أخبار العراق... بورصة المقاعد تسبق شبح الصدام الشيعي ـ الشيعي... مقتدى الصدر «الرقم الصعب» أمام «غابة» مصاعب...سجال بين «الصدريين» والمالكي حول «الكتلة الأكبر»..أحزاب عراقية موالية لإيران ترفض نتائج الانتخابات.. وميليشيات تهدد مبعوثة أممية..مفاوضات تشكيل التحالفات تنطلق: المستقلّون «بيضة قبّان» البرلمان..الانتخابات بعيون إيرانية: خَراج الرابحين عندنا!.. أميركا تؤيد «حصر السلاح» في «يد الدولة» بالعراق..إدارة بايدن تركز على «علاقة استراتيجية طويلة الأمد»..

تاريخ الإضافة الخميس 14 تشرين الأول 2021 - 5:36 ص    التعليقات 0    القسم عربية

        


محاكاة لأرقام الرابحين والخاسرين وتأثيراتها السياسية في العراق...

مقتدى الصدر «الرقم الصعب» أمام «غابة» مصاعب...

الكاظمي يطلع على الإجراءات الأمنية لحماية مخازن مفوضية الانتخابات في بغداد...

الراي... | كتب - ايليا ج. مغناير |...

- معلومات لـ«الراي»: إيران باركت للصدر انتصاره...

بدا العراق وكأنه ينتقل من مرحلة لم تنته فصولاً إلى حقبة لم تتبلور ملامحها تماماً. فصناديق الاقتراع تحولت «صندوق مفاجآت»، لم تكن مفاجئة لـ «الراي» التي توقعتها ورسمت سيناريوهاتها عشية الانتخابات المفصلية التي شهدتها بلاد الرافدين. ورغم أن الاستحقاق الانتخابي، الذي مر بسلام، توج السيد مقتدى الصدر لاعباً رئيسياً ومحورياً في العراق الجريح، فإن محاكاة «توزيعه» عدد المقاعد على القوى، صغيرها وكبيرها ولعبة التحالفات في ضوء لوحة الرابحين والخاسرين، من شأنها أن تضع البلاد أمام وقائع سياسية جديدة بالغة الأهمية، إن في الداخل أو مع الخارج... خارج الأقربين والأبعدين. والعلامة الفارقة التي ميزت انتخاب برلمان 2021، إن عاملاً جديداً حضر بقوة وللمرة الأولى منذ العام 2003 هو عدم تدخل إيران وأميركا في الانتخابات وانتفاء دورهما باختيار رئيس الوزراء القادم. وعلمت «الراي» أن إيران بعثت برسالة واضحة للصدر، قالت فيها «إنها تبارك انتصاره وتدعم جميع قراراته وتطلب مودته». ويبقى لاستقرار العراق تحقيق الخروج الأميركي من بلاد ما بين النهرين في نهاية السنة الحالية، كما وعد الرئيس جو بايدن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لتبدأ مرحلة بناء الدولة العراقية دون تدخل خارجي، وهو الوعد الذي ما زالت تحوطه الشكوك. وفي قراءة الأرقام ودلالاتها وما تنطوي عليه من معطيات سياسية جديدة، صار حاسماً إن الصدر الذي فاز بـ 73 مقعداً على الأقل، مرشح لتكبير كتلته بعد انتهاء المدة القانونية للطعون (3 أيام)، وهو الأمر الذي سينقل «العدسة» سريعاً لاستكشاف طبيعة التحالفات الجديدة. علماً أن هناك نحو مليون صوت لم يبت بشرعيتها في انتظار انتهاء تقديم الطعون وقرار المحكمة الاتحادية، وتالياً فإن إعلان الأرقام النهائية لم يتم بعد. فمن المتوقع أن يلتحق عدد كبير من المستقلين بركب التيار الصدري على النحو الذي يتيح له إقامة تحالفات سهلة مع أقوياء يريدون الالتحاق به (السنة والأكراد) لتصبح الكتلة الصدرية «عابرة للشيعة»، من دون مشاركة الأحزاب الشيعية الأخرى، ما سيعطي مقتدى الصدر القدرة على اختيار رؤساء البرلمان والحكومة والجمهورية. وثمة سؤال مبكّر يطرح نفسه في ضوء الحصيلة التي حصدها الصدر. وهو: هل هذه نعمة له أم نقمة عليه؟ وتالياً، ما هي أكبر التحديات التي سيجابهها إذا نجح في الاحتفاظ بالكتلة النيابية الأكبر؟

ينص الدستور العراقي على إعطاء الصلاحية لمن يجمع أقله 165 مقعداً في البرلمان بأن يسمي رئيس الوزراء المقبل. وتسير الأمور عادة على الشكل الآتي:

