أخبار لبنان... بعبدا تدفع إلى «فوضى سياسية».. وانفجار الشارع في أول اختباراته اليوم... بري: رفض الحريري ليس حقّكم ومبادرتي مستمرة... «سكاكين سياسية» بين عون وبري والشارع اليوم... في الشارع..مؤتمر«إنساني» في باريس اليوم... إنقاذ الجيش لإنقاذ لبنان.. لبنانيون يبيعون دمهم للفوز بـ... لقمة عيش..حماس تجمع حزب الله والجماعة الإسلامية...

تاريخ الإضافة الخميس 17 حزيران 2021 - 4:31 ص    عدد الزيارات 448    التعليقات 0    القسم محلية

        


 

 

 

بعبدا تدفع إلى «فوضى سياسية».. وانفجار الشارع في أول اختباراته اليوم...

الفريق الرئاسي يتراجع بعد تعرية برّي دستورية عون.. وحزب الله: غير مسموح تجاوز مبادرة عين التينة... .. وفي الامثال الشعبية أيضاً: من يدق الباب يسمع الجواب!.....

اللواء..... دقّ قصر بعبدا باب عين التينة، ببيان أقل ما فيه انه يتجاهل متغيرات دستور ما بعد الطائف، ودور رئيس المجلس، سواء في الحضور إلى بعبدا لاطلاعه على نتائج الاستشارات الملزمة، أو تحديد مواعيد مشاورات التأليف النيابية غير الملزمة من قبل دوائر مجلس النواب... تريث الرئيس نبيه برّي، الذي وضع دوره السياسي والدستوري في ميزان «الارتياب العوني» بناءً لطلب من حزب الله، وعلى خلفية الصباح رباح، ليخرج ببيان، يتمتع بقوة القضية المحكمة، وليسدد ضربة في الدستور والسياسة والممارسة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه القريب والبعيد في بعبدا.. حرص برّي على صياغة البيان الذي شغل الأوساط السياسية ظهر أمس، ليس على خلفية أحقية الردّ، بل المضامين والدلالات.. فالنقطة الأهم دستورياً، ان مسألة إصدار مرسوم تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة الذي اختارته الأكثرية النيابية في الاستشارات الملزمة.. وجاء في بيان برّي، الذي برر تحركه بأنه باسم الشعب اللبناني، ليبلغ القصر: «قرار تكليف رئيس الحكومة خارج عن إرادة رئيس الجمهورية، بل هو ناشئ عن قرار النواب أي السلطة التشريعية». والنقطة المهمة الثانية أيضاً: لا يحق لرئيس الجمهورية القول: لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة، فقرار التكليف ليس منكم، والمجلس النيابي قال كلمته مدوّية جواباص على رسالتكم إليه.. والنقطة الثالثة: «جدار القسطنطينية ينهار مع رفض مبادرة وافق عليها الغرب والشرق وكل الأطراف الا طرفكم الكريم».. والاهم بعد تعرية أداء بعبدا الدستوري، وحصر الصلاحية بالتوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيسها، التأكيد من بري: المطلوب حل وليس ترحالاً والمبادرة مستمرة.

بعبدا ترد

وفي وقت لاحق، جاء ردّ من بعبدا، على لسان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، لم يخلُ من قفز فوق الوقائع، وأخذ النقاش إلى السجال، في نقاط في غير محلها. فأولاً، سجلت بعبدا استغرابها لطريقة برّي «في التخاطب السياسي شكلاً». وبكل سذاجة وتلاعب، تستغرب بعبدا ردة فعل برّي، التي تصفها بغير المتوقعة، وتتهم رئيس المجلس بعدم فهم «وقع رئيس الجمهورية في التركيبة الوطنية». ومن الاستغراب إلى المفاجأة إلى الأسف: «فمن المؤسف حقاً ان يتحدث الرئيس بري عن عدم حق الرئيس بالحصول على وزير واحد في الحكومة، مبرراً ذلك بعدم مشاركته في التصويت، وكأنه أراد بذلك ان يؤكد ما بات مؤكداً بأن الهدف الحقيقي للحملات التي يتعرض لها رئيس الجمهورية، هو تعطيل دوره في تكوين السلطة التنفيذية ومراقبة عملها مع السلطة التشريعية، واقصاؤه بالفعل حيناً، وبالقول احياناً، عن تحمل المسؤوليات التي القاها الدستور على عاتقه». وفي محاولة لطعن الدستور بالعمق، لا سيما الفقرة 2 من المادة 53: «يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها». يمنن بيان بعبدا الرئيس برّي بقوله: «رئيس الجمهورية تجاوب مع إرادة مجلس النواب وتم تكليف الرئيس الحريري بقرار صادر عنه». فهل المسألة تجاوب أم انه ملزم؟ واعتبر البيان ان رئيس الجمهورية بهذا القرار هو مضحٍ.. فقد «تغاضى عن الكثير من الإساءات والتعرض للرئاسة ولشخص الرئيس والصلاحيات، كل ذلك في سبيل تسهيل تشكيل الحكومة على الرغم من محاولة ابتكار اعراف دستورية جديدة». ومن يقرأ البيان يخال ان «الحكومة تألفت والمراسيم صدرت، دون ان يغفل البيان اتهام برّي بتهميش رئيس الجمهورية والحد من صلاحياته، دون إسناد الكلام عن حق لرئيس الجمهورية بتكوين السلطة الاجرائية ومراقبة عملها»؟! ولاحقاً، صدر عن مكتب برّي (بيان رقم 2) فيه: لنا الرغبة ان نصدق، ونذكر ان رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون صاحب القول: بعدم أحقية الرئيس ميشال سليمان بأية حقيبة وزارية أو وزارة.. مجدداً الدعوة إلى الحل. وتساءل في بيان ثالث: لماذا أعلن تكتل لبنان القوي: انه لن يُشارك ولن يعطي الثقة للحكومة. وجاء الردان من عين التينة على ردّ ثانٍ من بعبدا خلاصته ان الرئيس سليمان لم يكن لديه، عند انتخابه، أي تمثيل نيابي ولم يحظ بدعم اكبر كتلة نيابية في مجلس النواب، كما هو حال الرئيس عون حاليا. ومع ذلك، اعطي الرئيس سليمان ثلاثة وزراء على الأقل في كل حكومة تم تشكيلها حتى نهاية عهده.

كيف يقرأ حزب الله الموقف؟

ووسط هذا الاحتدام غير المسبوق «لحرب البيانات» بين الرئاستين الأولى والثانية، مضى حزب الله إلى التحذير من مخاطر انهيار الدولة، على لسان السيد هاشم صفي الدين، بالتزامن مع إيفاد رئيس وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا إلى منزل النائب جبران باسيل، لاحتواء الخطاب المتصاعد والعودة إلى لغة الحوار.. قبل ذلك، قالت مصادر في الثنائي الشيعي لـ«اللواء» انه «غير مسموح لباسيل ان يتحدى الرئيس برّي، ويعرقل جهوده لحل الأزمة الحكومية». ووصفت مصادر الثنائي لعبة باسيل «بالابتزاز الخاسر» مع حزب الله، واصفة سلوكه بأنه تخطٍ لكل الخطوط الحمراء، الأمر الذي يضع تفاهم مار مخايل على الطاولة في ضوء حملات عونيين على حزب الله.. مما يجعل الطرفين يحضران لاجتماع عمل على هذا الصعيد..

الجنوح إلى التهدئة

وليلاً بدا ان فريق بعبدا يجنح إلى التهدئة، والتراجع، بعد «النهار الكبير» بتعرية الأداء الدستوري لبعبدا وفريقها، وانفضاح الضعف في ردود القصر على بيانات الرئيس برّي، المدعمة بالنص الدستوري، والوقائع السياسية، ومواقف الرئيس عون نفسه. وتحدثت الـ«O.T.V» عن تواصل رفيع المستوى ستشهده الساعات القليلة المقبلة، يؤمل ان يكون له انعكاس إيجابي على الوضع العام. وأعربت مصادر نيابية في تكتل لبنان القوي عن الخشية من تحرك الشارع، الذي تسعى إلى الابتعاد عنه، متخوفة من اندلاع حرائق سياسية، وعلى الأرض والمطالبة بوضع استقالة رئيس الجمهورية على الطاولة.

سبات عميق

وقالت اوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن ما جرى من حرب بيانات بين بعبدا وعين التينة ادخل الملف الحكومي في سبات عميق اقله لفترة حتى وإن برز كلام عن استمرار المبادرة مشيرة إلى أنه تم تعليق أي إشارة صغيرة في هذا الملف ويكاد الجميع يجزم انه اصبح في خبر كان. ورأت الأوساط نفسها أن هناك بعض الشكوك حول المبادرة ومصيرها ولذلك قد تكون الحاجة ضرورية لترقب الفترة المقبلة وكيفية ترتيب ما استجد مؤكدة أنه في ظل الوضع الحاصل فإن أي بصيص امل صغير بالانقاذ غير متوافر.. وعلمت «اللواء» من مصادر متابعة لمساعي تشكيل الحكومة، ان هناك مساعيٍ تُبذل من قبل وسطاء مقربين من الرئيسين عون وبري لتبريد الاجواء المتوترة بين الرئيسين، بعد البيانات التصعيدية التي صدرت عن رئاسة الجمهورية وعن رئاسة المجلس النيابي خلال اليومين الماضيين. وقالت المصادر: ان كل شيء توقف الآن حتى مبادرة الرئيس برّي ولو مؤقتاً، على أمل تبريد الاجواء ومن ثم استئناف الاتصالات، وإلّا سنصل الى طريق مسدود نهائياً، علماً ان رئيس المجلس اكد في ختام بيانه امس ان مبادرته ما زالت قائمة ولن تتوقف رحمة بالبلاد. وذكرت المصادران اعتذار الرئيس الحريري وارد لكنه لن يتم بطريقة تريح الرئيس عون والتيار الوطني الحر. وهو ما ستظهره الايام لو تقرر الاعتذار. واي خطوة يقدم عليها ستكون منسقة مع الرئيس بري، ولكنه يفكر ايضا في انعكاسات اي خطوة على وضع البلاد والناس والاقتصاد والوضع المعيشي، لذلك سيكون كل شيء محسوباً بدقة. وعلى خطٍ موازٍ، قال نائب رئيس تيار المستقبل الدكتورمصطفى علوش لـ «اللواء» تعليقاً على بيان الرئيس بري وماذا بعده: ان الرئيس عون وجبران باسيل باسيل اوصلا الامورالى هذا الوضع، والخطوة المقبلة بيدالرئيس الحريري الذي هوعلى تنسيق تام مع الرئيس بري في كل خطوة. لننتظر ونرَ. واشارت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الى ان انفجار الخلاف بين الرئاسة الأولى والثانية على هذا المستوى، سيؤثر بالطبع على الجهود المبذولة لاطلاق عملية تشكيل الحكومة، وقد يفرملها لبعض الوقت ،ريثما يتم تبريد الاجواء والمواقف السياسية وتعاود وتيرة الاتصالات بين الجانبين من جديد. لكن المصادر استدركت قائلة: برغم حدة الاشتباك السياسي ،ترك الطرفان اكثر من نافذة مفتوحة في معظم بياناتهم، ورغبة جدية لمعاودة الاتصالات بين الأطراف من جديد في حين، يطرح السؤال الاساس، هل حان وقت تأليف الحكومة محليا واقليميا ودوليا، ام ان مصيرها مايزال معلقا لحين نضوج الملف النووي الايراني مع الولايات المتحدة الأميركية وانجاز الصفقة المرتقبة بخصوصه؟..... وكان الرئيس الحريري استقبل عصر أمس في «بيت الوسط» السفير الروسي ألكسندر روداكوف، في حضور المبعوث الخاص للرئيس الحريري إلى روسيا جورج شعبان والمستشار للشؤون الدبلوماسية الدكتور باسم الشاب، وعرض معه آخر التطورات السياسية في لبنان والعلاقات الثنائية بين البلدين.

