالقوّة وهذا الأمر ليس وارداً». وأصدرت قيادة الجيش بياناً أكدت فيه انها غير معنية بأي خبر لا يصدر عنها. ونقلت قناة «العربية» عن مصدر حكومي ان هناك اتجاهاً لاعلان حالة الطوارئ في البلاد، لكن مصدراً في رئاسة الحكومة سارع إلى نفي هذا الخبر. تزامناً، كشف سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري انه تمّ اجلاء 870 مواطناً سعودياً من لبنان منذ يوم السبت الماضي وحتى مساء أمس، ولفت إلى ان هناك خمس طائرات تابعة للطيران السعودي ولطيران الشرق الأوسط تنقل يومياً الرعايا السعوديين من بيروت إلى المملكة، وان هناك رعايا سعوديين فضلوا المغادرة إلى القاهرة أو دبي. وتمنى السفير بخاري ان يعود الأمان والسلام إلى ربوع لبنان في أسرع وقت ممكن.

مجلس الوزراء

مجلس الوزراء أقر في جلسته امس في قصربعبدا التي استمرت اربع ساعات، مشروع موازنة 2020 بنسبة عجز صفر فاصل 63، ووقعه رئيس الجمهورية ميشال عون فوراً واحاله الى المجلس النيابي، فيما اقر المجلس ورقة الاصلاحات الاقتصادية والمالية من 25 بنداً، وجرى حولها نقاش مستفيض وسجال بين وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر،وانتهت الجلسة على توافق مع تحفظات لوزيري الاشتراكي، اللذين خرجا من الجلسة قبل انتهائها، واعلنا انهما ينسحبان من الجلسة وليس من الحكومة، وهو ما أكد عليه ليلاً رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط لقناة «الميادين». وذكرت مصادر وزارية ان السجال جرى حول بندي تجديد ولاية اعضاء هيئة ادارة قطاع البترول، وتعيين مجلس ادارة كهرباء لبنان، حيث اصر الاشتراكي على تعيين هيئة قطاع النفط قبل تعديل القانون الخاص بها، لا التمديد، وعلى الاسراع في تعيين مجلس ادارة الكهرباء.كماطلب اعتماد بعض البنود الواردة في ورقته الاصلاحية والتي لم يؤخذ ببعضها.علما انه تم الاخذ بالكثير مما ورد في الورقة لا سيماخفض عجز الكهرباء واستيفاء مخالفات الاملاك البحرية والنهرية، والضريبة التصاعدية. ووصف وزير شؤون النازحين صالح غريب جو النقاش بالايجابي، وقال لـ«اللواء»: ان كل الاطراف مقتنعة بضرورة الاصلاح، وان اقرار الورقة الاصلاحية جاء تلبية لمطالب الناس، بل بالحقيقة الناس هي التي فرضت الاصلاحات ولا فضل للطبقة السياسية. فالاستمرار في الوضع الذي كنا فيه يمثل غرقاً بطيئاً والاستقالة من الحكومة يمثل غرقاً وسيعاً. وحول توقعه لمدى استجابة المواطنين المحتجين لمااقره مجلس الوزراء؟ قال: علينا انتظار يومين أو ثلاثة، ان الناس محقة في مطالبها، لكن بعض المطالب تؤذي الناس مثل استقالة الحكومة والدخول في الفراغ، ومحاولة بعض القوى السياسية تشريع بعض الساحات في حملات لا نعرف الى اين تؤدي امر خطير. لكن الناس هي التي دفعت باتجاه اقرار الاصلاحات وهي حققت الانجاز وهي صنعت الاصلاحات. وقال وزيرالدولة لشؤون الاستثمار والمعلوماتية عادل افيوني لـ«اللواء»: ‏المواطنون الذين يتظاهرون في كل لبنان اهلنا، وجعهم وجعنا وهم يعبرون بوطنية ووعي ورقي عن آلامهم ويجب ان نستمع الى مطالبهم لأنها محقة وشرعية. لكن واجبنا تجاه المواطنين كذلك هو ان نتحمل مسؤوليتنا وان نؤمن الاستمرارية والاستقرار، لا سيما الاستقرار المالي ومن هنا اهمية الاجراءات والقرارات التي اتخذت بغض النظر عن مصير الحكومة الحالية . واضاف: الورقة الاصلاحية التي اقرت ايجابية وهي كانت مطلباً اساسياً منذ تشكيل الحكومة واقرارها ضرورة. والحق يقال ان الحراك الشعبي كان عاملا فعالا في تسريع الموافقة عليها من كل الافرقاء. اما الموازنة فهي واجب ضروري الالتزام بهذا الواجب ضمن المهل الدستورية، وهي شرط مهم لتأمين استمرارية الدولة والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي. وتابع: في المضمون هناك عناوين إيجابية من شانها اذا تم تنفيذها ان تضع الاقتصاد والبلد على سكة الإنقاذ والنمو، ومن اهم هذه العناوين: تصفير العجز في ٢٠٢٠ من دون زيادة اي رسوم او ضرائب، وهذا امر غير مسبوق يعطينا فسحة لإستعادة ثقة الاسواق والانخفاض في الفوائد، ولتنفيذ الاصلاحات البنيوية مثل خطة الكهرباء والتشركة ومكافحة التهرب الجمركي والضريبي في اسرع وقت.

المقررات الإصلاحية

ومن ابرز المقررات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته برئاسة الرئيس عون وغياب وزراء «القوات اللبنانية» الذين كانوا تقدموا باستقالتهم من الحكومة: مساهمة القطاع المصرفي ومصرف لبنان بخفض العجز بقيمة 5100 مليار ليرة وزيادة الضريبة على ارباح المصارف، وخفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50%، وخفض موازنات مجلس الانماء والاعمار وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب بنسبة 70%، واعداد مشروع استعادة الاموال المنهوبة، وقانون انشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل آخر السنة الحالية، واقرار مشاريع المرحلة الاولى من مؤتمر «سيدر» وقيمتها 11 مليار دولار خلال ثلاثة اسابيع. وشدد الرئيس عون في مستهل الجلسة على «ان ما يجري في الشارع، يعبّر عن وجع الناس ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب ان نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً ومستقبلاً». من جهته، تحدث الرئيس الحريري بعد انتهاء الجلسة، مشيداً بالتحرك الشعبي الذي عزا اليه سبب التوافق على هذه القرارات في مجلس الوزراء، ومشيراً الى انها «ليست للمقايضة او للطلب من الناس مغادرة الشارع، فهم من يحدد ذلك». واكد الرئيس الحريري وقوفه شخصياً مع مطلب اجراء انتخابات نيابية مبكرة، معتبراً ان اللبنانيين كسروا كل الحواجز وهزوا كل الاحزاب والتيارات والقيادات والاهم انهم كسروا حاجز الولاء الطائفي الاعمى، آملاً ان يشكل هذا الامر بداية نهاية النظام الطائفي في لبنان.

نفي شائعات

وليلاً، أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ان «لا صحة إطلاقًا للشائعات التي وزعت مساء امس حول صحة الرئيس عون. ودعا المكتب إلى التنبه من مثل هذه الأكاذيب التي تروجها جهات معروفة بقصد احداث بلبلة في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد. كذلك نفت وكالة «رويترز» ان تكون نقلت خبراً عن وفاة الرئيس عون اثر اصابته بذبحة قلبية، أو ان جنبلاط صرّح لها بأن حزبه قرّر الاستقالة من الحكومة، وان ورقة الحريري مرفوضة. وقالت الوكالة ان هذه الاخبار المنسوبة إليها كاذبة وعارية تماماً عن الصحة، ولم ترد عن نشرتها أي اخبار بهذا المعنى، وإنما تناقلتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم «رويترز» بشكل زائف. وتمنت على المشتركين ان يتابعوا اخبار نشراتها على الموقع الرسمي للوكالة على الانترنت. إلى ذلك، وفي مؤشر غير مطمئن، هوت السندات الحكومية للبنان بمقدار سنت واحد أو أكثر اليوم عقب الاحتجاجات العارمة وهوى إصدار 2025 بمقدار 1.34 سنتا في الدولار ليجري تداوله عند 65.5 سنتات، حسبما أظهرته بيانات تريدويب، لتصل خسائر السندات في يومين إلى حوالي أربعة سنتات. الى ذلك، افادت تريدويب ان سندات لبنان الدولارية تواصل هبوطها مع اجتماع الحكومة لبحث إصلاحات اقتصادية في اليوم الخامس للاحتجاجات وإصدار 2022 يهبط 2.7 سنت لمستوى قياسي منخفض عند 69.75 سنت.

لبنان في قلْب «التوازن السلبي»... مَن يصرخ أولاً؟

الحريري قال كلمته «لا استقالة» والشارع ردّ «فلتسقط الحكومة»