يذهب رئيس أكبر عدد من النواب كحزب واحد قبل الانتخابات (أم كتلة معلنة مسبقاً) إلى قرع أبواب الأحزاب الصغرى أو الكبرى لاستطلاع إمكان التحالف، والذهاب إلى تسمية رئيس الوزراء، كما رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية، في إطار «باقة واحدة» متفق عليها أو التفاهم على الأقل على رئيس المجلس النيابي الذي سينتخب رئيس الجمهورية (إذا تعذر الاتفاق كما حصل في انتخابات عام 2018) الذي يعلم مسبقاً اسم رئيس الحكومة الذي تتفق عليه الكتل الشيعية الكبرى والتي تمثل الغالبية البرلمانية. مثلما حصل في الانتخابات السابقة بعد الخروج الأميركي من العراق عام 2011. لا تتدخل واشنطن ولا طهران في الانتخابات. (إيران تلعب دور «استشاري» للخوض في الانتخابات، وهذا الدور أثبت عدم نجاحه هذه المرة إذ تسبب بتشظي أصوات الـ«الفتح» مثلاً، إضافة إلى توقعات طهران حيال شعبية التيار الصدري الهائلة). فدور إيران وأميركا يأتي لاحقاً عبر المساهمة في صوغ تحالفات ما بعد الانتخابات لاختيار رئيس الوزراء المقبل. وكما جرت العادة، تتغير الحصص النيابية لتصبح نهائية بعد إدلاء النواب بالقسم لإعطاء الفرصة للنواب المستقلين أو لآخرين كانوا ضمن الكتل أو الأحزاب التي حصلت على أصوات قليلة للانضمام إلى أحزاب أخرى. فتتغير أحجام الأحزاب، وهذا ما هو متوقع بالنسبة إلى التيار الصدري الذي حصد 73 نائباً، إذ من المرجح أن تصل كتلته إلى ما فوق الـ 90 نائباً وحده مع انضمام عدد لا يستهان به من النواب الـ 30 المستقلين أو آخرين. إلا أن هذا لا يعني أن أحزاباً أخرى لا تستطيع تقديم عروض مغرية لأحزاب كبرى لإبعاد الصدر، أو أن يلتقي الأخير بنوري المالكي - وهذا من المتوقع حصوله - للتحدث عن إمكان «تحالف الأقوياء». ويتميز الصدر والمالكي بأنهما الوحيدان المؤمنان بقيام الدولة العراقية دون انفلات حزبي أو فصائلي. إلا أن بناء الثقة بين الطرفين يمكن أن يكون متعذراً في الوقت القليل المتبقي لاختيار الرئاسات الثلاثة. وتبقى معضلة أحقية الحزب أو الكتلة التي تمتلك أكبر عدد من الأصوات قبل أداء القسم للنواب الجدد لاختيار رئيس الوزراء أم صلاحية التحالف الأقوى ما بعد أداء القسم. وهذا الأمر لم يبت إلى اليوم وتالياً ينبغي توضيح المسألة دستورياً إلا إذا كان التشكك وعدم القطع بمن له الأحقية دستورياً يخدم مصلحة السياسيين. ولم يكن أمراً عابراً حصول كتلة «الفتح» على 14 نائباً بعد أن كانت 60 نائباً (48 + 12 انضموا لاحقاً) في انتخابات 2018، ما أعطى إيران يومها رافعة مهمة داخل البرلمان العراقي. ولا يمكن اعتبار تعزيز «دولة القانون» المتمثلة بالمالكي لحصتها انتصاراً لإيران لأنه يطمح للوصول إلى رئاسة الحكومة وهو أمر لا يستطيع أحد تقديمه له إلا لو كان حصل هو على العدد الأكبر من النواب بدل الـ 40 نائباً في الانتخابات الأخيرة. وهذا ما قضى على حلمه الرئاسي خصوصاً أن مسعود البرزاني حصل على 32 - 38 مقعداً، وتالياً فانه سيتحالف مع الصدر. وكذلك سيفعل رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي الفائز بـ 38 مقعداً والذي يريد العودة إلى رئاسة البرلمان، وتالياً فإن تحالفه مع الصدر أصبح واقعياً وحتمياً. إلا أنه لا ينبغي استبعاد المفاجآت وإعادة رسم التحالفات لتشكيل واقع جديد لن يكون سهلاً التوصل إليه. ومن الواضح أن تحالف الحلبوسي - البرزاني مع التيار الصدري يعطي السيد مقتدى من 70 إلى 80 مقعداً داعماً له، إضافة إلى رصيده الكبير. وهذا يمنحه القدرة على تسمية رئيس الوزراء المقبل. وهذا ما سيقفل الطريق أمام تدخل أميركا وإيران لانتفاء السبب الذي غالباً ما كان يراد منه جمع الكتل للتوافق في ما بينهم بعد جذب المستقلين الذين لن ينضم أكثرهم إلى المالكي الذي جُرب في انتخابات ماضية، خصوصاً أن عدداً من المستقلين القريبين من المرجعية في النجف التي قالت سابقاً إنها لا تريد عودة المالكي وضرورة تسمية أسماء جديدة، لن يكونوا في حساب المالكي بالتأكيد. والمكانة المرموقة التي حققها الصدر ستجعله أمام التحدي الكبير، والذي يتمثل بالوضع الداخلي أولاً ومقاومة الأحزاب التي تخشى على مستقبلها وبقائها خارج دائرة النفوذ في الدولة والتحديات الاقتصادية والأمنية الأخرى، وآخرها التحديات الخارجية التي سيصطدم بها الصدر. بدأت مرحلة تقديم الطعون بالنتائج إلى المحكمة الاتحادية (كما توقعت «الراي») من عدد كبير من «المنزعجين» والتي لديها صلاحية البت بها. إلا أن مرحلة تشكيل الحكومة بدأت وتعقيداتها بالتوازي ولن يكون الخروج من الاختبار الأول سهلاً.

سجال بين «الصدريين» والمالكي حول «الكتلة الأكبر»

الفرز اليدوي يظهر تغيرات طفيفة في نتائج الانتخابات العراقية وعلاوي ينضم للرافضين

الجريدة.... وسط أجواء متوترة وأنباء عن توجه الفصائل المسلحة الموالية لإيران لإعلان حالة الطوارئ لتدرك خسارتها المدوية في الانتخابات العراقية، عاد السجال حول الكتلة الأكبر وحقها في تشكيل الحكومة الجديدة. مع اتساع دائرة الاعتراض على النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت الأحد الماضي، عاد الخلاف يتمحور مُجدّداً حول تفسير مفهوم «الكتلة الأكبر»، التي منحها دستور 2005 حق تشكيل الحكومة الجديدة خلال 15 يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية. وقال محمد الصيهود القيادي في «ائتلاف دولة القانون» التي يتزعمها رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الذي حلت كتلته في المرتبة الثالثة في النتائج الأولية، إن «الكتلة الأكبر هي التي سوف تشكل في جلسة البرلمان الأولى، وهي عبارة عن قوى سياسية متحالفة مع بعضها»، موضحاً أن «هذا ما أكده الدستور العراقي وفسرته بشكل واضح المحكمة الاتحادية العليا». ورد القيادي في التيار الصدري، عباس حسين على ذلك بالقول، إن «الدستور أعطى الحق للكتلة الصدرية بتشكيل الحكومة المقبلة، كونها الحاصل على أعلى عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية المبكرة». وكانت المحكمة الاتحادية العليا فسرت مفهوم «الكتلة الاكبر» في 2010 قائلة: «تعبير الكتلة النيابية الأكثر عدداً يعني: إمّا التي تكونت بعد الانتخابات بقائمة واحدة باسم ورقم معينين وحازت العدد الأكثر من المقاعد، وإما التي تجمعت من قائمتين أو أكثر من القوائم التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة، ثمّ تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب، أيهما أكثر عدداً، فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب أكثر عددا من الكتلة أو الكتل الأخرى، بتشكيل مجلس الوزراء استنادا إلى أحكام المادة 76 من الدستور». وسحبت على أثر هذا التفسير من إياد علاوي تشكيل الحكومة عام 2010، رغم حصد قائمته 91 مقعداً، لمصلحة خليفته نوري المالكي، الذي حصلت قائمته على 89 مقعداً، بعد تحالفه مع قوى مختلفة. لكن بعد منع قانون 2020 انتقال النائب أو الحزب أو الكتلة المسجلة ضمن قائمة مفتوحة إلى ائتلاف أو حزب أو قائمة أخرى إلا بعد تشكيل الحكومة، يمنح التيار الصدري أحقية التكليف بتشكيل الحكومة، وفقاً للخبير القانوني طارق حرب الذي يقول إنه بحسب القانون الناخب أصبحت الكتلة الأكبر هي التي تفوز بأكبر عدد من النواب والتي يجب تكليف زعيمها بتشكيل الحكومة ويقع على عاتقها تشكيل تحالف في البرلمان لتنال الغالبية. ويرى النائب السابق ظافر العاني أن تفسير المحكمة الاتحادية ما زال قائماً حتى الآن، متوقعاً أن تجري في النهاية تفاهمات لإيجاد تسوية شبيهة بـ 2014 و2018.