باسيل: مُلزَمون بخيار الحريري

وبالمقابل، برز موقف للنائب باسيل كرر فيه تمسّكه بتشكيل حكومة برئاسة الحريري. وقال من ساحة النجمة حيث عقدت اللجان المشتركة جلسة لمناقشة قانون البطاقة التمويلية : نحن مع تأليف حكومة بسرعة برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري، وهذا الخيار نحن ملزمون به وفق الدستور. ونتمنى أن تكون هناك مبادرة سريعة في إتجاه اتخاذ الخطوات المطلوبة على هذا الصعيد، مع الإشارة الى ان الأولوية المطلقة للحكومة هي بتنفيذ الاصلاحات، والى حين حصول هذا الامر وهو واجب وضروري وسريع، يمكن للمجلس القيام بعمل كبير واقرار القوانين لحل الكثير من مشكلات اللبنانيين. ونحن اليوم امام تجربة من هذا النوع في موضوع قانون ترشيد الدعم واقرار البطاقة التمويلية. ولا يجوز أن يبقى اللبنانيون أسرى الاستنسابية كي لا اقول المزاجية.

«العصفورية» والاضراب

وسط هذه «العصفورية» السياسية، ينفذ لبنان، بناءً لدعوة من الاتحاد العمالي العام اضراباً شاملاً، جرى الاعداد له في بيروت وكل المحافظات احتجاجاً على تردي الوضع العام، وانضمت المصارف وجمعية المصارف، ومؤسسات كثيرة إليه، تجنباً لما هو أسوأ، في حال غضب شعبي عارم على أداء المصارف والمؤسسات المالية والنقدية. وفي السياق، أعلنت جمعية المصارف أنها ستقفل أبوابها اليوم، في إطار الإضراب العام، وأصدرت بياناً جاء فيه: وتبقى إدارات المصارف العامة تعمل بحسب مقتضيات العمل ووفق قرار كل مصرف. ودعا تيار المستقبل الى المشاركة في الاضراب، وقال في بيان: في ظل ما يعيشه اللبنانيون من أزمات تزداد حدتها يوماً بعد يوم، بفعل إنكار العهد والسلطة الحاكمة لمعاناة الشعب، وإصرارهم على الإمعان في سياسات قاصرة تذل اللبنانيين وتحاصرهم في لقمة عيشهم وصحتهم وأمنهم، ولا تعود على مصالحهم إلا بالضرر في الداخل والخارج، ندعو اللبنانيين عامةً، وجمهوره خاصةً، إلى تلبية دعوة الاتحاد العمالي العام للإضراب والاعتصام يوم الخميس المقبل في 17 حزيران الجاري، ورفع الصوت عالياً تحت سقف المطالب الملحة التي توحد اللبنانيين على اختلافهم، في وجه كل من يستثمر في الانهيار لتحقيق مصالحه الضيقة من حساب الشعب اللبناني، ويحول دون تشكيل حكومة مهمة تعمل على إنقاذ لبنان واللبنانيين من جهنم التي تنتظرهم. واعلن التيار الوطني الحر تأييده الإضراب، وقال في بيان: انه يرفع الصوت الى جانب الاتحاد بشأن مطالبه المحقّة وخصوصاً لناحية تردّي الأوضاع المعيشيّة ووجوب معالجتها، وتحديداً ما يتعلّق بالمواد الأساسية كالبنزين والمازوت والدواء والاستشفاء، ولناحية وجوب الإسراع بتأليف الحكومة والضغط على الرئيس المكلّف لتكثيف مشاوراته والاتفاق مع رئيس الجمهورية على تشكيل حكومة تحظى بثقة الشعب اللبناني والمجلس النيابي والمجتمع الدولي. كما دعا المكتب العمالي في قطاع المهن في «التيار الوطني الحر» في بيان إلى الالتزام بدعوة الاتحاد العمالي العام إلى الإضراب «استكمالا للضغط تحت شعار الإسراع وعدم التلكؤ في تأليف حكومة فورا».

مؤتمر دعم الجيش

وعشية المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني الذي يعقد اليوم في باريس، نبه البنك الدولي من ان الانهيار الاقتصادي في لبنان يشكل ضغوطا غير مسبوقة على القدرات العملياتية للجيش. واضاف «الجيش اللبناني مهدد الآن بأحد أسوأ الانهيارات المالية». بدوره، قال مسؤول عسكري لبناني لوكالة أسوشييتد برس: دعم الجيش «أمر حاسم» لتجنب سقوط لبنان في الفوضى. وقيادة الجيش قلقة من تطورات الوضع الأمني والقدرة على التعامل مع هذه القضية». يذكران نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع والخارجية بالوكالة زينة عكر ستشارك عبر تقنية الفيديو في افتتاح المؤتمر المنتظر ان تصدر عنه قرارات بدعم الجيش بالمعدات والمواد الطبية والغذائية. وصدر عن البنك الدولي التوضيح الآتي: «تعقيباً على التقارير المتداولة في بعض وسائل الإعلام اليوم والتي تنسب إلى البنك الدولي بيانًا عن الجيش اللبناني، يؤكد البنك أنه لم يتم الإعلان عن مثل هذه التصريحات أو التقارير. ويكرّر البنك الدولي التحذيرات الأكثر شمولاً التي أبرزها «مرصد الإقتصاد اللبناني، لبنان يغرق (إلى المراكز الثلاثة الأولى)»، حول الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأليمة التي لم يتم حلها من الكساد المتعمّد وهي تُهدّد بإخفاقات وطنية منهجية لها عواقب إقليمية وعالمية محتملة».

542934 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن إصابة 115 شخصاً بفايروس كورونا، و4 حالات وفاة، ليرتفع عدد الإصابات المثبتة مخبرياً إلى 542934 إصابة منذ 21 شباط 2020.

"المنظومة" تتظاهر ضد نفسها: أنا الجلاد والضحية... "شرشحة" رئاسية: "الأكثرية" تنهش بعضها