الراي.... الكاتب:بيروت - من وسام أبو حرفوش,بيروت - من ليندا عازار .... ... قال رئيس الحكومة سعد الحريري كلمتَه ومشى «لا استقالة»، وردّ الشارعُ بصوتٍ واحد «الشعب يريد إسقاط الحكومة و... النظام». معادلةٌ صعبةٌ ارتسمتْ أمس في اليوم الخامس من «الثورة البيضاء» التي انفجرتْ في لبنان من قلْب الأزمة المالية - الاقتصادية الخانقة التي يعيشها وبوجه كل القوى السياسية وأدائها الذي اقتاد البلاد إلى حافة الانهيار. ومع سقوطِ الرهان، أقلّه يوم أمس، على أن يتعبَ «الثوار» الذين لم يتركوا الساحات من وسط بيروت، إلى جبل لبنان، والشمال والجنوب والبقاع، ورسَموا لوحاتٍ مبهرة من الطوفان البشري الذي ناهَزَ الأحد الـ 1.7 مليون نسمة، تزايدتْ الأسئلة حول «الخطوة التالية»، للسلطة التي تعتبر أنها قامت بما عليها عبر إقرار ورقة إصلاحية إنقاذية ومشروع موازنة (لسنة 2020) بعجز يناهز صفر، كما للحِراك الذي يقف أمام تحدّي القدرة على «الصمود» في ظل غياب أطر تنظيمية واحدة وبرنامج أولويات واضح. وفيما حمَلَ الجوابُ السريع لـ«أبناء الانتفاضة» على كلمة الحريري بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء والذي تجلّى في التهافت إلى وسط بيروت بعد «استرخاءٍ» حتى أولى ساعات بعد الظهر إشاراتٍ صريحةً إلى أن «شعلة الثورة» ما زالت متوهّجة، فإن الأنظار اتجهت إلى مآل «التوازن السلبي» الذي بات يحكم البلاد بين السلطة والشارع، والأهمّ إلى ما إذا كانت الطبقة الحاكِمة ستكتفي بترْك الحِراك يأخذ مداه على أمل أن يستنزف طاقاته وإصرارَ المنخرطين فيه أم أن بعض أطرافها سيلجأ إلى تخريبه عبر افتعال إشكالات أو الزج بمندسّين لإطلاق طروحات انقسامية من شأنها تشويه شعارات الثورة وعناوينها الجامعة حتى الساعة. ورغم رسْم الرئيس الحريري ما يشبه «خط الدفاع» عن المتظاهرين وحقّهم بالاستمرار في تحرّكهم السلمي ورفْض أي قمْع لهم، فإن ما عزّز الخشية من سيناريو «تفخيخي» للحِراك بروز بعض المَظاهر صباح أمس اعتُبرت بمثابة «تمرين تخريبي» أثار مخاوف من «نسخة مُطَوَّرةٍ» منه ليلاً وخصوصاً في ساحتيْ رياض الصلح والشهداء اللتين تُعتبران «قلب الانتفاضة» وعقْلها، إلى جانب الاحتجاجات التي لا تقلّ زخماً في طرابلس التي بدت وكأنها «عروس الثورة» وصور التي تثور من خارج كل التوقّعات والنبطية التي لبّت نداء التغيير، وجبل لبنان المسيحي والدرزي الذي «يزحف» إلى الساحات، وبعلبك التي عادت إلى «تحت الشمس». وعلى أهمية المقررات التي خلص إليها مجلس الوزراء والتي جاءت ضمن مهلة الـ 72 ساعة التي كان حددها الحريري لشركائه في الحُكم للسير بورقةٍ تحاكي تطلعات الناس وتلبي شروط المجتمع الدولي للإفراج عن مخصصات مؤتمر «سيدر» وتالياً تفادي لجوئه إلى الاستقالة، فقد بدا وهج الشارع «المليوني» أقوى من مضمون ورقة الإصلاحات وخريطة الطريق التي حدّدتها الحكومة لإعادة البلاد إلى مسارها الطبيعي. وإذ اعتبرت أوساط سياسية أن ما قامت به الحكومة أمس يصعب أن يكون كافياً للجْم اندفاعة الشارع، الذي أصابت احتجاجاته الجارفة الائتلاف الحكومي ومكوّناته التي بدت كأنها تسير على «أرض رخوة» شعبياً، ولا سيما فريق عون والرئيس الحريري وحتى الثنائي الشيعي «حزب الله» وحركة «أمل»، فإن جلسة مجلس الوزراء أمس شكّلت مؤشراً واضحاً إلى حجم الأضرار التي لحقت بالحكومة التي أصيبت بتفسخات لا يُستهان بها، بدءاً باستقالة وزراء «القوات اللبنانية» الأربعة، وصولاً إلى الأجواء غير المُريحة إطلاقاً التي سادتْ مداولات أول اجتماع وزاري «ما بعد الثورة». وقد تقاطعتْ المعلومات عند أن جلسة الأمس، التي بدأها عون بتأكيد أنّ «ما يجري في الشارع يُعبّر عن وجع الناس، ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير»، شهدتْ أجواءَ بالغة التوتر ولا سيما على خلفية «الجبهة المفتوحة» بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» (بزعامة وليد جنبلاط) وبين فريق عون وتحديداً وزير الخارجية جبران باسيل الذي برزتْ «هجمةً» ثلاثية عليه عكستْ تحميلاً ضمنياً ومباشراً له مسؤولية ما آل إليه الواقع المأزوم. وفي موازاة إعلان جنبلاط عشية اجتماع الحكومة «أن بعض الوزراء يجب أن يتنحوا ولا يمكننا البقاء معهم في الحكومة»، مسمياً باسيل الذي قال إنه «يجب أن يتنحى أيضاً»، لفت إلى أن رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية (حليف «حزب الله») أكد أنه «إذا أراد الرئيس عون أن ينقذ الجزء الثاني من ولايته، ربما سيكون مضطرّاً إلى أن يضحّي بجبران باسيل»، قبل أن يعتبر الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي «أن المدخل لحل الأزمة الراهنة هو باستقالة الحكومة وإعادة تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة الجديدة مع فريق عمل متجانس (...) وإذا كانت هناك صعوبة في تشكيل حكومة جديدة، فيجب إجراء تعديل وزاري ووضْع حدّ لاستعلاء البعض وفوقيته ومنهم الوزير باسيل». وبينما لم يكن ممكناً تقدير إذا كان الحريري سيدفع نحو تعديل لبعض الوزراء وكيف سيتصرف حيال استقالة وزراء «القوات» والبدائل المحتملة لهم، فإن رئيس الحكومة حاول في كلمته بعد جلسة مجلس الوزراء والتي تجاهل فيها أن مطلب المحتجين هو إسقاط الحكومة، تهدئة المتظاهرين وفي الوقت نفسه الإيحاء بأن الاستمرار بتحرّكهم قد يشكّل ورقة ضغط للمضي بتنفيذ الإصلاحات كما وفّر «انفجارهم» قوة دفْع لإنجاز الورقة الإصلاحية وموازنة «الصفر عجز». وقد اعتبر الحريري أنه «منذ تشكيل الحكومة وأنا أطالب الأفرقاء بتحقيق الكرامة الفردية لكل مواطن بحيث نؤمّن لهم كلّ احتياجاتهم من تعليم وطبابة وغيرها»، موضحاً «الشباب انفجروا نتيجة اليأس ونزلوا الى الشارع تعبيراً عن الغضب، وقد أعطيت شركائي مهلة 72 ساعة لتأمين سلسلة من الإجراءات»، ومتوجّهاً للمتظاهرين «القرارات التي اتخذناها قد لا تحقق مطالبكم، وهي ليست للمقايضة او للطلب منكم وقف التظاهر وواجب الدولة ان تحميكم وتحمي التعبير»، مضيفاً «انتم البوصلة ومن حرّك مجلس الوزراء وهو ما أوصل الى القرارات التي اتخذناها والى الانقلاب المالي الذي أنجزناه اليوم». ولفت قول الحريري للمحتجين «صوتكم مسموع وإذا كان مطلبكم انتخابات مبكرة للتعبير فأنا كسعد الحريري معكم»، وذلك بعدما كان جنبلاط دعا الى «تعديل وزاري جذري، ولاحقاً إلى انتخابات نيابية من خلال قانون لا طائفي قد يكون فيه لبنان كله دائرة واحدة».

أبرز بنود الورقة الإصلاحية

| بيروت - «الراي» |...أقرّ مجلس الوزراء اللبناني مشروع موازنة 2020 بنسبة عجْز 0.63 في المئة ومن دون فرض أي ضريبة إضافية على الناس. ومن أبرز مقرّرات الحكومة في الموازنة والورقة الإصلاحية:

- مساهمة القطاع المصرفي ومصرف لبنان بخفض خدمة الدين العام لسنة 2020 بنسبة 50 في المئة (4.500 مليار أي 3 مليارات دولار)، وفرض ضريبة دخل استثنائية على المصارف لسنة واحدة بما يؤمن مبلغ 400 مليون دولار.

- خفْض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50 في المئة.

- إعداد مشروع استعادة الأموال المنهوبة، وإقرار مشاريع المرحلة الأولى من مؤتمر «سيدر» خلال ثلاثة أسابيع.

- تخصيص 20 مليار ليرة إضافية لبرنامج دعم الأسر الأكثر فقراً.

- الموافقة على اتفاقية القرض مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الإسكان - المرحلة الثانية، بقيمة 50 مليون دينار كويتي (نحو 165 مليون دولار) وتفويض رئيس مجلس الإنماء والإعمار بالتوقيع عليه، إضافة الى تكليفه استكمال التفاوض مع الصندوق لتأمين قرض جديد لصالح المؤسسة العامة للإسكان بالشروط عينها المنصوص عنها في مشروع الاتفاقية المشار إليها أعلاه.

- تعيين الهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني، وبورصة بيروت.

- تعيين مجلس إدارة كهرباء لبنان، وتسريع تلزيم معامل إنتاج الكهرباء والانتهاء من التلزيم في 4 أشهر مع وضع سقف أقصى لعجز الكهرباء قدره 1.500 مليار ليرة.

- الموافقة على إلغاء وزارة الإعلام والبدء بعملية إشراك القطاع الخاص في شركتيْ الخليوي، وبورصة بيروت، شركة طيران الشرق الأوسط، شركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات، مؤسسة ضمان الودائع، شركة سوديتيل، كازينو لبنان، شركة انترا، مرفأ بيروت، إدارة حصر التبغ والتنباك، ومنشآت النفط.

- العمل على إقرار مشروع قانون العفو العام في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي.

وصلوا إليها بـ «التخفي» وتوقّفت مرّتيْن

جلسة «ولعانة» لمجلس الوزراء صراخ ومنفضة و... انسحاب

| بيروت - «الراي» |... لم يسبق لجلسة وزارية في لبنان أن شهدت تسريب سيناريواتٍ متضاربة حول مداولاتها على غرار ما حصل خلال اجتماع الحكومة أمس، لإقرار ورقة الإصلاحات ومشروع موازنة 2020. وفيما كانت الأنظارُ مركّزةً على كيفية انتقال رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء إلى قصر بعبدا، تفادياً لمواجهة «غضبة الثوار» في الطرق وسط تقارير لم يتوانَ بعضها عن الكلام عن «تَخفّي» هؤلاء ووصول بعضهم في سيارات للصليب الأحمر (وهو ما نفاه الأخير)، احتلّت الشاشات روايتان حول مجريات جلسة مجلس الوزراء، الأولى بعنوان «ولعانة» والثانية «رواق»، بدا معها وكأن الكلام كان يجري عن جلستيْن كلّ واحدة «على كوكب»، الأمر الذي عَكَسَ خشيةً كبيرة من أطراف السلطة من تَسَرُّب أي أجواء سلبية بينها إلى الشارع الذي كان «على سلاحه». وتمحورت هذه «الازدواجية» حول وقائع ما جرى تحديداً بين وزيريْ «الحزب التقدمي الاشتراكي» (بزعامة وليد جنبلاط) وائل أبو فاعور وأكرم شهيب من جهة وبين فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وتحديداً الوزير جبران باسيل. وفيما نُقل بداية عن فريق جنبلاط أن الأجواء «ولعانة بيننا وبين باسيل» بشأن المواضيع الاقتصادية والإصلاحية والسياسية التي كانت تُناقَش بالتوازي مع كلام عن «رمي منفضة من وزير على آخَر» وعن صراخٍ سُمع إلى خارج قاعة مجلس الوزراء، سارعتْ رئاسة الجمهورية في خطوةٍ غير مألوفة إلى تأكيد أن الأجواء إيجابية وهادئة في الجلسة، في موازاة تسريبِ مصدر وزاري أن النقاشات خالية من المشادات وأن كل ما جرى أن أبو فاعور طلب بهدوء مناقشة بنود الورقة الإصلاحية. إلا أن «التقدمي» حرص على تأكيد أن جلسة مجلس الوزراء توقّفت مرتين بسبب الخلاف السياسي بين ابو فاعور وشهّيب وبين باسيل حول الورقة الإصلاحية، قبل أن يُكشف أن الأخيريْن انسحبا من الجلسة قبل انتهائها لأنها لم تأخذ بكل مضامين اقتراحات «الاشتراكي» الذي عقد مساءً مؤتمراً صحافياً تحدّث فيه عن موقفه من الورقة والواقع الحكومي. علماً أن أبو فاعور قال بعد مغادرته، «وزراء التيار مستبدون ولا يريدون تحرير ملف الكهرباء من قبضتهم».

