لبنان..رعد: هذه الأزمة لا تحل إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق صيغة الطائف....اللواء...«بيت الوسط» لا علم له بالصلاحيات الإستثنائية.. والجيش يفصل بين شارعين في بعبدا!....بعبدا ترفع مستوى المواجهة مع الحريري.. وحزب الله لحكومة وحدة أو التعويم..."نداء الوطن....حزب الله" يبقّ البحصة... "القديم على قِدمه".. خلاف جديد بين بو صعب وعون: أبعد من «مباراة الحربية»...غموضٌ حيال سيناريوهات الخروج من «النفق»..نواب «حركة أمل» و«الوطني الحر» يتوقعون تأليف الحكومة هذا الأسبوع.....المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة اللبنانية بأقصى سرعة.. . 4 مليارات دولار سُحبت من المصارف منذ سبتمبر..لبناني عجز عن شراء منقوشة زعتر لابنته فشنق نفسه وانتحر....

تاريخ الإضافة الإثنين 2 كانون الأول 2019 - 3:25 ص    التعليقات 0    القسم محلية

        


رعد: هذه الأزمة لا تحل إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق صيغة الطائف...

ليبانون فايلز... أكد رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أنه "لا يمكننا بناء علاقة مع أميركا، التي تمنعنا من تسليح جيشنا الوطني، وتريد تجويعنا ومحاصرتنا وفرض عقوبات علينا". واعتبر في كلمة ألقاها، خلال حفل تأبيني أقيم في بلدة صير الغربية في منطقة النبطية، أن "الأزمة ليست بسيطة ويمكن أن تعسعس، والسلاح الذين يستخدمونه ضدكم وضدنا، هو سلاح النقد والمصارف وفرق سعر العملة والضغط الاقتصادي والمعيشي، فنحن أناس نجوع، ولكن لا نبيع كرامتنا، نحن أبناء مدرسة هيهات منا الذلة، التي تعني بأننا نريد أن نعيش بشرف، ولن نقبل أن يبتزنا أحد بلقمة عيشنا، من أجل أن يخضعنا بقرارنا الوطني، فالمسألة ليست مسألة أن البلد لا يوجد فيه أموال، كلا يوجد أموال ولكن هذه الأموال لا تأتي ونحن موجودون في السلطة". وقال: "هذه الأموال تأتي عندما يأتي من له علاقات تبعية مع قوى الخارج، وموجود في السلطة، عندها و "لكي يحفظوا ماء وجهه" يضعون ودائع ويأتون بالديون والمشاريع"، سائلا "هل هكذا نريد أن نعيش راهنين البلد لعلاقات مع بعض الأشخاص لقوى أجنبية ساعة لبدها بتسكر الحنفية وبتفتح؟، ليأتي الإسرائيلي ويقول: بدكن تصالحوا وإلا بدنا نسكر الحنفية، هذا المسار سيوصل إلى هنا، ويريدون أن يوصلونا إلى هنا". أضاف: "بكل بساطة، نحن نريد أن نصبر ونتحمل ونتكافل مع بعضنا البعض، ونتعاون مع بعضنا البعض، لكي نبقى كلنا نعيش بشرف وكرامة مرفوعي الرأس، والذي لم يقدر عدونا أن يأخذه بحربين، لن نعطيه إياه بالاقتصاد، حربان خضناهما ضد الإسرائيلي وانتصرنا وكانت كل دول العالم داعمة للاسرائيلي". وتابع: "هذا البلد، لنا فيه بقدر ما لكم فيه، لن نقول أكثر، وهذا البلد أعطيناه من دمنا، لذا لا أحد يزايد علينا، لا بالوطنية، ولا بحب هذا البلد، ولا بأنه هو حريص أن نعيش برفاهية، لأنه لا أحد عاش برفاه في ظل سيطرتكم وسلطتكم". وختم "المدخل الطبيعي لحل الأزمة القائمة طالت، فهذه الأزمة لا تحل إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفق صيغة اتفاق الطائف، وغير هذا سيبقى البلد في ظل حكومة تصريف أعمال، وسنلاحقهم لكي يقوموا بواجبهم، والذي لا يقوم بواجباته سنحاسبه، وكذلك لا أحد يستخف بعقول الناس، وما يستوطي حيط العالم، هذا الوضع، ونحن بهمتكم وتفهمكم ووعيكم قادرين أن نتجاوز هذه الأزمة، ولا أحد يستطيع أن يلوي ذراعنا".

اللواء....بعبدا ترفع مستوى المواجهة مع الحريري.. وحزب الله لحكومة وحدة أو التعويم..«بيت الوسط» لا علم له بالصلاحيات الإستثنائية.. والجيش يفصل بين شارعين في بعبدا!...

الأحد الأول من كانون الأول، اختلفت التسميات حوله، فهو من جهة «أحد الاستشارات» في تجمعات المحتجين في جوار قصر بعبدا للمطالبة بتحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة، و«أحد الوضوح» في وسط بيروت، رفضاً للمطالبة بالإعلان عن المطالب، بهدف الحوار حولها، شكل حداً فاصلاً بين توجهين، وشارعين واصطفافين، ونهجين في الحكم والسلطة، بعد انفضاض «وحدة الطبقة السياسية» مع استقالة حكومة الوحدة الوطنية، التي يجدّد حزب الله المطالبة بحكومة على شاكلتها، وفقا لاتفاق الطائف، او السير بخيار أقل كلفة: العودة إلى حكومة تصريف الأعمال إلى الانعقاد، ومعالجة المشكلات المطروحة ومعالجة مطالب الحراك في الشارع. واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان الملف الحكومي لا يزال قيد التشاور، واي ايجابية تسجل تكون المؤشر إلى الدعوة للاستشارات النيابية في القصر الجمهوري مع العلم انه حتى الساعة لا يمكن منذ الآن الحديث عن ابعاد المهندس سمير الخطيب عن دائرة المرشحين لرئاسة الحكومة وما يجري في حقيقة الأمر ان المسألة التي يعمل عليها الخطيب بين المعنيين تتناول احداث تطور معين في موضوع الأسماء المستوزرة اكثر منه توزيع الحقائب الأساسية. واعربت المصادر عن اعتقادها ان مطلع الأسبوع المقبل من شأنه ان يوضح الصورة اكثر لجهة المناخ الحكومي الحقيقي حتى وان كان المشهد الحالي غير مستقر ولا يبشر بأي ايجابية. ورأت ان اللقاءات مع الخطيب واخرها اجتماعه مع الوزير جبران باسيل، ثم الرئيس سعد الحريري من دون احراز تقدم يؤشر الى اقتراب الفرج لكن ذلك لا يعني انقطاع الأمل الا اذا صدرت اشارات ما في الساعات المقبلة عن اخفاق المشاورات. اما المصادر المقربة من بعبدا، فتحدثت عن ان هناك اتصالات تجري لتدوير الزوايا انما ما من شيء نهائي بعد. على أن الأخطر عشية أسبوع جديد، تراجع الرهان على كونه أسبوع الاستشارات، الحملة التي شنتها تلميحاً محطة الـO.T.V الناطقة باسم التيار الوطني الحر، إذ كتب في نشرتها المسائية: «ركبوا على ظهور النّاس 30 عاماً، واليوم يركبون موجة الحراك، معتبرين البلد مضمار خيل وعلب ليل، اليوم يحاولون تعويض سقوط مشروعهم في الخارج والداخل، بوضع اليد على الحراك، وتحويله قوة دافعة جديدة للتفجير بدلاً من التغيير». ووصفت «المحطة» ما يتردد عن شروط الرئيس الحريري بأنها «تضارع عجائب الدنيا السبع: لا للحزب، لا للتيار، لا للسياسيين في أي حكومة تكنوقراط يترأسها هو، انتخابات مبكرة، صلاحيات استثنائية لم يحصل عليها والده في أول عهده برئاسة الحكومة منذ 27 عاما، عدم المس بشخصيات مالية وأمنية وعسكرية وسياسية، عدم التطبيع مع سوريا، واغلاق الباب الذي يؤدي إلى اعادة النازحين أو عودة الحركة الاقتصادية بين البلدين. كل ذلك بانتظار ما ستؤول إليه المواجهة الكبرى في المنطقة، وقرار يقولون إنه قريب للمحكمة الدولية في لاهاي. باختصار: إما أنا رئيس حكومة وفق شروطي، أو اذهبوا إلى حكومة من دوني سموها ما شئتم. لكن مصادر مقربة من الرئيس الحريري قالت: ان الرئيس الحريري لم يطرح الصلاحيات الاستثنائية، وهو لم يسمع بهكذا طرح الا في الإعلام. وعزت المصادر أسباب الحملة إلى العجز عن فرض الشروط على الرئيس الحريري. وقالت بأن الأمور تدور على نفسها، ولا تقدّم في أي ملف، على الرغم من الحركة الجارية على جبهة مقاربة توزيع الحقائب.