"نداء الوطن...هيدا لبنان 8 آذار وهيدا جوه"... من صور وفيديوات الذل التي يعاينها العالم بعين الشفقة على ما بلغه اللبنانيون من استقتال على عبوات الحليب والزيت والدواء والبنزين، إلى تردي مستوى الأداء الرئاسي والمؤسساتي تحت سطوة الأكثرية الحاكمة إلى أرذل العهود والحقبات على مرّ تاريخ لبنان القديم والحديث، بعدما هتكت المال العام والخاص واغتصبت حقوق الناس، فجعلت أعزاءهم أذلّاء ونزعت عن شعب، بأمه وأبيه، غطاء الستر والعزّة والكرامة. أما وقد انتهت أكثرية 8 آذار من نهش مقدرات اللبنانيين ونهب جنى أعمارهم، وعلى قاعدة "القلة تولّد النقار"، انتقلت هذه الأكثرية إلى نهش بعضها البعض ونبش أحقادها السلطوية الدفينة من درج "التفليسة"، حتى بلغ نهج أهل الحكم الدرك الأسفل على مقياس سدة المسؤولية بعدما طغت أمس أجواء "شرشحة" رئاسية بين حليفي "حزب الله" وتوأمَيْ حكمه في بعبدا وعين التينة، على وقع تقاذف بيانات القدح والذمّ بين الرئاستين الأولى والثانية، في صورة سوريالية ظهّرت للعيان انعكاسات التشقق والشقاق في مرآة الأكثرية الحاكمة. فبعد مراكمة طويلة للطاقة السلبية بين الجانبين، فجّرت شرارة التأليف شحنة "الكيمياء المفقودة" بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، فانبرى كل منهما للآخر تشهيراً بسوءاته الدستورية، واستعرت على الأثر نيران الردود والردود المضادة بين الجبهتين على أرض المعركة الحكومية، بعدما كان عون قد بادر أمس الأول إلى إشعال فتيل "حرب الصلاحيات" مع بري باعتباره تجاوز حدوده الدستورية في "التدخّل" بملف التأليف، ليعيد الثاني أمس "تحجيم" الأول من خلال التشديد على كونه "فاقد الإرادة" في قرار التكليف المنبثق حصراً من إرادة مجلس النواب، مع التأكيد على عدم أحقيته دستورياً "بوزير واحد". وما إن كشف بري المستور من مفاوضات التشكيل والمحاصصة حيث "القاضي راضي طالما ارتفع عدد الوزراء إلى 24"، في إشارة إلى عون الذي طالب بتوسيع تشكيلة الـ 18 وزيراً ثم عاد فأصرّ على "8 وزراء + 2" في تشكيلة الـ 24 وزيراً، حتى سارعت رئاسة الجمهورية إلى الرد باتهام بري بالسعي إلى "تهميش دور رئيس الجمهورية والحد من صلاحياته وتعطيل دوره واقصائه"، من خلال القول بعدم أحقيته بالتمثيل الوزاري. ولم يتأخر بري في نزع الصدقية والمصداقية عن الحجة العونية، مذكراً رئيس الجمهورية بأنه "هو صاحب القول بعدم أحقية رئيس الجمهورية بأية حقيبة وزارية او وزارة" إبان عهد الرئيس ميشال سليمان، الأمر الذي ردّ عليه عون باعتبار ذلك ناجماً عن عدم امتلاك سليمان "أي تمثيل نيابي ولم يكن يحظى بدعم أكبر كتلة نيابية في مجلس النواب كما هي حال الرئيس عون حالياً". فعاد بري إلى الرد على الرد بسؤال: "طالما الأمر كذلك لماذا أعلن "التكتل" (لبنان القوي) أنه لن يشارك (في الحكومة) ولن يعطي الثقة"؟ لها... وفي الوقت نفسه يريد حصة الثلث المعطل فيها!.... وعلى إيقاع التفليسة المالية والسياسية والرئاسية في معالجة الأزمات المعيشية، يتحرك الشارع المطلبي اليوم تنديداً بعقم المنظومة الحاكمة وإمعانها في ذلّ اللبنانيين وإفقارهم، غير أنّ أركان المنظومة أنفسهم سارعوا إلى ركب موجة الحراك المعترض فتقدمت السلطة صفوف الدعوة إلى التظاهر ضدها مع الاتحادات والنقابات المنكوبة، لتكون النتيجة أن "ألبس الجلاد نفسه لبوس الضحية وانتحل الظالم هوية المظلوم" حسبما علّقت مصادر المجتمع المدني على المشهد المرتقب اليوم، مذكّرةً بأنّ "الجهات السياسية والحزبية التي تصدّرت واجهة الدعوات للتظاهر في 17 حزيران تحت شعار أوجاع الناس، هي نفسها التي كانت قد داست على هذه الأوجاع عندما تصدّت لثورة 17 تشرين وفقأت عيون شبابها بالرصاص الحيّ".

اشتباك واتهامات متبادلة بين رئيسي الجمهورية والبرلمان في لبنان..

بري: رفض الحريري ليس حقّكم ومبادرتي مستمرة... وعون يتهمه بأنه فقد صفة «الوسيط» وأصبح طرفاً..

الشرق الاوسط...بيروت: نذير رضا... مثّل الاشتباك بين رئاستي الجمهورية والبرلمان اللبنانيين أمس، تأزّماً إضافياً على الوضع الحكومي العالق، واستدعى اتصالات عبر وسطاء لمحاولة التهدئة بعد ردّ عنيف من رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس على الرئاسة اللبنانية التي انتقدت أول من أمس مبادرته، قال فيه بري إن رفض الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة «ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم»، مشدداً على أن مبادرته مستمرة. وتبع ذلك رد عالي السقف من رئاسة الجمهورية اعتبر فيه عون أن بري فقد صفة «الوسيط» وأصبح طرفاً في الأزمة الحكومية. ويعد رد بري أعنف تصعيد ضد الرئاسة اللبنانية، رداً على بيان الرئاسة أول من أمس الذي قال إن «الزخم المصطنع الذي يفتعله البعض في مقاربة ملف تشكيل الحكومة، لا أفق له إذا لم يسلك الممر الوحيد المنصوص عنه في الدستور». وقال بري في رده أمس: «باسم الشعب اللبناني تحركت وأتحرك، وقرار تكليف رئيس حكومة خارج عن إرادة رئيس الجمهورية بل هو ناشئ عن قرار النواب أي السلطة التشريعية». وقال في بيانه إن «الذي يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة هو الرئيس المكلف (المادة 64 من الدستور)، وبالتالي من حقي أن أحاول بناءً لطلب دولة رئيس الحكومة المكلف أن أساعده في أي مبادرة قد يتوصل إليها، لا سيما أن رئيس الجمهورية الذي تعود له صلاحية التوقيع مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيسها أبدى كل رغبة بذلك، وأرسل عدة رسل بهذا الشأن وحصل أكثر من اجتماع في القصر الجمهوري وخلافه لإنجاح ما سمي بمبادرة بري دون حضوري الشخصي». وأشار بري إلى أن «القاضي كان راضياً»، في إشارة إلى رضا عون على تدخل بري، وأضاف «ما دام ارتفع عدد الوزراء إلى 24 وما دام حل موضوع الداخلية إلى أن أصررتم على 8 وزراء + 2 يسميهم رئيس الجمهورية (الذي ليس له حق دستوري بوزير واحد فهو لا يشارك بالتصويت فكيف يكون له أصوات بطريقة غير مباشرة)، تعطل كل شيء... والبلد ينهار... والمؤسسات تتآكل... والشعب يتلوى... وجدار القسطنطينية ينهار مع رفض مبادرة وافق عليها الغرب والشرق وكل الأطراف اللبنانية إلا طرفكم الكريم». وقال بري في بيانه: «أقدمتم على البيان البارحة (أول من أمس) صراحة تقولون: لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة»، مؤكداً أن «هذا ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم، والمجلس النيابي قال كلمته مدوية جواب رسالتكم إليه». وشدد بري على أن «المطلوب حل وليس الترحال»، مؤكداً أن «المبادرة مستمرة». وردت الرئاسة اللبنانية مساء أمس على بيان رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبرة أنه «أسقط عن نفسه صفة الوسيط» و«حق التحرك باسم الشعب اللبناني»، ورأت أن «الهدف الحقيقي للحملات على الرئيس ميشال عون هو تعطيل دوره في المراقبة وإقصاؤه عن تحمل مسؤولياته»، كما عدّت أن ثمة «من لم يغفر للرئيس عون استعادة الحضور والدور بعد سنين التنكيل والإقصاء منذ العام 1990 حتى العام 2005». وأسفت رئاسة الجمهورية «لأن يتحدث بري عن عدم حق الرئيس بالحصول على وزير واحد في الحكومة، مبرراً ذلك بعدم مشاركته في التصويت، وكأنه أراد بذلك أن يؤكد ما بات مؤكداً أن الهدف الحقيقي للحملات التي يتعرض لها رئيس الجمهورية، هو تعطيل دوره في تكوين السلطة التنفيذية ومراقبة عملها مع السلطة التشريعية، وإقصاؤه بالفعل حيناً، وبالقول أحياناً، عن تحمل المسؤوليات التي ألقاها الدستور على عاتقه». واعتبرت الرئاسة أن اتهامها بعدم الموافقة على مبادرة بري ورفض الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة «هو قمة الإنكار ومجافاة الحقيقة، لأن رئيس الجمهورية تجاوب مع إرادة مجلس النواب وتم تكليف الحريري بتشكيل الحكومة بقرار صادر عنه، بعد التغاضي عن الكثير من الإساءات والتعرض للرئاسة ولشخص الرئيس والصلاحيات». ونفت الرئاسة مطالبة عون بتسمية وزيرين اثنين زيادة على الوزراء الثمانية، وبالثلث الضامن «رغم عدم وجود ما يمنع ذلك». وقالت: «لا بد أن يدرك دولة الرئيس وغيره، أن رئيس الجمهورية يسعى بكل قوة إلى حل للأزمة الحكومية التي افتعلتها ممارسات باتت معروفة عند الجميع، وعقّدتها رغبات في تهميش دور رئيس الجمهورية والحد من صلاحياته ومسؤولياته»، مضيفة أن البيان الذي صدر عن رئيس البرلمان «خير دليل على ذلك». وقالت إن «رئاسة الجمهورية إذ تكتفي بما تقدم، تترفع عن الدخول فيما ورد من مغالطات في بيان رئيس مجلس النواب، وتسجل له إيجابية وحيدة هي الرغبة في أن تبقى مبادرته مستمرة لتسهيل تشكيل الحكومة، وإن كان البيان الصادر اليوم أسقط عن دولته صفة «الوسيط» الساعي إلى حلول، وجعله للأسف، طرفاً لا يستطيع أن يعطي لنفسه حق التحرك «باسم الشعب اللبناني». ولاحقاً، ردّ المكتب الإعلامي للرئيس بري على بيان الرئاسة، قال فيه: «لنا الرغبة أن نصدق ما ذهبتم إليه إذا كنتم أنتم تصدقونه، مذكرين إياكم بأن فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون هو صاحب القول: بعدم أحقية الرئيس ميشال سليمان بأي حقيبة وزارية أو وزارة». وقالت رئاسة مجلس النواب: «فلنذهب إلى الحل». ويشار إلى أن مبادرة بري تحظى بدعم عدة أطراف بينها تيار «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«حزب الله» الذي سيبقى مؤيداً للمبادرة ما دام أن بري متمسك بها «كونه لا مبادرات أخرى قائمة لحل المعضلة الحكومية». وكان «التيار الوطني الحر» حيّد نفسه عن الاشتباك بين الرئاسة اللبنانية من جهة، والرئيس الحريري والرئيس بري من جهة أخرى. وأعلن رئيس «التيار» النائب جبران باسيل أمس «نحن مع تأليف حكومة بسرعة برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري، وهذا الخيار نحن ملزمون به وفق الدستور». وأعرب باسيل عن أمنياته «أن تكون هناك مبادرة سريعة في اتجاه اتخاذ الخطوات المطلوبة على هذا الصعيد»، مشيراً إلى أن «الأولوية المطلقة للحكومة هي بتنفيذ الإصلاحات، وإلى حين حصول هذا الأمر وهو واجب وضروري وسريع، يمكن لمجلس النواب القيام بعمل كبير وإقرار القوانين لحل الكثير من مشكلات اللبنانيين».

«سكاكين سياسية» بين عون وبري والشارع اليوم... في الشارع..