220 مليون دولار كلفة كل يوم إقفال على الاقتصاد

| بيروت - «الراي» |.... تستمرّ المصارف اللبنانية في قفْل أبوابها غداً، لليوم الرابع على التوالي في ظلّ الواقع المستجدّ منذ انطلاق الثورة العابرة للمناطق في «بلاد الأرز». وفيما بدأ امتناع المصارف عن العمل، لاعتبارات أمنية وذات صلة بقطْع الطرق المستمرّ في العديد من المناطق، يوجِد حالات إرباك في ضوء تأثير هذا الأمر على عمليات السحب عبر الصرافات الآلية ATM، فإن الاحتجاجات التي لم تهدأ منذ الخميس الماضي، والتي تترافق مع شبه توقف كامل في النشاط التجاري يكبّد الاقتصاد اللبناني خسائر قدّرها خبراء بنحو 220 مليون دولار في اليوم. وتَرافَقَ ذلك مع انعكاس الاحتجاجات العارمة وما تؤشر إليه من وقوف لبنان أمام مفترق سياسي يُخشى أن تكون له تداعيات أمنية، هبوطاً في السندات الحكومية للبنان بمقدار أكثر من سنت واحد أمس، حيث هوى إصدار 2025 بمقدار 1.34 سنتاً في الدولار، ليجري تداوله عند 65.5 سنت، وفق بيانات تريدويب، لتصل خسائر السندات في يومين إلى نحو أربعة سنتات.

صهر عون وسط المتظاهرين

شارك عضو تكتل «لبنان القوي» النائب شامل روكز، صهر الرئيس ميشال عون، في التظاهرت بمزرعة يشوع، إحدى القرى اللبنانية في قضاء المتن بمحافظة جبل لبنان. وظهر روكز في صور تداولتها وسائل الإعلام، محمولاً على الأكتاف. وفي اتصال مع قناة «LBCI»، روى روكز ما حصل، قائلاً إنه «كان آتياً مع عائلته من اللقلوق، ولدى مروره في منطقة مزرعة يشوع، وجد الطريق مقطوعة». وأضاف: «نزلت من السيارة، وسلّمت على الشباب، وحملوني، وكانوا حبّوبين (ظريف). الأمر عادي».

«إعلاميون عرب ضد العنف»: على السلطات اللبنانية حماية الإعلاميين وتوقيف المعتدين

طالب «إعلاميون عرب ضد العنف» باتخاذ إجراءات لحماية الإعلاميين أثناء تغطيتهم للأحداث في لبنان. ووصف بيان «إعلاميون عرب ضد العنف» ما تعرضت له مراسلة قناة «أو تي في» الإعلامية جويل بو يونس، أثناء تغطيتها للاعتصام في وسط بيروت، بأنه اعتداء مشين ومرفوض ويقع مرتكبوه تحت طائلة القانون، ويملي على السلطات اللبنانية اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المعتدين، ويذكرها بضرورة ضبط هذه الاعتداءات السافرة بحق الإعلاميين. واضاف البيان أن هذا الاعتداء ليس الأول، فقد تعرضت مراسلة قناة العربية الزميلة ريما مكتبي، لمضايقات أثناء قيامها بعملها، كما تعرضت مراسلة «أم تي في» دنيز فخري للمضايقات نفسها، وكذلك تعرض مراسلو محطات تلفزيونية وإذاعية، من دون أن تتحرك الأجهزة الأمنية لوقف هذا التمادي.

نداء الوطن...جيش شعب ثورة... ورقة الحكومة... شياطين "الكهرباء" تكمن في التفاصيل

هي الثورة وقد اكتملت عناصرها بالأمس... سلطة مذعورة تحاول رشوة الناس لامتصاص غضبهم، وثورة لا تكلّ ولا تملّ حتى إسقاط التركيبة الحاكمة، وجيش لا ينأى بنفسه عن حماية الثوار. فعلى قاعدة "ولّى زمن الترقيع" أتى جواب المتظاهرين على ورقة الحكومة الإصلاحية بأن ضاعفوا من تواجدهم في الساحات، رافعين في المقابل "ورقة نعوة" نظام بات بنظرهم فاقداً للثقة والأهلية في الإصلاح. وعلى شاكلة "فلول" الأنظمة القمعية البائدة أتت محاولات مسيرات "الدراجات النارية" ليلاً لترهيب الثوار وتخريب سلمية احتجاجهم، لترتدّ على أعقابها سريعاً وتنكفئ بأعلامها الحزبية تحت وطأة تصدي الجيش اللبناني بحزم وعزم للمخربين، آخذاً على عاتقه طردهم ومطاردتهم وحماية المواطنين المتظاهرين... لترتسم بذلك في أفق المشهد الوطني الجديد معادلة "جيش، شعب، ثورة" بوصفها "ثلاثية ذهبية" فرضتها بالقبضات والحناجر "ثورة تشرين"، وقد أثبتت في يومها الخامس أنها أضحت ثورة عصية على الكسر والقمع محصّنة في مواجهة كل المعادلات والثلاثيات الخشبية السلطوية والحزبية والطائفية والمذهبية. وإذا كانت الطاولة الحكومية قد استقرّت حتى الساعة على أرضية 26 وزيراً بعد استقالة وزراء "القوات اللبنانية" وحسم رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط موقفه مساءً بالتأكيد أنّ وزراءه لن يستقيلوا من الحكومة، أقدم مجلس الوزراء في جلسته المصيرية أمس في قصر بعبدا على "رفع العشرة" أمام المتظاهرين، عبر سلة مقررات إصلاحية لم يسبق أن اتخذت الحكومات مثلها في تاريخها، لعلها تنقذ ما تبقى من أمل في عفو شعبي يمدّ في أعمار أهل الحكم، معطوفةً على ما يشبه الرسائل المشفرة من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى الناس المتجمهرين في الساحات والشوارع، بأن واظبوا على تحركاتكم الميدانية وأنا لن أسمح لأحد بتهديدكم "وإذا كان مطلبكم انتخابات مبكرة فأنا معكم". لكن وفي قراءة أهل الاختصاص لورقة الحكومة الإصلاحية الخلاصة التالية: إسمع رئيس مجلس الوزراء تفرح، وأصغ إلى الأمين العام لمجلس الوزراء تحزن. يُقال إن الشيطان يكمن في التفاصيل، والحق أنّ شياطين "الكهرباء" تكمن في تفاصيل الورقة التي تلاها القاضي محمود مكية. إذ قررت الحكومة أو بالأحرى أجّلت تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء لما بعد تعديل القانون 462 في مجلس الوزراء ومن ثم في المجلس النيابي، فيما مشاريع الكهرباء وبسحر ساحر اندرجت ضمن جدول زمني للتنفيذ ولن يكون لهذه الهيئة فيها أي دور أو صلاحية، لأنها لن تكون قد شُكّلت بعد وهكذا تكون السلطة قد حققت المحاصصة قبل أن تنجز الإصلاحات. أما في مسار المناقصة لتلك المشاريع فالوضع يبقى كما عهدناه أي تحت السلطة المطلقة للوزير وأحاديته، في إعداد دفاتر الشروط من دون حسيب ولا رقيب ومن دون أن يكون هناك دور لأي هيئة رقابية فعالة في عملية تدقيق مسار المناقصة لتكون بحسب المعايير الدولية، لا سيما لجهة فتح المجال أمام مشاركة أكبر عدد ممكن من الشركات وبالتالي فتح الباب أمام منافسة حقيقية تنعش القطاع والاقتصاد. تغييب دور هيئة إدارة المناقصات عن إعداد دفاتر الشروط، إنما يحصر دورها ليصبح تقنياً بحتاً وتكون بذلك عاجزة عن تأدية دورها في تصحيح مسار المناقصة وفرض اعتمادها معايير الشفافية المطلوبة. وبعدما أُخضعت في الورقة كل خطوات الخصخصة إلى سلطة المجلس الأعلى للخصخصة، يبقى السؤال لماذا استثناء قطاع الكهرباء من هذه المعادلة؟ هل هناك أبناء "ست" وأبناء "جارية" بين القطاعات؟..... أما التسوية الكبيرة التي تظهرها هذه الورقة والتي يراد منها إنقاذ مكانة المتحاصصين السياسية، فهي تمويل الإصلاحات عبر المصارف اللبنانية بعدما عجزت السلطة عن تمويلها عبر "سيدر" وقنواتها وأدوات البنك الدولي، والطرفان متمسكان بالاصلاحات الهيكلية. فهل تكون التسوية لمصلحة نظام متهالك؟....

الاخبار....السلطة تكابر

ثمة عبارات مكتوبة قرأها سعد الحريري، امس، في مؤتمره الصحافي، تختصر طبيعة قرارات مجلس الوزراء. فقد توجّه بكلامه الى «الشباب والشابات وجميع اللبنانيين الذين يعبرون عن غضبهم ويطالبون بكرامتهم وحقهم في الشارع»، وقال لهم بصراحة تصل الى حدود الوقاحة: «هذه القرارات التي اتخذناها قد لا تحقق مطالبكم، لكن الأكيد أنها تحقق ما أطالب به أنا منذ سنتين، منذ يوم تشكيل الحكومة».