نحو المزيد من الفوضى

وفيما تضاربت المعلومات والمواقف حول معالجة الوضع الحكومي، بين متريث ومتفائل ومتشائم يترقب إيجاد مخرج مقبول من كل الأطراف، بدا واضحاً ان إطالة أمد الأزمة، أقله على الصعيد الحكومي، سينعكس مزيداً من الفوضى على كل المستويات الرسمية والاجتماعية والأمنية. وأبدت جهات رسمية خوفها من أن يؤدي تفاقم الأزمة المعيشية بسبب التلاعب بالدولار والعملة الوطنية وأسعار المواد الاستهلاكية، وتخزين الأموال في المنازل بعد سحبها من المصارف، إلى تزايد عمليات السرقة والنهب والتعديات، عدا عن تفاقم الغضب في الشارع، وهذا الأمر سيؤدي إلى انهيار اجتماعي خطير يواكب الانهيار الاقتصادي والمالي الحاصل. وباستثناء الموقف الذي أعلنه وزير الدولة لشؤون مجلس النواب في حكومة تصريف الأعمال محمود قماطي من ان «هناك نوافذ إيجابية للحل قد فتحت مع وصول الرسالة الدولية إلى مختلف الأفرقاء السياسيين والتي تجمع أكثر من طرف دولي». مشدداً على التمسك بوجود الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، لما يمثله على الساحة السنيَّة، كما لدوره في تحمل مسؤولية الأزمة الحاصلة اليوم»، لم يسجل أي تطوّر على صعيد معالجات الوضع الحكومي، وان كان نواب محسوبون على تكتل «لبنان القوي» أو كتلة «التنمية والتحرير» توقعوا ايجابيات على هذا الصعيد، يُمكن ان تطرأ مع مطلع الأسبوع بالدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، كإشارة إلى حلحلة في مسألة تأليف الحكومة. إلا ان هذه التوقعات لا تستند إلى أي معطى واقعي، بدليل الكلام عن عقدة جديدة بدأت تطرأ وتتصل بالصراع على الحقائب الوزارية حتى قبل التكليف والتأليف، وعن شروط وشروط مضادة تتعلق بالتمثيل الوزاري، وضرورة تمثيل هذا التكتل أو ذاك، في الحكومة، وفي حقائب وزارية معينة، فضلاً عن بداية حراك على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحراق صورة المرشح الأوفر حظاً للتكليف المهندس سمير الخطيب، عبر نشر صور له في مناسبات اجتماعية حميمية، إلى جانب لامعقولية وصول رسالة دولية إلى «حزب الله» تقول بقبول المجتمع الدولي بحكومة تكنو-سياسية، لكي يتمثل في الحكومة حصراً، خلافاً لإرادة الحراك الشعبي المنتفض ضد السلطة القائمة منذ أكثر من 45 يوماً، علماً ان الحزب عاد أمس عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد إلى المطالبة بحكومة وحدة وطنية انفاذاً لما نص عليه اتفاق الطائف.

اتصالات قبل التكليف

وعلى افتراض قرب الوصول إلى حل، رغم استبعاده، ذكرت مصادر متابعة للاتصالات حول تشكيل الحكومة، انه بعد التسليم بأن تكون الحكومة تكنو-سياسية، تركزت اتصالات المرشح للتكليف المهندس الخطيب والقوى السياسية المعنية على اسماء الوزراء السياسيين والتكنوقراط، بعد اللقاء الذي جمع الخطيب بالرئيس الحريري يوم الجمعة الماضي، وكذلك برئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فيما جرت اتصالات بين «حزب الله» والتيار وحركة «امل» بهدف التنسيق وتسهيل الأمور، وقالت ان دوائر قصر بعبدا باتت جاهزة لاجراء الاستشارات النيابية فور التوافق على كل التفاصيل، مرجحة ان تجري الاستشارات في وقت قريب جداً لم تحدده، وان كان يفترض ان يكون هذا الأسبوع. وكانت مصادر وزارية قد ذكرت ان الرئيس عون قد يعلن أو يتخذ اليوم أو غداً تدبيراً دستورياً معيناً يتعلق بالموضوع الحكومي، لكن المصادر تكتمت على طبيعة هذا التدبير أو الموقف، إذ ربما لا يحصل، على حدّ تعبير هذه المصادر، لأن قرار التروي والتأني والانتظار لا زال قائماً، حتى استنفاد كل الفرص لعودة الحريري على رأس الحكومة، أو حتى يتم الاتفاق على الرئيس المكلف بصورة نهائية.. تزامناً، كشفت معلومات لمصادر قريبة من الوزير باسيل، بأن الأخير قدم التزاماً للمهندس الخطيب، خلال اللقاء به أمس الأوّل، تعهد عبره بالخروج من أي تشكيلة حكومية، على ان يستكمل الخطيب خط مشاوراته باتجاه الثنائي الشيعي، الا ان المصادر نفسها لم تنف أو تؤكد مسألة الشروط بأن تكون للتيار الحر حقائب معينة مثل الخارجية والطاقة والداخلية عدا عن الدفاع. وفي المقابل، ذكر مرجع رسمي كبير سابق مطلع على بعض تفاصيل الاتصالات، ان لقاء الحريري بالخطيب لم يدم أكثر من أربع دقائق، وان الحريري لازال عند موقفه بعدم تبني تسمية أي شخصية رسمياً وعلنياً تشكيل الحكومة قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة. لكن المرجع المذكور اكد انه لو كان صحيحا ان البحث يجري في تفاصيل التركيبة الحكومية، فالأزمة ستطول ولن يتم تشكيل الحكومة في وقت قريب، وقد مررنا بهذه التجربة سابقا مع اكثر من رئيس مكلف حيث استغرق تشكيل الحكومات اشهرا طويلة، لأن المعنيين من القوى السياسية بالوضع الحكومي لا زالوا يعملون وفق النمط القديم، اي تقاسم الحقائب وفرض شروط وشروط مضادة. هذا عن اعتبار توازي التأليف مع التكليف بات بدعة مرفوضة لأكثر من سبب سياسي وميثاقي. فلا يجوز هنا (والكلام للمرجع الرسمي السابق) مصادرة صلاحية الرئيس المكلف أياً كان – وقبل تكليفه- بالحديث عن تفاصيل التأليف ومحاولة فرض اعراف جديدة على الوضع اللبناني السياسي والرسمي، كما لا يجوز فرض شروط عليه حول عدد الوزراء لهذا الطرف او ذاك وتسلم هذه الحقيبة او تلك. وذلك في اشارة الى ما تردد عن مطالبة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بأربع حقائب هي الداخلية والدفاع والطاقة والبيئة، وبأن يكون كل الوزراء المسيحيين في الحكومة من حصة رئيس الجمهورية والتيار. ورأى المرجع «ان استنكاف الرئيس الحريري قد يدفع خصومه، لا سيما من يُحكِمون قبضتهم على الحكم، الى التمادي في طروحاتهم والتأخير اكثر في تشكيل الحكومة»

صفقة البنزين

وسط هذه الأجواء، برز تخوف جدي من ضغوط تجري لإفشال صفقة استيراد البنزين، للمرة الأولى عبر الدولة، عبر فض عروض مناقصة استيراد هذه المادة، قبل ظهر اليوم في مبنى إدارة منشآت النفط في الحازمية، في حضور وزيرة الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال ندى البستاني. لكن مصادر مطلعة أكدت ان لا خوف من ذلك، لأن هناك أكثر من 14 شركة أيدت رغبتها بالمشاركة في المناقصة، رغم الضغوط والنصائح التي قدمت للكثير من الشركات كي لا تشارك في المناقصة. وأوضح مدير عام شركة منشآت النفط سركيس حليس انه إذا تمت المناقصة اليوم ورست على أحد العارضين، من المفترض ان تصل البواخر إلى لبنان بعد 10 إلى 15 يوماً من تاريخ توقيع العقد. اما الوزيرة بستاني، فقد جدّدت التأكيد بأن خطوة استيراد البنزين من قبل الدولة جاءت بسبب تهديد الشركات بعدم استيراد المادة، ولفتت إلى ان نسبة 10 في المائة من حاجة السوق تجربة كبيرة، مشددة على ان من واجبها تأمين البنزين للشعب اللبناني. وأوضحت بستاني أنها في البداية طلبت من الشركات تحمل الخسارة من الأرباح، إلا أنها وضعت كل الأعباء على المحطات، مشيرة إلى أنه تم الإتفاق اليوم على تقسيم الأعباء، لافتة إلى أنه «كان من المفترض أن يعودوا إليها من أجل إبلاغها بكيفية توزيع الأعباء»، داعية إلى إنتظار ما سيحصل اليوم على مستوى المناقصة.