تغير بالنتائج

إلى ذلك، أظهرت نتائج جديدة للفرز اليدوي للأصوات بعض التغييرات غير المؤثرة بمراكز القوى والتحالفات، مشيرة إلى زيادة 3 مقاعد لكتلة الفتح الموالية لإيران برئاسة هادي العامري من 14 إلى 17 مقعداً والحزب الديموقراطي الكردستاني مقعدين من 32 إلى 34، في مقابل خسارة التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر لمقعد واحد وتحالف «تقدّم» بقيادة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي 4 مقاعد و»دولة القانون» بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مقعدين. وبناءً على تحليل للأرقام الأولية الواردة من مفوضية الانتخابات، فإنه هناك بعض المتغيّرات بنسبة 3 إلى 4 مقاعد لكنها لن تؤثّر ذلك على المشهد بشكل كبير. وأكد مدير الإعلام والاتصال بمفوضية الانتخابات حسن سلمان، أنّ 8547 محطة، من أصل 12228، فيها بيانات وأصوات لم تعلن مع نتائجها الأولية لحاجتها إلى تسوية ومطابقة جديدة لإضافتها، مبيناً أن مجموعة ثانية فيها 3681 محطة حدثت فيها معرقلات بالإرسال وتم فرزها وسيتم نقلها لبغداد لإعادة العد والفرز اليدوي لها.

اعتراضات

في هذه الأثناء، تواصلت الاعتراضات على النتائج الأولية من كتل عدّة يتقدّمها تحالف العامري، الموالي لإيران، وشدد المتحدث باسمه أحمد الأسدي على أنه «لن يفرط بصوت واحد من أصوات الحشد الشعبي ولا تراجع». وقال: «لدينا أشرطة لجميع المحطات وهناك مليون صوت لم يُفرز وندعو للتدقيق بشكل شفاف لأن النتائج ستتغير بعد فرز أصوات أكثر من 12 ألف محطة». بدوره، اعترض تحالف «العقد الوطني» برئاسة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أمس، على النتائج، معرباً عن أسفه الكبير «لغياب الحيادية والموضوعية، وحدوث خروقات كثيرة»، مطالباً المفوضية بإعادة النظر وتدارك الخطأ والحكومة باتخاذ موقف. وفيما اتهم أمين حركة «الوفاء» عدنان الزرفي، المفوضية بـ»سرقة آلاف الأصوات» لمصلحته في النجف، هاجمها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وأمهلها إلى «الصباح لتصحيح الأخطاء»، مؤكداً أنها «أضعفت الثقة بالانتخابات وأصبحت لا جامعة ولا مانعة للفرقة».

ائتلاف علاوي

ولليوم الثاني، أصدر ائتلاف الوطنية بقيادة غياد علاوي بياناً شديد اللهجة حمل الحكومة والمفوضية المسؤولية الكاملة عن «شبهات التلاعب والتزوير»، معتبراً أنه «وضح جلياً لدى الجميع أن الانتخابات لم تختلف عن سابقاتها بل أسوأ ونتائجها المشوهة وغير المقبولة بعيدة عن الواقع وأقصت مرشحين نالوا الثقة». وحذر ائتلاف علاوي من أن «الإصرار على النتائج الحالية لن يحقق الغرض المطلوب المتمثل بإصلاح مسار العملية السياسية وقد يدخل العراق في فوضى وتعقيدات جديدة لا تحمد عقباها».

موقف الصدر

ووسط المخاوف من اندلاع مواجهة خصوصاً مع توارد الأنباء عن اقتراب فصائل «المقاومة» من إعلان حالة الطوارئ بسبب نتائج الانتخابات، دعا الصدر المعترضين وعلى رأسهم الفصائل المسلحة إلى «ضبط النفس» وعدم اللجوء إلى «ما لا تحمد عقباه»، موضحاً أن «المهم ليس الفائز بل خدمة الشعب وأمنه والخلافات السياسية على صناديق الاقتراع وتأخير النتائج والضغط على المفوضية سيكون أول نتائجها السلبية هو تضرر الشعب لا الكتل واستفحال الإرهاب وغيره». وتابع: «كل هذه الأساليب قد تنتج زيادة في مقاعد الكتلة الأكبر بل وإنّ تراجعها لا يضرها فهي لا تريد إلاّ نفع العراق وشعبه ولا يهمها المصالح الخاصة على الإطلاق»

«حلفاء إيران» يرفضون الإقرار بالهزيمة في انتخابات العراق... توعّدوا بـ «تصحيح المسار»... وبغداد أمام أيام صعبة

الجريدة... رفضت قوى عراقية متحالفة مع إيران الإقرار بهزيمتها القاسية في الانتخابات، التي جرت الأحد الماضي، وأطلقت تهديدات بـ «تصحيح المسار»، مشيرة إلى عملية تزوير واسعة. وغداة تأكيد النتائج الأولية الرسمية لحلول التيار الصدري في المرتبة الأولى بفوزه بـ 73 مقعداً، يليه تحالف «التقدم» السني بزعامة محمد الحلبوسي، وتقدُّم جماعات من الحراك الشعبي والمستقلين، أصدرت الهيئة التنسيقية لقوى المقاومة، التي تضم قوى متحالفة مع إيران، بينها تحالف «الفتح» بقيادة هادي العامري و«عصائب أهل الحق» وكتائب «حزب الله»، بياناً ندّد بحصول «تلاعب» و«احتيال تاريخي». وأكد موقعو البيان أنهم سيلجأون إلى الطعن بالنتائج. وكان العامري، الذي خسر تحالفه 33 مقعداً دفعة واحدة، رفض القبول بالنتائج «مهما يكن الثمن»، مؤكداً أنه سيدافع عن «أصوات المرشحين والناخبين بكل قوة». واعتبرت كتائب «حزب الله»، الأكثر موالاة لإيران، أن «الانتخابات أكبر عملية احتيال والتفاف في التاريخ الحديث»، مهددة بأنها «ستقف بكل حزم لإعادة الأمور إلى نصابها»، ومعتبرة أن «الحشد الشعبي هو المستهدف الأساسي». وعلى عكس الفصائل المقربة من طهران، أقرت بنزاهة العملية قوى عراقية تكبّدت خسائر انتخابية ثقيلة، مثل تحالف عمار الحكيم ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي حصل فقط على 4 مقاعد. وقالت مصادر إن أمام بغداد أياماً صعبة، لأن الفصائل ستقوم بالتصعيد متبعة أساليب مختلفة، كلامية وغيرها. وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حذر، أمس الأول، من التدخل بعمل مفوضية الانتخابات أو الضغط عليها من الداخل أو الخارج، موجهاً تحذيراً إلى «السلاح المنفلت»، في حين توقع محللون أن تطول فترة تشكيل حكومة إلى 8 أشهر.