سلطة مكابرة تستعد لمزيد من القمع والسرقة

الاخبار....ابراهيم الأمين ... خمسة شبان من الذين يتظاهرون يوميا في بيروت وخارجها. خريجون وطلاب، ومنهم من يعمل. لا تجمعهم السياسة ومن طوائف مختلفة. ولم يكونوا ينتظرون الحدث ليبقوا على تواصل. لكنهم، قبل قرارات الحكومة وبعدها، لا يشعرون بأن هناك ما يوجب عودتهم الى المنازل. العطلة بالنسبة لهم ليست هروباً من واجب مدرسي، او راحة من عمل شاق. بل هي التعبير الحقيقي والصورة الواقعية عن حالهم. حيث المشكلة في الامل، وفي توقع ايام حلوة قادمة. لم يكن ممكناً اقناع هؤلاء، ومعهم عشرات الالوف من الشباب والصبايا، والاهل ايضا، بأن ما قامت به الحكومة هو محاكاة لمطالبهم. وربما كان سعد الحريري مساعدا لهم عندما قال إن ما اقرته الحكومة هو ما كان يطالب به نفسه منذ عامين. عملياً، اقر الحريري بأنه استفاد من غضب الناس للانتصار على خصومه / شركائه في الحكم. قام بالمناورة الكبيرة. هدد برسوم وضرائب، ثم تراجع عنها. لكنه ثبّت وجهته الاقتصادية والمالية ونظرته الى الدولة. ثبّت وجهة الخصخصة وبيع ما تبقى من ملكية عامة. وثبّت ربط مصير العملة الوطنية بعطف المصارف و«حبها لبلدها». وقرر رهن التقديمات الاجتماعية بوقف الانفاق الاستثماري. قال للناس ان بعض ما تملكونه وتعتبرونه شبه ناجح، سنعرضه للبيع. من هاتف وشركة طيران وشركة الريجي والكازينو... يعرف الحريري ان ما اقر ليس سوى غيض من فيض. وان ما يطلبه الناس ليس عناوين وشعارات، ولا حتى قوانين وقرارات. ما يريده الناس هو ضمانة التنفيذ، وحسن التنفيذ. وهنا المشكلة. لا سيما أن غالبية ساحقة من المتسلطين على الحكم اليوم ليسوا محل ثقة احد. وهم اثبتوا خلال ثلاثة عقود، انهم اصل البلاء والمشكلة. لذلك، فإن السلطة معنية، هذه المرة، بالسير في مشاريع وقوانين من خارج اجندتها. وهذا لن يحصل الا بضغط الشارع. لا يصدق الناس ان هذه السلطة واركانها سيتغيرون خلال اسبوع فقط. وليس بيد الناس اي ورقة ضغط لدفعها للشروع في تغيير يصل الى مرحلة مغادرتها المواقع. واذا كانت احزاب السلطة قوية ولديها قواعدها الشعبية الحقيقية، فإن ما شهده لبنان هذه الايام، هو انفكاك مجموعات كثيرة عن هذه القوى. لقد حصل انشقاق حقيقي واهتزاز كبير. وهو امر لن يكتمل على شكل تغيير سياسي بين ليلة وضحاها. لكنه تعبير عن ان بقاء السلطة يعني ان الناس تعرضت لقمع حقيقي. وفي حال قمع التحرك، سنجد انفسنا قريبا امام شكل جديد من الاعتراض الاهلي... عندها، لن يتجمع الناس في الساحات، لكن النار ستلتهم كل شيء. وعندما تلجأ السلطة الى القمع دفاعا عن مصالحها، فهي لن تجيد حتى التمتع بما تسرقه من جيوب الناس. وما جرى من مواجهات ولو جزئية بين متظاهرين وبين زعران السلطة، فيه اشارة قوية الى ان المحبطين قد يجدون انفسهم في لحظة واحدة، امام الجدار، وليس في مقدورهم الا اللجوء الى العنف وسيلة وحيدة لتحقيق الاهداف.

ليس بيد الناس سوى البقاء في الشارع، لكن مع عقل بارد يعرف تنظيم المرحلة المقبلة

ما قررته الحكومة أمس يمثل خطوة متقدمة بالنسبة لقوى كثيرة في لبنان. لكنه لا يشكل الا القليل في مواجهة المشكلة الكبيرة التي تواجه البلاد. السلطة تهرب من الاجابة على سؤال بسيط: اين ذهبت الاموال التي انفقت على مدار ثلاثة عقود في الدولة وجوانبها؟ كيف افلست الدولة وظل اهل السلطة في حالة غنى ونعيم؟ هذه المسؤولية ليست عامة ومطلقة. هي مسؤولية واضحة. والمحاسبة توضح من هو السارق الفعلي. اما الاموال المنهوبة، فمعروفة اين توضع. عقارات او شركات او حسابات بنكية في لبنان وخارجه. ما قررته السلطة، أمس، يجعل الخطر على بقية املاك الدولة اكبر من قبل. ما الذي يمنع الحريري ورفاقه في الحكم من الخروج بعد شهور، او السنة المقبلة، على الناس ليقولوا ان الاموال التي تم تحصيلها من الخصخصة غير كافية، ولا بد من بيع املاك اضافية للدولة؟ ومن يمنع ان يخرج غدا من يقول ان حماية سعر الليرة يحتاج الى بيع الذهب؟ ومن يمنع ان يستفيق اللبنانيون ويجدوا أن حكومتهم باعت النفط قبل استخراجه؟

السؤال الذي يهرب منه الجميع، خصوصا اهل السلطة، هو في كيفية انتاج ادوات حكم تقنع الناس بمنحهم فرصة جديدة. هذا يتطلب تغييرا في آليات العمل وفي الاشخاص ايضا. وهي عملية لن تقتصر على رجالات الحكم، بل يجب ان تطال جميع الادوات السياسية والاعلامية والاقتصادية والاجتماعية. وهو تغيير يتطلب مغادرة السلوك الحالي برمّته. يتطلب قرارات تمنع الناس من شراء ما لا قدرة لهم على شرائه. وتمنع الناس من الاقتراض لمماشاة سياسة استهلاك قررتها مجموعة من اصحاب الاحتكارات المسيطرة على الاقتصاد، ثم تحول أركانها الى نواب ووزراء ورؤساء. ما حصل يوم أمس إشارة ايجابية لمن يريد تسوية تمنع الانهيار العام. لكنه اشارة سلبية الى من يدرك ان اركان النظام الطائفي يستعدون لجولة جديدة من القمع والسرقة. هؤلاء اهتزت ركبهم في الايام الماضية، وانتشر مسلحوهم حول منازلهم خوفا من الناس، وبعضهم جمع اوراقه استعدادا للسفر. وهذا يعني، مع بشائر الليلة الماضية، اننا مقبلون على موجة قاسية من القمع المباشر وغير المباشر. حتى الجيش وقوى الامن التي لم تكن بعيدة عن لعبة استغلال التحرك، ستعيد التموضع خلف السلطة وتمارس ابشع صنوف القمع بحق الناس. وليس بيد الناس من حيلة سوى البقاء في الشارع مع كل غضبهم، لكن مع عقل بارد يعرف تنظيم المرحلة المقبلة من مواجهة لن تنتهي فصولها قريبا!..

دخول سعوديّ (إعلامي) على خطّ الأزمة!

الأخبار .... مع دخول التحركات الشعبية يومها الخامس، باتت محاولات حرف الاحتجاجات عن مسارها المطلبي إلى الهجوم على حزب الله في أكثر من منطقة، واضحة. ففيما حافظ المعتصمون في ساحة الشهداء على نوعٍ من التوازن بين إطلاق شعارات مضادة للحزب وأخرى مؤيّدة له وحرق الأعلام الإسرائيلية، تحوّلت بعض التجمعات الأخرى، حيث يحاول مناصرو حزب القوات اللبنانية السيطرة على التحركات، إلى منصّات لإطلاق الشتائم بحقّ حزب الله. ووصل الأمر إلى إحراق راية الحزب في عاصمة الشمال، قبل أن يتم التداول ببيان يتبرّأ من إحراق العلم. هذا المشهد بات ينعكس استياءً داخل قواعد الحزب ومناصريه من المواطنين الذين اندفعوا إلى الشوارع في بداية الاحتجاجات للتعبير عن مطالبهم، ومحاولات قوى واضحة حرف تحركات الحشود الشعبية، بالتوازي مع حالة الغليان التي يعيشها مناصرو حركة أمل في ظلّ التحريض والشتائم ضد رئيس المجلس النيابي نبيه بري. هذا الاحتقان، حاول مناصرون لأمل عبر مسيرات على الدراجات التعبير عنه، كما العادة، بالجولات في أحياء بيروت. وحين حاولت مجموعة من الدراجين التجوال في ساحة رياض الصلح، منعهم الجيش وقام باعتقال عدد منهم قبل أن يفرج عنهم لاحقاً. وعلى الفور، أصدر حزب الله وحركة أمل بيانين منفصلين، عبّرا فيهما عن عدم تبنّيهما أيّ مسيرة دراجة، فيما عمل مسؤولو أمل على الطلب من مناصريهم التوقّف عن أي تحركات في المدينة والطلب من الجيش قمع أي تحرّك. ويوم أمس، وبعد إعلان ورقة الحكومة «الإصلاحية»، بدا لافتاً أداء قناة «العربية» السعودية التي تعمّدت بثّ شائعات عن «إعلان حالة الطوارئ»، فضلاً عن فتح الباب للهجوم على الحريري نفسه! بالتوازي، تبيّن لعدد من محللي البيانات أن ما يُعرف بـ«الذباب الإلكتروني» التابع للنظام السعودي تولّى تنظيم هجوم على حزب الله، على مواقع التواصل الاجتماعي، بصورة توحي بأن المتظاهرين اللبنانيين يقفون خلف هذا الهجوم. وأظهر التحليل أن غالبية التغريدات التي تضمّنت هجمات على الحزب مصدرها السعودية. وترافق ذلك مع تحريك كل الشخصيات «السبهانية» اللبنانية، للهجوم على الحزب، فضلاً عن التصويب على الحريري والمطالبة باستقالته. على مستوى الجيش اللبناني، بات واضحاً قرار قيادته عدم الصدام مع المتظاهرين، وهذا الأمر تمّ وضع القوى السياسية في أجوائه. وتشرح القيادة القرار بضرورة قطع الطريق على أيّ فتنة تُعَدُّ بين الجيش والمتظاهرين، وفي الوقت نفسه تؤكّد القيادة قرار منع حصول أي اعتداءات في الشارع على الأملاك العامة والخاصة ومنع الإخلال بالأمن. ولم تتضح بعد كيفية تعاطي الجيش في الأيام المقبلة مع مسألة قطع الطرقات. من جهتها، قالت مصادر مطلعة على موقف الجيش إن القوات المسلحة لا تستطيع أن تسمح باستمرار شلّ البلاد، وقطع الطرق الرئيسية. وفي الوقت ذاته، يجري الحديث عن موقف أوصله الأميركيون للجيش بأنهم «يرفضون أي مسّ بالمتظاهرين السلميين».

«الذباب الإلكتروني» السعودي هو مصدر غالبية الهجمات على حزب الله

واليوم، لن تبقى بكركي بلا موقف، بعد عودة البطريرك بشارة الراعي من السفر ودعوته المطارنة إلى اجتماع صباح اليوم. وتبدو لافتة مشاركة عدد من رجال الدين الموارنة والمدارس الكاثوليكية في التظاهرات على ساحل المتن وفي البترون مع أجواء داخل الكنيسة تميل إلى دعم التحركّات، في مقابل أصوات بعض المطارنة الذين يعارضون بسبب الهجوم على العهد.