«أحد الوضوح»

وتميز «أحد الوضوح» وهو اليوم السادس والأربعون لانتفاضة الحراك الشعبي، بسلسلة من المسيرات الشعبية، اعتراضاً على سياسة مصرف لبنان ومحاولات شيطنة الحراك، إضافة إلى المطالبة بالإسراع بتشكيل حكومة انتقالية تستطيع وقف الانهيار الاقتصادي والمالي، لكن هذه المسيرات التي أعادت الزخم الشعبي إلى الحراك، لم تخل من ظاهرة الشارعين والتي تمثلت بتصادم تظاهرتين واحدة لمؤيدي الرئيس ميشال عون والثانية للحراك، على طريق القصر الجمهوري في بعبدا، حيث تكررت عمليات الكر والفر بين المشاركين في التظاهرتين، فيما حاولت القوى الأمنية التي انتشرت على جسر الحازمية الفصل بين المتظاهرين، لمنع الاحتكاك بين المؤيدين والمعارضين، إلا ان ذلك لم يمنع من حصول اشكال تحت جسر الصياد باتجاه طريق القصر، بين بعض المحتجين الذين حاولوا الانضمام إلى المجموعة الأولى التي تمكنت من الوصول إلى الطريق، في حين كان مناصرو الرئيس عون نفذوا وقفة تضامنية معه، مؤكدين رفض استمرار التظاهر على طريق بعبدا من قبل الحراك، معتبرين ان رئيس الجمهورية ليس «مكسر عصا» وهو خطر أحمر.

 

وكانت المسيرات الحاشدة، انطلقت من مناطق: المتحف والحمراء والجعيتاوي والأشرفية، باتجاه رياض الصلح وساحة الشهداء، حيث تجمّع عدد من الأمهات مع أبنائهم وموظفات من مدرسة «الكفاءات» لذوي الإحتياجات الخاصة، بعد رفض المؤسسة استقبال التلامذة وإعادتهم إلى منازلهم. كما تجمّع عشرات المتظاهرين أمام مصرف لبنان في الحمراء وأطلقوا الشعارات المناهضة للسياسات المالية القائمة، وندد المتظاهرون بارتفاع سعر صرف الدولار، وإنعكاسه على أسعار المواد الغذائية والتموينية، وطالبوا بالإسراع في إجراء الإستشارات النيابية تمهيدا لتأليف الحكومة، محملين «جميع من في السلطة مسؤولية تمييع المطالب الشعبية».

"نداء الوطن....حزب الله" يبقّ البحصة... "القديم على قِدمه".. الراعي يُبارك "شال الثورة" والعونيون على خُطى "الرينغ"

في "أحد الوضوح"، بدت الرؤية واضحة وضوح الشمس على جبهتي الثورة والسلطة على حد سواء... فعلى الجبهة الأولى أثبت الثوار مناعة ساحاتهم ومتانة عزائمهم من الجنوب إلى البقاع ومن الشمال إلى بيروت حيث اختصر أحدهم واقع الحال بأربع كلمات: "لبنان مسروق وعم نستردوا". أما على الجبهة المضادة فكانت السلطة تزداد تشبثاً وتعنتاً في مواجهة مطالب الناس، حتى أنّ العونيين ذهبوا في لعبة "الشارع المضاد" إلى الاقتداء بمناصري الثنائية الشيعية والسير على خطى موقعة جسر "الرينغ" في محاولتهم الالتفاف على الثوار والاعتداء عليهم عند الجسر المؤدي إلى قصر بعبدا أمس، في وقت كان رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة بطرس الراعي يبارك "شال الثورة" ويضعه بفخر على كتفيه خلال استقباله وفداً من الحراك المدني جاءه من جل الديب شاكياً حالة القمع التي يتعرض لها أهالي المنطقة لمنعهم من نصب خيمة في ساحتهم. وكان البطريرك الراعي قد عبّر بما لا يقبل الشك والتأويل في عظة بكركي عن تموضعه على ضفة "الانتفاضة الشعبية الحرة غير المرتهنة والمحررة من كل التبعيات إلى الخارج" مقابل تصويبه على "استبداد" السلطة التي أكد أنها "لا تأخذ شرعيتها من ذاتها وليس لها أن تتصرف تصرفاً ظالماً"، مجدداً المطالبة بتشكيل "حكومة إنقاذ مصغرة" مع إعرابه في الوقت عينه عن استبعاد اتخاذ "القابضين على السلطة السياسية مثل هذا القرار" رغم أنّهم مدعوون إلى إنقاذ الدولة وأن يخلعوا عنهم "ثياب مواقفهم المتحجرة ومصالحهم الرخيصة وحساباتهم البخيسة". وتعليقاً على مشهدية اصطدام الشارع العوني بالمتظاهرين على طريق بعبدا، برّرت مصادر عونية الموضوع باتهام المتظاهرين بأنهم يمسّون بموقع رئاسة الجمهوريةـ وقالت لـ"نداء الوطن": "هناك من يحرّكهم باتجاه القصر الجمهوري للضغط على الرئيس"، وأردفت: "الضغط في الشارع لم يعد ينفع لأنه أصبح يولّد شارعاً آخر، فالناس محتقنة من الشتائم وتحديداً من المسّ برئيس الجمهورية شخصاً ومقاماً"، معتبرةً رداً على سؤال حول مطالبة الناس بإجراء الاستشارات النيابية الملزمة أنّ "رئيس الجمهورية يستخدم صلاحياته وحقه الدستوري عبر ربط الاستشارات بالتكليف والتأليف لتأمين عدم وقوع البلد في فراغ طويل وفي مشكلة أكبر، وهو حتى الآن ‏تمكن من إزالة الكثير من العقبات بعدما كشف مجموعة من الألاعيب السياسية واليوم يقترب من تحقيق الهدف". في الغضون، انسحب "أحد الوضوح" بوضوحه على موقف "حزب الله" الذي بدا بالأمس كمن يضع الإصبع على "بيت الداء والدواء" في عملية التكليف والتأليف عبر سلسلة مواقف توّجها رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمد رعد بمجاهرته بوجوب إبقاء القديم على قدمه حكومياً من خلال تأكيده جازماً أنّ "الأزمة لا تُحلّ إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق صيغة اتفاق الطائف وغير هذا سيبقى البلد في ظل حكومة تصريف أعمال"، ليعطف تصريحه باستطراد يحمل طابع تهديد المتمنّعين عن الركوب في مركب الحزب: "سنلاحقهم لكي يقوموا بواجبهم والذي لا يقوم بواجباته سنحاسبه". وإذ لا لُبس ولا التباس في تشديد رعد على أن "حزب الله" لا يقبل ولن يقبل بأقل من حكومة تستنسخ تشكيلات الحكومات السابقة وتعيد تثبيت خطوط التوازنات السياسية القائمة بغض النظر عن مطالب الحراك الشعبي في الشارع، بدا رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" السيّد ابراهيم أمين السيد كمن يستشهد بوجود "ضوء أخضر أميركي" لدخول الحزب إلى الحكومة قائلاً: "كل معلوماتنا تقول إنّ الأميركي ليست له مشكلة في دخول "حزب الله" إلى الحكومة (...) ولا أحد يستطيع أن يمنعنا من القيام بدورنا في لبنان"، وشدد في المقابل على أنّ "أي حكومة تكنوقراط أو اختصاصيين من دون السياسيين هي حكومة محكومة بالفشل، والفكر الذي يتحدث عن حكومة من هذا النوع يأخذ البلد إلى الإنهيار". إذاً قالها "حزب الله" بدون لف ودوران وبادر إلى "بقّ البحصة" ليحسم بوصلة التكليف والتأليف وجدلية المانع الحقيقي الذي لا يزال يحول دون دعوة رئيس الجمهورية إلى إجراء الاستشارات النيابية الملزمة، فالحزب يريدها حكومة سياسية بطابعها التكويني... وبرئاسة سعد الحريري ولا أحد غيره، حسبما أكد الوزير محمود قماطي متسائلاً: "هل هناك نية جدّية بتشكيل حكومة برئاسة شخص غير الرئيس سعد الحريري؟"، ليجيب: "نحن نتمسك بالحريري لرئاسة الحكومة لما يمثله على الساحة السنية كما لدوره في تحمّل مسؤولية الأزمة الحاصلة اليوم".