أحزاب عراقية موالية لإيران ترفض نتائج الانتخابات.. وميليشيات تهدد مبعوثة أممية

ميليشيا "سرايا أولياء الدم" تهدد ممثلةَ الأمم المتحدة بالعراق وتصفها بـ "العجوز الخبيثة"

دبي _ العربية.نت... أعلنت ميليشيا "عصائب أهل الحق" الموالية لإيران رفضها لنتائج الانتخابات العراقية عقب الخسارة المدوية، مطالبة المفوضية العراقية بتصحيح نتائج الانتخابات، فيما جدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مطالباته بالتهدئة وتقديم المصالح العامة للبلاد. ‏قبل ذلك، هددت ميليشيا "سرايا أولياء الدم" الموالية لإيران ممثلةَ الأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت، ووصفتها بـ "العجوز الخبيثة". وقالت الميليشيات هددة المسؤولة الأممية: إن التعامل معها سيكون كالتعامل مع أرتال الدعم اللوجستي للاحتلال الأميركي، على حد تعبير "سرايا أولياء الدم". من جانبه، جدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مطالباته بالتهدئة، ودعا إلى تقديم المصالح العامة للبلاد على المصالح الخاصة، فيما يتعلق بالخلافات السياسية بشأن نتائج صناديق الاقتراع. وطالب الزعيم الصدري بضبط النفس، كما أكد محاربته للفساد تحت طائلة القانون. وبدوره حذر مهند نعيم مستشار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لشؤون الانتخابات، حذر الأطرافَ التي تفكر بحمل السلاح ضد الدولة وتحاول إظهار قوتها، بأن تكون نهايُتها كما انتهى الحال بزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي. وتابع مستشار الكاظمي، بقوله إنه يتوجب على الأحزاب التعاملُ بسلاح القانون وهجرُ عقلية العسكرة، مشيرا إلى أن احتجاجات أكتوبر والدماءَ التي سفكت كانت بداية النهاية للغة السلاح في العراق. كما أكد مستشار الكاظمي أن المشهد الحالي في البلاد يشهد تشوها كبيرا بسبب التاريخ المسلح والسلوك العسكري لبعض الأحزاب. وأعلنت مفوضية الانتخابات بالعراق، الأربعاء، أن عمليات الفرز منحت "دولة القانون" و"تحالف الفتح "مقاعد جديدة، مؤكدة أن النتائج المعلنة حتى الآن غير نهائية. وخسرت الكتلة الصدرية أكثر من مقعدين بعد عمليات الفرز الجديدة. وقالت مفوضية الانتخابات العراقية إن النظر في الطعون وإعلان النتائج النهائية سيكون بعد 20 يوما.

مفاوضات تشكيل التحالفات تنطلق: المستقلّون «بيضة قبّان» البرلمان

أصدرت مفوّضية الانتخابات، أمس، نتائج معدّلة تبعاً لعمليات إعادة الفرز المستمرّة

الاخبار.... بينما يستمرّ الجدل الداخلي العراقي حول نتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت قبل أيّام، في ظلّ تبدّلات محدودة في حصص الرابحين والخاسرين والمتراجعين، بدأت القوى السياسية مشاورات لوضع خطط عملها للمرحلة المقبلة، وسط تعقيد متزايد في المشهد ينبئ بأن تشكيل الحكومة قد يستغرق أشهراً. وإذ يبدو مقتدى الصدر، على رغم تصعيده الكلامي، مدركاً استحالة إقصاء المنافسين وضرورةَ التفاهم معهم في نهاية المطاف، يعكف هؤلاء على ترتيب أوراقهم التفاوضية، فيما يبدو «المستقلّون»، بتوجّهاتهم كافة، «بيضة قبّان» وازنة في البرلمان الجديد .....

بغداد | سيمرّ وقت ليس بقليل، قبل أن تتمكّن القوى السياسية العراقية، الفائزة في الانتخابات النيابية التي جرت الأحد، والخاسرة على السواء، من امتلاك خطّة عمل للمرحلة المقبلة، بعد أن أطاحت النتائج المفاجئة كثيراً من السيناريوات المتوقّعة، لتضع البلاد أمام وضع جديد لا تعرف القوى السياسية كيف تتعامل معه. وعُقدت، خلال الساعات الماضية، اجتماعات متتالية برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي حقّق تقدّماً كبيراً في الانتخابات، وحصل، رسمياً حتى الآن، على 36 مقعداً في المجلس المكوّن من 329 نائباً، للبحث في الخطوات التالية، وسط تكتّم شديد على الاستراتيجية التي ستتّبعها القوى التي فقدت نسبة كبيرة من مقاعدها، ولم يَظهر منها حتى الآن سوى نيّتها الطعن في نتائج الانتخابات التي تقول إنها شهدت انتهاكات جسيمة من شأن معالجتها أن يعدّل النتائج جوهرياً، بما في ذلك عمليات تزوير. ورفض قادة "ائتلاف دولة القانون"، الذي يتزعّمه المالكي، الإجابة على أسئلة حول وجهتهم المقبلة، بما فيها تحالفاتهم المحتملة في ما يتعلّق بتشكيل الحكومة، لكنهم عبّروا عن تفاجئهم من النتائج، ولا سيما من تجاوز تحالف "تقدم"، الذي يتزعّمه محمد الحلبوسي، ائتلافهم، بنيله 38 نائباً على رغم حداثته في السياسة وصغر سنّه، بينما سقطت أسماء كبيرة من مثل عدنان الزرفي الذي كان يترأّس لائحة "حركة الوفاء العراقي" مع كلّ مرشّحيه، وسليم الجبوري ومحمد الكربولي. ومن بين الأسئلة الكبرى المطروحة في ضوء النتائج: هل سيستطيع الصدر تشكيل حكومة بالتحالف مع "الحزب الديمقراطي الكردستاني" ورئيس مجلس النوّاب المنتهية ولايته، باستبعاد القوى "الشيعية" الأخرى، التي إذا تكتّل بعضها مع بعض، فإنها قد تستطيع جمع عدد لا يستهان به من النواب؟ التحالف الثلاثي المحتمل يملك 141 نائباً، فيما الأغلبية المطلقة في المجلس تبلغ 165 نائباً، أي أن هذا الائتلاف العتيد سيظلّ بحاجة إلى 24 نائباً آخر. ولذا، يُتوقّع أن تستمرّ المفاوضات أشهراً قبل أن يصبح ممكناً تشكيل حكومة جديدة. ثمّ هناك ظاهرة المستقلّين الذين تَركّز حضورهم في الجنوب العراقي، وخاصة في محافظتَي البصرة والنجف، والذين سيكون لهم دور كبير في تحديد سلوك القوى السياسية الكبرى، وخصوصاً تلك الفائزة كـ"التيار الصدري". كذلك، سيكون ثمّة دور للقوى المستقلّة الناشئة الأخرى، مثل "حركة امتداد" التي فاز تسعة من مرشحيها المنتمين إلى الحراك التشريني، وأيضاً "تحالف الجيل الجديد" الكردي الذي نال تسعة نواب. حتى الصدر نفسه، وعلى رغم حديث قادة تيّاره عن أنه يريد أن يقود تحالفاً يحكم العراق وفق برنامجه الذي يقوم، كما يصدّره هو إعلامياً، على "مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة"، يتمتّع بعلاقات جيّدة مع رجال الدين في قم التي يمضي الكثير من وقته فيها، كما له علاقات طيّبة مع السلطة السياسية في إيران، على رغم أنه منتقد باستمرار لـ"الحشد الشعبي"، الحليف لطهران أيضاً (أعاد الصدر تسمية "جيش المهدي" الذي أطلقه في بدايات صعوده، بـ"سرايا السلام"، انسجاماً مع تموضعه الجديد هذا). كذلك، يدرك زعيم "التيّار الصدري" أن فوزه الانتخابي ليس حاسماً بالدرجة التي تفوّضه حكم العراق بمفرده، وأنه استفاد من تدنّي نسبة الاقتراع التي لوحدها تحدّ من التفويض، كونه يملك ماكينة انتخابية متقدّمة قامت بتحريك قاعدته المخلصة للتوجّه إلى الصناديق، واستغلّت بنجاح قانون الانتخاب المرتكز إلى الدوائر الصغرى والصوت الواحد.