الرأي.. وسام أبو حرفوش وليندا عازار.. اشتعلتْ كل الجبهاتالدستورية - السياسية على «مثلّث الرئاسات» عشيّة يوم «الشارع في الشارع» الذي يشي بأنه تحوّل «رافعةً» لقوى وازنة ستجعل الإضرابَ الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام «منصّة» لإكمال «الطوق شعبياً» حول «العهد» (رئيس الجمهورية ميشال عون) في إطار «المعركة الطاحنة» التي احتدمت على تخوم أزمة تأليف الحكومة العالقة منذ 8 أشهر في شِباكِ صراعٍ متعدد البُعد يبدأ من الداخل وحساباته وصولاً إلى «حقل التجاذب» الأمّ في الإقليم... المتحوّل. وفيما كانت عيون العالم شاخصةً على قمة الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين علّها تُرْسي ولو ما سُمّي «سلاماً بارداً» بين «الجبّاريْن»، انهكمتْ بيروت بانفجار «الحرب الباردة» بين عون وكل من رئيس البرلمان نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، في غمرة تَزايُد سرعة الانهيار الكبير الذي يُخشى أن يُدْخِل البلاد في نفق من الفوضى والتوترات خصوصاً في ضوء «جهوزية» الشارع الذي «يغلي» لتلقُّف أي صدمات سلبية جديدة في واقعه المعيشي المُفْجِع على طريقة... «لم يعُد لدينا ما نخسره». و«تهيَّبت» بيروت أمس ما بدا أنه «انتفاضة» أطلقها رئيس البرلمان بوجه عون عبر بيانٍ غير مسبوق بدا على طريقة «اعرف حدودَك» وذلك في غمرة «حرب ترسيم الحدود» الدستورية التي اندلعت في الأيام الماضية في واحدة من أقسى جولاتها، وبدأتْ بين رئيس الجمهورية والحريري الذي «حمى» تكليفه (وصلاحياته في التأليف) بدعم من دار الفتوى الذي رسم خطاً أحمر حول الاعتذار، قبل أن يشنّ عون (الثلاثاء) «هجوماً مضاداً» صوّب على الرئيس المكلف وأصاب بري المتمسّك بالحريري، ليتلقّف زعيم «أمل» اندفاعة قصر بعبدا بهدوء لساعاتٍ أعقبه ردٌّ «عاصِفٌ» يُنْذِر بمفاعيل متناسلة. فـ بري الذي لم يحكم علاقته بعون يوماً إلا «ودّ ملغوم» والذي لم «يهضم» بعد وصْفه من صهر رئيس الجمهورية النائب جبران باسيل قبل أعوام قليلة بـ «البلطجي»، لم «يمرّر» بيان القصر الذي استهدفه في مبادرته الحكومية واعتبر أنه «يتدخّل في التأليف ويتوسع بتفسير الدستور لتكريس أعراف جديدة ووضع قواعد لا تأتلف معه»، «توجَّه إلى عون على طريقة» الأمر لي«(للبرلمان) في التكليف، نازعاً أي «شرعية دستورية» عن حق رئيس الجمهورية بحصة وزارية، قبل «أن يبقّ البحصة»: «لا تريدون الحريري رئيساً للحكومة»، ومصراً على أن مبادرته «لم تمت». وبدأ بيان رئاسة مجلس النواب بالقول: «باسم الشعب اللبناني تحركتُ وأتحرك، وقرار تكليف رئيس حكومة خارجٌ عن إرادة رئيس الجمهورية بل هو ناشئ عن قرار النواب أي السلطة التشريعية، ومَن يُجري الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة هو الرئيس المكلف (الماده 64 من الدستور)، وبالتالي من حقي أن أحاول بناء على طلب دولة رئيس الحكومة المكلف أن أساعده بأي مبادرة قد يتوصل إليها، ولا سيما أن رئيس الجمهورية الذي تعود له صلاحية توقيع مرسوم تأليف الحكومة بالاتفاق مع رئيسها أبدى كل رغبة في ذلك وأرسل لي رسلاً عدة بهذا الشأن وحصل أكثر من اجتماع في القصر الجمهوري وخلافه (دارة باسيل) لإنجاح ما سمي بمبادرة بري دون حضوري الشخصي». وأضاف: «كان القاضي راضي (عون): طالما ارتفع عدد الوزراء الى 24 وطالما حُل موضوع حقيبة الداخلية، الى أن أصررتم على 8 وزراء + 2 يسميهم رئيس الجمهورية (الذي لا حق دستورياً له بوزير واحد، فهو لا يشارك في التصويت) فكيف يكون له أصوات بطريقة غير مباشرة"؟ وتابع: «تعطل كل شيء والبلد ينهار والمؤسسات تتآكل والشعب يتلوى وجدار القسطنطينية ينهار مع رفض مبادرة وافق عليها الغرب والشرق وكل الأطراف اللبنانية إلا طرفكم الكريم: فأقدمتم على البيان البارحة صراحة تقولون لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة. هذا ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم، ومجلس النواب قال كلمته مدوية جواب رسالتكم إليه (قبل أكثر من شهر). المطلوب حل وليس ترحالاً والمبادرة مستمرة». وسرعان ما سادَ «حبْسُ الأنفاس» حيال ردّ فعل عون على «الهجوم الكاسح» من بري وهل سيكتفي بـ«تلقي الصفعة» على طريقة «البيان بالبيان» أم أن الساعات المقبلة قد تحمل تطوراتٍ متدحرجة من النوع الذي كان حتى الأمس القريب بمثابة «أوراق احتياط» جرى التلويح بها قبل سحْبها بفعل تدخل من «حزب الله» لدى باسيل، وسط رصْدٍ لمدى قدرة الحزب هذه المرة على لجْم انهيار علاقة «حليفيْه» وضبْط «عصْفه»، هو الذي يسود تحالفه مع فريق عون ارتجاجٌ لم يُخْفِه رئيس الجمهورية نفسه بانتقاده الضمني وقوف الحزب«على الحياد»بينه وبين بري - الحريري. واختار عون الردّ بـ«العيار الثقيل» نفسه في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية بدا أقرب الى إعلانها «مواجهة»، اذ انتقد «الأسلوب غير المألوف لدى دولته في التخاطب السياسي شكلاً ومضموناً»، مستغرباً «ان يلقى البيان الذي صدر بالأمس عن رئاسة الجمهورية رد فعل غير متوقع من الرئيس بري، خصوصاً في ما يتعلق بموقع رئيس الجمهورية في التركيبة الوطنية التي تكرّست في وثيقة الوفاق الوطني». وقال عون: «من المؤسف حقاً أن يتحدث الرئيس بري عن عدم حق الرئيس بالحصول على وزير واحد في الحكومة، وكأنه أراد بذلك ان يؤكد ما بات مؤكداً بأن الهدف الحقيقي للحملات التي يتعرض لها رئيس الجمهورية، هو تعطيل دوره في تكوين السلطة التنفيذية ومراقبة عملها مع السلطة التشريعية، وإقصاؤه عن تحمل المسؤوليات التي ألقاها الدستور على عاتقه»، مضيفاً: «أما أن يَفهم الرئيس بري من بيان الأمس، أن رئيس الجمهورية لا يريد المبادرة التي وافق عليها الشرق والغرب ولا يريد الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة فإنه قمة الإنكار ومجافاة الحقيقة، لأن رئيس الجمهورية تجاوب مع إرادة مجلس النواب وتم تكليف الرئيس الحريري (...) في سبيل تسهيل تشكيل الحكومة رغم محاولة ابتكار أعراف دستورية جديدة. كذلك، لم يطالب رئيس الجمهورية بتسمية وزيريْن زيادة على الوزراء الثمانية، كما لم يطالب بالثلث الضامن رغم عدم وجود ما يمنع ذلك». وتابع: «كذلك فإن رئيس الجمهورية عمل جاهداً على تنفيذ المبادرة الفرنسية وتعاطى إيجاباً مع مسعى الرئيس بري بدليل أنه أرجأ الحوار الذي كان ينوي الدعوة إليه، إفساحاً في المجال أمام دولته في النجاح بمسعاه، وطالب مراراً الرئيس المكلف بأن يقدم تشكيلة متوازنة تتمتع بالميثاقية وتحصّن الشراكة الوطنية وتؤمّن ثقة مجلس النواب». واعتبر أن من المفيد أن يتذكر بري أيضاً ان «الكلمة المدوية» التي صدرت عن مجلس النواب، أكدت وجوب اتفاق رئيس الحكومة المكلف مع رئيس الجمهورية على تشكيل الحكومة وهو الأمر الذي لم يحصل رغم مرور أكثر من 8 أشهر على التكليف، ولم تكن هناك حاجة لبيان الرئيس بري للإدراك أن ثمة مَن لم يغفر بعد لاستعادة الحضور والدور بعد «سنين التنكيل والإقصاء» منذ العام 1990 حتى العام 2005. وقال: «لا بد أن تدرك دولة الرئيس وغيره، ان رئيس الجمهورية يسعى بكل قوة لحلّ الأزمة الحكومية التي افتعلتْها ممارسات باتت معروفة عند الجميع، وعقّدتها رغبات في تهميش دور رئيس الجمهورية والحدّ من صلاحياته ومسؤولياته، ولعل البيان الذي صدر اليوم خير دليل على ذلك»، لافتاً إلى «إيجابية وحيدة في بيان رئيس مجلس النواب، هي الرغبة في أن تبقى مبادرته مستمرة لتسهيل تشكيل الحكومة، وإن كان البيان الصادر اليوم أسقط عن دولته صفة «الوسيط» الساعي الى حلول، وجعله ويا للأسف، طرفاً لا يستطيع أن يعطي لنفسه حق التحرك «باسم الشعب اللبناني». وفي ردّ مقتضب على ردّ عون، أعلن المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس النواب أنه «لنا الرغبة أن نصدّق ما ذهبتم إليه إذا كنتم أنتم تصدّقونه، مذكّرين إياكم بأن فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون هو صاحب القول: «بعدم أحقية الرئيس ميشال سليمان بأي حقيبة وزارية أو وزارة». فلنذهب الى الحلّ. وعلى وقع «السكاكين» بين عون وبري تتجه الأنظار الى تحرك الاتحاد العمالي العام اليوم في ضوء اتساع رقعة القطاعات والنقابات (غالبيتها «مربوط» سياسياً) التي أعلنت مشاركتها فيه وبينها جمعية المصارف، والتوقعات باعتصامات وقطع طرق في مناطق عدة، وسط مؤشراتِ «تَسابُقٍ» بين القوى السياسية على «دعم» الاضراب والدعوة للانخراط فيه، في ما بدا من جهة محاولة لاستثماره للضغط في الملف الحكومي لتحسين الشروط وفق ما يراه خصوم العهد، ومن جهة أخرى محاولةً من فريق عون لـ «تعطيل» تحويل يوم الغضب (لم يُعرف إذا كانت «الثورة» ستنضمّ إليه أيضاً) «قنبلة» تُرمى بوجه رئيس الجمهورية. فبعد بيان لافت من «تيار المستقبل» (يقوده الحريري) انطلق من الأزمات المعيشية و«إنكار العهد والسلطة الحاكمة لمعاناة الشعب»، ليطلب «تلبية دعوة الاتحاد العمالي للإضراب والاعتصام الخميس ورفْع الصوت عالياً بوجه كل مَن يستثمر في الانهيار لتحقيق مصالحه الضيقة ويحول دون تشكيل حكومة مهمة تعمل على إنقاذ لبنان واللبنانيين من جهنم التي تنتظرهم»، برزت خشيةٌ من انزلاق تحركات اليوم الى «شارع مقابل شارع» في ضوء مطالبة المكتب العمّالي في قطاع المهن في «التيار الوطني الحر» إلى الالتزام بدعوة «العمالي» إلى الإضراب «استكمالاً للضغط تحت شعار الإسراع وعدم التلكؤ في تأليف حكومة فوراً»، معتبراً «انّ الحاجة أكثر من ملحة لتشكيل حكومة، دون إضاعة مزيد من الوقت أو ابتكار أعراف جديدة خارجة عن الأصول».