أسبوع حاسم حكومياً

الأخبار ... الدولة تدخل اليوم على خط استيراد البنزين

الانتفاضة مستمرة. وفي يومها الـ46 عمت التظاهرات والاعتصامات معظم المناطق. أما سياسياً، ففيما يسجل اليوم انضمام الدولة إلى لائحة مستوردي البنزين، لم يسجل أي تطور في الملف الحكومي، مع توقعات بأن يشهد هذا الاسبوع تقدماً ملحوظاً .. لم يشهد الملف الحكومي أي تقدم جدي. لكن مؤشرات عديدة تؤكد أن الأسبوع المقبل قد يحمل في طياته بوادر اتفاق على اسم الرئيس المكلف وبرنامج عمله، بما يؤدي عملياًَ إلى الدعوة إلى الاستشارات النيابية. وفيما لا يزال اسم سمير الخطيب مطروحاً على الطاولة كأكثر الأسماء جدية حتى اليوم، كان لافتاً أمس لقاؤه بالمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل، بحضور الوزير علي حسن خليل، علماً أنه اللقاء الأول الذي يجمعه بحزب الله. ورغم تقدم الخطيب على لائحة الترشيحات، إلا أن فريق 8 آذار لا يزال يتعامل مع المسألة بحذر، وسط تشكيك في أهداف الحريري وقراره عدم قيادة الحكومة. كذلك كان لافتاً تأكيد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد بأن «الأزمة لا تحل إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق صيغة ​إتفاق الطائف​، وإلا سيبقى البلد في ظلّ حكومة تصريف أعمال، وسنلاحقهم لكي يقوموا بواجبهم ومن لا يقوم بواجباته سنحاسبه». وشدد على أن «ما لم يأخذه عدونا بحربين لن نعطيه إياه بالإقتصاد». ويشهد لبنان اليوم دخول الدولة إلى قطاع استيراد النفط، بعد سنوات طويلة من احتكار الشركات الخاصة لاستيراد البنزين وتحكّمها بالسوق. إذ يُفترض أن تشهد منشآت النفط فض العروض التي قدمت إلى مناقصة استيراد نحو 10 في المئة من حاجة السوق من مادة البنزين. علماً أن هذا الأمر لا يزال يساهم في توتر أصحاب الشركات المستوردة الذين أصدروا بياناً أمس ردوا فيه على قول وزيرة الطاقة إن استيراد الفيول الخاص بمعامل الكهرباء يتم من دولة إلى دولة. وجاء في بيانهم أن العقد الموقع مع الدولة الجزائرية، من خلال شركة سوناتراك، يتم عبر وساطة آل رحمة وآل بساتنة مناصفة مما أدى الى ان تكون الأسعار مرتفعة جداً. ويتضح مع بدء العد العكسي لفض العروض أن ردة فعل الشركات التي عبرت عنها في الاضراب الذي نفذته المحطات منذ أيام، بدأت تأخذ أشكالاً مختلفة. إذ أعلنت محطات «الأمانة» و«الأيتام» توقفها عن تزويد زبائنها بالبنزين نظراً لنفاد هذه المادة من محطاتها. وبدا ذلك مستغرباً في ظل توفر المادة في المحاطت الأخرى، وهو ما فسر على أنه عقاب من مستوردي البنزين لهاتين الشركتين على كسرهما للإضراب، وفتح أبوابهما أمام المواطنين يوم الجمعة المنصرم. من جهته، أوضح المدير العام لشركة منشآت النفط في لبنان ​سركيس حليس أن 14 شركة أبدت رغبتها بالمشاركة، لكنه أشار إلى «ضغوطات ونصائح» قدمت للكثير من الشركات كي لا تشارك في المناقصة، موضحاً أن من المفترض أن تصل البواخر إلى لبنان بعد نحو 10 إلى 15 يوماً من تاريخ توقيع العقد.​

كارتيل النفط يعاقب محطات «الأيتام» و«الأمانة» و«ينصح» بعدم المشاركة في مناقصة الوزارة!

وفي اليوم الـ46 للانتفاضة الشعبّيةّ، تراجعت، نسبياً، وتيرة التحركات التي استمرت في مختلف المناطق من الشمال إلى الجنوب، فيما شهد مفرق القصر الجمهوري في بعبدا تظاهرتين، الأولى نظّمها مناصرو رئيس الجمهورية والثانية نظّمها حزب سبعة والحراك المدني. وقد تواجهت التظاهرتان أكثر من مرة إلا أن الجيش فصل بينهما، وحال دون تفاقم التوتر. وبعنوان «أحد الوضوح» خرجت مسيرات من مناطق عديدة في بيروت التحقت بالاعتصام المركزي في وسط البلد. وشملت التحرّكات المطلبيّة برجا التي شهدت وقفة احتجاجية أمام شركة «كوجيكو» للنفط على ساحل الجية. كما تجمّع عدد من المعتصيمن في ساحة الشاعر خليل مطران في بعلبك. وفي الجنوب، نظّم الحراك الشعبي في خيمة سوق الخان في حاصبيا وقفة تضامنية مع المعتصمين الذين أحرقت خيمتهم في عاليه. ونظم حراك كفررمان تظاهرة رافضة لاحتكار الشركات للمحروقات انطلقت من دوار البلدة، والتقت مع مسيرة لحراك النبطية في محيط سرايا المدينة، واتجهت المسيرتان إلى مصرف لبنان وسط هتافات ضدّ الاحتكار والمصارف. وكذلك تجمع عدد من المتظاهرين في مرج بسري رفضاً لإنشاء السدّ. ونظّمت في صيدا مسيرة نسائية من دوار القناية إلى ساحة الاعتصام عند تقاطع إيليا. وفي الشمال، شهدت العبدة وحلبا ووادي خالد والدريب وساحة البيرة في عكار عدداً من الاعتصامات. وخرجت في طرابلس مسيرة للمطالبة بتصحيح الوضع المعيشي، وإطلاق الموقوفين على خلفية أحداث الشغب التي شهدتها المدينة.

خلاف جديد بين بو صعب وعون: أبعد من «مباراة الحربية»

الأخبار ... في الأيام الماضية، ضجّت وسائل إعلام متنوعة بأخبار مصدرها قيادة الجيش ومديرية المخابرات، تتحدّث عن امتناع وزير الدفاع الياس بو صعب عن توقيع نتائج مباراة المدرسة الحربية. التدقيق في هذه الاخبار يُثبت صحتها وخطأها في آن. فما طلبته قيادة الجيش من الوزير لم يكن توقيع نتائج المباراة، بل أصل فتح باب قبول الطلبات للمباراة المحصورة بالعسكريين. فالجيش فتح باب ترشّح العسكريين في المؤسسة العسكرية وسائر المؤسسات الأمنية، للتطوع بصفة تلميذ ضابط في «الحربية»، وأجرى المباراة، وثبّت نتائجها، قبل ان ينال توقيع وزير الدفاع على بدء قبول طلبات الترشّح. أصل المشكلة، من جهة وزير الدفاع، أن مجلس الوزراء قرر عدم إجراء مباراة لتطويع تلامذة ضباط، ربطاً بقرار وقف التوظيف في القطاع العام. وسبق للحكومة ان قررت أن فتح أبواب المدرسة الحربية يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء. في الجيش، يتذرّعون بأن المباراة محصورة بالعسكريين، وهي بالتالي لا تكلّف خزينة الدولة أي نفقات إضافية. فيرد بو صعب بأن تطويع عسكريين بصفة تلامذة ضباط سيكلّف الخزينة اعباء إضافية بعد ثلاث سنوات. وتضيف مصادر وزير الدفاع ان القرار الذي طلبت منه قيادة الجيش التوقيع عليه يتضمّن مخالفات عديدة أبرزها:

اولاً، تطلب القيادة التوقيع على قرار يجيز فتح باب قبول الترشح، فيما فُتِح الباب وأقفل وأنجِزت المباراة وصادق المجلس العسكري على نتيجة قبول 128 تلميذ ضابط.

ثانياً، في القرار نفسه، تطلب قيادة الجيش الموافقة على قبول طلبات ترشيح تصفها بأنها «تخالف نظام قبول الترشيح للمدرسة الحربية»، وخاصة لجهة أعمار المرشحين والعلامات التي نالوها في شهادة البكالوريا.

