لبنان...صلاة وإضاءة شموع وقرع على الطناجر... احتجاجات لبنان بطابعها الأنثوي.. فرنجية يدعو أنصاره للتأهب من أجل حماية أرضهم وصون كرامتهم ....اللواء....سلّة «التكليف والتأليف» في جيب الحريري.. شبح اليونان على الطاولة!.. جنبلاط وباسيل وجعجع خارج الحكومة...«نزل التيّار عالأرض»: العونيون «يدخلون» الانتفاضة من باب السنيورة...نداء الوطن....تشريع "الكابيتال كونترول" يُنهي الاقتصاد الحرّ.. السلطة تتخبّط... عينٌ على الحريري وعينٌ على الثورة...خَطَر الانهيار المالي في لبنان يُسابِق مناورات تشكيل الحكومة العتيدة....الحريري يريد تشكيل الحكومة بشروطه... وبري مُصرّ على تكليفه....

تاريخ الإضافة الجمعة 8 تشرين الثاني 2019 - 4:35 ص    التعليقات 0    القسم محلية

        


صلاة وإضاءة شموع وقرع على الطناجر... احتجاجات لبنان بطابعها الأنثوي..

الشرق الاوسط....بيروت: تمارا جمال الدين... على وقع ألحان النشيد الوطني اللبناني وأضواء الشموع، اجتمعت آلاف النساء مساء أمس (الأربعاء) في ساحة الشهداء وسط العاصمة بيروت للصلاة معاً بعد نداء كان قد أطلقته سيدتان على موقع «إنستغرام» لتعزيز مشاركة المرأة في الاحتجاجات المناهضة للسلطة والتي انطلقت قبل ثلاثة أسابيع. ورفعت النساء الأعلام اللبنانية وأضأن الشموع، كما أقمن الصلوات المشتركة وساهمن بالقرع على الطناجر، في خطوة تندرج ضمن التحركات الشعبية التي دخلت يومها الـ22 للمطالبة بإسقاط السلطة ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين. ونظمت هذا التحرك تحت عنوان «نور الثورة» سيدتان شاركتا في الحراك الشعبي منذ يومه الأول، هما خبيرة العلاقات العامة ماريانا وهبة ورائدة الأعمال سارة بيضون. ونشرتا صورة على موقع «إنستغرام» يوم الثلاثاء الماضي تحضّان من خلالها النساء من جميع الطوائف على المشاركة في مظاهرة سلمية والصلاة معاً وتوحيد الصورة العامة للاحتجاجات. وقالت ماريانا وهبة لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة بدأت بطريقة عفوية حين كانت تبحث مع صديقتها سارة عن طريقة لتنشيط الاحتجاجات بشكل مبتكر في قلب العاصمة، وتسليط الضوء على دور المرأة أيضاً. وأوضحت: «دعَونا أنا وسارة النساء للنزول إلى ساحة الشهداء للصلاة وإضاءة الشموع مسلمين ومسيحيين معاً، لتأكيد وحدة وطننا وقوة النساء في هذه الاحتجاجات منذ انطلاقها في 17 أكتوبر (تشرين الأول)». وأضافت ماريانا: «آلاف النساء شاركن في المظاهرة السلمية التي لم يتخللها رفع شعارات سياسية كبيرة، واقتصرت مطالبهن على حض السلطة السياسية الفاسدة كاملة على التنحي والاستقالة، أي أن هذا التحرك ليس جزءاً منفصلاً عن التحركات الشعبية بل هي مظاهرة داعمة له». وأكدت ماريانا أنها لاحظت مشاركة واسعة للرجال أيضاً في مظاهرة أمس النسوية دعماً لهن وتقديراً للجهود التي بذلها نساء لبنان في «حماية المتظاهرين عندما حاولت القوى الأمنية تفريقهم، منذ الأيام الأولى لبدء الحراك الشعبي». وجلست النساء في حلقات على الأرض بغية التعارف، وناقشن الخطوات التالية للحراك وما حققه حتى الآن. وأشارت ماريانا وهبة إلى أن النساء أنشدن النشيد الوطني اللبناني الذي غنته الفنانة عزيزة، واللافت بالأمر أنها أنشدت مقطعاً منه، مضيفة في إحدى جمله كلمة «نساء» غير الموجودة في نص النشيد الأساسي وهو: «كلُّنـا للوَطـَن للعـُلى للعَـلَم..... ملءُ عينِ الزّمَن سـيفُنا والقَـلَم...سهلُنا والجبـل منبتٌ للرِجَـال». لنتشده عزيزة قائلة: «منتبٌ للرجال والنساء»، مما أثار إعجاب المشاركات وتأييدهن. وبعدما انتهين من الصلاة معاً وإضاءة الشموع، توجهت المشاركات إلى ساحة رياض الصلح القريبة من ساحة الشهداء في وسط بيروت وشاركن مع المتظاهرين هناك في القرع على الطناجر. وقالت وهبة: «قرعنا بالأمس على الطناجر تضامناً مع مدينة صيدا التي بدأت منها هذه الفكرة. وبدأ استخدام هذه الطريقة في الأصل عدد من النساء وكبار السن في المنازل الذين لم يتمكنوا من النزول إلى الشارع للمشاركة في المظاهرات، وذلك تأييداً للمعتصمين لتنتشر هذه الظاهرة على نطاق واسع في الساحات أيضاً». وقد سُمعت أمس أصوات الطرق على الطناجر في أحياء عدة بمدينة بيروت تضامناً مع المتظاهرين اللبنانيين أينما كانوا. بدورها، أكدت سارة بيضون التي نظمت مظاهرة الشموع بالأمس إلى جانب ماريانا وهبة، أن الفكرة كانت وليدة لحظتها وأحد أهدافها «دعم الثورة وضخ الإيجابية في النفوس». وأضافت في حديثها مع «الشرق الأوسط»: «النساء كنّ جزءاً من الثورة ولا يزلن، وقد استلهمت مدن عدة من مسيرة الشموع والصلاة التي أقيمت في بيروت، منها طرابلس الشمالية وصيدا الجنوبية اللتان طبقتا الفكرة أيضاً». وقالت بيضون إن النساء بالأمس سلطن الضوء على أهمية وجودهن ومشاركتهن في الحياة العامة، وأكدن مطالبتهن «ببلد يجمعنا جميعاً». وفي ما يتعلق بمطالب النساء الأساسية ضمن هذه الاحتجاجات الأخيرة، تتفق سارة وماريانا على أن أهم مطلب يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار هو حق إعطاء اللبنانيات الجنسية لأطفالهن. كما أكدت السيدتان ضرورة تمثيل النساء بشكل كبير في الحكومة الانتقالية الجديدة التي ينتظر لبنان بدء الاستشارات لتأليفها بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري على إثر التحركات الشعبية. وعلقت مديرة الإعلام والحملات في منظمة أبعاد (مركز الموارد للمساواة بين الجنسين)، علياء عواضة، على التحركات النسوية التي يشهدها لبنان، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «العنصر النسائي ظهر بكثافة في الاحتجاجات منذ 17 أكتوبر، وهو جزء أساسي من الحراك الشعبي، وقادت النساء العديد من المظاهرات في مدن مثل طرابلس والنبطية (جنوب لبنان) وصيدا». وقالت عواضة إن مظاهرة أمس التي شاركت فيها آلاف النساء تتخطى حدود «الرمزية وتظهر قدرة النساء على قيادة الثورات والتغيير خاصة أن كل امرأة في لبنان تُقمع مرتين أكثر من الرجل في النواحي الاقتصادية والاجتماعية وغيرها». وأكدت أن أبرز مطالب النساء اليوم في زمن التحركات الرافضة للسلطة، خاصة أننا على عتبة تأليف حكومة جديدة، هي «المناصفة في المقاعد الوزارية الجديدة، خاصة أن هناك الكثير من السيدات من صاحبات الكفاءات في مجتمعنا». ونادت علياء عواضة بضرورة «تحقيق المطالب النسوية الأساسية مثل حق إعطاء الجنسية للأولاد وحق الحضانة وسن قوانين للتشديد على منع التعنيف الأسري ومحاربته».