مؤتمر«إنساني» في باريس اليوم... إنقاذ الجيش لإنقاذ لبنان..

الرأي.. حين زارت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي بيروت في أعقاب الانفجار «الهيروشيمي» في الرابع من أغسطس العام الماضي، لتقديم المساعدات، وقفت بين أنقاض المرفأ وألقت كلمة قالت فيها «أمام هذه المشاهد الصعبة، نتذكر أغنية فيروز (لبيروت) وهذا الأمر يترك أثراً كبيراً ببلدي، وكل فرنسي شعر بأنه معني به بما حدث». حينها أعلنت بارلي عن مساعدات إنسانية بالأطنان وعن مستشفى ميداني من 250 سريراً وعن وصول 700 جندي فرنسي للمساعدة في إنقاذ الجرحى ورفْع الأنقاض. تعرف بارلي لبنان جيداً، وتعرف حجم الخسائر التي وقعت إثر انفجار المرفأ، ومدى الأضرار التي أصابت اللبنانيين جراء الانهيار الاقتصادي. ومن خلال عملها وزيرة للجيوش الفرنسية منذ العام 2017، خبرت جيداً ملف العلاقة الفرنسية مع الجيش اللبناني وما يعانيه في مرحلة الانهيار من حاجات، ولا سيما أنها شاركت في مؤتمر روما العام 2018 الذي عقد لمساعدة جميع القوى العسكرية والأمنية اللبنانية، إضافة إلى دور القوة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان. وتنطلق اليوم، أعمال المؤتمر الدولي الذي دعت إليه باريس بالتعاون مع الأمم المتحدة، من أجل تقديم مساعدات عينية للجيش اللبناني. وتأتي المبادرة في أعقاب الزيارة التي قام بها قائد الجيش العماد جوزف عون لباريس الشهر الفائت، والتقى خلالها بارلي ورئيس هيئة أركان الجيوش المشتركة الجنرال فرنسوا لو كوانتر. وتوّج زيارته بلقاء الرئيس إيمانويل ماكرون في لفتةٍ خاصة من سيد الإليزيه تعبيراً عن اهتمام فرنسا بلبنان. وفي باريس كان الجنرال عون واضحاً في التعبير عما تكابده المؤسسة العسكرية، إذ قال إن «الجيش يمر بأزمة كبيرة، قابلة للازدياد بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي، والذي قد يزداد سوءاً عند رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية». يتراوح راتب الجندي بين مليون ومئتي ألف ليرة ومليون و500 ألف ليرة ولا يتجاوز في حده الأقصى تبعاً للرتب العسكرية مليوني ليرة. وبحسب سعر الصرف الحالي لليرة، فإن الراتب بات يُقدر بأقلّ من مئة دولار للعنصر (وهذا يشمل أيضاً العناصر في الأسلاك الأمنية الأخرى من قوى أمن وأمن عام وأمن دولة وغيرها). وتَراجُع قيمة الراتب هو الجزء الأساسي من مشكلة العسكريين الذين انخفضت بحُكْم الانهيار المالي قيمة تعويضاتهم، لكنهم أيضاً يعانون من تراجع المخصصات والرعاية الطبية والأدوية والمنح المدرسية. وهذه الأعباء باتت تشكل هَمّاً يومياً للعسكريين الذين تشملهم أزمة المحروقات والكهرباء والطبابة وانقطاع المواد الغذائية. وقد انعكس تراجع الوضع الاجتماعي للعسكريين، منذ عام تقريباً، على وضع المؤسسات الأمنية كلها، وهي الخارجة منهَكة من التظاهرات اليومية بعد احتجاجات 17 أكتوبر عام 2019 وانفجار المرفأ ومن أعمال مكافحة الإرهاب ومن تأثيرات جائحة «كورونا». انطلاقاً من هذا الواقع، بدأ الجيش سلسلة اتصالات مع الدول التي تعنى عادة بتقديم مساعدات له، خصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا من أجل إيجاد أرضية مشتركة وتصوُّر يمكن من خلاله مساعدة الجيش في الشق العملاني المتعلق بأوضاع العسكريين الحياتية. ولا يمكن تبعاً للأحوال الراهنة زيادة الأعباء على العناصر الأمنية والعسكرية، ما استوجب خطة عمل، طرحتْها قيادة الجيش في باريس، من أجل تأمين حاجات العسكريين اليومية من طعام وأدوية واستشفاء. وقد وعدت باريس بدعوة الدول المانحة وحضّها على تقديم المساعدات العينية. وكان لافتاً أن قائد الجيش زار بعد عودته من باريس السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، وتردَّد أن السبب طلب مشاركة سعودية في تأمين الدعم للمؤسسة العسكرية، علماً أن الرياض لم تشارك في المؤتمر الذي عُقد لدعم لبنان في باريس العام الفائت. إلا أن من المرجح مشاركتها في تقديم الدعم للجيش، كما هو حال عدد من الدول العربية. ووفق معلومات لـ»الراي»، سيزور العماد عون لاحقاً، الولايات المتحدة وبريطانيا، وسيكون دعم الجيش إنسانياً بنداً أساسياً إلى جانب الدعم اللوجستي الذي تقدّمه الدولتان. مؤتمر اليوم ليس المسعى الأول الذي تشارك به باريس، فهي سبق أن شاركت في مؤتمر روما عام 2018 ونظمته مجموعة الدعم الدولية للبنان لمساعدة القوى العسكرية والأمنية استناداً الى خطط قدمتها لتعزيز إمكاناتها وقدراته العسكرية، بناء على تقدير حاجياتها اللوجستية ربطاً بالتطورات الأمنية ومجالات مكافحة الإرهاب. علماً أن المؤتمر انطلق من كون لبنان يعاني أزمات اقتصادية ولا سيما بعد أزمة النزوح السوري الكبيرة، واعتبر حينها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن «هذه الأزمة لها وقع كبير على الاقتصاد والمجتمع اللبناني، عدا التداعيات الأمنية للأزمة السورية الحاصلة في جوار لبنان. وانه بات من الضروري على المجتمع الدولي أن يُظْهِر هذا التضامن نفسه مع لبنان (...) والحفاظ على الاستقرار ضرورة بالنسبة إلى لبنان ولكن أيضاً بالنسبة للمنطقة والعالم». وفي هذا المؤتمر، أعلنت باريس أنها فتحت «خط ائتمان بقيمة 400 مليون يورو يتيح للدولة اللبنانية شراء الأسلحة والأعتدة العسكرية الفرنسية، وتُخصص هذه الأسلحة والأعتدة العسكرية للجيش وقوى الأمن الداخلي». لكن المؤتمر اليوم، يختلف بطبيعته وأهدافه. والدول المدعوة إلى تقديم مساعدات عينية، إنما ستساهم من ضمن خطة إنسانية أكثر منها عسكرية، كونها ترتبط بتعزيز حياة العسكريين وعائلاتهم. علماً أن أحد أهداف المؤتمرات الدولية التي عُقدت مراراً لمساعدة لبنان اقتصادياً وعسكرياً، وكما قال غوتيريس في روما، تعزيز استقرار لبنان، عبر المحافظة على معنويات جنوده. ومجرد عقد مؤتمر دولي تحت هذا العنوان كفيل، بإيجاد نوع من الطمأنينة، معززة بمساعدات ستصل تباعاً وتضاف إلى تلك التي وصلت سابقاً وساهمت خلال عام في المحافظة على جهوزية العسكريين.

لبنانيون يبيعون دمهم للفوز بـ... لقمة عيش..