وتؤكد مصادر بو صعب أنه لن يوقّع هذا القرار المخالف، وأنه لأجل ذلك اقترح على قائد الجيش نيل موافقة رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، للسير بالقرار. هذا الخلاف بين الفريقين ليس الاول. تعود المشكلة بين قيادة الجيش ووزارة الدفاع إلى أشهر خلت، شهدت العديد من التوترات. للمفارقة، أولى «المعارك» نشبت بسبب العقيد في استخبارات الجيش، العقيد نضال ضو (الموقوف في قضية قتل علاء أبو فخر). فبو صعب اتهم ضو، قبل أشهر، بتضليل الجيش على خلفية «اشتباك» حصل بين مناصرين للنائب طلال ارسلان وآخرين يناصرون النائب السابق وليد جنبلاط في الشويفات. حينذاك، بدا الجيش كمن يخوض معركة «كسر» ارسلان، فتصدى بو صعب لذلك. قبل ذلك، كان وزير الدفاع قد طلب من الجيش إعداد مشاريع مراسيم تطبيقية لقانون الجيش (7 مراسيم تنظّم عمل كل من: قيادة الجيش، المديرية العامة للإدارة، المفتشية العامة، الغرفة العسكرية، المجلس العسكري، المجلس التأديبي، لجنة التحقيق). وافق العماد عون على 6 مشاريع مراسيم، إلا أنه رفض إقرار مشروع مرسيم تنظيم صلاحيات قيادة الجيش. قيل له إن هذا المشروع، وفي حال صدوره بمرسوم، سيحرم قائد الجيش من الصلاحيات الاستنسابية التي يمنحه إياها غياب النصوص القانونية الواضحة. ورغم إصرار الوزير على إنجاز المشاريع، استمر قائد الجيش بالتهرّب من ذلك. أمر آخر أثار الحساسية بين الوزير و«القائد». قبل انطلاق الانتفاضة الشعبية بأسبوع، طلب رئيس الحكومة من وزيري الدفاع والداخلية تزويده بتفاصيل عن كيفية استهلاك المؤسسات العسكرية والامنية للمحروقات: الكمية الإجمالية، الكمية التي تستهلكها الآليات العسكرية، الكمية التي تستهلكها السيارات «السياحية»... منذ 11 تشرين الاول، لم تلبِّ قيادة الجيش طلب الوزارة المبني على طلب رئاسة الحكومة. كذلك كان مصير طلب رئاسة الحكومة معرفة تفاصيل عن عديد العسكريين، لتحديد عدد الذين جرى تطويعهم عام 2018. في المحصلة، تبدو القضية بين الطرفين أكبر من «مباراة» في المدرسة الحربية ومن كمية الوقود المستهلكة في الجيش. المشكلة في أن قيادة الجيش اعتادت، منذ ما قبل الحرب الاهلية، على انها سلطة قائمة بذاتها ولا سلطة فوقها. وللمرة الثانية على التوالي، يصل إلى اليرزة وزير «يدقّق»، ويصرّ على ممارسة صلاحياته، فيقع الخلاف بين الجارَين.

لبنان... غموضٌ حيال سيناريوهات الخروج من «النفق»

الانتفاضة أحيتْ «أحد الوضوح» وشارع مقابل شارع على طريق القصر الجمهوري

الكاتب:بيروت - «الراي» ... ... «الأرض» تَغَيّرتْ «لكن ذهنية السلطة لم تتبدّل...» الأرض تَحَرَكَّتْ «تحت أقدام الائتلاف الحاكم لكنه يدير ملفَ تشكيل الحكومة الجديدة وكأن الموجبات التي أَمْلتْ استقالةَ الرئيس سعد الحريري استجابةً لمطالب «ثورة 17 أكتوبر» كانت مجرّد «هزّة وعَدِّتْ» ويمكن العودة إلى «اللعب» على طريقة BUSINESS AS USUAL.... خلاصةٌ تختصر من خلالها مصادر سياسية مطلعة في بيروت ما يحكم المشهد اللبناني منذ إعلان الحريري استقالته قبل 34 يوماً وما أعقبها من «احتجاز» عملية تكليف الشخصية التي ستترأس الحكومة العتيدة تحت عنوان معلَن هو «وحدة مساريْ» التكليف والتأليف، ولكنه يختزل في الواقع كل التعقيدات التي تعترض هذا الملف العالق حتى الساعة عند كيفية التوفيق بين استحالتيْن:

* الأولى تشكيل حكومة لا يترأسها الحريري أو يمنح مَن سيشكّلها «عباءته» على أن يشارك تياره («المستقبل») فيها، وهي الاستحالة التي تكتسب «صمودها» من تَمَسُّك «حزب الله» حتى الآن بها لاعتباراتٍ واقعية داخلية كما خارجية.

* والثانية استحالة قيام حكومة بشروط الحريري الذي يصرّ على تشكيلة من اختصاصيين مستقلّين يرى أنها الوحيدة القادرة على «إخماد» غضبة الشارع الذي لا يستكين، وتوفير مقومات «إدارة محرّكات» العودة بالسفينة اللبنانية من المسار الذي يشي بـ«الاصطدام الكبير» الذي بدأ العدّ العكسي له بـ«جبل نار» يشكّله الواقع المالي - الاقتصادي ومخاطر ترْك البلاد مشرّعة على استقطاب متصاعد في الشارع.

وفيما لم تبدّد تطورات الأمس الغموض في ما خص عملية وضْع الملف الحكومي «على السكة»، خَطَفَ الأضواء «أحد الوضوح» الذي أقامتْه «الثورة» التي مضت في يومها الـ46 في حِراكها العابر للمناطق (في الجنوب والشمال والبقاع والجبل) وصولاً إلى قلب العاصمة وتحديداً «ساحة الشهداء»، وسط بروز اندفاعةٍ نحو مطالباتٍ بإسقاط رئيس الجمهورية ميشال عون عبّرت عنها مسيرةٌ حملتْ هذا العنوان في طرابلس، في موازاة تكرار مشهدية «شارع مقابل شارع» على طريق القصر الجمهوري في بعبدا حيث تجمهر عدد كبير من المناصرين لعون (من «التيار الوطني الحر») بوجه تظاهرة دعت إليها مجموعات من الانتفاضة الشعبية في إطار الحضّ على الإسراع بتحديد موعد للاستشارات النيابية المُلْزِمة لتكليف رئيس الحكومة العتيدة. وقد تحوّلت «طريق القصر» أشبه بثكنة أمنية من إجراءات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وسط أجواء من التوتر الكبير سادت بعد تسجيل تدافُع وتلاسُن بالهتافات وكر وفرّ بين المؤيدين لرئيس الجمهورية والعدد غير الكبير من المتظاهرين (من حزب «سبعة» خصوصاً) ولا سيما بعدما حاول بعض مناصري «التيار الحر» اجتياز «جدار الفصل» الذين أقامه الجيش بين الطرفين عند إحدى النقاط في محيط هذا الطريق ما أدى إلى احتكاك مع العسكريين الذين منعوا «وصول» الداعمين لعون إلى متظاهري الجهة المقابلة. وفي رأي الأوساط المطلعة، أن نجاحَ الانتفاضة الشعبية مرة جديدة أمس في «اختبار الشارع» (على امتداد لبنان) الذي لم تفرْمل اندفاعتَه الأحوالُ الجويةُ الماطرة، شكّل مؤشراً إضافياً إلى متانةِ «حائط الصدّ» الأخير أمام أيّ محاولةٍ من السلطة للالتفاف على مطلب حكومة التكنوقراط المستقلّين التي تمهّد لانتخابات نيابية مبكّرة، رغم الاقتناع بأن تحالف فريق عون - «حزب الله» لن «يرْفع الراية» ويسلّم بمنْعه من «ممارسة» أكثريته البرلمانية على مستوى الحكومة وشكْلها وتوازناتها، وسط تأكيد مصادر قريبة من فريق 8 آذار لـ«الراي» أن الحزب ما زال يمتْرس عند معادلة «إما الحريري رئيساً للحكومة بشروطنا (تكنو - سياسية) أو لا حكومة»، الأمر الذي يزيدُ من علاماتِ الاستفهام حول كيفية ترجمة هذه المعادلة التي تفسّر السقوط المتوالي «رسمياً» أو ضمنياً للأسماء التي تُرشَّح لترؤس الحكومة كبديل عن زعيم «المستقبل». ولا تتوانى الأوساط نفسها عن اعتبار ما يجري، ورغم محاولات بعض المواقف ضخّ مناخات تفاؤل بإمكان أن يحمل الأسبوع الطالع إيجابيات على صعيد تحديد موعد الاستشارات النيابية المُلْزِمة، من ضمن عملية «إنهاك» متبادَل على ضفّتيْ حكومة التكنوقراط والتشكيلة التكنو - سياسية، مُلاحِظة أن اسم سمير الخطيب الذي لم يُعلن «احتراقه» رسمياً والذي طُرح غداة إعلان الحريري عزوفه عن القبول بأي تكليفٍ له، صار أشبه بـ«واجهةٍ» تدور تحتها مناوراتٌ لـ«نفْض اليد» من المسؤولية عن استمرار المماطلة في إطلاق مسار التكليف في ظل بقاء «متاريس» الشروط والشروط المضادة على ارتفاعها. وإذ اعتبرت هذه الأوساط أن المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان تتطلّب رئيساً للحكومة يكون «مُجَرَّباً» في ما خصّ الإدارة السياسية للبلاد المدجَّجة بـ«الألغام» و«الأفخاخ» وتالياً أن يكون خاض «معمودية» هذه الإدارة أقلّه على أحد مستويات التعاطي مع الشأن العام، وهو ما لا ينطبق على الخطيب وقد تكون هذه من «نقاط ضعفه»، لاحظتْ أن لقاء الأخير أول من أمس مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لن يساعد في «تبريد» الأرضية وتضييق رقعة التباينات حيال الملف الحكومي وذلك في ضوء أمريْن:

* أوّلهما أن باسيل، وفق معلومات متقاطعة يتعاطى مع مفاوضات التكليف والتأليف بما يوفّر لتياره حصة وازنة في الحكومة سياسياً وعلى مستوى الحقائب التي يريد أن يتولّى إحداها (الداخلية والخارجية)، هو الذي يُعتبر من أكثر الأسماء استفزازاً للشارع والذي يرفض الحريري أن يعود إلى الحكومة ولو في تشكيلةٍ لا يترأسها هو ولا يريدها (للتشكيلة) أن تكون أيضاً محكومةً بعملية المحاصصة السابقة التي جعلت الحكومة المستقيلة وحكوماتٍ قبلها تحمل في طياتها بذور تعطيلها.