شبح احتجاجات 2017 يخيم على تغطية الإعلام الإيراني للحراك اللبناني

لندن: «الشرق الأوسط».... وسط تحفظ وسائل الإعلام الإيرانية على نقل حراك الشارع اللبناني، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، أمس، إن بلاده «لا تنوي التدخل في القضايا الداخلية للدول الأخرى»، معرباً عن أمله في أن يعود الهدوء إلى لبنان عبر التضامن والتنسيق بين جميع الأحزاب والقوى اللبنانية. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المتحدث قوله: «لا ننوي التدخل في القضايا الداخلية للدول الأخرى، والشعب اللبناني شعب ناضج، ومن الطبيعي أن يكون لديه مطالب، بأن تقوم الحكومة اللبنانية بدراستها والإصغاء إلى صوت المحتجين». وأضاف «نأمل من خلال الحكمة التي يمتلكها الشعب اللبناني والتجارب المريرة الكثيرة التي اجتازها طيلة السنوات الأخيرة، أن يجتاز هذه الأحداث»، وأكد على ضرورة عدم تدخل الأطراف الخارجية في القضايا الداخلية الجارية في لبنان. وسائل الإعلام الإيرانية لم تبتعد كثيرا في تعاملها مع الاحتجاجات اللبنانية عن أسلوب تغطية الاحتجاجات العراقية. وكانت الصحف الإيرانية اتخذت موقفا معارضا من الاحتجاجات العراقية، واعتبرتها «فتنة»، تحت تأثير سياسات الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، رغم أن بعض الصحف تطرقت بتواضع إلى مطالب المحتجين المعيشية. وتعاملت الصحف الإيرانية التي صدرت السبت، مع الاحتجاجات اللبنانية، بالتركيز على خلافات الأطراف السياسية والحراك من دون أن تتوسع في الجانب الأساسي للاحتجاجات وفي مقدمها الوضع الاقتصادي. ومن المرجح أن تواصل وسائل الإعلام الإيرانية هذا الأسلوب، خاصة أنها تأتي في بلد تعتبره السلطات الإيرانية من أهم مناطق نفوذها في غرب آسيا. وتتزامن الاحتجاجات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة الفساد، مع أوضاع معيشية سيئة في إيران جراء تدهور الوضع المعيشي وسجال داخلي حول تأثير الفساد على تفاقم آثار العقوبات التي أعادت الإدارة الأميركية فرضها منذ الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018. كما تقترب إيران من الذكرى السنوية الثانية لأوسع احتجاجات شعبية اندلعت في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 وامتدت إلى أكثر من ثمانين مدينة احتجاجا على الأوضاع المعيشية. وشهدت إيران منذ ذلك الحين سلسلة إضرابات كبيرة لمختلف الفئات العمالية وموظفي الحكومة الإيرانية. وجراء مخاوف من تجدد الاحتجاجات تتعامل وسائل الإعلام والصحف الداخلية الإيرانية بحذر مع أخبار الاحتجاجات في المنطقة. وفي أعدادها الصادرة يومي الأحد والاثنين، لم تنشر صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد أي صورة من الاحتجاجات في أي دولة عربية، على خلاف مسارها السابق. في عدد يوم الأحد، استخدمت الصحيفة وصف «الفتنة» الذي استخدمته مع الاحتجاجات العراقية، وهي تسمية تطلقها السلطات على احتجاجات الحركة المحلية الخضراء في 2009، ونشرت تغطية واسعة لخطاب أمين عام «حزب الله» اللبناني تحت عنوان «معارضة (حزب الله) للاضطرابات... هزمت الفتنة في لبنان». أما صحيفة «آفتاب يزد»، في عدد الأحد، فقد اعتبرت الهدف من الاحتجاجات «إضعاف تيار 8 آذار». ونشرت صورة للبناني يرفع علم لبنان وخلفه تتصاعد ألسنة النيران والدخان في أحد شوارع بيروت. واللافت أن الصحيفة حذرت في عنوانها الرئيسي من «زيادة أعداد خريجي الجامعات الذين يفتقدون للفرص العملية في البلد» وذلك وسط سجال حول حقيقة إحصاءات البطالة. بدورها نشرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة في عدد الاثنين، صورة لرئيس الوزراء اللبناني على صفحتها الأولى، مع خبر حول موافقة الأحزاب اللبنانية على خطة الحريري «لاحتواء الأزمة» تحت عنوان «طالع سعد». وكانت صحيفة «إيران» الحكومية اكتفت بنشر صورة حسن نصر الله في عددها الصادر الأحد، وأشارت إلى فقدان الثقة بين الشارع اللبناني والسياسيين. من جانب آخر، قالت صحيفة «اعتماد» المحسوبة على الإصلاحيين، في عددها الصادر يوم الأحد، إن «لبنان يحتاج إلى نفض البيت الداخلي»، ونشرت صورة سلفي للبنانيين يرفعون العلم وتتصاعد خلفهم دخان ناجم عن إحراق الإطارات مع اقتباس طويل لتصريحات أمين عام «حزب الله». أما صحيفة «جوان» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري» فأبرزت على صفحتها الأولى يوم الأحد، تصريحات حسن نصر الله. وخصصت صفحتها الأولى لصورة محتجين يحاولون تخطي أسلاك شائكة أمامها طابور من قوات الأمن اللبنانية. وتحت الصورة أشارت الصحيفة إلى الأسباب الرئيسية لاندلاع الاحتجاجات، منها الضريبة على واتساب، وقالت إن الاحتجاجات استهدفت «سياسات التقشف الاقتصادي للحكومة والطبقة الثرية». وأوحى عنوان صحيفة «مردم سالاري» الإصلاحية، أكمس، بأن الاحتجاجات تستهدف الإطاحة بالحريري. وكتبت على صفحتها الأولى «بيروت بين بقاء الحريري وذهابه» فوق صورة من احتجاجات وسط بيروت يبرز فيها العلم اللبناني. ولم تختلف صورة المشهد اللبناني كثيرا في تغطية وكالات الأنباء، سواء المملوكة للحكومة أو التابعة لـ«الحرس».

إشادات غربية بالحراك اللبناني وحماية السلطات له

الشرق الاوسط....بيروت: خليل فليحان... لم تجلِ سفارات الدول الغربية رعاياها من لبنان؛ لأن التقييم الأمني للمسؤولين الأمنيين منها، ووفقاً للملحقين العسكريين التابعين لها، أن الوضع الأمني لا يشكل خطراً على الدبلوماسيين العاملين، ولا على أفراد يعملون في شركات خاصة. واكتفت تلك السفارات، مثل السفارة الأميركية، بإعطاء إرشادات إلى هؤلاء، مثل عدم التجول في أماكن التجمعات الشعبية، والأماكن التي تشكل خطراً على حياتهم. وعلمت «الشرق الأوسط» أن مسؤولي الأمن في عدد من السفارات الغربية، لا سيما الكبرى، اعتبروا أن الحراك الذي عمَّ كل لبنان لا يشكِّل خطراً على أمن الدبلوماسيين أو رعايا تابعين لها؛ لأنه بعد نحو خمسة أيام لم يُستعمل أي سلاح ثقيل كما حصل خلال الحرب، واضطرت تلك السفارات إلى إجلاء رعاياها. واعتبرت أن إطلاق النار من قبل مرافقي النائب الأسبق مصباح الأحدب في طرابلس كان خطأ، وكذلك بالنسبة لما حصل مع مرافقي وزير التربية أكرم شهيّب في بيروت. وأشار سفير دولة كبرى إلى أنه شكَّل خلية لمتابعة سير التحرك الشعبي في جميع المناطق، وسجَّل المراقبون فيها التعاطي الأمني المتفهم لتعبيرات المتظاهرين، وتحمّل بعض المشاغبين كرمي الأحجار والزجاجات الفارغة باتجاههم، كما حصلت صدامات فيما بينهم وسقوط 57 عسكرياً، ولم ترد قيادة مكافحة الشغب بأي رد فعل عسكري. وأكد أن شعارات التحرك الشعبي، نقلت المجتمع اللبناني من انقسامات طائفية إلى إلغاء أي شعار طائفي، وإلغاء رفع إعلام الأحزاب والتيارات، ورفع العلم اللبناني فقط. وذكر سفير دولة أوروبية أن التحرك الشعبي كان هادئاً وراقياً وصلباً، والثغرات السلبية التي وقعت أقل بكثير من الإيجابيات التي حصلت. وأثنى الوسط الدبلوماسي الغربي في بيروت على موقف الحريري الذي أكد أن السلطات الأمنية تحمي الحراك.