الرأي.. لا كلام بعد اليوم يمكنه وصْف «الحال اللبنانية» المصابة بـ «فقدان المنلاعة» الوطنية وتَحَوُّلها مجرّد رمادٍ في مَشاريع إقليمية... فالكلامُ صار بلا دم وبلا إحساس بعدما استسلمتْ قواميسُ العالمِ أمام احتضار البلاد التي كانت يوماً «نموذجاً يُحتذى» في العطاء والعيش والفكر والانفتاح والحداثة. لا هو لبنان ولا هي بيروت، لا هي الحياة ولا هُم الناس، لا هو الشغف ولا هي السياسة... دولةٌ خردة، حُطامُ مجتمعٍ، موتُ السياسة، اندثارُ الأحلام، تَلاشي الاقتصاد، تَقَهْقُرُ القِيَم، يأسٌ جَماعي، يومياتُ ذلٍ و... أشياء أخرى. كأن الوطنَ الجميل الذي وُلد قبل ماية عام يُقتاد إلى الانتحار. اللبنانيون الذين غالباً ما هتفوا لزعمائهم «بالروح بالدم نفديك يا...» واستُغل دمهم «الرخيص» في حروبٍ داخلية وعابرة للحدود، صاروا اليوم وهم أنفسهم «يتاجرون بدمهم»، يبيعونه من شدة العَوَز وربما لتأمين لقمة عيش أو حجْزِ ليتر بنزين... وما يصح على اللبنانيين يَصحّ على «ضيوفهم» من السوريين الذين فرّوا من مأساةٍ إلى مأساة. في كل المجتمعات التي تعاني حروباً أو انهياراً اقتصادياً، تطفو على السطح ملامحُ الانهيار الاجتماعي والأخلاقي وعلى نحو حاد... من بيع الأطفال أو عرضهم للتبني وبيع الأعضاء، وشبكات تهريب البشر والاتجار بالنساء والأطفال. ما يعيشه لبنان اجتماعياً واقتصادياً، لم يشهد له مثيلاً حتى في أيام حربه المأسوية. فالانهيارُ المالي انعكسَ على كل شاردةٍ وواردةٍ، وأطاح بالقطاع الصحي في شكلٍ دراماتيكي. شركاتُ التأمين الصحية التي ترضخ للضغط نتيجة انهيار سعر الليرة باتت تعجز عن تأمين الحد الأدنى من التغطية الصحية، وشركاتُ استيراد الأدوية متعثّرة بسبب عدم فتح مصرف لبنان الاعتمادات اللازمة لتأمين الدواء، وكذلك المختبرات الطبية أعلن بعضها التوقف عن إجراء الفحوص نتيجة تعذُّر تأمين المستلزمات اللازمة، وأمراضٌ لا تُغطى تكلفتها، وأطباء وممرضون يهاجرون... كل ذلك، يجعل المرضى أسرى عجْزٍ مالي واستشفائي. وما لم يكن لا في الحسبان ولا في الخيال أن يصبح التبرّعُ بالدم والبلاكيت في لبنان مقابل بدَل مادي، فهذا قمة المأسوية التي تُغتال فيها القِيَمُ الأخلاقية رمياً بالجوع والعَوَز والفقر. فالمعادلةُ البائسة صارت أشبه بصفقة بين المرضى المحتاجين لعلاجات ضرورية والمتبرعين المعوزين المتهالكين. وكأن كل شيء في لبنان بات مرشحاً لـ «العرض والطلب» في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب اللبنانيين. فمظاهر الفقر والتقشف بدأت تطول فئات كبيرة في مأكلهم وصحتهم وأدويتهم واستشفائهم، و«العرض والطلب» أصبح يمتدّ في أبشع صوره، إلى التبرع بالدم الذي صار مدفوعاً في بيئات لبنانية أو سورية مقيمة في لبنان. ويقول أحد أفراد عائلة مريض يحتاج إلى بلاكيت دم في شكل دوري، إن ما جرى معها كان صدمة لا توصف، لأنها المرة الأولى التي تدرك فيها أن هناك مَن بات يؤمن متبرّعين بالبلاكيت مقابل بدل مادي، بحسب وتيرة التبرع. في العادة كانت حالاتُ التبرّع بالدم تلقائية وتَطَوُّعية، سواء في المستشفيات أو عبر الصليب الأحمر وبنك الدم التابع له، أو من خلال شبكاتٍ أسّستْها مجموعاتٌ شبابية عبر مواقع التوصل الاجتماعي تتواصل في ما بينها لتأمين وحدات دم لأي مريض، وهي أثبتت فعاليتها في شكل كبير، وأظهرت نخوة الشبان والشابات في التضامن، ولا سيما عند وقوع حوادث السير والانفجارات. ولم يكن اللبنانيون يبخلون يوماً بالتبرع بالدم، عند أي طارئ أمني. وما حدَث بعد انفجار مرفأ بيروت وغيره من تَهافُت للتبرع بالدم دليل على أن هذه الحالة كانت إلى وقت قريب مازالت إنسانيةً بحتة وغير خاضعة لأي مساومة، وهي مازالت كذلك بنسبة كبيرة. وربما في حدّها الأقصى كان المستشفى يؤمّن لمرضاه المحتاجين فئات الدم من الفئة نفسها، ويحصل في المقابل على تبرعات من فئات أخرى، ونَدَرَ أن تَعَذَّرَ وجود متبرعين. علماً أن قطاعات عسكرية مثلاً تؤمّن من داخل مؤسساتها التبرع بالدم لعناصرها. وبعد انتشار «كورونا»، بدأ أطباء بتطبيق علاجات عبر تأمين بلاكيت دم من مرضى «كورونا» لمرضى جدد يعانون من آثار حادة جراء الإصابة. ومنذ ذلك الوقت الذي تزامن مع انهيار الوضع المالي، وحاجة بعض المرضى ولا سيما ذوي الأمراض المستعصية، لبلاكيت دم، بدأ بعض المتبرعين يطالبون ببدل مادي، لقاء... دمهم. وتروي إحدى السيدات أن القصة لا تتعلق فقط بعدم وجود فئات دم مناسبة، إنما أيضاً بتقاعس أفراد العائلة وأصدقائها أحياناً عن التبرع بالدم، فتضطر العائلة إلى دفع بدَل مادي من أجل الحصول على البلاكيت أو الدم. إضافة إلى أن هناك عدم وعي وثقافة طبية في أن المتبرع بالبلاكيت، غير المتبرّع بالدم، وهو قادر أن يعوّض البلاكيت كل 48 ساعة بعكس المتبرع بالدم. لكن عملية تأمين البلاكيت في المستشفى تحتاج إلى ساعتين أو أكثر الأمر الذي بات يشكل سبباً لطلب المتبرّع «ثمن» وقته. ويروي أحد الذين يساعدون مريضاً في تأمين شبان للتبرع، أن الدم كان بدايةً مقابل تكلفة الانتقال إلى المستشفى، حتى ان عائلات المرضى تعرض ذلك كأدنى واجبات الشكر للمتبرع. لكن مع ارتفاع عدد المصابين بـ «كورونا» ومن ثم ارتفاع نسبة الأمراض المستعصية وانهيار القطاع الصحي، تحوّل التبرع بالدم لدى البعض طريقة للإفادة المادية، فبدأت المطالبة بدفع مبلغ مئة ألف ليرة، ليصبح بدل التبرع حالياً بين 500 ألف ومليون ليرة. ودفْع هذا المبلغ، تجده بعض عائلات المرضى مقبولاً، في الوقت الراهن، إذا كان لمرة واحدة. وتقول إحدى السيدات إنها دفعت المبلغ على اعتبار أنه «ثمن دواء». لكن المشكلة حين يحتاج المريض إلى تأمين التبرع لمرات عدة. ورغم أن هناك عائلات مستعدّة لدفْع هذه المبالغ، إلا أنها أحياناً لا تجد متبرّعاً إلا بشق النفس. وقد بدأت هذه القضية تتفاعل في أوساط نازحين وعمال سوريين، للحصول على متبرعين، كما أن هناك شباناً سوريين يؤمّنون متبرّعين وبسعرٍ مُناسِب. وبات الطلب على هؤلاء العمال السوريين مرتفعاً، وهم يستفيدون في الوقت نفسه من المبالغ التي تُدفع لهم. لكنها أيضاً تتفاعل في بعض البيئات اللبنانية الفقيرة التي يستفيد أبناؤها من مبالغ مالية في ظل أزمة بطالة متفشية. إنها آخِر مَظاهر الفقر في لبنان... لكنها أيضاً تقف عند حدود المرض والعوز، لأن هتافات اللبنانيين المحازبين لزعمائهم «بالدم بالروح نفديك» مازالت مجانية.

الجيش اللبناني ينتظر مساعدات دولية تعزز صموده في مواجهة الانهيار الاقتصادي..