يدرك الصدر أن فوزه الانتخابي ليس حاسماً بالدرجة التي تفوّضه حكم العراق بمفرده

وأصدرت مفوّضية الانتخابات، أمس، نتائج معدّلة تبعاً لعمليات إعادة الفرز المستمرّة. وإضافة إلى تراجع "الكتلة الصدرية" من 73 إلى 71 مقعداً، و"ائتلاف دولة القانون" من 37 إلى 36، فقدت "كتلة تقدم" برئاسة الحلبوسي نائباً واحداً لتستقرّ على 37 نائباً، وزادت كتلة "الحزب الديمقراطي الكردستاني" إلى 33 نائباً، بينما ارتفعت مقاعد "تحالف الفتح" من 14 إلى 18. وسُجّل فوز 17 مستقلاً منهم 7 مقرّبين إلى "الحشد الشعبي"، فيما نالت "كتلة العقد الوطني" برئاسة فالح الفياض، الذي خاض الانتخابات مستقلّاً عن "الحشد"، 5 مقاعد. وحصلت حركة "إشراقة كانون/ العتبة العباسية" على 6 مقاعد، و"قوى الدولة" التي تضمّ جماعتَي حيدر العبادي وعمار الحكيم على 5 مقاعد. كذلك، نالت "حركة حقوق"، المقرّبة من "الحشد"، مقعداً واحداً. وكان عضو "تحالف الفتح"، حسين اليساري، أعلن، في وقت سابق، أن تحالفه تعرّض لتزوير كبير في هذه الانتخابات، مشيراً إلى "وجود فرق كبير في الأشرطة التي تمّ تسليمها لنا". ومن جهتها، أشارت مرشحة "حركة حقوق" في كربلاء، وسن المشهداني، إلى أن "الأرقام التي أعلنت عنها المفوضية تختلف تماماً عن الأشرطة التي حصلنا عليها من المراكز الانتخابية". وقالت إنها "قدّمت طعناً لمكتب كربلاء الانتخابي عن النتائج الأوّلية التي أعلنت عنها المفوضية"، مطالِبة بـ«إعادة احتساب الأصوات التي حصلت عليها في الدائرة الثالثة"، مؤكدة "اتّباع الطرق القانونية للحصول على حقوقها وحقوق ناخبيها". كذلك، اتّهمت المرشحة عن كتلة "الصادقون"، زينب الموسوي، دولاً أجنبية بسرقة أصوات "تحالف الفتح" ومنحها لكتل مقرّبة منها، مضيفة أن "النتائج التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات لا تمتّ بصلة للأصوات التي حصل عليها التحالف". وبدأت، بالتوازي مع تلك الشكاوى، عمليات فرز يدوي خصوصاً في محافظتَي الرصافة والكرخ في بغداد، إلّا أنها لن تنتهي قبل أسبوع، لتحسم الجدل الدائر حول الفوارق المشار إليها في فرز الأصوات.

الانتخابات بعيون إيرانية: خَراج الرابحين عندنا!

محمد خواجوئي ... أبرزت الصحف الإصلاحية أكثر من أيّ شئ آخر المشاركة الجماهيرية المتدنّية في الانتخابات ....

طهران | حتّى الآن، لم تعبّر السلطات الإيرانية عن موقف رسمي من نتائج الانتخابات العراقية، باستثناء ما جاء على لسان وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، الذي هنّأ، في رسالة وجّهها إلى نظيره العراقي، فؤاد حسين، بـ«نجاح الانتخابات البرلمانية في العراق كرمز لمكانة الديموقراطية فيه»، معرباً عن أمله في أن «يقود توافق وتلاحم الشعب وممثّليهم المنتخَبين، وكذلك تشكيل حكومة جديدة في العراق، إلى تحقيق الاستقرار والازدهار». في المقابل، كانت للأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية قراءات متباينة لما تمخّضت عنه الانتخابات من نتائج؛ فبينما أبرز بعضها انخفاض نسبة المشاركة فيها، سلّطت أخرى الضوء على ما عدّته ضرراً لحق بالمجموعات الحليفة لطهران، بالتالي بنفوذ الأخيرة الإقليمي. لكن قسماً ثالثاً ركّز على معارَضة جزء كبير من الفائزين للوجود الأميركي، بالتالي فإن «ذلك يشكّل ربحاً بالنسبة إلى محور المقاومة».

المقاطعة... الرابح الرئيس

أكثر من أيّ شيء آخر، أبرزت الصحف الإصلاحية المشاركة المتدنّية في الانتخابات النيابية العراقية، معتبرة إيّاها مؤشّراً إلى ارتفاع منسوب التذمّر في الأوساط الشعبية. ويبدو أن تلك الصحف، التي تنتقد حكومة إبراهيم رئيسي، تحاول من خلال التركيز على مسألة المشاركة، إظهار أوجه الشبه بين الانتخابات التشريعية العراقية، والانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي أجريت في حزيران الماضي، والتي سجّلت نسبة مشاركة جماهيرية هي الأدنى منذ الثورة. وعلى هذه الخلفية، رأت صحيفة «اعتماد» أن «المقاطعة» هي «الرابح الرئيس» في الانتخابات العراقية، مشيرة إلى أن مشاركة 41 في المئة من الناخبين تُعدّ مؤشراً إلى أن «الكثير من أفراد الشعب العراقي خاب أملهم من فعالية النظام الديموقراطي لبلادهم»، وأن «مشاركتهم من عدمها في الاقتراع، ليس لها أثر مصيري في تقرير مصيرهم».

تراجع حلفاء إيران

من جهتها، تطرّقت صحف أخرى إلى تراجع مكانة الأحزاب والتحالفات القريبة من طهران، باعتبار ذلك مضرّاً بـ«النفوذ الإقليمي الإيراني». وكتبت صحيفة «جهان صنعت» أن «النتائج التي أُعلنت، حتّى الآن، لا تلبّي طموحات إيران - أو على الأقلّ ذلك الجناح الذي يعير أهمية للنفوذ الإقليمي». وأضافت: «لقد ازدادت قوّة الناقدين لإيران ثقلاً، في الوقت الحاضر، ومالت كفّة الميزان لمصلحتهم، بيد أن موضوع النفوذ الإيراني في العراق، يرتبط بعشرات القضايا الأخرى». وفي هذا المجال، أوضحت أن «موضوع العلاقات بين إيران وأميركا، والعلاقات بين إيران والسعودية، ووضع الاتفاق النووي، وموضوع اليمن... كلّها قضايا لها وقعُها في هذا الخصوص، وطالما لم تسوَّ، فإنّ الطرف الآخر يسعى إلى محاصرتنا من كلّ الجهات».