الاحتجاجات الشعبية تربك الأحزاب اللبنانية

حجم المشاركة فاجأ الثنائي الشيعي... وبعض حلفاء «حزب الله» يعارضون التصاقه بعون

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير... فوجئ الوسط السياسي في لبنان ومعه السفراء العرب والأجانب بحجم المشاركة في الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة لما حملته من دلالات تجاوزت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى الاقتراب من الخطوط الحمراء بدعوة المشاركين فيها إلى تغيير الطبقة الحاكمة على المستويين التشريعي والتنفيذي والتحضير لتشكيل هيئة تأسيسية لإعادة إنتاج سلطة جديدة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفراء العرب والأجانب لم يتوقّعوا حجم المشاركة الشعبية التي بعث المشاركون فيها برسالة أنها كانت عابرة للطوائف والمذاهب والأحزاب والتجمّعات السياسية، وتحديداً تلك الممثلة في الحكومة، وسجّلت في الوقت نفسه خرقاً من محازبيها وجمهورها الذي لم يتردد في النزول إلى الساحات، وهذا ما شكل إرباكاً لها فحاولت استردادهم من خلال استجابتها لمطالبهم دونها تغيير السلطة الحاكمة. فالأحزاب إياها كما يقول مصدر وزاري لم تتمكن من استيعاب جمهورها ومحازبيها الذين أطلقوا صرخة مدوية جاءت تعبيراً صادقاً عن أوجاعهم وآلامهم التي لم تلق منهم أي تجاوب، واضطرت متأخرة، لمحاكاتهم من خلال وضع ورقة إنقاذ اقتصادية يتعامل معها البعض ممن نزلوا إلى الساحات، على أنها غير كافية ما لم تكن مقرونة بخطوات يراد منها إعادة إنتاج السلطة السياسية على المستويات كافة. ولعل الانتفاضة الشعبية التي شهدتها طرابلس وتمددت إلى بلدات وقرى شمالية عدة، أحدثت مفاجأة للذين ينظرون إلى عاصمة الشمال على أنها تحوّلت إلى «قندهار» لبنانية أسوة بتلك الأفغانية. فطرابلس الفقيرة والمعدومة التي تشكو دائماً من إهمال السلطة وتماديها في عدم الاستجابة لصرخاتها، أظهرت عن سابق تصور وتصميم ومن خلال مشاركتها الحضارية في الانتفاضة، أن كثيرين ظلموها في اتهامها بأنها حاضنة للإرهاب وبؤرة لـ«الدواعش»، وبالتالي تمردها على النظام العام وعصيانها على الدولة. ناهيك عن أن عاصمة الشمال تمرّدت على قياداتها من أحزاب ووزراء ونواب، ومعهم بعض المجموعات المتطرفة والمتشددة، ونزل أهلها إلى ساحة النور ليقولوا لمن هم في الحكومة والحكم... «كفى حرماناً». لكن الحراك الطرابلسي لم يبق محصوراً في منطقة الشمال، مع ارتفاع منسوب الاحتجاج في منطقة الجنوب ليس في صيدا فحسب، وإنما شمل بلدات وقرى يتمتع فيها «الثنائي الشيعي» أي «حزب الله» وحركة «أمل» بنفوذ سياسي كبير، ليس هناك من منافس لهذا الثنائي سوى مجموعات يسارية أبرزها الحزب «الشيوعي»، مع أنه على تلازم وثيق مع «حزب الله» لجهة خياراته السياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فالثنائي الشيعي لم يكن يتوقع حجم المشاركة الشعبية في الحركة الاحتجاجية وإن كان من بين المشاركين وبأعداد كبيرة من هم على صلة وثيقة به ومحسوبين عليه سياسيا، مع أن مصادر نيابية تقول إن حجم المشاركة لقي «تطنيشاً» منه في اليومين الأولين لانطلاقة الانتفاضة، وقد فوجئ بامتلاء الساحات بخلاف توقعاته. وتلفت المصادر هذه إلى أن «الثنائي الشيعي» وتحديداً «حزب الله»، لا يزال يراقب ردود الفعل في الساحات للتأكد من عدم وجود جهات إقليمية ودولية معادية له قررت ركوب موجة التحرك الشعبي واستغلالها لإضعافه، ثأراً منه على مواقفه وأبرزها تلك التي أملت عليه التدخّل أمنياً وسياسياً في شؤون عدد من الدول العربية لزعزعة الاستقرار فيها لمصلحة محور الممانعة بقيادة إيران. وتؤكد أن الحزب لن يلوذ بالصمت في حال أنه تلمّس بالأدلة والبراهين وجود قوى خارجية معادية له تقوم باستغلال الانتفاضة الشعبية لاستهدافه البيئة الحاضنة للمقاومة، وبالتالي سيكون له الرد المناسب لإحباط أي مخطط معادٍ له تقف خلفه الولايات المتحدة الأميركية. لذلك، فإن الانتفاضة الشعبية التي تغطي حالياً معظم المناطق اللبنانية في وسط بيروت وعلى طول الساحل البحري الذي يربط العاصمة بالمحافظات اللبنانية، أدت إلى إرباك الوسط الدبلوماسي من عربي وأجنبي، والذي فوجئ بصمود المشاركين فيها من جهة وبتصاعد النبرة في الساحات المسيحية ضد رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فيما غاب وزراء ونواب «تكتل لبنان القوي» عن شاشات التلفزة ربما لرغبتهم في الإحجام عن الدفاع عن رئيسهم باسيل، وعدم الدخول في سجال مع من يهاجمونه، رغم أنه احتل المرتبة الأولى من بين الذي استهدفتهم أصوات المشاركين في الانتفاضة. ولعل السمة البارزة في الاحتجاجات في الساحات التي تواجدت فيها الغالبية من المسيحيين، أنها حملت للمرة الأولى علامة فارقة تمثلت في مشاركة ناشطين سابقين وحاليين في «التيار الوطني». كما أن السمة الأخرى تمثلت في دعوة المشاركين في أكثرية الساحات، رئيس الجمهورية، إلى الاستقالة، من دون أن تلقى أي رد فعل يُشتمّ منه الاعتراض من قبل الفريق الوزاري المحسوب عليه الذي يتبع في الوقت نفسه إلى الوزير باسيل. وعليه وبصرف النظر عن مدى تجاوب المشاركين في الانتفاضة مع مضامين الورقة الاقتصادية الإنقاذية التي أذاعها الرئيس الحريري فور انتهاء جلسة مجلس الوزراء برئاسة الرئيس عون، فإن الحراك الشعبي أراد توجيه رسائل عدة لم تقتصر على الرؤساء الثلاثة والوزراء والنواب، وإنما شملت المحسوبين عليهم من مستشارين أعضاء في فرق العمل التابعة لهم. ولعل الإجماع في هذه الرسائل يكمن في تسليط الضوء على الوزير باسيل لما تعرّض له من انتقادات من دون إعفاء الآخرين، وهذا ما يستدعي من أركان الدولة التمعّن في المضامين السياسية لهذه الرسائل. وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية نيابية، أن وقوف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله إلى جانب رئيس الجمهورية وتأكيده أنه باق على رأس الدولة، وأن الدعوة لاستقالته مرفوضة، قوبل باعتراض من أطراف سياسية بعضها على تحالف مع الحزب. ورأت المصادر نفسها أن من حق نصر الله الدفاع عن حليفه ورفضه الدعوات لاستقالته، لكن ما المانع من أن يوازن موقفه بسرد بعض الملاحظات على أداء «العهد القوي» وأيضاً على الوزير باسيل، خصوصاً أن أكثر من مسؤول في الحزب يبدي امتعاضه من تصرفاته وممارساته ومن تعاليه في مخاطبة الآخرين وإن كان من ينتقده يتفادى تظهير انتقاداته له إلى العلن. وسألت المصادر الوزارية والنيابية كيف يسمح رئيس الجمهورية، لباسيل، بالتحدث من منبر الرئاسة الأولى حتى لو استأذن صاحبه. وقالت إن ما صدر عن باسيل أحرج عون وكان يجب على وزير الخارجية الانتقال إلى أحد مراكز «التيار الوطني» الموجودة بكثرة في المنطقة المحيطة بالقصر الجمهوري، بدلاً من أن يفسّر ما قاله وكأنه ينطق باسم «العهد القوي» الذي يُطلب منه بأن يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف. كما سألت هذه المصادر عن الأسباب التي حالت دون أن يبادر الرئيس عون إلى مخاطبة المحتشدين في الساحات، على الأقل كما فعل رئيس الحكومة؟ ورأت أن باسيل ومعه أبرز «الصقور» في فريقه الوزاري باتوا يشكّلون ثقلاً وعبئاً على رئيس الجمهورية، وهذا ما يبرر طلب أطراف رئيسة في الحكومة ضرورة إجراء تعديل وزاري يمكن أن يأتي في سياق وجود رغبة للقيام بحركة تصحيحية، تؤدي إلى استبعاد عدد من الوجوه الوزارية النافرة والموجودة في الحصة الوزارية لأكثر من طرف في الحكومة. ومع أن مثل هذه الخطوة تبقى مستبعدة رغم مطالبة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بضرورة تنحي باسيل وآخرين، فإن الفريق الوزاري المحسوب على رئيس الجمهورية بات يشكل، بأكثرية الأعضاء فيه، عبئاً على «العهد القوي»، وهذا ما يقوله بعض «أهل البيت» الذين ليسوا على وفاق مع باسيل لأن الكيمياء السياسية بينهما مفقودة وهي الآن إلى مزيد من التصاعد. وحتى «حزب الله» بات يتفهّم في لقاءاته مع حلفائه وآخرين في موقع الاختلاف معهم، شكاوى كل هؤلاء من باسيل، فإنه يعدهم بالتحرك لدفعه إلى تنعيم سلوكه، لكن كل هذه الوعود لا تخفف من النظرة إليه على أنه أصبح عبئا على «العهد القوي»، لأنه من وجهة نظر معارضيه ألحق به الضرر أكثر من قوى المعارضة.

"الجمهورية": قرارات السلطة تستفز "الساحات".. وتشكيك بقدرتها على التطبيق

انقضت مهلة الـ72 ساعة التي حدّدها رئيس الحكومة سعد الحريري، ويبدو انّه تلقى تجاوباً ممن سمّاهم شركاءه في التسوية وفي الحكومة، امكن من خلاله الوصول الى ما وصلت اليه الحكومة امس، لناحية اقرار مشروع موازنة 2020 بصفر عجز، واحالته الى المجلس النيابي ضمن المهلة الدستورية للمرّة الاولى منذ سنوات طويلة، وايضاً لناحية توافق المكونات السياسية داخل الحكومة على ما سُميّت «ورقة اصلاحية»، لمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية. والغاية الاساس منها حالياً، هو احتواء الشارع الذي افلت من يد السلطة، وبدأ يفرض ارادته وخياراته عليها. الّا انّ هذه الورقة، لم تلقَ صدى ايجابياً لدى المحتجين في الساحات، وتبدّى ذلك من خلال المناخ الاعتراضي الذي لفّ كلّ نقاط تجمعاتهم، وهو امر يوحي انّ بقاءهم في الشارع ليس محدّداً بسقف زمني، وقد لفت في هذا السياق الاتصال الذي اجراه رئيس الحكومة بقائد الجيش، وشدّد خلاله على وجوب حماية المتظاهرين وعدم السماح بالمساس بأي منهم، مع التأكيد على وجوب فتح الطرقات إفساحاً في المجال أمام حرّية تنقل المواطنين في كل المناطق وتأمين الخدمات الصحية والمعيشية.

الواضح انّ هذه الورقة المسمّاة اصلاحية، جاءت كنتيجة سريعة لضغط الاحتجاجات في الشارع، التي فرضت هذه الصحوة المتأخّرة من قِبل السلطة، ولكن ثمة تساؤلات احاطت فيها:

- لماذا انتظرت السلطة الى اليوم لكي تصل الى مثل هذه الورقة، طالما انّه كان في امكانها الوصول اليها قبل الآن، وعلى البارد، قبل ان تضطر الى اتخاذها على الساخن وتحت ضغط الشارع، الم تكن لتوفّر على البلد الخضة السياسية والاقتصادية والشعبية التي حصلت، وما زالت تتفاعل؟

- هل هي خطوة جدّية، وهل ما أُمكن الوصول اليه لناحية اقرار هذه الورقة المسمّاة اصلاحية، محصّن سياسياً وحكومياً، ام انّ هناك جهات سياسية وحكومية ما زالت ترفض او تتحفّظ على المسار الحكومي؟

- هل انّ الورقة المسمّاة اصلاحية هي اصلاحية بالفعل؟ وهل تحاكي فعلاً مطالب المحتجين؟ أم أنّها مجرّد إبرة مخّدرة لتسكين وجع الناس، وصنّارة لاصطياد مطالبهم وتمييعها؟

- هل انّ ما أُدرج في هذه الورقة من بنود قابل فعلاً للتطبيق من دون معوقات، كتلك التي اعتادت السلطة على وضعها أمام بنود عادية ومواضيع بسيطة واقل اهمية من ايّ من البنود التي أُدرجت في الورقة الاصلاحية؟

- لقد ثبّت تحرّك الأيام الماضية للحشود الشعبية، امراً اساسياً، وهو انّ الثقة منعدمة بالطبقة الحاكمة، فهل تستطيع هذه الورقة المسمّاة اصلاحية بناء الثقة بين هذه الطبقة والناس؟