* وثانيهما أن لقاءات باسيل مع المرشحين لرئاسة الحكومة باتت تثير انتقادات مكتومة وأخرى معلنة لما يُعتبر «امتحانات» يَظْهر رئيس «التيار الحر» وكأنه يُجْريها لهؤلاء، في موازاة تصاعُد الاعتراضات على أخذ التكليف «رهينة» التأليف بهدف إمساك تحالف عون - «حزب الله» بورقة التفاوض من موقع قوّة لبلوغ حكومةٍ بشروطهما، وصولاً إلى طرْح قريبين من فريق رئيس الجمهورية معادلة أنه ما دام الرئيس المكلف غير محكوم بمهلة زمنية لتأليف الحكومة فإن رئيس الجمهورية غير محكوم بمهلة للدعوة إلى الاستشارات النيابية، وهو ما اعتُبر من رافضي هذا المنطق مخالِفاً للدستور وتعدّياً على صلاحيات مجلس النواب والرئيس المكلف الذي يعود إليه التشاور مع النواب من ضمن استشارات غير مُلْزِمة لتأليف الحكومة العتيدة بالتوافق عندها مع رئيس الجمهورية.

وفيما تشي هذه المؤشرات بأن أفق الملف الحكومي ما زال مقفلاً رغم الضغوط الدولية على السلطة للإسراع بقفْل «باب الريح» الذي يشكّله الاستمرار بترْك البلاد مفتوحة على أزمة سياسية في غمرة «عصْف» الخطَر المالي، تخشى الأوساط المطلعة من أن يكون لبنان عالقاً في دائرة من المراوحة القاتلة وسط أسئلة عما إذا كان سيكون متاحاً إيجاد نقاط تَقاطُع تسمح بعبور «المنطقة الحمراء» وهل ما زال «لبن العصفور» الذي كان أشار رئيس البرلمان نبيه بري قبل فترة إلى أنه قُدّم للحريري «صالِحاً» كمدخل لحلّ، علماً أن «مكوّناته» كانت تقوم على حكومة من تكنوقراط مطعّمة بسياسيين بلا حقائب، وكيف سيتم القفز فوق اعتراض الشارع «المعروف» عليها؟..

نواب «حركة أمل» و«الوطني الحر» يتوقعون تأليف الحكومة هذا الأسبوع

بيروت: «الشرق الأوسط»... قال «حزب الله» على لسان رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، إن الأزمة اللبنانية لا تحل إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق صيغة الطائف، وإلا ستبقى حكومة تصريف الأعمال مهددة بمحاسبة من لا يقوم بواجبه، في حين التقت مواقف النواب في «حركة أمل» و«التيار الوطني الحر» على القول إن هذا الأسبوع سيكون حاسماً لجهة الدعوة للاستشارات النيابية. في موازاة ذلك، أكد وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، علي حسن خليل، في لقاء سياسي في جنوب لبنان أنه «من غير المسموح العودة إلى مرحلة الانقسام المناطقي والطائفي والمذهبي ورفع المتاريس بين أبناء الشعب الواحد». وقال إن «ما حصل الشهر الماضي لم يكن في حد ذاته تحركاً مطلبياً بعيداً عما كنا نطالب به نحن الذين حملنا دوماً مطلب الدفاع عن حق الناس في معيشتها». وأضاف أن «الأزمة ليست بسيطة والسلاح الذين يستخدمونه ضدكم وضدنا، هو سلاح النقد والمصارف وفرق سعر العملة والضغط الاقتصادي والمعيشي، فنحن أناس نجوع، ولكن لا نبيع كرامتنا، ولن نقبل أن يبتزنا أحد بلقمة عيشنا، من أجل أن يخضعنا بقرارنا الوطني، فالمسألة ليست مسألة أن البلد لا يوجد فيه أموال، كلا توجد أموال ولكن هذه الأموال لا تأتي ونحن موجودون في السلطة». في المقابل، توقع النائب في كتلة «التنمية والتحرير» أنور الخليل «ولادة الحكومة في الأسبوع الحالي على الصورة التي يريدها الشعب والحراك الشعبي». وقال خلال استقباله وفوداً شعبية: «ما لدينا من معلومات محدودة يشير إلى أن عملية التأليف ستتبع مع عملية التكليف بسلة واحدة، وإذا صح هذا التوقع، سيحمل الأسبوع إلى اللبنانيين الخبر الذي كنا نترقبه منذ مدة طويلة، ونأمل أن تأتي هذه الحكومة على الصورة التي يريدها الشعب ويطالب بها الحراك الشعبي». وأضاف: «لا ننسى الإشكالات المتعلقة بالموضوع الاقتصادي والمالي والمصرفي التي لا يمكن أن تحل إطلاقاً إلا بوجود حكومة مسؤولة. وعلى الحكومة بعد التشكيل أن تذهب فوراً إلى معالجة الموضوع الاقتصادي، وهنالك لائحة اتفق عليها وهي اللائحة الإصلاحية التي قدمها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري». وعن موضوع دفع الدولة مستحقات الديون الخارجية، قال الخليل: «هذا ما كنا نؤكده دائماً، لبنان ليس مثل دولة اليونان ولم يتعرض ولو مرة واحدة لعدم تسديد مستحقات الديون الخارجية ولا المصارف أيضاً، ولذلك على الجميع العمل على ولادة الحكومة التي تسهم في تحسين الوضع الاقتصادي بسرعة». بدوره، قال النائب في التيار الوطني الحر، إبراهيم كنعان، إن «رئيس الجمهورية لم يطلب الحوار على شكل الحكومة فقط، بل على المضمون وشكل المرحلة المقبلة». وتساءل: «التيار الوطني الحر مع الاستشارات النيابية الملزمة اليوم قبل غد، ولكن لتأليف أي حكومة؟ ومن أجل أي غاية؟ ووفق أي برنامج عمل؟». وعدّ في حديث إذاعي أن «المطلوب من الرئيس المكلف التمكن من تشكيل الحكومة بسرعة»، مشيراً إلى أن «الرئيس عون يحاول ضمن صلاحياته الدستورية تأمين ظروف هذا التأليف السريع الذي تحتاجه البلاد». وأعلن أنه «من المفترض أن يكون هذا الأسبوع أسبوع التكليف ليليه التأليف، إذا صدقت النيات». وكما النائب رعد، كذلك لمح كنعان إلى رمي مسؤولية عدم تفعيل حكومة تصريف الأعمال إلى رئيسها سعد الحريري، قائلاً: «تفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال مطلوب، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، وعلى المسؤول العمل لأربع وعشرين ساعة نتيجة الظرف الذي نحن فيه واستمرارية المرفق العام والدولة واجب، وعلينا التكاتف لوقف الانهيار». ورأى كنعان أن «الثورة يجب أن تكون على مضمون الأداء السياسي للسلطة القائمة والابتعاد عن الشعارات العمومية والانتقال إلى الترجمة العملية». ورداً على سؤال عن وجود مبادرات خارجية لمساعدة لبنان، شدد كنعان على أن «المبادرة الوحيدة التي تحل الأزمة هي المبادرة المحلية»، مشيراً إلى أن «الاجتماعات الخارجية أدت في السابق إلى حلول مرحلية، بينما المطلوب هو مشروع لبناني نسوقه دولياً وليس مشروعاً خارجياً يسوق لبنانياً». من جانبه، ردّ النائب السابق والقيادي في «تيار المستقبل» على محاولات تحميل الحريري مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، بالقول في حديث تلفزيوني: «إذا أراد الطرف الآخر الحريري في الحكم فهو يعرف شروطه»، في إشارة إلى تمسك الحريري بشرط التكنوقراط للقبول بتولي رئاسة الحكومة.

المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة اللبنانية بأقصى سرعة.. حظوظ الخطيب تتقدم لكن الحريري أولاً

الشرق الاوسط...بيروت: محمد شقير... لم يبدّل الاجتماع الاقتصادي - المالي الذي رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون، من واقع الحال المأزومة على جميع المستويات، رغم أن وزير المال علي حسن خليل حذّر من الوضع المالي الذي تعاني منه خزينة الدولة، وضرورة تأمين المال المطلوب الذي يتيح استمرار دفع الرواتب للعاملين في القطاع العام، في ظل تراجع الواردات بنسبة كبيرة جداً. وشدد معظم الذين شاركوا في الاجتماع على ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة جديدة قادرة على أن تستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي، لأن من دونهما لا يمكن طلب مساعدة مالية عاجلة لإيجاد حل لأزمة السيولة. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أن الرئيس عون تحدّث في مستهل الاجتماع عن أن الأزمة أخذت تكبر، مما يتطلب إقرار تدابير آنية يمكن أن تسهم في توفير بعض الحلول إلى حين تشكيل الحكومة. ولفت عون إلى أن المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة بأقصى سرعة، من دون أن يأتي على ذكر أي موقف من الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة. وفوجئت مصادر مقربة من معظم الذين شاركوا في الاجتماع بموقف وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، سليم جريصاتي، الذي نوّه بالحمل الملقى على عاتق الرئيس عون، الذي بات يفوق طاقته على تحمّله، ودعا في الوقت ذاته إلى تفعيل حكومة تصريف الأعمال لتدبير أمور وشؤون المواطنين. واعتبرت المصادر أن ما قاله جريصاتي يشكّل التفافاً على الجهود الرامية إلى تشكيل الحكومة، وتصرّف وكأن تصريف الأعمال هو المطلوب في الوقت الحاضر، مع أن الأزمات إلى تصاعد ولن يوقفها ولو على مراحل إلا تهيئة الظروف لتأليف الحكومة. ولفتت إلى أن الاجتماع لم يتخذ أي قرارات لخفض منسوب التأزّم، وقالت إن كل ما صدر عنه يبقى في حدود المسكّنات التي سرعان ما ينتهي مفعولها. وأوضحت أنه لم يكن هناك جدول أعمال أو على الأقل تحضير الأجواء بما يتلاءم مع خطورة الوضع الذي تمر به البلاد. وقالت المصادر ذاتها إنه لا جدوى عملياً من هذه الاجتماعات ما لم ينطلق الحضور من أن البلد يمر بظروف استثنائية غير مسبوقة، وهذا يستدعي منهم الطلب من رئيس الجمهورية المبادرة إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة، بدلاً من أن يربط التكليف بتأليف الحكومة، وهذا ما يشكّل، كما يقول أكثر من رئيس حكومة سابق، تجاوزاً للدستور الذي لا ينص على مثل هذا الربط، وأيضاً تجاوزاً لصلاحيات رئيس الحكومة المكلف الذي يتمتع وحده بإجراء المشاورات الخاصة بالتأليف. وتوقفت المصادر هذه أمام ما أورده عدد من المشاركين في خصوص خريطة الطريق الواجب اتباعها والتقيُّد بها للالتفات إلى الأزمات التي تطغى على البلد، وقالت إن مدخل الحل يكمن في إجراء الاستشارات النيابية المُلزمة، تمهيداً لتشكيل الحكومة العتيدة التي تتولى وضع خطة متكاملة للإنقاذ تأخذ بعين الاعتبار إيجاد حل لأزمة السيولة بدعم دولي، شرط أن تلحظ دوراً أساسياً لـ«الحراك الشعبي». وكشفت أن لبنان في حاجة إلى ضخ سيولة تتراوح ما بين 5 و10 مليارات دولار، وهذا ما شدد عليه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الاجتماع، وعزت هذه الحاجة الملحّة إلى أنه لا يمكن الاعتماد على مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية. وقالت المصادر إن مقررات «سيدر» ستؤمّن المال لتنفيذ مجموعة من المشاريع وإعادة تأهيل البنى التحتية، وبالتالي فهي مخصصة لإيجاد حل للأزمة الاقتصادية قبل أن تنضم إليها أزمة جديدة تتعلق بعدم توافر السيولة. واستغربت المصادر ما طرحه وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش (التيار الوطني الحر) لجهة تحويل 15 في المائة من الودائع بالدولار إلى العملة اللبنانية بالسعر الرسمي للدولار، وقالت إنه لقي اعتراضاً من معظم الذين شاركوا في اللقاء، وهم كانوا اعترضوا أيضاً على طلبه بوضع قيود على التحويلات، لأن مثل هذا التدبير يتطلب تعديلاً في قانون النقد والتسليف. وكشفت أيضاً أن سلامة كرر في الاجتماع ما كان سبق أن أعلنه في أكثر من مناسبة حول سحب ودائع بقيمة 4 مليارات دولار، من بينها بالليرة اللبنانية في الأشهر الأخيرة، وهذا يشكل سابقة في السحوبات لم تكن قائمة من قبل. ولفتت إلى أن سلامة قدّم لائحة إحصائية بعدد العمال الأجانب من غير السوريين الذي تجاوز الـ255 ألف عامل، بحسب إجازات العمل الممنوحة لهم من وزارة العمل، هذا ما عدا الذين يوجدون بصورة غير قانونية، وقال إن كلفتهم السنوية تقدّر بنحو 4 مليارات ونصف المليار دولار، في مقابل 6 مليارات ونصف المليار هي حصيلة التحويلات للبنانيين من الخارج. وأكدت المصادر هذه أنه تم التوافق على خفض فوائد المودعين في المصارف اللبنانية، وأيضاً تلك المترتبة على الديون باعتبار أن الإيداعات المالية من الخارج ستتوقف حتى إشعار آخر. لذلك لن يوفّر اجتماع بعبدا الإجراءات أو التدابير لتبرير التأخر في إنجاز الاستشارات المُلزمة، وبالتالي فإن الأسبوع الحالي، بدءاً من اليوم، سيكون حاسماً في تقرير مصير الحكومة الجديدة لأن الإبقاء على تصريف الأعمال سيزيد من تأزّم الوضع، وصولاً إلى إقحام البلد في أزمة حكم مهما حاول البعض الهروب إلى الأمام. وعليه، فإن حظوظ سمير الخطيب، وإن كانت ارتفعت في الأيام الأخيرة، وأصبح الأبرز لتشكيل الحكومة الجديدة، لا تلغي أبداً الإصرار على عودة الرئيس سعد الحريري، كونه يشكل المظلة للبنان التي تحظى بتأييد دولي وإقليمي، مع أنه كان أكد أخيراً بأنه ليس هو، إنما غيره مَن سيشكّل الحكومة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطيب التقى أول من أمس الرئيس الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، وأنه استكمل مشاوراته بالتواصل أمس مع «الثنائي الشيعي». ومع أن مشاورات الخطيب مع الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة في ظل انقطاع كل أشكال التواصل بين الحريري وباسيل، فإن غالبيتها ما زالت تراهن على إقناع الحريري بتشكيل الحكومة انطلاقاً من تقديرها بأنه لن يتهرّب من تحمّل المسؤولية. وفي هذا السياق، سأل المصدر الوزاري: كيف يمكن التوفيق بين عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة وإصرار البعض على تقييده بحكومة شبيهة بالمستقيلة ولا تُحدث ارتياحاً لدى الحراك الشعبي والمجتمع الدولي؟ وقال إنه لا اعتراض أميركياً على أن يتمثّل «حزب الله» في الحكومة بوزير مثل الوزير الحالي جميل جبق، شرط أن تكون متوازنة، وألا يُعطى أي فريق «الثلث الضامن» فيها. ولفت المصدر الوزاري إلى أنه لا مجال للقبول بشروط باسيل، وقال إن وجوده في الحكومة يعيق ولادتها، موضحاً أن الاتصالات قائمة لعدم توزير وزراء من «العيار الثقيل» ممن يشاركون في الحكومة المستقيلة لقطع الطريق على باسيل، رغم أنه لا توجد مشكلة في توزيرهم. فهل يشهد الأسبوع الحالي تحوُّلاً يشيع التفاؤل باقتراب ولادة الحكومة، وإلا فإن الأزمة ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات. إلا أن إشاعة التفاؤل لا تعني بالضرورة تكليف الخطيب بتشكيل الحكومة، رغم أن حظوظه إلى ارتفاع، خصوصاً أن التركيز عليه لن يحجب الأنظار عن تمسك «الثنائي الشيعي» بالحريري في ضوء احتمال عودة التواصل بينه وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى ما كان عليه في السابق، إضافة إلى الإصرار على وجود من يمثّل رئيس الحزب «التقدّمي الاشتراكي» وليد جنبلاط في هذه الحكومة التي يغلب عليها وجود وزراء من أصحاب الاختصاص، ويلقون ترحيباً من «الحراك الشعبي».