الشرق الأوسط.. يعوّل الجيش اللبناني، عشية مؤتمر دولي مخصّص لدعمه تنظمه باريس، على الحصول على مساعدات ملحّة، تمكّن عناصره؛ الذين فقدوا قيمة رواتبهم، من الصمود في مواجهة أزمة اقتصادية متفاقمة تعدّ من بين الأسوأ في العالم. وبخلاف مؤتمرات دولية سابقة هدفت لدعم قدرات الجيش العسكرية وعتاده، ينظر «مؤتمر باريس» في توفير مساعدات عاجلة، تتضمن مواد غذائية وقطع صيانة، عادة ما تُخصص لدول غارقة في النزاعات أو تواجه كوارث طبيعية. وقال مصدر عسكري لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأربعاء: «نحن بحاجة إلى مواد غذائية... إلى طبابة، وإلى دعم العسكريين» حتى «يستمر الجيش في ظل هذه الأزمة الاقتصادية». وأضاف: «يؤثر تدهور قيمة الليرة على العسكريين... لم تعد رواتبهم تكفيهم». وعلى وقع أزمة اقتصادية متمادية، صنّفها البنك الدولي من بين الأكثر شدة في العالم منذ عام 1850، وسط شلل سياسي مزمن، لم تبق مؤسسة الجيش بمنأى عن تداعيات الانهيار وتدهور سعر الصرف الذي تجاوز هذا الأسبوع 15 ألف ليرة مقابل الدولار. وأصبح راتب الجندي العادي يعادل أقل من مائة دولار مقارنة مع نحو 800 دولار قبل بدء الأزمة صيف عام 2019، واضطرت قيادة الجيش قبل عام إلى حذف اللحوم من وجبات العسكريين، قبل أن تعتمد تقشفاً كبيراً في موازنتها. وتشارك نحو 20 دولة؛ من بينها الولايات المتحدة ودول الخليج ودول أوروبية عدّة، في المؤتمر الافتراضي، فضلاً عن ممثلين من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفق ما أوضحت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي خلال اجتماع لمجلس الوزراء؛ الأربعاء. وأوضحت مصادر بارلي أن الجيش اللبناني يواجه «منذ أشهر عدة... صعوبات في تأمين حاجاته الأساسية» المتعلقة بالغذاء وصيانة العتاد، عادّةً أن «ما يزيد من خطورة المشكلة هو أن الجيش اللبناني مؤسسة أساسية تحول دون تدهور الوضع الأمني في البلاد بشكل كبير». ويناقش المجتمعون (الخميس) الشكل الذي ستتخذه المساعدات من تحويل أموال، أو إرسال سلع، فضلاً عن قسائم غذائية... وغير ذلك. وقالت المصادر الفرنسية ذاتها إنّ الجيش اللبناني فصّل «حاجات محددة جداً» على صعيد المواد الغذائية من حليب وطحين وغيرهما، وأدوية، إضافة إلى قطع غيار لصيانة العتاد، ووقود. وتقدر قيمة الاحتياجات «بعشرات ملايين اليوروات». ولن تشمل المساعدات، وفق باريس، شراء عتاد أو دفع رواتب، في وقت تشترط فيه الأسرة الدولية لتوفير أي دعم اقتصادي ومالي للبنان إجراء إصلاحات بنيوية لم تتبلور حتى الآن مع تعثر تشكيل حكومة. وتعكس هذه الحاجات «الطابع الحرج» للوضع داخل المؤسسة العسكرية، التي حذّرت قيادتها مراراً من تداعيات ذلك على القيام بواجباتها العسكرية في حال ازداد الوضع سوءاً. واستبق قائد الجيش جوزيف عون انعقاد المؤتمر (الخميس) بتأكيده (الثلاثاء) أمام عدد من العسكريين، وفق مقطع مصور نشرته قيادة الجيش على «تويتر»: «نقوم بالمستحيل حتى نخفف المعاناة والأعباء الاقتصادية عن العسكر». وأضاف في معرض حديثه عن المؤتمر: «نضطر للالتجاء إلى الدول الصديقة من أجل الحصول على مساعدات، ولكن (مستعد لـ)أتوجّه (إلى آخر الدنيا) لأجلب مساعدات كي يبقى الجيش» صامداً. ومنذ انفجار مرفأ بيروت الذي أوقع في 4 أغسطس (آب) الماضي أكثر من مائتي قتيل وأحدث دماراً واسعاً، يعتمد الجيش إلى حدّ كبير على مساعدات غذائية؛ أبرزها من فرنسا ومصر والولايات المتحدة وتركيا. كما قدّمت دول أخرى مساعدات طبية ووقوداً؛ بينها العراق. وتعدّ الولايات المتحدة الداعم الأبرز للجيش، وقد زادت تمويلها بمقدار 15 مليون دولار هذا العام، ليبلغ الدعم الإجمالي 120 مليون دولار. وازدادت مؤخراً حدة الأزمة الاقتصادية. ومنذ أيام، ينتظر اللبنانيون في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، التي اعتمدت سياسة التقنين في توزيع البنزين والمازوت. ويتزامن ذلك مع انقطاع لعدد كبير من الأدوية وارتفاع في أسعار المواد الغذائية المستوردة بغالبيتها. ولم يتمكن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري منذ تكليفه في أكتوبر (تشرين الأول)، من إتمام مهمته، رغم ضغوط دولية تقودها فرنسا خصوصاً. وبدلاً من تكثيف الجهود لتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات، لا يزال تبادل الاتهامات بالتعطيل سيد الموقف، خصوصاً بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون. وتتحدث تقارير محلية عن احتمال اعتذار الحريري عن عدم إكمال مهمته.

رئاسة الجمهورية اللبنانية ترد على بري: أسلوب التخاطب غير مألوف..

روسيا اليوم.. ردت رئاسة الجمهورية اللبنانية، على بيان أصدره رئيس مجلس النواب نبيه بري، قائلة إنها لن تتوقف عند "الأسلوب غير المألوف لدى دولته في التخاطب السياسي شكلا ومضمونا". واعتبر المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية في بيان الرد، أن "ما يجدر التوقف عنده باستغراب، أن يلقى البيان الذي صدر بالأمس عن رئاسة الجمهورية ردة فعل غير متوقعة من الرئيس بري خصوصا في ما يتعلق بموقع رئيس الجمهورية في التركيبة الوطنية التي تكرست في وثيقة الوفاق الوطني، وما يرمز إليه من وحدة الوطن ودوره في السهر على احترام الدستور". وأضاف: "من المؤسف حقا أن يتحدث الرئيس بري عن عدم حق رئيس الجمهورية بالحصول على وزير واحد في الحكومة مبررا ذلك بعدم مشاركته في التصويت، وكأن البيان الصادر عن الرئيس بري أراد أن يؤكد ما بات مؤكدا بأن الهدف الحقيقي للحملات التي يتعرض لها رئيس الجمهورية هو تعطيل دوره في تكوين السلطة التنفيذية ومراقبة عملها مع السلطة التشريعية، وإقصائه عن تحمل المسؤوليات التي ألقاها الدستور على عاتقه". وأكد أن "رئيس الجمهورية لم يطالب بتسمية وزيرين اثنين زيادة على الوزراء الثمانية، كما لم يطالب بالثلث الضامن على رغم عدم وجود ما يمنع ذلك، ورئيس الجمهورية عمل جاهدا على تنفيذ المبادرة الفرنسية وتعاطى إيجابا مع مسعى الرئيس بري وطالب مرارا الرئيس المكلف بأن يقدم تشكيلة تتمتع بالميثاقية وتحصن الشراكة وتؤمن ثقة مجلس النواب". وقال إن "رئيس الجمهورية الذي يعيش معاناة الشعب، حريص على إنشاء سلطة إجرائية من خلال حكومة إنقاذية قادرة على تقديم حلول للأزمات المعيشية والحياتية التي باتت تشكل خطراً على حياة اللبنانيين وعيشهم".

المدير العام للأمن العام اللبناني يبحث مع مسؤولين روس كبار الوضع في لبنان والمنطقة..

روسيا اليوم.. بحث المدير العام للأمن العام اللبناني، اللواء عباس إبراهيم، مع مسؤولين روس كبار في موسكو، الوضع في الشرق الأوسط ولبنان وأزمة الحكومة اللبنانية. وعقد إبراهيم عدة لقاءات في العاصمة الروسية، حيث بحث في وزارة الخارجية الروسية مع نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين الوضع في منطقة الشرق الأوسط ولبنان ودفع الجهود لتشكيل الحكومة اللبنانية للخروج من الأزمة الراهنة. وعلى هذا الصعيد أشار اللواء عباس إلى ضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، كما تطرق اللواء عباس مع فيرشينين إلى دور روسيا في مكافحة الإرهاب وأسبابه، مشيرا إلى ضرورة الدعم الروسي للأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية وإلى الدور الروسي في ردع الخروقات الإسرائيلية. إلى جانب الملفات السابقة بحث اللواء إبراهيم موضوع تسهيل دخول اللبنانيين بدون تأشيرة إلى الأراضي الروسية. وفي لقاء آخر عقده اللواء عباس إبراهيم مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما، ليونيد سلوتسكي، تم بحث الوضع في لبنان وملفات أخرى، حيث أكد سلوتسكي أهمية لبنان بالنسبة لروسيا وأن اللجنة بصدد التحضير لزيارة برلمانية إلى لبنان للدفع بالعملية السياسية وتطوير العلاقات المشتركة بين موسكو وبيروت.

مصرف لبنان المركزي يدعو إلى ترشيد الدعم..

روسيا اليوم.. دعا مصرف لبنان المركزي، اليوم الأربعاء، حكومة تصريف الأعمال إلى إقرار خطة ترشيد الدعم حتى تتسنى مساعدة الأشخاص الأشد احتياجا، ووضع حد للتهريب المتمادي، على حساب اللبنانيين. وشدد المصرف في بيان على أنه "لن يستعمل التوظيفات الإلزامية، وأن الدفعات التي يقوم بها حاليا هي من ضمن الفائض عن التوظيفات الإلزامية"، مبينا أنه على صعيد القطاع الطبي، أبلغت وزارة الصحة العامة مصرف لبنان بالملفات ذات الأولوية بالنسبة إلى المستلزمات الطبية، وتم تسديد المطلوب إلى المصارف، والمعاملات قائمة لتسديد ما تبقى". وأوضح أنه على صعيد الأدوية، "ما زال مصرف لبنان ينتظر الأولويات التي ستحددها وزارة الصحة لتبليغها للمصارف، علما أن تعاطي مصرف لبنان يقضي ببيع الدولارات على السعر الرسمي إلى المصارف، ولا علاقة له مباشرة بالمستوردين". وأعلن أنه "على صعيد البنزين، تم دفع ما يقتضي الى المصارف لتلبية الاعتمادات، والكميات الموجودة حاليا كافية. والمسألة موضوع متابعة ما بين وزارة الطاقة والمياه ومصرف لبنان ولجنة الأشغال العامة في مجلس النواب، لوضع خطة ترشيدية تؤمن الاستمرارية". وأكد المصرف أن "الفائض الموجود حاليا هو فائض مريح للبلد، مع العلم أن شركة "MEDCO" قامت بما يقتضي وبتسوية أوضاعها وتغذية السوق من دون انقطاع. ونأمل من كل الشركات أن تقوم بواجباتها كما يقتضي الأمر، علما أن الكميات المطلوبة متوافرة"، مذكرا أنه كان قد أصدر موافقة مسبقة بعد أن تسلم طلب موافقة وزارة الاقتصاد باستيراد القمح إلى لبنان.