کانت للأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية قراءات متباينة لنتائج الانتخابات العراقية

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة «ابتكار» الإصلاحية أن «نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية أطلقت هذا التحذير لإيران، من أن الأوضاع لدى الجارة الجنوبية الغربية ستكون أكثر ارتباكاً ممّا هي عليه الآن»، معتبرةً أن «المشاركة الضئيلة للعراقيين في انتخابات الأحد الماضي ونتائجها، لا يمكن لها أن تُفضي إلى تشكيل حكومة قوية ومعتمدة في هذا البلد، أو رسم أفق جليّ وباعث على الأمل». وتابعت الصحيفة أن «ارتباك العراق الذي وضع أكثر من السابق، زمام المبادرة بيد تيار (التيار الصدري) يُشكَّ في أصالته في حفظ استقلاله النظري، وكذلك توجّهه الوصولي في التجاذبات والتواطؤات السياسية، والذي رسمت عنه دائماً صورة يكتنفها الغموض وغير قابلة للتكهّن، يمكن أن يحمل رسالة تحذيرية أخرى لإيران، التي تواجه اليوم جيراناً غير مستقرّين».

فوز المناهضين لأميركا

في مقابل ذلك، حاولت معظم الصحف الرسمية والحكومية إظهار انتخابات العراق، على أنها شكل من أشكال فوز «الإسلاميين الشيعة»، وفي اتجاه الهدف الاستراتيجي المتمثّل في «طرد القوات العسكرية الأميركية من العراق». واعتبرت صحيفة «كيهان»، القريبة من مكتب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، أن هذا الفوز يمثّل إحدى النقاط المهمّة للانتخابات العراقية، واضعة «المجموعات الشيعية» على اختلاف رؤاها وتوجّهاتها، في جبهة واحدة. وأشارت الصحيفة إلى أن «أحد الخطوط الخاصّة التي كانت أميركا والحكومة السعودية تتابعانها، هو شطب الإسلاميين الشيعة من الدورة السياسية في العراق»، مضيفة أن «الأرقام الأوّلية التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات، تُظهر أنّ غالبية مقاعد الشيعة ذهبت إلى الإسلاميين». أمّا «هيئة الإذاعة والتلفزيون» الرسمية الإيرانية، فقد اعتبرت، في مقال نشرته على موقعها الإلكتروني، نتائج الانتخابات العراقية «هزيمة للمشروع الأميركي - البريطاني - السعودي - الصهيوني، الرامي إلى دقّ إسفين بين الشيعة وغير الشيعة وبين التيارات الإسلامية وغير الإسلامية». ورأت أن «التيارات والمجموعات التي فازت في الانتخابات العراقية، ترفع شعار الوحدة الوطنية ومواجهة المحتلّين الغزاة؛ فقد حصلت المجموعات الإسلامية الشيعية، بما فيها التيار الصدري ودولة القانون والفتح وتحالف قوى الدولة الوطنية (عمار الحكيم) وحركة حقوق (حسين مونس) وتحالف العقد الوطني (فالح الفياض)، على معظم الأصوات، وبوسعها تشكيل الحكومة العتيدة في العراق، على اعتبار أن هذه المجموعات، تشكّل أكبر كتلة برلمانية، أو من خلال التحالف مع التيارات الأخرى».

احتمالات التزوير

وعلى الجانب الآخر، أبرزت بعض الصحف الإيرانية موضوع التزوير، انسجاماً مع مواقف قادة «الحشد الشعبي» (تحالف الفتح). وأثارت صحيفة «جوان»، القريبة من «الحرس الثوري»، بشكل صريح، مزاعم حدوث تزوير في الانتخابات العراقية، وكتبت أن «الصورة العامّة، هي أنّه سيتمّ، في ظلّ إيجاد تغييرات غير طبيعية في نسبة مقاعد الحزب الديموقراطي الكردستاني (بارزاني)، وسائرون (الصدر)، وحزب تقدم (الحلبوسي)، تشكيل المثلّث الذي تنشده أميركا، بهدف إيجاد الهوّة وزرع الفتنة واستمرار الظروف العصيبة الماضية وحكومة غير فاعلة، توفّر فرصة ذهبية لأميركا للبقاء في قاعدة دهوك الجديدة، بدلاً من عين الأسد، والبدء بخطّة تقسيم كردي في شمال العراق وسوريا». وأضافت: «لذلك، لا يجب تجاهل الحقّ القانوني للبتّ في الطعون، وعلى الأرجح بشكل جاد، حصول تزوير وتلاعب في النتائج».

بورصة المقاعد تسبق شبح الصدام الشيعي ـ الشيعي

بغداد: «الشرق الأوسط».,.. بعد ليلة عاصفة من التهديدات، والجدل حول أوزان الكتل السياسية في البرلمان المقبل، تدخل السلطات العراقية عمليات طارئة لمراجعة النتائج المعلنة لانتخابات 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. بورصة الأرقام، صعوداً وهبوطاً، يتداولها قادة الأحزاب بهوس لمراقبة فقدان أو ربح مقاعد جديدة، فيما يشبه متابعة أسعار النفط، أو مؤشر «ناسداك» للأوراق المالية. لكن هذا التداول الذي بات يبث على الهواء مباشرة من داخل قاعات مفوضية الانتخابات، يتورط في متاهة الإجراءات المركبة والتفصيلية لاحتساب الأصوات، كما أعلنت مفوضية الانتخابات، أمس (الأربعاء). ثمة نتائج سيعاد إرسالها مجدداً إلى القمر الصناعي، ومحطات تأخر وصولها سيجري مطابقتها مع عصي الذاكرة، وأخرى وصلت عليها شكاوى سيتم عدها يدوياً. هكذا لخّص، وتشعب، مسؤول في مفوضية الانتخابات خلال مؤتمر صحافي محموم. سيبدو اختراقاً سياسياً لو أفضت هذه العمليات إلى أرقام انقلابية على النتائج، وأعيد رسم التوازن بإنقاذ الخاسرين، أو ضرب الرابحين. ليلة الثلاثاء - الأربعاء، فتحت فوهة التهديد من شتى الفصائل على المفوضية والحكومة، إن لم «تُعدل» النتائج، بمعنى إن لم يفز «تحالف الفتح». وحتى رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، المحسوب على التيار المعتدل، غرد ليلاً قائلاً «العاقل من يصحح قبل موعد الصبح». وخلال الساعات الماضية كانت بورصة المقاعد تتغير سريعاً بأرقام محدودة ومتغيرة: «المالكي خسر مقعداً»، ربحه «الفتح»، الذي يعود ليخسر، فيربح المستقلون خمسة مقاعد. الصدر أيضاً خسر مقعداً في بغداد، كان ربحه «مرتاحاً» في دائرة بلا منافسة. هكذا، لم تتوقف التحولات الطفيفة في المقاعد، في حين تطالب الفصائل بـ«إعادة الحق»؛ لأن «الانتخابات مزورة»، حسب رأيها، وعلى «مقاتلي الحشد الشعبي الالتحاق فوراً» بمقارهم. هزيمة «الفتح» استدعت من الفصائل المسلحة استحضار «الصقور»، ووضع اللاعبين «الصغار» على الرف. ثمة قلق من تحقق الضربة القاضية للفصائل، بينما الحوار بين الأقطاب الشيعية يتمحور الآن حول نقل الغنائم المهدورة بفعل الانتخابات من الخاسرين إلى رابحين بمقدورهم مواجهة الصدر الفائز؛ المالكي مثلاً. لكن المواجهة مع الصدر، وإن لم تبدأ بعد، لكنها تبدو حتمية بحسب الوقائع، وتتجه إلى منحى خطير داخل المنظومة الشيعية. خيار الصداميين استخدام حركات سياسية ضد الصدر، من دون توفير إمكان اللجوء إلى استخدام أجنحتها المسلحة، في حال الضرورة. أما البديل، فسيكون استعادة صيغة التوافق بين الرابح والخاسر، وحينها لن تكون للنتائج الحالية أي معنى سياسي. ويطرح سياسيون عراقيون سيناريو التحالف بين الصدر وخصومه لتشكيل الكتلة الأكبر، وترشيح رئيس وزراء توافقي؛ لأن الخيار البديل سيكون «حرباً أهلية». لكن الصدر لن يسمح له، على الأرجح، بالتفاوض وحيداً مع السنة والأكراد على رسم ملامح العراق للسنوات الأربع المقبلة.