الحريري يجتمع مع عون: سنواصل المحادثات

الراي..الكاتب:(رويترز) ..اجتمع القائم بأعمال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مع الرئيس ميشال عون اليوم الخميس وقال بعد الاجتماع إنه سيواصل إجراء المحادثات مع الرئيس اللبناني وأطراف أخرى. كان الحريري قد استقال من منصبه الأسبوع الماضي. وقال الحريري «أنا جئت لأحكي مع فخامة الرئيس ونتشاور وسنكمل المشاورات مع الأفرقاء الآخرين ولكن لا أريد أن أحكي كثير ولكن هيدا الشي الوحيد الذي أود قوله».

مكتب السنيورة يكشف تفاصيل الاستماع إليه في قضية الـ11 مليار دولار

الجمهورية....أكّد المكتب الاعلامي للرئيس فؤاد السنيورة أن "السنيورة هو اول من نادى وينادي بالالتزام بالقوانين، وقواعد الشفافية، والحوكمة، والحكم الرشيد؛ ويأمل أن يكون القانون والحرص على تطبيقه هو اساس العمل العام باستمرار". وأصدر المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة البيان التالي: "بناءً على دعوة المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم؛ توجَّه الرئيس فؤاد السنيورة إلى مكتب الأخير في وزارة العدل كمستمع إليه؛ وتأكيداً منه على احترامه للقضاء اللبناني؛ واعتباره أنّ الجميع ينبغي أن يكون تحت سقف القضاء والقانون. وقد طرح القاضي ابراهيم على الرئيس السنيورة مجموعة مطوَّلة من الأسئلة، تناولت فترة توليه المسؤولية في وزارة المالية؛ وبعدها كرئيس لمجلس الوزراء. وتناولت هذه الاسئلة شؤوناً مختلفةً بشأن عمل وزارة المالية، وكذلك مسألة الإنفاق الإضافي بما يعادل الـ11 مليار دولار التي شرح الرئيس السنيورة أنها ناتجة عن الخلط في ذهن البعض من غير المختصين أو العالمين بشؤون الموازنة والإنفاق، ما بين "حساب الموازنة" و"حساب الخزينة" الأمرين المختلفين تماماً؛ مالياً وحسابياً، وذلك الإنفاق الذي تمّ خلال فترة تعطيل مجلس النواب وضمن الظروف الاستثنائية والصعبة آنذاك. وأوضح الرئيس السنيورة طبيعة وإلزامية وموجبات القيام بذلك الإنفاق الإضافي؛ والأوجه القانونية التي تمّ الاستناد إليها خلاله. كما عمد إلى تفنيد تلك المبالغ بكاملها للمدعي العام المالي، وكونها أنفقت لتلبية حاجات الدولة اللبنانية، ولتسديد مبالغ متوجبة عليها؛ وذلك تجنباً للمخاطر التي قد تقع على الدولة، وعلى المواطنين اللبنانيين، في حال عدم تسديد تلك الموجبات. هذا فضلاً عن أنّ إنفاق تلك المبالغ، استند إلى القوانين والأصول المرعية الإجراء في "قانون المحاسبة العمومية" المعتمد من قبل الدولة اللبنانية، وهي مسجلة بالكامل في حسابات وزارة المالية والوزارات الأخرى المعنية. وتجدر الإشارة إلى أنّ المبالغ الإضافية التي أنفقت من حساب الخزينة اللبنانية، خلال السنوات 2006- 2009 بما يفوق حدود "القاعدة الاثني عشرية" (التي لا تصلح قاعدة للقياس لفترة تتعدى الشهر؛ فكيف بنا لفترة أحد عشر عاماً، لم تقر فيها الموازنات العامة للدولة اللبنانية) بلغت حوالي سبعة عشرة ألف مليار ليرة لبنانية (أي ما يعادل 11 مليار دولار الأميركي)، وهي كانت مشابهة في توجهاتها وقانونيتها، لما كان يحصل في السنوات المالية السابقة؛ ومشابهةً أيضاً لما تمّ من إنفاق إضافي في السنوات 2010 وما بعدها. علماً بأنّ مجموع الإنفاق الإضافي على حدود ما تعيّنه "القاعدة الاثني عشرية"، وبما يتعدى أيضاً الاعتمادات الإضافية التي أقرّها مجلس النواب لاحقاً؛ فقد بلغ مجموعها للسنوات 2010- 2014، وكذلك للعام 2018 حوالي 23 ألف مليار ليرة. وفي هذا الإطار؛ يهم المكتب الاعلامي أن يعلن أنّ الرئيس السنيورة؛ هو اول من نادى وينادي بالالتزام بالقوانين، وقواعد الشفافية، والحوكمة، والحكم الرشيد؛ وهو يأمل أن يكون القانون والحرص على تطبيقه هو اساس العمل العام باستمرار. كما يذكّر الرئيس السنيورة؛ بأنه أحال في أيار من العام 2006 إلى مجلس النواب مشروع "قانون التدقيق المالي" على حسابات الدولة اللبنانية السابقة واللاحقة من قبل مؤسسات التدقيق الدولية؛ تأكيداً منه على "مبدأ الإفصاح والشفافية"؛ لكي تُعرفْ كل أوجه الإنفاق والصرف خلال السنوات الماضية، وفي المستقبل؛ ولكي تتبين للشعب اللبناني كل الحقائق، وهو المشروع الذي ما يزال قابعاً في إدراج مجلس النواب. والرئيس السنيورة يتوجه الى القضاء اللبناني بالاحترام والتقدير؛ ويرجو أن يكون دائماً مستقلاً ونزيهاً وعادلاً، في هذه الظروف، وفي كل الظروف".

لبنان.. فرنجية يدعو أنصاره للتأهب من أجل حماية أرضهم وصون كرامتهم في الساعات والأيام المقبلة

المصدر: RT... دعا رئيس تيار المردة اللبناني سليمان فرنجية، أنصاره ليكونوا "جاهزين ومستعدين في الساعات والأيام المقبلة لحماية صحتكم وأرضكم وبيئتكم وصون كرامتكم". وأشار فرنجية إلى، تجمع كميات هائلة من النفايات والقمامة في منطقتي زغرتا ومجدليا وجوارهما، على خلفية قطع الطرقات نتيجة الاحتجاجات في لبنان. وأكد أن الروائح الكريهة تنبعث منها، وتسبب تلوثا للبيئة بين البيوت، مما يشكل خطرا على حياة السكان. وكتب فرنجية على حسابه عبر "تويتر" عدة تغريدات حول موضوع إغلاق طرق السيارات العامة في المنطقة، على خلفية الاحتجاجات التي يشهدها لبنان، وقال في إحداها: "مع إدراكنا أن ما يمرّ به وطننا أكثر من صعب، ولكن الوضع في قضاء زغرتا لم يعد يحتمل وصحتنا كما بيئتنا بخطر، لذا ندعو اهلنا وناسنا الى الوقوف معنا لأننا اتخذنا القرار بحل الموضوع سريعا. وعلى الدولة ان تقف على الحياد كما هو الحال مع مطالب الناس وحراك الشارع ولن نتهاون". ..مع إدراكنا أن ما يمرّ به وطننا أكثر من صعب ولكن الوضع في قضاء زغرتا لم يعد يحتمل وصحتنا كما بيئتنا بخطر لذا ندعو اهلنا وناسنا للوقوف معنا لاننا اتخذنا القرار بحل الموضوع سريعا. وعلى الدولة ان تقف على الحياد كما هو الحال مع مطالب الناس وحراك الشارع ولن نتهاون... وفي تغريدة أخرى قال: "التظاهر السلمي حق كما حرية التعبير، لكننا لسنا مع إقفال الطرقات وعرقلة أشغال الناس، ونؤكد على الالتزام بتوجيهات الجيش اللبناني وتحديد نقاط التظاهر". التظاهر السلمي حق كما حرية التعبير لكننا لسنا مع إقفال الطرقات وعرقلة أشغال الناس ونؤكد على الالتزام بتوجيهات الجيش اللبناني وتحديد نقاط التظاهر #لبنان... وقبل عدة أيام، تطرق فرنجية في تغريدة دورية، إلى كلمة زعيم "حزب الله" حسن نصر وقال: "كلمة السيد حسن نصرالله البوصلة بالاتجاه الوطني الصحيح، ومن الضروري قراءتها بمسؤولية".