- قد تبدو السلطة امس، وكأنّها حسمت خيارها نحو التوجّه الى عمل يعيد تصويب المسار نحو المعالجالت المطلوبة، او الحد الادنى منها، ولكن هل هذا التوجّه سيلقى استجابة لدى الفئات الشعبية التي ترفض الحلول الترقيعية، ورفعت سقف مطالبها الى حدّ اسقاط كل الطبقة الحاكمة بكل مستوياتها؟

- واضح انّ السلطة لم تستطع ان تسوّق حلّها لدى المحتجين في الساحات اللبنانية، وما قدّمته لهم من حلول لا يرقى الى مستوى ما ينادون به، فماذا لو اصرّ المحتجون على البقاء في الشارع، مع ما يرافقه من تحرّكات وقطع طرقات؟ وهل يتحمّل البلد مزيداً من التعطيل، ومزيدًا من شلّ الحركة فيه؟

- ماذا لو اصرّ المحتجون على اسقاط الطبقة الحاكمة، وفي مقدّمها الحكومة؟ والسؤال الكبير، هل انّ اسقاط هذه الطبقة الحاكمة ممكن في دولة كلبنان، وهل ثمة من يملك اصلاً قدرة على اسقاط هذه الطبقة؟

- ولنفرض ان سقطت الحكومة، فهل ثمة من يملك صورة عمّا بعد هذا السقوط، وإلامَ قد يؤدي اليه هذا السقوط؛ هل نحو الحل الذي يحلم به المحتجون، ام نحو وضع مجهول مفتوح على تعقيدات واحتمالات ليس اقلّها الفوضى في شتى المجالات؟ وفي ظل هذا الوضع المجهول اي بلد سيبقى، وهل ستبقى سلطة؟

لا تجاوب

لقد قالت السلطة كلمتها بالامس، علّها تلقى استجابة من قِبل المحتجين، وبدا في الحل الذي طرحته انّها قدّمت اقصى ما يمكن لها ان تقدّمه، امام السقف العالي من المطالب الشعبية التي تمحورت في اساسها حول هدف وحيد، هو انزال كل الطبقة الحاكمة من عروشها وقيام سلطة بديلة تحظى بثقة الناس وتقودهم في الاتجاه المعاكس لكل المسار الانحداري الذي قادتهم اليه السلطة الحاكمة على مدى سنوات طويلة. واذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري، خلال تلاوته لورقة الحل بعد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا أمس، قد سعى بشكل واضح الى استرضاء المحتجين عبر تفهّمه لمطالبهم واسباب تحرّكهم، وكذلك عبر تضمين ورقة الحل تلك، ما يشبه «النقد الذاتي»، ومحاولاً تقديم حكومته في موقع العازم على العمل وفق سلة العلاجات المحدّدة في الورقة الاصلاحية التي قدّمها واقرّها مجلس الوزراء، الّا انّ كل ذلك لم يلق آذاناً صاغية لدى فئات المحتجين، الذين رفضوا الحل المطروح واصرّوا على البقاء في الشارع حتى تحقيق هدف اسقاط السلطة ورموزها. وعلى الرغم من التوصيف الذي اطلقته أوساط رئيس الحكومة حول ما انتهت اليه جلسة مجلس الوزراء، بأنّها «قرارات نوعية وجريئة، من شأنها ان تضع الازمة الاقتصادية على مسار المعالجة الجذرية»، وهذا ما وافقها عليه خبراء اقتصاديون، الذين وصفوا بعض القرارات بأنّها تتسم بالجرأة والاهمية البالغة، إلاّ أنّ هؤلاء الخبراء سجّلوا على الحكومة انّها أبقت الأمور على عماها، ولم تُقرن ما قرّره مجلس الوزراء بما يوضح القرارات واهميتها، وما يمكن ان يتأتى من نتائج وايجابيات على الاقتصاد. فعلى الاقل كان يجب شرحها بشكل مفصّل لتصل الصورة واضحة امام المحتجين المتجمعين في الساحات. الى ذلك، فما بين المشهد الحكومي والقرارات التي تمّ الاتفاق عليها في مجلس الوزراء، وبين المحتجين الذين يملأون الساحات، تبقى الصورة مشوبة بشيء من الغموض. وثمة من يرى انّ الساعات الثماني والاربعين المقبلة، فرصة لكي يتحدّد فيها مسار الأمور، وهي فرصة بالدرجة الاولى لفئات المحتجين لفهم تلك القرارات واهميتها، وقياس ما اذا كانت هذه القرارات ملبية لما يطالبون به، او انّها خلاف ذلك. وفي ضوء ذلك يبنى على الشيء مقتضاه.

قراءة اولية

وكان الرئيس الحريري، وقبل نهاية مهلة الـ72 ساعة، قد حرص بعد جلسة مجلس الوزراء على الاعلان بنفسه عن بعض الاجراءات، قبل تلاوة البيان الرسمي الذي تضمّن «الورقة الانقاذية» المكونة من 24 بنداً. وفي قراءة اولية للمقررات، والتي لم تُقنع المواطنين المتمترسين في الساحات والشوارع، بدا انّها غير مُقنعة ايضاً للاقتصاديين. فقد رأى كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي (INSTITUTE OF INTERNATIONAL FINANCE IIF)، غاربيس إيراديان، «انّ المحتجّين في الشارع لن يكونوا راضين عن الورقة الاصلاحية التي اقرّتها الحكومة، كما انّ الجهات المانحة في «سيدر»، كالبنك الدولي والبنك الاوروبي للاستثمار والدول المشاركة لن تكون ايضاً راضية، لأنّها تطالب بإصلاحات هيكلية». واعتبر ايراديان، انّ نقطة ضعف الاجراءات المتخذة انّها «لمرّة واحدة، وايراداتها ضمن الموازنة ستتأتى مرّة واحدة فقط، لذلك اتساءل من اين سيتمّ تعويض هذه الايرادات في الاعوام اللاحقة 2021 و2022 لخفض نسبة العجز؟». في الموازاة، بدت النقطة الايجابية الرئيسة في المقررات، تلك المتعلقة بخفض عجز موازنة 2020 الى 0,63%، وهي نسبة ممتازة تعطي اشارات مشجعة للاسواق المالية. لكن نقطة الضعف فيها ايضاً، انّها تستند الى المصارف بشكل كامل لتأمين هذا الامر. والسؤال الاول المطروح، هل ضَمَن الحريري موافقة المصارف على هذه المساهمة، في حين انّ مسألة الاكتتاب بـ11 الف مليار ليرة في موازنة 2019 لا تزال عالقة، ولم تُنفّذ؟ والسؤال الثاني: هل تستطيع المصارف بالوضع الحالي ان تتحمّل هذه المساهمة شبه القسرية، بقيمة 3 مليارات دولار، تُضاف اليها حوالى 400 مليون دولار، بما يعني 3 مليارات و400 مليون دولار في عام واحد؟ ومن المعروف انّ المصارف المتوسطة والصغيرة قد لا تكون قادرة على المساهمة، فهل تتحمّل المصارف الكبيرة لوحدها مثل هذا المبلغ الذي يتجاوز مجموع ارباحها السنوية؟ هذان السؤالان يجعلان بند خفض العجز موضع شك. أما في البنود المتبقية، فهناك الكثير من النقاط المطّاطة التي لا تقدّم او تؤخّر. في حين تُطرح علامات استفهام في شأن الغاء الانفاق الاستثماري، والذي يُفترض ان يحرّك الاقتصاد. كذلك تُطرح تساؤلات عن كيفية خفض موازنات مجلس الجنوب ومجلس الانماء والاعمار وصندوق المهجرين بنسبة 70%. اذ ينبغي ان يتضح ما هي المشاريع التي سيتم الغاؤها نتيجة هذا الخفض؟ وكيف سيتمّ تنفيذ خطة اغلاق ملف المهجرين؟ إلّا اذا كانت الموازنات السابقة وهمية وتُستخدم فقط للتنفيعات والهدر.

مجلس الوزراء

وكانت جلسة مجلس الوزراء، قد انعقدت في اجواء حذرة، نوقشت خلالها الورقة الإصلاحية، وتخللتها انتقادات «اشتراكية» تجاه الوزير جبران باسيل. وكشفت مصادر وزارية انّ النقاش احتدم اثناء بحث بند الكهرباء، واعلن خلاله الوزير وائل ابو فاعور «رفض ان نبقى خاضعين للاستبداد السياسي، فهناك جموح وجنوح سياسي في الممارسة ويجب مراعاة قراراتنا، والاسماء في التعيينات تهبط دائما بالمظلة». وتدخّل شهيب قائلاً: «هدفنا التفاهم على نهج جديد ونحن نقدّر موقع رئاسة الجمهورية ونجلّه، وعلينا اعادة بناء الثقة بين بعضنا البعض وأحد أسباب نزول الناس الى الشارع هو قلة الثقة بيننا». هنا غادر الوزير ابو فاعور الجلسة لدقائق ثم عاد ليقول: نحن لا يمكننا الاستمرار في هذا المنطق في إدارة الجلسات واتخاذ القرارات ولن نوافق على الورقة الإصلاحية ولسنا شركاء فيها وسننسحب من الجلسة لكن هذا الانسحاب ليس من الحكومة. فطلب منه الحريري البقاء لاقرار الموازنة. ثم عرض وزير المال ارقام الموازنة وقال: النفقات بلغت ١٨.٨٨٢ مليار ليرة والإيرادات ١٩.٨١٥مليار ليرة، اي استطعنا من خلال التدابير التي اتخذناها ان نحقق فائضًا بحدود ٩٣٣مليار ليرة، واذا ما أضفنا اليه عجز الكهرباء وهو ١٥٠٠مليار ليرة يصبح العجز ٥٦٧ مليار اي ما نسبته 0,63% من ضمنه خدمة الدين وهذا امر غير مسبوق في تاريخ لبنان. والنسبة تُحدث صدمة ايجابية. وحرام ان لا يظهر هذا الامر على حقيقته. وطلبت وزيرة الداخلية ريا الحسن تمديد مهلة بيع اللوحات العمومية وتأجيل الانتخابات البلدية الفرعية المقرّرة الاحد المقبل وقبل رفع الجلسة كرّر ابو فاعور ما قاله بأن وزراء الاشتراكي ينسحبون من الجلسة بكل محبة واحترام وأننا سنبقى الى جانبكم لإعطاء الرأي والنصح اذا اقتضى الامر

عون

الى ذلك، قالت مصادر وزارية مقرّبة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ«الجمهورية»، انّ عون بدأ بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء برصد ردّات الفعل حيال مقرراتها وبقي على اتصال بالقيادات العسكرية والأمنية لمواكبة الوضع الأمني في البلاد مطمئناً الى الأجواء الهادئة. وقالت المصادر: «انّ المرحلة المقبلة يجب ان تتركّز على كيفية اعادة الحركة الطبيعية الى البلاد واعادة فتح الطرق من اجل توفير حاجات الناس اليومية. فالمصارف مقفلة منذ خمسة ايام وصناديق الصراف الآلي في العديد من المناطق اللبنانية قد فرغت تماماً». ولفتت المصادر الى «الحاجة الى قراءة المقررات التي صدرت عن مجلس الوزراء بدقة متناهية والتمعن في ما يمكن ان تؤدي اليه».