العراق: عودة الجدل حول «الكتلة الأكبر»... وملامح أزمة حول الحكومة المقبلة

مفوضية الانتخابات تبدأ العد والفرز اليدوي في 140 محطة ببغداد

بغداد: «الشرق الأوسط»... بينما بدأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق عمليات العد والفرز اليدوي لـ140 محطة في الكرخ والرصافة ببغداد، لم يكن قد جرى عدّها وفرزها إلكترونياً، أعلن «ائتلاف دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، أنه يجري اتصالات مع قوى عديدة من أجل تكوين الكتلة الأكبر في البرلمان المقبل، الأمر الذي يوحي بأزمة سياسية مرتقبة في خصوص مهمة تشكيل الحكومة الجديدة التي يُفترض أن تُمنح للتيار الصدري، كونه فاز بأكبر عدد من النواب في البرلمان الجديد. ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مدير الإجراءات في مفوضية الانتخابات داود سلمان أن المفوضية ستبدأ «في إجراءات العد والفرز اليدوي بالكرخ والرصافة، وإعلان النتائج ستكون خلال سبعة أيام». وأضاف أنه «بعد إكمال المفوضية إرسال جميع النتائج والنظر بالطعون سيصادق مجلس المفوضين على النتائج وتعلن للجميع». وأشار إلى أن «العد والفرز اليدوي سيكون لـ140 محطة فقط، التي لم تخزن نتائجها في عصا الذاكرة ولم ترسل عبر القمر الصناعي». وكانت النتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات، قبل يومين، أظهرت تقدماً كبيراً لتيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، يليه «ائتلاف دولة القانون»، بزعامة المالكي، على الجبهة الشيعية، مقابل تراجع كبير للقوى الموالية لإيران وفي مقدمها كتلة «تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري. وبينما تقدّم في الطرف السني حزب «تقدّم» بزعامة محمد الحلبوسي الذي ألحق هزيمة كبيرة بغريمه «تحالف عزم» بزعامة رجل الأعمال خميس الخنجر، فإن «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، حقق في الجبهة الكردية تقدماً لافتاً على حساب خصمه «الاتحاد الوطني الكردستاني». وبينما نالت هذه النتائج استحسان القوى التي انتصرت، فإنها، في المقابل، أغضبت الخاسرين إلى الحد الذي بات كثيرون منهم يهددون باستخدام القوة لحماية ما سموه «العملية السياسية». وفي مقدم هؤلاء الفصائل المسلحة الموالية لإيران حيث ألحقت الانتخابات خسارة قاسية بجناحها السياسي «تحالف الفتح». وكانت مفوضية الانتخابات التي قيل إنها استعجلت في إعلان النتائج حتى بافتراض أنها أولية قبل استكمال عملية العد والفرز في المحطات المتبقية، أوضحت أن النتائج التي أعلنتها إنما هي أولية وقابلة للطعن، ومنحت أصحاب الطعون والشكاوى مدة 3 أيام لتقديم طعونهم. ويستغرق إعلان النتائج النهائية نحو 20 يوماً قبل مصادقة المحكمة الاتحادية عليها، وبدء الجلسة الأولى للبرلمان الجديد. وكان عدد من الزعامات والقيادات العراقية التي مُنيت بخسارة كبيرة، باستثناء زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، هاجمت مفوضية الانتخابات. وبين هؤلاء إياد علاوي، رئيس الوزراء السابق، الذي منيت ابنته سارة بخسارة قاسية، رغم أن علاوي وضع كل ثقله من أجل فوزها حتى بعد إعلان ائتلافه «الوطنية» مقاطعة الانتخابات. كما هاجم المفوضية زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري الذي وصف الانتخابات بـ«المفبركة». كذلك هاجمها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وقيادات أخرى في «تحالف الفتح» والفصائل المسلحة. ورغم أن عمليات العد والفرز اليدوي والطعون أسفرت عن حصول زيادة في مقاعد «تحالف الفتح» من 14 مقعداً إلى 17 مقعداً، فإن الصدريين الذين حصلوا على 73 مقعداً يبقون الكتلة الأكبر التي يتعين عليها تشكيل الحكومة الجديدة. وفي هذا الإطار، عاد الجدل من جديد بشأن «الكتلة الأكبر». ففيما يرى الصدريون أن الكتلة الأكبر هي القائمة الفائزة بأعلى الأصوات، فإن خصمهم «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي يرى أن الكتلة الأكبر هي التي ستتشكل داخل مجلس النواب من كتل وقوائم مختلفة. ويقول الخبير القانوني العراقي طارق حرب، في بيان، إن «الكتلة الصدرية هي الكتلة الأكثر عدداً التي ستكلف بتشكيل الحكومة طبقاً للمادة 45 من قانون انتخابات النواب والمادة 76 من الدستور». وأضاف أن «رئيس الجمهورية الذي سيتم انتخابه من البرلمان ملزم بتكليف الكتلة الصدرية دون سواها من الكتل لترشيح المكلف بتشكيل الحكومة، لأن النتائج الانتخابية أظهرت تفوق هذه الكتلة على الكتل الأخرى»، مشيراً إلى أن «تفسير المحكمة الاتحادية العليا قد تم ضبطه وتحديده في المادة (45) من قانون الانتخابات الجديد رقم 9 لسنة 2020»، التي منعت انتقال عضوية نواب من كتلة إلى أخرى، وهو أمر ساهم سابقاً في اضطراب عملية تحديد الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان. وتابع أن «منع الانتقال للعضو أو للأعضاء من كتلة كاملة يعني أن الكتل النيابية تكون أعدادها ثابتة ولا تتغير، كما وردت في النتائج النهائية، ولا يمكن زيادتها بالانتقال الذي منعته المادة المذكورة. وحيث إن الكتلة الصدرية الأعلى عدداً من الفائزين، لذا فإنها ضمنت تكليف رئيس الجمهورية لها». وأوضح حرب أن «الانتقال يختلف عن الائتلاف؛ فالأول يتم حسابه كعضو في الكتلة المنقول إليها، والائتلاف لا يضيف شيئاً إلى أعداد الكتل، لأن الائتلاف يُبقِي على نفس عدد الأعضاء للكتل دون تغيير، إذ تبقى الكتلة على أعدادها دون زيادة». وأكد أن «ما حصل في انتخابات 2010 عندما نال المالكي 89 صوتاً وعلاوي 91 صوتاً، ولكن الانتقال (انتقال نواب من كتلة إلى أخرى) كان مفتوحاً، لذلك انتقل عدد من الأعضاء للمالكي ما جعل أعداد كتلته أكثر من 100 صوت، أي أكثر من عدد أصوات علاوي، ما ترتب عليه تكليف المالكي بتشكيل الحكومة». أما الخبير القانوني علي التميمي، فقد أوضح لـ«وكالة الأنباء العراقية» (واع) أن «تفسيرات المحكمة الاتحادية العليا 2010 و2014 تؤكد أن الكتلة الأكثر عدداً هي إما التي تكونت بعد الانتخابات من قائمة واحدة، أو التي تكونت من قائمتين أو أكثر، فأصبحت الكتلة الأكثر عدداً في الجلسة الأولى بعد أداء اليمين». وأضاف أنه «بعد صدور قانون الانتخابات 9 لسنة 2020 في المادة 45 التي منعت الكتل والأحزاب والكيانات من الانتقال إلى كتلة أو حزب آخر إلا بعد تشكيل الحكومة التي أجازت الائتلافات بين الكتل، أي أن الشرط الثاني من تفسير المحكمة الاتحادية العليا وفق مادة 45 أصبح معطلاً بسبب منع الانتقالات، ولكن الشطر الثاني من هذه المادة أجاز الائتلاف بين الكتل والأحزاب، وهي غير التكتل أو التجمع الذي يشير له تفسير المحكمة الاتحادية العليا؛ لأن هذا يعني أن تحتفظ كل كتلة بكيانها دون أن تصبح مع الآخرين كتلة واحدة»، لافتاً إلى أن «الهدف من هذه الائتلاف هو الوصول إلى الأغلبية المطلقة». وأشار إلى أن «الكتلة الأكثر عدداً هي التي تفوز بأكثر الأصوات ابتداء، وهي التي سيخرج منها رئيس مجلس الوزراء والوزراء». من جانبه، أكد الباحث في الشأن السياسي وائل الركابي، لـ«وكالة الأنباء العراقية» أن «تفسير المحكمة الاتحادية ما زال قائماً بخصوص تشخيص ما هي الكتلة الأكثر عدداً، ولم يحدد الكتلة الفائزة في الانتخابات». وأضاف أن «قانون الانتخابات غير معني بالكتلة النيابية الأكثر عدداً، بمعنى أن الكتلة الفائزة لا يحق لها تشكيل الحكومة»، لافتاً إلى أن «تحالفات داخل قبة البرلمان سينتج عنها رئيس الوزراء المقبل، وفقاً للمادة 76 في القانون العراقي».