حماس تجمع حزب الله والجماعة الإسلامية

الاخبار.....صهيب العتر، قاسم س. قاسم ... بعد سنوات من تردّي العلاقة بين الجماعة الإسلامية وحزب الله، وصل الطرفان الى مرحلة أصبحا فيها على اقتناع بوجوب إعادة الصلة بينهما إلى ما كانت عليه قبل تدهورها. حركة «حماس» تدخّلت، نظراً إلى ما تحظى به من احترام لدى الطرفين ــــ للتوسط بينهما وللدفع في تحسين العلاقات. وقد توّج ذلك بلقاء عقد بين الأمينين العامين لحزب الله والجماعة الإسلامية..... سعت المقاومة الإسلامية «حماس» في السنوات الماضية إلى تحسين العلاقة بين حليفَيها في لبنان «الجماعة الإسلامية» وحزب الله. واستطاع رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، خلال زيارته لبنان العام الماضي، عقدَ لقاء بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والأمين العام للجماعة، عزام الأيوبي. اللقاء كان لإعادة الثقة بين الطرفين المتخاصمين، وذلك بسبب التراكمات السلبية التي خلّفتها السنوات الماضية، واعتبار قيادات في الجماعة أن السيد نصر الله غير مطّلع على تفاصيل اللقاءات التي تعقدها قيادات في حزب الله مع قيادات في الجماعة ضمن اللجنة المشتركة التي شكّلها الطرفان والتي تهدف إلى التواصل وخفض التوتر بينهما.

يعود تاريخ العلاقة بين الجماعة والحزب إلى بداية تأسيس الحزب في ثمانينيات القرن الماضي. وبعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام ٢٠٠٥ ساءت العلاقة، إلا أنهما لم يقطعا التواصل. بعد ٧ أيار ٢٠٠٨، تأزمت العلاقة وذلك بعدما اعتبرت «الجماعة» أن حزب الله استخدم سلاح المقاومة في الداخل، بينما كانت وجهة نظر الحزب حينذاك أن السلاح يدافع عن سلاح الإشارة (في ٥ أيار ذاك العام أصدرت حكومة فؤاد السنيورة قراراً طلبت فيه من الجيش اللبناني نزع شبكة الاتصالات الداخلية للمقاومة). في تلك الفترة، لم يشتبك الطرفان في بيروت، لكن الهوّة بينهما تعمقت. ومع اندلاع الأزمة السورية عام ٢٠١١، ثم دخول حزب الله إلى سوريا في العام التالي، وقتاله إلى جانب الجيش العربي السوري، وصلت العلاقة بين الحزب والجماعة إلى حدها الأدنى، اذ رأت قيادات في الجماعة أن الحزب شريك لنظام يكنّ عداءً تاريخياً لحركة الإخوان المسلمين.

تمكّن هنيّة من ترتيب لقاء بين الأمين العام لحزب الله والأمين العام للجماعة، في سبيل استعادة الثقة بين الطرفين

تراكم سنوات من العلاقة السيئة، وما شهده لبنان تفجيرات انتحارية واستقطاب تنظيمات مثل جبهة «النصرة» و«داعش» لبعض الشباب السني بسبب غياب قيادات وتنظيمات عقائدية يمكن من خلالها تأطيرهم، دفع حزب الله إلى مراجعة علاقته مع الجماعة. وبحسب متابعين للملف بين الحركتين الإسلاميتين «من مصلحة حزب الله أن تكون الجماعة الإسلامية قوية، فهي حاضنة عقائدية مهمة للشباب السني، كما أنها غير معادية للمقاومة، بل مؤيدة للصراع مع إسرائيل». وتقول المصادر إن «من مصلحة الجماعة تحسين علاقتها مع حزب الله وذلك بسبب تأثيره الكبير في لبنان، وبعده الإقليمي، ما سينعكس إيجاباً على حالة الجماعة». لكن، وبالرغم من النية الموجودة لدى الطرفين بتحسين علاقاتهما، وتشكيلهما لجنة مشتركة تلتقي كل فترة، إلا أن إمكانية عودة العلاقات إلى ما كانت عليه سابقاً تحتاج إلى وقت طويل وذلك بسبب المشاكل الداخلية التي تعانيها «الجماعة»، وعدم تقبّل عدد كبير من قياداتها عودة العلاقة بالحزب، وغياب الثقة بين الطرفين بسبب السنوات الماضية، إضافة إلى عدم سعي حزب الله إلى استثمار لقاء الأيوبي ــــ نصر الله. داخل الجماعة، هناك رأي لا يتقبل عودة العلاقة مع حزب الله، وخاصةً بعد ٧ أيار وتدخل الحزب في الحرب السورية. ويشرح رئيس المكتب السياسي للجماعة عماد الحوت لـ«الأخبار»، وجهة نظر هؤلاء واعتبارهم أن هناك تَغيّراً في «وجهة استخدام سلاح المقاومة، بشكل أو بآخر»، وهو الملف الذي «التقينا لسنوات طويلة في السابق» عليه، و«كان هناك جُهد مشترك في هذا الإطار»، يقول الحوت. في السنوات التي تلَت خفض وتيرة المعارك في سوريا، فعّل الطرفان قناة الارتباط بينهما، والتي «كانت تلتقي من وقت لآخر، بهدف حلحلة بعض الإشكالات أو بحث بعض الملفات»، تحديداً وأن منع الفتنة المذهبية في لبنان بقيَ هَمّا مشتركاً للحزب والجماعة، حتى في أسوأ مراحل علاقتهما، التي يُوصّفها الحوت بـ«الخلاف السياسي العميق جداً». إلّا أن تطورات السنوات الماضية، وتحديداً المتعلّقة بـ«صفقة القرن»، وصولاً إلى انفجار الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان، دفعت بالجماعة إلى إعادة مقاربة ملف العلاقة مع حزب الله، ليجري التوافق بين الجانبين «على أن المرحلة تقتضي المصارحة حول النقاط الخلافية وتنظيم الخلاف بهدف إعلاء نقاط الالتقاء»، التي تتمثل بنقطتين أساسيتين، وفق ما يوضح الحوت، الأولى هي «القضية الفلسطينية والتهديد الإسرائيلي للبنان»، والثانية هي «الواقع المأزوم في الداخل اللبناني وكيفية إيجاد نقاط مشتركة». وفيما أكد الحوت أن الحوار بين الطرفين يجري بشكل مباشر، ومن دون وسيط، من خلال لجنة تضم قياديين من الطرفين، كشف مصدر مطّلع لـ«الأخبار» أن هنية ساهم في تزخيم وتيرة اللقاءات بين الجانبين، ورفع مستوى التمثيل القيادي في هذه الاجتماعات، لاقتناعه بأن المرحلة «تقتضي رصّ الصفوف».

داخل الجماعة، ثمّة رأي لا يتقبّل عودة العلاقة مع حزب الله، وخاصةً بعد ٧ أيار وتدخّل الحزب في الحرب السوريّة

ووفق المصدر المطّلع، قطعت عملية ترميم العلاقة بين الجانبين «شوطاً مقبولاً»، من دون أن تصل إلى حدّ «التفاهم الشامل»، على حدّ قول الحوت. وعن سبب الخلاف الأساسي، أي الملف السوري وتدخل حزب الله، يؤكد الحوت أن وجهة نظر الجماعة المُتمثّلة بأن «هذا التدخل خاطئ من ناحية المبدأ، ومن ناحية مصلحة لبنان» لم تتغير. ولدى سؤاله عن تدخل أطراف أخرى في الأزمة السورية، لم يُنكر الحوت الأمر، إلّا أنه استدرك بأن ما يعنيهم هو الشأن اللبناني وحزب الله، بحكم أنه مُكوّن لبناني. أما بالنسبة إلى «نقطة الالتقاء الأساسية»، أي المقاومة، اعتبر الحوت أن «من مصلحة المقاومة في لبنان أن تُبقي على إجماع اللبنانيين حولها، وألا تصبح نقطة اختلاف داخل الأرض اللبنانية»، مشدداً على أن «مبدأ المقاومة مبدأ أساسي، على أن تكون مقاومة لبنانية». وفي الجانب المُتعلّق بالدعم الخارجي، رأى الحوت أن «من الطبيعي جداً» وجود ظَهيرٍ يُساعد المقاومة في الإمكانات والتقنيات، مؤكداً أنهم يرحّبون بهذا النوع من الدعم «إلى آخر مدى». إلّا أن الحوت مَيّز في هذه القضية بين أمرَين، الأول «أن يأتي الدعم حتى أكون مقاومة في لبنان»، والثاني «أن يأتي الدعم حتى أتحوّل إلى جزء من صراع المنطقة وحالة الإرباك في المنطقة»، معتبراً أن الدعم حينما يكون مشروطاً بـ«أن أكون أداة في نزاعات في الإقليم، فهذا لا يعود دعماً». هذا الواقع تدركه حركة «حماس» وحزب الله والجناح المؤيد لعودة العلاقة مع الحزب داخل الجماعة، وهؤلاء يصرّون على تحسين العلاقة لأنه وبحسب مصادر مقرّبة من «حماس» فإن الفترة المقبلة ستشهد ورشة عمل تحتاج إلى وحدة الجميع.



السابق

أخبار وتقارير.. كوخافي إلى واشنطن لـ«عرض دروس حرب غزة»... هل ينجح جو بايدن في «إخضاع» فلاديمير بوتين بجنيف؟..عقدان من المحاولات الضائعة بين بوتين و5 رؤساء أميركيين... {البنتاغون} لن يقدّم دعماً جوياً للقوات الأفغانية... التزام أوروبي ـ أميركي بإصلاح العلاقات.. «الأطلسي» يُحدّد لموسكو «الخطوط الحمراء» ...إدارة بايدن: مستعدون لتوقيع اتفاقات مع روسيا حول نزع الأسلحة.. لافروف: مزاجي رائع قبل قمة بوتين-بايدن.. غموض يلف تفاهم ماكرون ـ إردوغان...

التالي

أخبار سوريا... هل توقف «التفاهمات السورية» الانهيار الأميركي ـ الروسي؟.... «ترقب إنساني» سوري لنتائج قمة بايدن ـ بوتين... الطائرات المسيّرة... سلاح «اللاعبين» الأجانب في «المختبر» السوري..

روسيا وتركيا... «تعايش عدائي»...

 السبت 25 أيلول 2021 - 1:36 م

روسيا وتركيا... «تعايش عدائي»... الشرق الاوسط... مرت العلاقات بين روسيا وتركيا بالكثير من المراحل… تتمة »

عدد الزيارات: 73,559,169

عدد الزوار: 1,934,166

المتواجدون الآن: 46