اللواء....سلّة «التكليف والتأليف» في جيب الحريري.. شبح اليونان على الطاولة!.. جنبلاط وباسيل وجعجع خارج الحكومة.. والإدِّعاء المالي يستمع إلى السنيورة..

مَنْ يُعيد إنتاج السلطات؟ هل «النخبة الحاكمة» المغضوب عليها في الشارع، والمنقسمة على نفسها، أم قوى فاعلة أخرى، معلنة وخفية، لاحتواء مخاطر محدقة، في الاقتصاد والنقد، في ضوء تحذيرات البنك الدولي، والإشارة البالغة الخطورة، التي صدرت عن حاكم مصرف لبنان، في ما خصَّ خطورة وضع المصارف، والوضع الاقتصادي والنقدي، الأمر الذي تفاقم مع اقدام وكالة «موديز انفستورز سيرفيس» على خفض التصنيف الائتماني، أو «تخفيض تصنيف الودائع بالعملة المحلية لدى بنوك عودة وبلوم وبيبلوس إلى Caa2 من Caa1، وخفضت أيضاً تصنيف الودائع بالعملة الأجنبية إلى Caa3 من Caa1, مشيرة إلى محدودية الدعم السيادي لمثل تلك الودائع». تجدر الإشارة إلى ان «بنك عودة» نفى في بيان خبراً منسوباً إلى شبكة CNN الأميركية في شأن افلاسه، مؤكداً ان الخبر عار كلياً عن الصحة. وقال البيان ان «عمر سليمان شخصية وهمية وزائفة تماماً كمؤسسة LBAC الافتراضية، فضلاً عن ان هذا النص لا يتضمن ربطاً إلى الصفحة الرسمية لشبكة CNN مما يُشكّل اثباتاً قاطعاً لعدم مصداقيته».

المشاورات

سياسياً، الحدث، كان في بعبدا، إذ التقى الرئيس سعد الحريري الرئيس العماد ميشال عون في بعبدا، وذلك «للتشاور مع فخامة الرئيس، وسنكمل المشاورات مع الأفرقاء الآخرين» والكلام لرئيس الحكومة المستقيل، حول إيجاد مخرج سريع للوضع الحكومي.. وسط مخاوف جدّية من بلوغ الوضع في لبنان الوضع الذي وصلت إليه الأوضاع في اليونان. وبعد ذلك، عقد لقاء بين الرئيس الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، وهو الأول من نوعه منذ استقالة الحريري، من دون التوصّل إلى نقاط قاطعة.. مصادر المعلومات كشفت ان الخليل أبلغ الحريري انه يدعم حكومة من 18 وزيراً، برئاسته مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على النحو التالي: 4 وزراء سنة، 4 وزراء شيعة، ودرزي واحد، و9 مسيحيين على النحو التالي: 4 موارنة، اثنان ارثوذكس، واحد كاثوليك، وواحد يمثل الأرمن، وآخر يمثل الحراك. ولم يمانع حزب الله ان تكون الوزارة مؤلفة من تكنوقراط. وأكد الرئيس نبيه برّي انه «مصر كل الإصرار على تسمية الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة»، مؤكداً «اصراري على تسمية الحريري لأنه لمصلحة لبنان، وأنا مع مصلحة لبنان». واكدت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة، أن معظم مايتم تداوله من اسماء أو صيغ لترؤس وتشكيل الحكومة ليس صحيحا وانما يهدف إلى الاثارة حينا وخلق بلبلة في اوساط الرأي العام حينا اخر وقالت إن البحث الجاري حاليا مايزال يدور حول صيغة للتشكيلة الحكومية تأخذ في عين الاعتبار الوضع السائد بعد انتفاضة الحراك والتماهي مع خريطة توزيع القوى السياسية التقليدية، لأنه كما لا يمكن تجاهل وجود الحراك كذلك لا يمكن القفز فوق هذه القوى الممثلة بالواقع السياسي ولها تأييد شعبي أيضا. واشارت المصادر المتابعة ان عملية التشكيل يجب أن تاخذ بالاعتبار مدى تقبل الرأي العام للحكومة الجديدة وفي قدرتها على التعاطي بفاعلية مع الازمة المالية والاقتصادية التي تتصدر اهتمامات الناس وتتطلب معالجات ناجعة وسريعة.وخلصت المصادر الى القول أن المشاورات لم تحسم كل هذه الامور وان كانت قطعت شوطا لابأس به بشأن طرح وجهة نظر كل طرف بهذا الخصوص وينتظر أن يتبلور موضوع تسمية رئيس الحكومة المرتقب والمباشرة بالمشاورات الفعلية للتشكيل بعد التفاهم النهائي على كل هذه الامور ويرجح ان يكون ذلك مطلع الاسبوع المقبل. وفي السياق، قالت مصادر مطلعة على موقف بعبدا لـ«اللواء» ان الإجتماع الذي تم بناء على طلب الرئيس عون يدل على اهتمامه بالإحاطة الكاملة بوضع الرئيس الحريري بصفته مرشحا لأن يخلف نفسه بالتكليف وكان من الطبيعي ان يجتمع به ويقدر معه الأوضاع خصوصا ان الأوضاع المالية الإجتماعية والإقتصادية والمصرفية اصبحت ضاغطة وكان لا بد من معرفة الى أين يتجه الرئيس الحريري، الذي ابدى تفهما، واكد انه سيوسع دائرة مشاوراته ويعود لإطلاع رئيس الجمهورية عليها . ولاحظت ان للرئيس الحريري اعتبارات معينة يرغب اما بتجاوزها او تفاديها او معالجتها واما التمسك بها ولذلك أراد التشاور كما ان ما حكي عن التأليف قبل التكليف وعدم اجراء الرئيس عون الإستشارات النيابية وكان لا بد من الإستماع الى وجهة نظر الحريري فدار الحديث بصراحة وهذا يدل على الحرص على الرئيس الحريري وعلى ان يكون قراره مريحاً وملكاً له لأن هناك كلاما عن شروط وشروط مضادة وتفسيرات واجتهادات وكان لا بد من ان يستمع رئيس الجمهوريه من الرئيس الحريري بعد الإستقالة اين اصبح من كل هذه الأوضاع في ظل هذه الضغوط معربة عن اعتقادها انه من الجيد ان الحريري قرر توسيع دائرة مشاوراته مع جميع الأفرقاء. لكن مصادر سياسية رأت ان لا تفاؤل بحدوث خروق سريعة في الملف الحكومي خلال الأيام المقبلة ملاحظة ان الحريري بات مقتنعا لا بل واثقا من عدم ترؤسه حكومة لا تكون على مستوى المرحلة المقبلة وتفرض في اولوباتها معالجة الوضع الأقتصادي. ولفتت المصادر إلى ان الأمور ما زالت تراوح مكانها بالنسبة لموضوعي التكليف والتأليف، من حيث من سيكون الرئيس المكلف؟ حيث لازالت بعض التسريبات تقول ان الحريري غير راغب في ترؤس حكومة سياسيين وربما اي حكومة وانه سيسمي شخصية لتشكيل الحكومة لكن على معايير مختلفة عن تلك التي تم تشكيل الحكومات السابقة بموجبها وادت الى شللها وتعطيل عملها. ومن حيث شكل الحكومة والقوى التي ستتمثل فيها لوكانت تكنو- سياسية.لكن العديد من القوى السياسية تتمسك بترؤسه. وفي تقديرها ان السيناريوهات ما زالت تدور حول اربعة مقترحات: حكومة تكنوقراط صافية برئاسة الحريري، او حكومة تكنوقراط برئاسة شخصية اخرى يقترحها الحريري، أوحكومة تكنو- سياسية برئاسة الحريري، او برئاسة شخصية اخرى. لكن المعلومات اشارت الى ان الطرق لا زالت مقفلة ولم يتم التوافق بعد على اي سيناريو بسبب المواقف والسقوف العالية التي طرحها كل فريق. وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه تغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر «تويتر» خصوصاً وانها اعطت إشارة إلى خروج الحزب الاشتراكي من التركيبة الجديدة للسلطة، أو بحسب ما وصفه «تجميل التسوية السابقة التي قال انها خربت البلاد، خاصة وانه يرافق اجتماعات التشاور تهديد شبه يومي بأن ما يجري مؤامرة». وقال جنبلاط، فيما وصف بالصرخة التي حسمت تموضعه في هذه المرحلة، «كفى هذا الترف والعبث» آن الأوان للخروج، اما نحن فلن نكون معكم لا اليوم ولا غداً». ولاحقاً صدر عن الحزب الاشتراكي بيان دعا فيه إلى التهدئة واحترام الرأي الآخر، في تعليق على دعوات إلى التجمع امام منزل جنبلاط في كليمنصو اليوم الجمعة. ولم تستبعد مصادر مطلعة، ان يضم حزب «القوات اللبنانية» إلى مسألة الخروج من تركيبة الحكومة الجديدة، وتالياً من معادلة العهد، بعد سلسلة مواقف أطلقها سمير جعجع جزمت بعدم مشاركته في أية حكومة. ونقل مقرّب من باسيل انه على استعداد لعدم التواجد في الحكومة المقبلة. وكانت هيئة التيار الوطني الحر أكدت دعمها للإقتراح الذي تقدّم به رئيس التيار باسيل لتسهيل تشكيل حكومة من أصحاب اختصاص وكفاءة ونزاهة دون وجود وجوه سياسية، تتشكّل بحسب الدستور وتحظى بثقة اكثريّة الكتل النيابية وتتمتّع بثقة اللبنانيين دون القفز فوق الدستور باعتماد اهداف شعبوية تدغدغ مشاعر الناس ولكنها تؤدّي الى انقلاب فعلي على الدستور والنظام، وعلى أن يتمثل في الحكومة الحراك الشعبي فتستجيب بذلك للمطالب المحقّة للبنانيين الذين يتظاهرون بصدق منذ 17 تشرين الأول من أجل قضايا مطلبيّة طالما كان التيار رائداً لها، ومن المهمّ تحقيقها بهذا الزخم الشعبي دون تحويرها عن غايتها السامية لصالح أجندات سياسية داخلية وخارجية آخذة بالانكشاف تباعاً.