لبنان.. 4 مليارات دولار سُحبت من المصارف منذ سبتمبر

المصدر: دبي – العربية.نت... كشف منصور بطيش، وزير التجارة في الحكومة اللبنانية المستقيلة، أمس الأحد أنه وآخرون طالبوا حاكم مصرف لبنان المركزي ومن البنوك التجارية، خلال اجتماع عُقد في الآونة الأخيرة، خفض أسعار الفائدة بنحو النصف تقريباً. وقال بطيش في حديث لقناة "الجديد" اللبنانية: "طلبنا تخفيض معدلات الفوائد بالليرة اللبنانية والدولار بحدود 50%، وهي خطوة مهمة لأنها تخفض العبء على الاقتصاد والدين العام". وأضاف أن رياض سلامة حاكم مصرف لبنان نقل خلال الاجتماع بيانات تظهر أن "المودعين سحبوا أربعة مليارات دولار إلى بيوتهم من المصارف" منذ سبتمبر/أيلول الماضي. وعُقد الاجتماع الاقتصادي والماضي الأسبوع الماضي برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا لبحث سبل التعامل مع الأزمة المالية العميقة. وحضر اجتماع وزيرا الاقتصاد والمالية ومحافظ البنك المركزي ورئيس جمعية المصارف فضلاً عن المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته سعد الحريري. وقال بطيش إن الاجتماع استبعد خفض قيمة الودائع أو "التلاعب بسعر العملة الرسمي". وأضاف بطيش إن الاجتماع بحث مقترحات لتأمين تمويل الواردات الأساسية مثل المواد الغذائية والأدوية والمواد الخام "وآليات تريح الناس من ناحية القبض بالعملات الموجودة". وكان مصدر حكومي ومصدر مصرفي رفيع قد أكدا أن مصرف لبنان سيعلن حزمة إجراءات أوائل الأسبوع تشمل خفض سعر الفائدة 50% تقريباً لتحفيز الاقتصاد وخفض تكلفة الاقتراض. وأضافت المصادر إن سلامة سيطبق آلية لخفض أسعار الفائدة. وبدأت البنوك التجارية في عرض أسعار فائدة مرتفعة بلغت 14% على الودائع طويلة الأجل في وقت سابق من هذا العام. واستخدم مصرف لبنان أسعار الفائدة العالية لجذب الدولار من البنوك التجارية والحفاظ على الأوضاع المالية للحكومة. وخارج البنوك يحتج الناس على سياسات مصرف لبنان التي يقولون إنها أوقفت تقديم قروض للمواطنين العاديين بعد ارتفاع أسعار الفائدة. وخلال اجتماع الجمعة الماضية، قدم عون بعض المقترحات للخروج من الأزمة، وتقرر أن يتخذ محافظ المصرف المركزي إجراءات تشتد الحاجة إليها بشأن التنسيق مع المصارف لإصدار نشرات دورية للحفاظ على الاستقرار، وفق بيان تلاه سمير صفير، رئيس جمعية المصارف اللبنانية. وأضاف البيان "الاجتماع ناقش الظروف المالية والمصرفية التي تمر بها البلاد والتي بدأت في التأثير سلبا على معظم القطاعات" وأن لبنان سيظل ملتزما باقتصاد السوق الحرة. ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/اكتوبر حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية. واستقالت الحكومة بعد 12 يوماً على وقع الاحتجاجات، في استجابة لمطالب المحتجين الذين اتهموا النخبة السياسية بالفساد وسوء إدارة الاقتصاد. ولم يجر بعد رئيس الجمهورية ميشال عون الاستشارات النيابية الرامية إلى اختيار رئيس للوزراء يكلّف تشكيل حكومة جديدة. تأججت الاحتجاجات في البداية بسبب ضرائب جديدة، لكنها سرعان مع تحولت إلى دعوات للنخبة السياسية كاملة بالتنحي. وفاقمت التظاهرات بشتى بقاع البلاد من الأزمة المالية والاقتصادية الأسوأ في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية. يشار إلى أن لبنان من الدول الأعلى ديوناً في العالم، كما أن القطاع المصرفي في البلاد فرض قيوداً غير مسبوقة على رأس المال في خضم نقص واسع النطاق في الدولار. ولم يسمح للمواطنين في الأسابيع الأخيرة بسحب ما يريدونه من حساباتهم المصرفية. نقص السيولة أدى إلى تراجع في نشاط الشركات والأعمال، وعلى مدار الأشهر الماضية أغلق العديد منها أبوابه وأوقف نشاطه، كما تم الاستغناء عن آلاف العاملين أو خفض رواتبهم.

لبناني عجز عن شراء منقوشة زعتر لابنته فشنق نفسه وانتحر

المصدر: لندن - العربية.نت... تراكمت الديون على لبناني اسمه ناجي الفليطي، حتى أصبح مطلوبا بحوالي 700 ألف ليرة، تعادل 350 دولارا، بسعره الجديد في الأسواق، ومعظمها بحسب ما تلخص "العربية.نت" مأساته، لدكاكين قرب بيته، كان يشتري منها احتياجاته في بلدته التي كان يعمل فيها بنشر الأحجار، وهي "عرسال" البعيدة 38 كيلومترا عن مدينة بعلبك، وأكثر من 122 عن بيروت. ومع أن الفليطي، المتزوج من امرأتين، والأب لابن وبنت، من دون عمل منذ شهرين تقريبا، الا أنه كان يجهد في محاولاته لتأمين المستحق عليه ودفعه للدائنين، ولكن من دون نتيجة دائما، الى أن حدث ما يمكن اعتباره "القشة التي قصمت ظهر البعير" حين طلبت منه ابنته أن يشتري لها "منقوشة" زعتر، ثمنها 1000 ليرة على الأكثر، أي نصف دولار، فحاول ولم يتمكن، ثم انتهى عاجزا عن شرائها، لذلك احتدم عليه اليأس والتشاؤم، وضجّ رأسه باسوداد حاصر قواه، فقرر انهاء حياته بالسهل الدموي الممتنع: مضى الى خلاء خلف البيت، وهناك أدخل رأسه بحبل علقه، ثم هوى بنفسه منتحرا. أبوه، واسمه محمد، وصل الى البيت فيما بعد، ولم يجده فيه، على حد ما ورد بمواقع اخبارية لبنانية، ذكرت أنه مضى الى الخلاء باحثا عنه هناك، فعثر عليه مشنوقا.. صرخ وأسرع الى المطبخ وأحضر سكينا قطع به الحبل المعلق، آملا أن يجد بابنه البالغ 40 سنة شيئا من الحياة بعد، لكنه لم يجد سوى جثة بلا حراك، انتشر خبرها سريعا، فأسرع اللبنانيون غاضبين الى مواقع التواصل، وتساءلوا باستغراب في كيف ينتحر واحد منهم بسبب 350 دولارا، أو "منقوشة زعتر" سعرها من أرخص ما يكون، وأعاد عدد منهم الذاكرة الى ما أحدث ضجة قبل 10 أشهر في لبنان، ونجد شيئا منه بالفيديو المرفق. في أوائل فبراير الماضي، سقط اللبناني جورج زريق ضحيةً للوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد، بعد أن ضاقت عليه ضغوط متواصلة من إدارة المدرسة التي تتعلم فيها ابنته بقرية "بكفتين" في منطقة الكورة بأقصى الشمال اللبناني، على حد ما طالعت "العربية.نت" بخبره المؤرشف، وفيه أن إدارة المدرسة رفضت إعطاءه إفادة لينقلها إلى مدرسة رسمية تابعة للدولة، قبل أن يسدد المستحقات المتراكمة لها عليه بسبب سوء وضعه المادي، فقام زريق بالدموي الذي قام به ناجي الفليطي أمس، ولكن بطريقة مختلفة: مضى الى باحة المدرسة، وأشعل بنفسه النار وانتحر.



السابق

أخبار وتقارير..بالفيديو: دولارات "حزب الله".. صناديق ورُزم!...مصادر: مجموعة الدعم الدولية لحكومة بشروط الحريري وإلا عسكرية...." ملحمة" مسيرة السلام النسائية بين جسر الرينغ والخندق الغميق...الأرمن في الثورة اللبنانية.. من يريفان إلى برج حمود....إدارة منشآت نفط طرابلس والزهراني: إلغاء المناقصات حق سيادي للدولة...

التالي

العراق...بانتظار رئيس وزراء «حازم وشجاع»: الفوضى تضرب العراق...البرلمان العراقي يطوي عهد عبد المهدي.. تقارير عن وجود سليماني في العراق والشارع العراقي يصعّد ضد النفوذ الإيراني..أول حكم إعدام ضد ضابط قتل متظاهرين في العراق..النجف.. إنذار أمني بعد إحراق قنصلية إيران مجدداً...كتلة "سائرون" تعلن عدم تقديم مرشح لرئاسة وزراء العراق وتطالب بمحاكمة عبد المهدي وحكومته...قيادة عمليات الفرات الأوسط تعلن حالة الإنذار القصوى...مسيرات تكتسي بالأسود حدادا على أرواح المتظاهرين...

Behind the Jihadist Attack in Inates

 الأحد 15 كانون الأول 2019 - 8:31 ص

Behind the Jihadist Attack in Inates https://www.crisisgroup.org/africa/sahel/niger/behind-jihadi… تتمة »

عدد الزيارات: 32,069,885

عدد الزوار: 787,726

المتواجدون الآن: 0