بري

وبدا رئيس المجلس النيابي نبيه بري مرتاحاً الى القرارات التي انتهى اليها مجلس الوزراء امس، الّا انّه اكّد امام زواره، انّ المطلوب هو تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه، والعبرة تبقى في التنفيذ. الّا انّ بري لاحظ انّ ما صدر عن مجلس الوزراء كان ينبغي ان يقترن بجملة من الاصلاحات الفورية، وكذلك التأكيد على اطلاق الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، فهذا امر اكثر من مطلوب وبإلحاح للوصول الى الدولة المدنية التي تبقى هي الحل لكل ما يعاني منه لبنان.

الحريري

بدوره، وعلى ما قالت اوساط بيت الوسط لـ«الجمهورية»، واصل الحريري اتصالاته مع المراجع المعنية متابعة لردات الفعل لدى المتظاهرين، متمنياً قراءتها بهدوء من اجل البناء عليها في المرحلة المقبلة وفتح صفحة جديدة، مع تقديره البالغ الى انّه لولا الحراك الشعبي في الأيام الماضية لما تمّ التوصل الى ما تقرّر من خطوات جبارة ستكون لها انعكاساتها، ليس على مستوى استعادة الثقة الداخلية انما على المستوى الدولي. وعلمت «الجمهورية»، انّ الحريري تلقى اتصالات من مسؤولين دوليين وسفراء عرب وأجانب، لمواكبة التطورات والبحث في كيفية مساعدة لبنان لتجاوز أزمتة.

وزني

وقال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور غازي وزني لـ«الجمهورية»: «الورقة التي اقرّها مجلس الوزراء مختلفة عن الاوراق السابقة، اي يمكن توصيفها بأنّها ورقة اصلاحية فعلاً تلبي مطالب «سيدر» ووكالات التصنيف الدولية والدول المانحة، وفي الوقت نفسه تضع الازمة الاقتصادية والمالية على المسار الصحيح للمعالجة». واكّد وزنة، انّ هذه الورقة هي مدخل للمعالجة، وجاءت تحت ضغط الشارع، يعني انّ الفضل الأول والاخير في الوصول اليها، يعود الى الحشود الشعبية والاحتجاجات التي ملأت كل الساحات وكل المناطق بغض النظر عن انتمائها الطائفي والسياسي. ولفت وزنة الى مجموعة نقاط ايجابية تتضمنها هذه الورقة، إذ انّها لا تطال المواطنين، لا توجد فيها ضرائب ورسوم، وكذلك لا تطال موظفي القطاع العام. وهي تحدّد بشكل واضح آلية معالجة الكهرباء، ان من ناحية تعيين الهيئة الناظمة، او مجلس الادارة او من ناحية دفتر الشروط الذي تمّت الموافقة عليه من قِبل الجميع، او من ناحية المعامل التي سيبدأون ببنائها، وهذه مسألة بالغة الايجابية. وقال، «انّ من النقاط الايجابية المهمة، هي مساهمة مصرف لبنان والقطاع المصرفي بشكل فعّال في خفض خدمة الدين العام. وايضاً التأكيد على مكافحة الفساد، وهو مطلب اساسي للمحتجين، ولا سيما من ناحية قانون استرداد الاموال المنهوبة، او من ناحية تأكيد رئيس الجمهورية على رفع السرّية المصرفية عن جميع المسؤولين في الدولة، وعن طريق انّ اخضاع التلزيمات والمشتريات الى المناقصات العامة، وكذلك اخضاع الاستثمارات العائدة للمؤسسات العامة من دون استثناء، وخاصة قطاع الاتصالات، الى موافقة مجلس الوزراء، وهذا امر مهم. يضاف الى ذلك موضوع السكانر على المعابر، وتخفيض مخصصات الطبقة الحاكمة». وقال: «بشكل عام، فإنّ هذه الورقة فإن جاءت متأخّرة، تحت ضغط احتجاجات الشارع، هي خطوة ايجابية واصلاحية فعلية وحقيقية. وصحيح انّ المواطنين لا ثقة لهم بالطبقة الحاكمة، وهناك ازمة ثقة مع هذه الطبقة، ورغم ذلك، نرى ان يتقبّل المحتجون هذه الورقة ويعطوا الحكومة فرصة ثلاثة اشهر، لانّ هذه الورقة هي مدخل ومسار وصحيح وسليم لحل الازمة الاقتصادية والمالية». وعمّا اذا كانت هذه الورقة ستنعكس ترييحاً للسوق المالي في لبنان، قال وزنة، «الاسواق حذرة وتنتظر التطبيق، إن اخذت هذه الورقة الى «سيدر» ستلقى تجاوباً، وكذلك ستجد تجاوباً من وكالات التصنيف، ولكن المطلوب عندنا في لبنان ان يبدأ التطبيق سريعاً، فمن شأن ذلك ان يهدئ الاسواق المالية، وتهدئ خوف الناس وقلق المستثمرين والمودعين».

«القوات»: لا ثقة

في المقابل، قالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الجمهورية»: «الاساس يكمن في عامل الثقة، فعامل الثقة هو المدخل الى الاستقرار المالي والسياسي والاقتصادي، وعامل الثقة هو المدخل الى الحكم الرشيد، فلا استثمار من دون ثقة، ولا اقتصاد من دون ثقة، ولا سياسة من دون ثقة». اضافت: «عندما دعا رئيس الجمهورية من اجل ان تلتئم طاولة الحوار الاقتصادية، جميع المتحلقين حول الطاولة اجمعوا على نقطة اساسية بأن لا ثقة بين الحكومة وبين الشعب وبين الدولة وبين الشعب. وبالتالي كل الاوراق التي يتمّ تقديمها، هي اوراق سبق وقُدّمت، والافكار التي تُطرح تمّت مناقشتها سابقاً. المشكلة ليست بالافكار او بالاقتراحات، المشكلة تتعلق في غياب الثقة بمن ينفّذ هذه الافكار وهذه الاقتراحات». وتابعت المصادر: «بالنسبة الينا، يجب ان تستقيل هذه الحكومة من اجل تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة، هذه الحكومة لا ثقة بقدرتها على تنفيذ الاصلاحات. وانطلاقا من هذه الخلاصة، ذهب الدكتور سمير جعجع الى اقتراح حكومة اختصاصيين وان تستقيل هذه الحكومة، وبالتالي بالنسبة الينا، لو استقالت هذه الحكومة على اثر طاولة الحوار، لما كنا وصلنا الى وصلنا اليه». ولفتت المصادر، الى انّه «عندما طرحت «القوات» تشكيل حكومة جديدة، فذلك انطلاقاً من ايمانها ومعرفتها بانّ هذه الحكومة اعجز من مواجهة التحدّيات الاقتصادية، واكبر دليل، انّ الرئيس الحريري قدّم ورقة اصلاحية، ولكن هذه الورقة الاصلاحية لم تتلقفها الناس، والناس لم تتلقف اي ورقة اخرى افضل منها او اسوأ منها. من هنا، فالمسألة ليست مسألة افكار او اوراق سبق ونوقشت وقُدّم منها الاطنان، المسألة تكمن في الثقة، فلا ثقة بهذه الحكومة من اجل تقديم الحلول المطلوبة، وبالتالي المطلوب هو استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة».

نصرالله يلتقي خليل

في سياق متصل، علمت «الجمهورية»، انّ الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، استقبل امس الاول، وزير المال علي حسن خليل، على مدى ثلاث ساعات، في حضور المعاون السياسي للامين العام للحزب الحاج حسين خليل. وبحسب المعلومات، فإن البحث تناول التطورات التي استُجدت في الآونة الاخيرة والحراك الشعبي في المناطق اللبنانية، وكيفية معالجة الازمة الراهنة. كما تمّ عرض الورقة الاصلاحية التي اعدّها رئيس الحكومة سعد الحريري. واكّدت المعلومات انّ السيد نصرالله قارب الورقة بإيجابية، وانه وضع عليها بعض الملاحظات، التي كانت حينما طُرحت على رئيس الحكومة بعد هذا اللقاء محل موضع توافق تام عليها. في سياق متصل، اكّدت مصادر «حزب الله» لـ«الجمهورية»، انّ الوضع تحت السيطرة، ولا خوف من تدهور الامور، وقالت: «اكبر ايجابية حصلت في موازاة التحرّك الشعبي، هو التوافق السنّي- الشيعي الذي تجلّى بأعلى درجاته من خلال التواصل الذي حصل بين الطرفين على اكثر من مستوى». ورداً على سؤال لم تؤكّد المصادر او تنف وجود مؤامرة حيال ما يجري، الّا انّها قالت: «حتى ولو كان هذا السيناريو صحيحاً فسيُحبط، لانّ كل المؤامرات تسقط امام الحكمة الداخلية الموجودة حالياً بين كل المسؤولين عن ادارة البلد».

الاتحاد الاوروبي

الى ذلك، حث الاتحاد الأوروبي، في بيان امس، الأطراف اللبنانية على حوار بنّاء لمعالجة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها لبنان، ودعا إلى تجنّب العنف والخطابات التحريضية.



السابق

لبنان.. ..المتظاهرون يؤكدون نزول أنصار حزب الله للساحات....بيان لقاء سيدة الجبل يدين السلطة السياسية ويؤكد على استمرار الانتفاضة....المتظاهرون يردون على إصلاحات الحريري: إسقاط الحكومة أولا....هذه تفاصيل 17 قراراً صعباً لحل أزمة الاحتجاجات.....الجمهورية....تفاصيل بنود الورقة الإصلاحية التي وافق عليها مجلس الوزراء.....الراي....الحريري يعلن موازنة خالية من الضرائب والرسوم...ميقاتي: على الحريري أن يستقيل ليعاد تكليفه...

التالي

سوريا...موسكو لا تستبعد «تعديل اتفاق أضنة» بين أنقرة ودمشق..وزارة الدفاع الروسية حذرت من «الفراغ الأمني» في شمال شرقي سوريا....لقاء بوتين – أردوغان ينظم الخلافات بين الحلفاء....خطة أميركية لإبقاء قوات في سورية لـ «إبعاد» الأسد والروس عن حقول النفط...

Open Letter to the Friends of Sudan

 الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 - 7:13 ص

Open Letter to the Friends of Sudan https://www.crisisgroup.org/africa/horn-africa/sudan/open-let… تتمة »

عدد الزيارات: 31,828,346

عدد الزوار: 780,099

المتواجدون الآن: 1