الملفات القضائية

وفي شأن سياسي آخر، اعتبرت المصادر السياسية البارزة، ان فتح الملفات القضائية في هذه المرحلة بالذات، أمر جيد وإيجابي، وانه كان يجب فتح هذه الملفات والتحقيق بها منذ وقت طويل وليس اليوم من جرّاء الضغط الشعبي على السلطة، لكن المصادر شددت في المقابل على ضرورة ان تفتح كل الملفات دون استثناء، وان تتم محاسبة الجميع وليس طرفاً محدداً، خصوصاً وأن الملفات كثيرة ومعروفة من قبل القضاء. غير ان مصادر سياسية أخرى أبدت لـ«اللواء» تخوفها من ان يكون فتح الملفات القضائية من الهاء النّاس عن مطالبهم الحقيقية وتوجيه البوصلة إلى مكان آخر، من أجل إبقاء المراوحة في تشكيل الحكومة التي يطمح إليها الشعب اللبناني المنتفض على كامل الطبقة السياسية الحاكمة في البلد. وكان الرئيس فؤاد السنيورة، فاجأ قرابة الثامنة والنصف صباح أمس، المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم بالحضور إلى قصر العدل في بيروت للاستماع إليه في قضية الـ11 مليار دولار، واصطحب معه كل ما يتعلق بهذه القضية من وثائق وبيانات، وهو أراد بهذه الخطوة قطع دابر الشائعات حول عدم قبوله الذهاب الي القضاء، وقطاع الطريق أيضاً على الكيديات السياسية من بعض أطراف السلطة ضد رموز سياسية محسوبة على طائفة معنية بشكل بات يثير أسئلة ضرورية. وعلمت «اللواء» أن الرئيس السنيورة أصرّ على الذهاب إلى القضاء بعد اللغط الذي أثير يوم الأربعاء الماضي لناحية عدم تبلغه وإرجاء جلسة الاستماع إلى 14 الجاري، وحتى لا يفهم الموضوع في سياق خاطئ، وتأكيداً منه على احترام القضاء وهو حضر صباح أمس الخميس إلى مكتب المدعي العام، مع مراعاة الحرص على عدم الإعلان عن خطوته للاعتبارات الأمنية أولاً، ولعدم استنفار الاعلام أمام قصر العدل ثانياً. وبحسب معلومات «اللواء» فقد كانت جلسة الاستماع التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات، مهنية، حيث تمّ توجيه أسئلة محددة أجاب عنها السنيورة باستفاضة وإسهاب بنداً بنداً، وبالوثائق والأرقام، حول مسار إدارة المالية العامة للدولة اللبنانية وأوجه إنفاقها، ليس فقط في ما يتعلق بالـ 11 مليار دولار، بل لكامل الفترة التي كان فيها وزيراً للمالية (2000 – 2004)، ثم لاحقاً رئيساً لمجلس الوزراء (2005 – 2009)، كما زوّد القاضي إبراهيم بنسخة متكاملة عن الوثائق والبيانات المتعلقة بالمرحلة الزمنية موضوع الجلسة، وهذه الوثائق موجودة أصلاً في وزارة المالية. وأوضح المكتب الإعلامي للسنيورة، انه شرح للقاضي إبراهيم الذي وجه إليه مجموعة مطولة من الأسئلة حول مسألة الانفاق الإضافي، انها «ناتجة عن الخلط في ذهن البعض من غير المختصين أو العالمين بشؤون الموازنة والانفاق ما بين «حساب الموازنة» و«حساب الخزينة» الأمرين المختلفين تماماً مالياً وحسابياً»، وذلك الانفاق الذي يتم خلال فترة تعطيل مجلس النواب وضمن الظروف الاستثنائية والصعبة آنذاك. وأوضح الرئيس السنيورة طبيعة، وإلزامية، وموجبات القيام بذلك الإنفاق الإضافي؛ والأوجه القانونية التي تمّ الاستناد إليها خلاله. كما عمد إلى تفنيد تلك المبالغ بكاملها للمدعي العام المالي، وكونها أنفقت لتلبية حاجات الدولة اللبنانية، ولتسديد مبالغ متوجبة عليها؛ وذلك تجنباً للمخاطر التي قد تقع على الدولة، وعلى المواطنين اللبنانيين، في حال عدم تسديد تلك الموجبات. هذا فضلاً عن أنّ إنفاق تلك المبالغ، استند إلى القوانين والأصول المرعية الإجراء في «قانون المحاسبة العمومية» المعتمد من قبل الدولة اللبنانية، وهي مسجلة بالكامل في حسابات وزارة المالية والوزارات الأخرى المعنية.

الحراك الطالبي

إلى ذلك، استمر الحراك الشعبي بطبعته الجديدة خارج قطع الطرقات، لليوم الثاني على التوالي، بقيادة طلاب المدارس والجامعات في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، من أجل التأكيد على إغلاق بؤر الفساد، ومحاسبة الفاسدين في الإدارات الرسمية ومرافق الدولة، وقد تميز نهار أمس بانضمام طلاب الجامعة اللبنانية إلى التحرّك، واعتصمت مجموعة من الناشطين صباحاً امام مبنى هيئة السير والمركبات واغلقت أبواب النافعة، كما اعتصمت مجموعة أخرى امام مبنى ديوان المحاسبة في فردان بعد مسيرة انطلقت من برج المرّ، وتظاهر عدد من الناشطين امام مقر شركة «الفا» في الدكوانة، في حين تجمع عدد من طلاب جامعة LAU في منطقة قريطم في محاولة للضغط على الإدارة اقفال أبوابها، وانتقلت التظاهرة بعد ذلك إلى الجامعة الأميركية في شارع بلس للغاية نفسها، وهناك اعتصم عدد من المتظاهرين امام منزل الرئيس السنيورة، في حين تجمع عدد آخر امام مبنى بلدية بيروت في الوسط التجاري، وتجمع عدد آخر عند مدخل مجلس النواب المقابل لمبنى البلدية. واحتشد طلاب من مختلف المدارس امام وزارة التربية في الأونيسكو واقفلوا الطريق بشكل كامل، وحاول عدد من الطلاب الدخول إلى مبنى الوزارة لاقفال المكاتب وإخراج الموظفين فتصدت لهم قوة من مكافحة الشغب فعادوا إلى الشارع قبل ان يتفرقوا لاحقاً بعد تراجع وزير التربية اكرم شهيب عن قرار العودة إلى المدارس. كذلك، تجمع عدد من المحتجين امام مؤسسة كهرباء لبنان في كورنيش النهر واقفلوا المداخل الأربعة للمؤسسة، كما تجمع عدد من الطلاب امام المعمل الحراري في ذوق مكايل في وقفة اعتراضية. ولاحقاً وصلت وفود طالبية إلى ساحة رياض الصلح من جامعات لبنانية خاصة للمشاركة في اعتصام الساحة.

الاخبار...السنيورة القوي أمام القضاء الضعيف

لا تزال المشاورات الحكومية عاجزة عن مجاراة نبض الشارع الذي يغلي تحت وطأة الأزمات المالية والاقتصادية المتلاحقة. وفيما استمر المشهد الحكومي على مراوحته، كانت الانتفاضة الشعبية تحافظ على الوتيرة التي بدأتها مطلع الأسبوع، حين انتقلت من قطع الطرقات إلى التظاهر والاعتصام أمام المرافق العامة ورموز الفساد.

«نزل التيّار عالأرض»: العونيون «يدخلون» الانتفاضة من باب السنيورة

الاخبار... إيلده الغصين ... لم تكن المرّة الأولى التي يهتف فيها المتظاهرون، منذ بداية انتفاضتهم وفي مختلف الساحات، ضدّ رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، مطالبين إيّاه بـ«إرجاع الـ11 مليار» واصفين إيّاه بـ«المنشار والحرامي». غير أن الهتافات أتت أمس، من أمام منزله في شارع بلس (الحمراء)، في وقفة تحوّلت حاشدة مع انضمام مجموعات من الطلاب والمتظاهرين من رياض الصلح... مع علامة فارقة بحضور مجموعة من قطاع الشباب في التيار الوطني الحرّ بشكل «رسمي ومنظّم»، في أول اختلاط لقاعدة التيّار بتحركّات الانتفاضة بعدما كانت قامت منفردة بتحرّكاتها أمام قصور العدل، وفي بعبدا الأحد الماضي دعماً للرئيس ميشال عون. في بداية انتفاضة 17 أكتوبر، حصلت «ميني» احتجاجات أمام منزل السنيورة، لم تحظَ بتغطية واهتمام. لكنّ تظاهرة أمس، أتت معبّرة بعد ساعات على تقديم السنيورة إفادته في جلسة استماع دعاه إليها المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم، في قضيّة «صرف مبلغ 11 مليار دولار حين كان رئيساً للحكومة بين 2006 و2008». تصريح مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات أوّل من أمس، عن أنه «تعذّر إبلاغ السنيورة وسيتمّ الاستماع إليه الخميس المقبل من خلال النيابة العامة التمييزيّة (وليس الماليّة)»، أدّى إلى تكثيف الدعوات للتظاهر أمام منزله لـ«إبلاغه بشكل مباشر». عودة الرئيس السابق «إلى السمع» وتبليغه بواسطة عويدات وحضوره الجلسة أمس، لم يمنع المتظاهرين من التجمّع أمام منزله في بلس، بالتزامن مع تجمّع آخر أمام منزله في صيدا... وهو ربّما كان في منزل ثالث له إذ «لم يحضر إلى منزله في بلس منذ 3 أيام»، بحسب أحد الجيران. تسهل ملاحظة غياب السنيورة عن منزله، إذ يغيب معه معظم المرافقين «يفوقون الثلاثين عنصراً من قوى الأمن وأمنه الخاص ومناصرين يساهمون في قطع الشارع كلّما خرج من منزله» بحسب الجار. عناصر الأمن الخاص، انتشروا أمس بين المتظاهرين وكانوا على أهبة الاستعداد، يصوّرون الوجوه ويلتقطون السيلفي مع المراسلين الإعلاميين ويدردشون مع «الثوّار» على أساس «نحن منكم ومعكم». إلى الأمن الشخصي، حضرت قوى الأمن الداخلي بكثافة و«غطّى» عناصر مكافحة الشغب مدخل مبنى «بلس غاردن». فيما بقي المحتجّون في الشراع الفاصل بين المباني التي «لا تقلّ فيها الشقة عن الأربعة ملايين دولار، والسنيورة يملك طابقين دوبلكس فيها» على ذمّة الجار نفسه، وبين الجامعة الأميركيةّ التي اعتصم طلّابها أول من أمس مقفلين مداخلها. أُطفئت الإنارة في الشارع الذي لا يعرف العتمة قبل بدء التجمّع، بعدما صار قطع الكهرباء «تكتيكاً»، يُجمع المتظاهرون على أنه يتكرّر في كل نقطة تجمّع كما حصل معهم أمام فندق «إيدن باي». حضور قطاع الشباب في التيار الوطني الحر كان واضحاً بين المتظاهرين. مناصرو التيّار تجمّعوا في ما بينهم وأخذوا يهتفون بما حملوه معهم من شعارات قرأوها عبر هواتفهم المحمولة. «كلّن يعني كلّن، القضاء فوقن كلّن» ردّدوا، في استكمال لتحرّكاتهم التي بدأوها من أمام قصور العدل على اعتبار أن المعركة القائمة هي لـ«تحرير القضاء وتحقيق استقلاليّته». مطالب الثورة «محقّة وهي مطالبنا»، والانخراط بين المتظاهرين يأتي اليوم بعد «خروج الميليشيات والأحزاب التي أخفت حضورها، وبعد هدوء الشارع الذي لم يعدّ مصوّباً على شخص واحد». «على النضيف»، أراد قطاع الشباب «المتقدّم دوماً على قيادتنا»، المشاركة في انتفاضة «تكسّرت فيها خطوط حمراء وطائفيّة لم نكن نحلم بتكسيرها».

أُطفئت الإنارة في الشارع الذي لا يعرف العتمة قبل بدء التجمّع

ولأن الرئيس عون «قال وحّدوا الساحات، جينا نوحّدها، وليس موقفنا الدفاع عن أحد». وفي حين كان المتظاهرون يبدون «ارتياباً» من وجود مناصرين حزبيّين بينهم، بدأوا ترداد الهتافات ضدّ الوزير السابق جبران باسيل ومدير عام الجمارك بدري ضاهر (ادّعى عليه القاضي ابراهيم بجرم هدر المال العام) الذي لوحظت مشاركته في تظاهرة التيّار الأحد... إلاّ أن ذلك ليس بمشكلة بالنسبة للعونيّين الذين خاضوا نقاشات جانبيّة عن سابق تصميم مع «ثوّار أكتوبر». فهم نزلوا على قاعدة «ما نقتنع به من الهتافات نردّده، وبالنسبة لضاهر أو سواه نحن مع محاسبة القضاء لكل من هو في السلطة». المواجهة مع المتظاهرين «خط أحمر»، و«لن نتعرّض لأحد» في حال تم التعرّض لرموز التيّار. تعليمات القيادة واضحة. أما الثورة «فهي ملك الثوار أنفسهم الذين تمكّنوا بتظاهراتهم من تحريك الملاحقات القضائيّة التي كنّا نطالب بها منذ سنوات»، وفق نائب منسّق قطاع الشباب في التيار إيلي أبي رعد، وبرأيه فإن «الحلّ بحكومة تكنوسياسيّة بوجوه نظيفة من دون الاعتراض على شخصيّات معيّنة». القضايا «المشتركة مع الثوار» عديدة بالنسبة لقطاع الشباب، لكن هل سيشارك في التحرّك ضدّ سد بسري السبت مثلاً؟، «لا يمكننا الموافقة على كلّ التحركات، حتى الثوار لا يوافقون على جميعها!» وفق أبي رعد. الأولويّة الآن لـ«محاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة». هل سيحشد التيار في تحرّكات الانتفاضة التي تبدو مفتوحة؟ «نعم، بطريقة منظّمة وواضحة، ممنوع فيها الاستفزاز».

نداء الوطن....تشريع "الكابيتال كونترول" يُنهي الاقتصاد الحرّ.. السلطة تتخبّط... عينٌ على الحريري وعينٌ على الثورة

بين مراوحة ملموسة وإيجابية غير مرئية، تراوحت المعلومات وتضاربت المعطيات خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة لتعبّر عن حالة فاضحة من التخبط والضياع على ضفة أهل السلطة التي يتنازعها، من جهة مَيْل تاريخي إلى المكابرة والتسلط، ومن جهة ثانية رضوخ لا مفرّ منه للأمر الواقع المستجد على الأرض. وبين البينين تبدو الصورة ضبابية المعالم حتى الساعة تحت تأثير عجز أهل الحكم عن التوافق على شكل الحكومة العتيدة برئيسها وتركيبتها خارج نطاق الذهنية السياسية التحاصصية التي كانت سائدة وأدت إلى اندلاع الثورة وقلبت الطاولة على من عليها، فلا رئيس الجمهورية ميشال عون مستعد لإطلاق سراح ورقة التكليف من قبضته قبل أن يضمن ورقة التأليف، ولا رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري جاهز ليخطو خطوة واحدة نحو جادة التكليف من دون أن يطمئن إلى تغيير جذري في قواعد التأليف يحاكي التطلعات الشعبية والتحديات الاقتصادية، سيما وأنّ عقدة توزير جبران باسيل لا تزال تدور في فلك لعبة الشروط والشروط المضادة، و"حزب الله" مستمر في مناهضة فكرة حكومة الاختصاصيين المنزّهة عن التبعية السياسية لاعتبارها تجسد انكساراً لنفوذه وسطوته في منظومة الحكم اللبناني. وبانتظار تبلور الصورة بين ترقب ما سيؤول إليه موقف الحريري الرافض لترؤس حكومة جديدة تسنتسخ سابقاتها، وبين مراقبة تطورات المشهد الميداني بأبعاده الثورية المتصاعدة والمتسارعة، تكثفت الجهود الرئاسية والسياسية بالأمس في محاولة للخروج من عنق الزحاجة بحيث عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اجتماعاً هو الأول من نوعه منذ استقالته مع المعاون السياسي لأمين عام "حزب الله" حسين الخليل، قبل أن ينتقل إلى قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية على مدى قرابة الساعة إلا ربعاً خرج على اثرها متكتماً ومعلناً عزمه على استكمال المشاورات على إيقاع تمسك عون والثنائي الشيعي بوجوده على رأس الحكومة الإنقاذية العتيدة، وهو ما عبّر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري صراحةً بالإعراب عن إصراره "على تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة لأنّ في ذلك مصلحة للبنان". أما في المعلومات المتوافرة عن اجتماع قصر بعبدا، فبينما تحدثت مصادر قصر بعبدا عن "توافق في نقاط وخلاف في نقاط أخرى"، اختصرت مصادر مطلعة على أجواء الحريري الوضع الحكومي الراهن بالقول لـ"نداء الوطن": "المراوحة مستمرة إنما ليس على خلفية ما نجم عن اجتماع بعبدا الذي خصص في جانب أساسي منه لمناقشة الوضع الاقتصادي والمالي والتوجهات التي يعمل عليها مصرف لبنان مع جمعية المصارف لتدارك الاسوأ في ما يتصل بسحوبات الدولار وسعر الصرف في السوق السوداء"، مشيرةً في هذا المجال إلى أنّ "حركة المشاورات بين قصر بعبدا وبيت الوسط وعين التينة تركزت على متابعة الشأن الاقتصادي والمالي، ولقاء بعبدا إنما جاء في هذا السياق وإن كان عرض بطبيعة الحال لنتائج الاتصالات واللقاءات الجارية حيال الملف الحكومي". وإذ أكدت أنّ "الرئيس الحريري لا يزال عند موقفه الذي سبق أن ابلغه لسائر القيادات"، حاذرت المصادر إطلاق توصيفات على شكل الحكومة الجديدة التي يتطلع الحريري إلى تشكيلها من نوع أن تكون مؤلفة من مستقلين أو تكنوقراط، مفضلةً التشديد على ضرورة ولادة "حكومة تترجم متغيرات اللحظة السياسية وفريق عمل حكومي مؤهل لمواجهة التحديات الاقتصادية". وهو ما عبرت عنه أيضاً مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ"نداء الوطن" من خلال الإشارة إلى كون الحريري غير متحمس للعودة إلى رئاسة حكومة تتمثل فيها الأحزاب كما كان الوضع في الحكومة المستقيلة، غير أنّ بعض القوى السياسية وفي مقدمها رئيس الجمهورية و"حزب الله" يصر على توليه الرئاسة الثالثة مع تركيبة حكومية لا تعدّل في جوهر موازين القوى التي كانت قائمة في الحكومة المستقيلة. وعلى هذا الأساس جاء تلويح بعض القوى الرافضة لاستبعاد الأحزاب في التشكيلة الحكومية المرتقبة بأنه في حال أصر الحريري على موقفه "فهناك غيره" جاهز لترؤس الحكومة، لافتةً الانتباه في المقابل إلى أنّ إعلان بري تمسكه بتسمية الحريري جاء بمثابة الرد على موقف هذه القوى ليقينه بأنّ المعالجات الاقتصادية إنما تتطلب وجود الحريري نفسه على رأس الحكومة. وغير بعيد عن جسامة التحديات الاقتصادية، وإذ جاء تأكيد حاكم المصرف المركزي رياض سلامة على كون حل الأزمة الراهنة هو "بيد السياسيين"، مع تحذيره من أنّ "وضع لبنان صعب للغاية"، برز في الأيام الأخيرة اتساع رقعة الهواجس والمخاوف من انعكاسات الأزمة على النظام الاقتصادي بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص. فعندما يُمنع أصحاب الودائع من سحب ودائعهم يكون البلد قد دخل عملياً في المحظور باعتبار ذلك يشكل تعدياً واضحاً وصريحاً على القانون، والأخطر أنه يجسد خروج لبنان رسمياً عن قواعد النظام الإقتصادي الحر نحو اللحاق بأنظمة الإقتصاد الموجّه الذي لم يعد لها شبه أثر على وجه الأرض. وإن كان لبعض التدابير الإحترازية المتخذة من قبل السلطات النقدية في بعض الدول مبرراتها لجهة حماية العملة الوطنية، يبقى أن التدابير الأخيرة المتعلقة بتجميد التسهيلات أو الحد من سقوفها، معطوفةً على الكلام الذي تم التداول به حول إصدار قوانين من أجل "تغطية وشرعنة" منع التحويلات أو السحوبات من المصارف، إنما تشكل ضربة قاسية تقضي على ما تبقى من الإقتصاد اللبناني. فبينما تعتمد معظم الشركات في لبنان على القروض والتسهيلات المصرفية لتمويل نشاطاتها في ظلّ غياب الأسواق والأدوات المالية المتطورة، يأتي قطع القروض المصرفية عنها بمثابة قطع للأوكسيجين عن أي كائن حي، ما سيؤدي حكماً إلى اختناقه. أما في مسألة قوننة "الكابيتال كونترول" أو تقييد حركة التحويلات والسحوبات عبر سلة من تشريعات الضرورة التي يُحكى عن إمكانية لجوء مجلس النواب إليها بذريعة "تلافي الأسوأ"، فهي تدابير بكل تأكيد ستقود إلى "أسوأ الأسوأ" لأنها ستقطع الطريق على أي محاولة جدية للإنقاذ مستقبلاً باعتبارها سوف تضرب في العمق الثقة بالنظام الإقتصادي في لبنان، علماً أن السلطات النقدية لم تفوّت مناسبة إلا ورددت فيها أنّ الثقة هي أساس الإقتصاد. يبقى أنّ ما يقوم به بعض المصارف بشكل تلقائي أيضاً في خضم الأزمة الراهنة من تقييد للسحوبات بالدولار وتجميد للتسهيلات هو بحد ذاته أمر غير مقبول خصوصاً وأنها لسنوات طويلة راكمت أرباحاً طائلة من خلال هندسات مالية وسندات خزينة لم يستفد منها قطاع الإنتاج قيد أنملة بل على العكس من ذلك شكلت عبئاً عليه.

خَطَر الانهيار المالي في لبنان يُسابِق مناورات تشكيل الحكومة العتيدة

لقاء «لا جديد» بين عون والحريري وحاكم «المركزي» يقرّ «الوضع صعب للغاية»

الكاتب:بيروت - «الراي» .. ... كيف «سينْجو» لبنان من «برميل البارود» المتعدّد الفتائل الذي باتت البلاد في سباقٍ «قاتِلٍ» معه على مساريْ المرحلة الجديدة التي «انفجرتْ» مع ثورة 17 أكتوبر وتداعياتها المتدحْرجة على صعيد المشهد السياسي، والواقع المالي - الاقتصادي الذي يزدادُ «دقُّ النفيرِ» حيالَه وسط «صعود أسهم» السيناريوات القاتمة؟..... سؤالٌ يبدو الأصعب في بيروت في ظلّ عدم القدرة على استشراف جوابٍ «يُطْفئ» المَخاوف التي تطلّ برأسها من خلف مشهدية «أعراس الساحات» التي انطلقتْ مع الانتفاضة المستمرة منذ 22 يوماً والتي يصطدم «بنك أهدافها» بـ«شبكة المصالح» السياسية والطائفية والمذهبية والحزبية التي لطالما حدّدتْ «قواعد اللعبة» على مستوى السلطة، وأيضاً بالحسابات الإقليمية للاعبين «العابرين للحدود». ورغم الاقتناع في لبنان بأن الشارعَ نجح في قلْب الطاولة على السلطة في غفلةٍ من كل حسابات أطراف الحُكْم وصولاً إلى اضطرار رئيس الحكومة سعد الحريري لتقديم استقالته قافزاً فوق «الخط الأحمر» الذي كان رسمه «حزب الله» حيال مثل هذه الخطوة، فإنّ غموضاً كبيراً يلفّ مستقبل البلاد التي باتت أشبه بعربة يجرّها حصانان في اتجاهيْن متعاكسين، الأول «تغييري» يريده المتمتْرسون وراء شعار «كلن يعني كلن»، والثاني يحاول احتواء «الثورة» بالإنهاك أو الترغيب أو «زرْع الأفخاخ» بما يحوّلها أشبه بـ«زوبعة في فنجان». وفيما مَضَتْ الانتفاضةُ أمس ولليوم الثاني على التوالي «تحت جناح» طلاب المدارس والجامعات الذين انتقلوا إلى «مَقاعد قيادة» الثورة على الأرض بتظاهراتٍ في مختلف المناطق، داخل الصروح التربوية وفي الساحات وأمام مؤسسات ومرافق عامة مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن «سرقة مستقبلنا» وبحكومة من اختصاصيين مستقلين، بدا أن قطارَ استيلاد الحكومة الجديدة ما زال أسيرَ حساباتٍ متداخلة لأطراف السلطة، رغم دقّة الواقع المالي - الاقتصادي الذي لا يُعرف إلى متى يمكنه أن يستمرّ في مقاومةِ «جاذبيةِ السقوطِ» وأيضاً رغم المَخاطر التي ستترتّب على ترْك البلاد «مُعَلَّقةً» على المستوى الحكومي وما قد يستجرّه ذلك من فوضى مؤسساتية والأهمّ تسعير حال الاستقطاب في الميادين وتالياً وضْع لبنان في فمِ سيناريواتٍ خطيرة قد يُدفع في اتجاهها لاعتباراتٍ «ما فوق محلية» وفق معادلة «ربْط الساحات». وإذ شكّلتْ زيارةُ الحريري أمس لرئيس الجمهورية ميشال عون أول تواصل مباشر بينهما منذ تقديم الأول استقالته قبل 11 يوماً، لم تظهر مؤشراتٌ إلى حلّ وشيك لأزمة تشكيل الحكومة التي يديرها أطراف السلطة وفق منطق «ما قبل 17 اكتوبر» الذي اشتعلت الثورة في وجهه، وسط رَبْط تحالف عون - «حزب الله» مرحلتيْ التكليف (لرئيس الحكومة) والتأليف من ضمن محاولاتِ «التحكّم والسيطرة» على مسارِ ومآلات الحِراك الشعبي الذي أنْذَرَ بإمكان انتقال الواقع اللبناني إلى مرحلةٍ بلاعبين جدد خارج دائرة «التطويع» المتدرّج الذي أرسى آخر التوازنات في البرلمان الجديد على قاعدة إمساك «حزب الله» وحلفائه بالأكثرية التي وُلدت في رحمها الحكومة المستقيلة. وعزّزت الأجواء التي توافرت عن لقاء نصف الساعة بين عون والحريري الانطباعَ بأن الملف الحكومي ما زال يحتاج إلى جولات من الأخذ والردّ. وفيما قال رئيس الحكومة المستقيل إن التشاور سيتواصل مع باقي الأفرقاء، نُقل عن مصادر قصر بعبدا أنه «بسبب الأجواء السياسية الضاغطة فإن مرحلة التشاور ستأخذ وقتاً لأننا أمام تشكيل حكومية في ظرف استثنائي»، مؤكدة أن موضوع الاستشارات النيابية المُلْزمة لتكليف رئيس للحكومة «أمر يعود لرئيسِ الجمهورية وحده»، في حين أكدت معلومات أن الجزء الرئيسي من اجتماع بعبدا ركّز على الشق المالي - الاقتصادي البالغ الخطورة. وتشير آخر المعطيات حول المأزق الحكومي إلى أن المشاورات تراوح في مكانها في ما خص فكرتيْن: الأولى اقترحها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وتقوم على أن يسمي الحريري شخصاً غيره لرئاسة الحكومة على أن تضمّ التشكيلة وجوهاً غير سياسية أي «تقنية» ولكن تسمّيها القوى السياسية بما يراعي توازنات البرلمان مع تمثيل الحِراك الشعبي. والثانية يقترحها الثنائي الشيعي رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» وتتمحور حول حكومة تكنو - سياسية يعتبر الحزب أنها تقطع الطريق على محاولات إبعاده عن مركز القرار السياسي والارتداد على نتائج الانتخابات النيابية وتالياً خسارته القدرة على مواجهة الهجمة الأميركية التصاعدية (بالعقوبات) بـ«غطاء حكومي ثمين». وإذ يتم التعاطي مع اقتراح باسيل على أنه أقرب الى «المناورة» أولاً لأن حزب الله لا يحبّذه وثانياً لأنه يرمي الكرة عملياً في ملعب الحريري عبر مساواته برئيس «التيار الحر» (يخرجان معاً) الذي يرفض رئيس الحكومة توزيره في أي تشكيلة بعدما اعتُبر من أكثر الأسماء المستفزة للشارع المنتفض، فإن خيار الحكومة السياسية المطعّمة بتكنوقراط يبقى دونها إضافة إلى عقدة باسيل أن الثوار لن يرضوا بها. وفي حين تكثر علامات الاستفهام حول المهلة الزمنية التي يعطيها الحريري لنفسه لحسْم خياراته لجهة ترك الباب مفتوحاً أمام إمكان ترؤسه الحكومة الجديدة أم لا، لم تستبعد أوساط سياسية أن يكون زعيم «تيار المستقبل» في مرمى ضغوط متدحْرجة لحمْله على قيادة مركب الخروج من الأزمة ولو عبر ترؤس «حكومة الآخرين» أي بلا أي من حلفائه. وما عزز هذا الاحتمال أمران: الأول تغريدة لزعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط اعتُبرت بمثابة اعتكاف عن دخول الحكومة الجديدة بعدما كان حزب «القوات اللبنانية» حسم أيضاً خياره في هذا الاتجاه بما يعني أن ترؤس الحريري أي حكومة خارج الكنوقراط المستقلين الصافية سيجعله «وحيداً». وقال جنبلاط في تغريدته: «في خضم انتهاك الدستور وفي أوج المخاطر الاقتصادية الاجتماعية وفي ذروة الحراك الشعبي يتشاورون ويجتمعون في كيفية تحسين وتجميل التسوية السابقة التي خربت البلاد يرافق ذلك تهديد شبه يومي بأن ما يجري مؤامرة. كفى هذا الترف والعبث آن الأوان للخروج، أما نحن فلن نكون معكم لا اليوم ولا غداً». والثاني تعاطي الأوساط السياسية مع استدعاء الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة من المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم الذي استمع إليه أمس لمدة 4 ساعات حول ملف الـ11 مليار دولار (اُنفقت خلال ترؤس السنيورة الحكومة بين 2006 و 2008) على أنه في إطار الضغط السياسي على الحريري وخصوصاً بعدما كان تحريك ملف بحق الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي. وفيما لفت ادعاء ابراهيم أمس على مدير عام الجمارك بدري ضاهر بجرم هدر المال العام (ليردّ الأخير بالادعاء على القاضي بتهمة تسريب معلومات سريّة وتحقيقات)، لم تهدأ المخاوف إزاء الواقع المالي وسط تأكيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن «القطاع المصرفي في البلاد يقدم خدماته الاعتيادية للزبائن رغم الصعوبات الأمنية وبعض المشاكل اللوجستية بسبب الحراك الشعبي، فيما يبقى حل الأزمة بيد السياسيين»، مشيراً إلى أن «وضع لبنان صعب للغاية ولكن رغم ذلك يستمر القطاع المصرفي في تقديم خدماته للزبائن».

الحريري يريد تشكيل الحكومة بشروطه... وبري مُصرّ على تكليفه.. لقاء «ودي» بين رئيسي الجمهورية والحكومة

بيروت: «الشرق الأوسط»... لم يسجل أي خرق على صعيد المشاورات السياسية الجارية لتشكيل حكومة جديدة باستثناء اللقاء الذي عُقِد أمس بين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ورئيس الجمهورية ميشال عون، بناء على طلب الأخير، بحسب ما قالته مصادر مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية. وبينما اكتفى الحريري بالقول بعد اللقاء: «زرت فخامة الرئيس للتشاور في موضوع الحكومة، وسنكمل المشاورات مع باقي الفرقاء»، وصفت المصادر اللقاء بـ«الودي»، حيث كانت الأجواء إيجابية نظراً للتوافق في نقاط عدة، ولفتت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الزيارة تأتي في إطار التشاور الذي يقوم به الرئيس عون مع جميع الفرقاء، وخلال اللقاء تم عرض كل النقاط حول الحكومة وشكلها والأوضاع الاقتصادية والوضع المالي. واتفقا على أن يبقيا على تشاور في المرحلة المقبلة وهي «تحتاج إلى وقت لأننا أمام تشكيل حكومة في ظرف استثنائي». ومع تأكيدها على أن عون واصل اتصالاته تمهيداً لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة، حسمت المصادر بأن تطوراً على صعيد الاتصالات الحكومية لم يحصل حتى الساعة، ولا جديد على صعيد الاتصالات»، مشيرة إلى أن مشكلة حكومة تكنوقراط تكمن في أنها مرفوضة من كتل نيابية كبيرة، وهذه الكتل تطالب بتطعيم التكنوقراط بوجوه سياسية.. من هنا البحث عن صيغة ثالثة ترضي جميع الأطراف بمن فيهم الرئيس الحريري في حال تم تكليفه. وأوضحت المصادر أن «التقارب في وجهات النظر لا يزال موجوداً، أما البحث فيتمحور حول من يسمي الوزراء في حكومة التكنوقراطـ، وهناك وجهتا نظر في هذا الإطار، الأولى أن تسمي الأحزاب السياسية وزراء التكنوقراط والثانية أن يصار إلى تسميتهم على اعتبار أنهم يحملون هذه الصفة». وفي حال الذهاب إلى حكومة تكنوسياسية، يعود الخيار إلى السياسيين باعتبار أنها مطعمة بالسياسة، ويترك شق التكنوقراط، ولكن في النهاية عندما يتضح الخيار تتضح كل الأمور الأخرى. وأكدت المصادر أن أولوية الرئيس عون تتمحور حول تأمين توافق يؤدي إلى تسهيل عملية التأليف، لأنه لا يريد تكرار فترة تسعة أشهر تصريف أعمال، من هنا لا استشارات قبل معرفة شكل الحكومة. وفي المقابل، قالت مصادر قريبة من الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن الأخير منفتح على كل الخيارات، وينطلق في مشاوراته من قاعدة أساسية تقول إن ما بعد الاحتجاجات لا يمكن أن يكون كما ما قبلها، وبالتالي هو لن يقبل بحكومة تكون استنساخاً للحكومة المستقيلة. وقالت المصادر إن الحريري إذا تم تكليفه تأليف الحكومة الجديدة، فسيفعل ذلك، لكن وفق الضوابط والرؤية التي يضعها، وإذا لم يتم التجاوب مع هذه الشروط، فهو أبلغ مَن يعنيهم الأمر أن بإمكانهم التوافق على اسم رئيس جديد للحكومة، لا يسميه هو، مؤكداً انفتاحه على التعاون معه. وعن اللقاء مع عون، قالت المصادر إنه تطرق إلى كل المواضيع، من التكليف والتأليف وشكل الحكومة وغيرها من المواضيع، لكن التركيز كان على ضرورة القيام بشيء ما لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي الذي يمر بظروف حرجة ودقيقة، وبالتالي لا يمكن الانتظار إلى ما بعد التكليف والتأليف الذي سيستغرق 10 أيام على الأقل، فيما وضع البلد لا يمكنه أن ينتظر. في هذا الإطار، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه «مصرّ كل الإصرار على تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة». وقال: «إصراري على تسمية الحريري لأنه لمصلحة لبنان، وأنا مع مصلحة لبنان». من جهة أخرى، وبالنسبة للتحركات في الشارع، لفتت المصادر المطلعة على موقف بعبدا إلى أن رئيس الجمهورية ومنذ البداية قارب الملف من زاوية أحقية هذه المطالب وإيجابية لما يجري في الساحات، وخاطب المتظاهرين، ودعاهم للحوار 3 مرات. وفيما يتعلق بتحركات تلاميذ المدارس اللافت في اليومين الأخيرين، أشارت المصادر إلى أن هذا الأمر موضع متابعة، مع الإشارة إلى أن هناك مطالب يرفعها الطلاب لا بد من دراستها. ولكن التخوف أن تدس عناصر غير طالبية تحرف هذه المسيرات إلى أماكن أخرى.

 



السابق

أخبار وتقارير.....العراق.. ملاحقة نواب ووزراء فاسدين وإدانة محافظ البصرة....اللواء....المدعي العام المالي ادعى على المدير العام للجمارك...مسؤولة إسرائيلية: أكراد سوريا أبلغونا موافقتهم على عرض نتنياهو مساعدتهم...روسيا استولت على صاروخ إسرائيلي متطور..سجالات في ذكرى سقوط جدار برلين حول «خطأ غورباتشوف التاريخي»....ماكرون يتحدى قيود بكين ويدعو لحوار في هونغ كونغ...مقتل 15 من «داعش» بهجوم في طاجيكستان..اعتقال  زوجة البغدادي نقلا عن مسؤولين أتراك!...بعد مقتل 12 أمريكيا في المكسيك.. ترامب يعرض على رئيسها "شن حرب"...بوركينا فاسو.. نحو 100 قتيل وجريح في هجوم...

التالي

العراق...10 قتلى وعشرات الإصابات خلال فض اعتصامات ببغداد والبصرة....الحكومة العراقية: تعطيل المشاريع يضيع آلاف فرص العمل... البنوك تخسر 16 مليون دولار يوميا بعد قطع الانترنت..رحلة بحث عراقية عن جسر يؤدي إلى «إسقاط النظام»...في بغداد... كل الجسور تؤدي إلى «الثورة».. عبدالمهدي يصعّد ويأمر باعتقال «المخرّبين قُطّاع الطرق»...العصيان المدني يوقف تصدير 90 ألف برميل من الخام العراقي ...

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 8:15 ص

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush https://www.crisisgroup.org/africa/sahel/burkina-faso… تتمة »

عدد الزيارات: 30,778,916

عدد الزوار: 746,825

المتواجدون الآن: 0