أميركا تؤيد «حصر السلاح» في «يد الدولة» بالعراق

إدارة بايدن تركز على «علاقة استراتيجية طويلة الأمد»

الشرق الاوسط... واشنطن: معاذ العمري.... أكدت الولايات المتحدة موقفها الداعم للانتخابات العراقية والسير بالبلاد لتحقيق تطلعات شعبها في تحقيق الديمقراطية، وكذلك توفير المتطلبات والخدمات التي طالب بها المواطنون في المظاهرات خلال الفترة الماضية، كما شددت على الوقوف مع الحكومة المنتخبة الجديدة في حصر السلاح بيد الدولة. وأوضحت جنيفر غافيتو، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق وإيران، أن حكومة الولايات المتحدة تؤيد موقف الحكومة العراقية في أن السلاح والجيش يجب أن يكونا تحت سيطرة الدولة، مضيفة أن الجهود الأميركية تتماشى إلى حد كبير مع هذا الاتجاه، مشيرة إلى أن ما رآه العالم في الانتخابات العراقية الأخيرة هو نتاج رغبة العراقيين التي عبروا عنها في مظاهراتهم بالشوارع خلال العامين الماضيين «في مساءلة حكومتهم عن تقديم الخدمات والعمل نحو ظروف تسمح لاقتصادهم بالازدهار، وتقديم مستقبل أكثر إشراقاً للشباب». وأفادت غافيتو؛ خلال حديثها في ندوة مرئية نظمها «مجلس أتلانتك (المعهد الأطلسي للدراسات)»، أمس، بأن الولايات المتحدة تريد أن ترى العراق دولة ذات سيادة، «وهذا ليس بالضرورة ما يصب في مصلحة إيران»، متعهدة بدعم الجهود العراقية، وفي الوقت نفسه تحميل إيران المسؤولية عن نشاطاتها في المنطقة. وعن المحادثات مع إيران، قالت: «نحن نرحب بهم للعودة إلى طاولة المحادثات، ونود التفاوض ومستعدون للتفاوض والتحدث بحسن نية بمجرد أن يكونوا مستعدين، لكن أنشطتهم المزعزعة للاستقرار يجب أن تتوقف». وأكدت المسؤولة الأميركية أن الإدارة الأميركية الحالية للرئيس جو بايدن تركز في تعاملها مع العراق على «علاقة استراتيجية طويلة الأمد»؛ لأنها تعدّ العراق نقطة مركزية للاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرة إلى دور العراق في مبادرات إقليمية لحل النزاعات. وقالت إن الانتخابات الأخيرة أثبتت أنها فرصة حقيقية لترسيخ استقرار العراق بصفته محفزاً على مزيد من الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، مضيفة: «من الصعب التكهن في هذه المرحلة بالشكل الذي قد تبدو عليه هذه العملية، خصوصاً لأننا ما زلنا ننتظر ظهور النتائج النهائية في التقييم النهائي». وأوضحت أن الولايات المتحدة في هذه المرحلة تركز على نزاهة العملية الانتخابية بدلاً من ردود الفعل السريعة على كيفية حدوث هذه العملية، وأن واشنطن تقر بأن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق بعض الوقت، مبدية استعداد بلادها للعمل مع الحكومة المنتهية ولايتها وكذلك الحكومة التي سيجري اختيارها بشكل ديمقراطي بعد ذلك. وأضافت: «علينا فقط أن نكون حذرين للغاية، هذه العملية كما تعلمون مهمة، وفعلنا كل ما في وسعنا لدعم العراقيين وجهود الحكومة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية وآمنة. نهنئهم على القيام بذلك دون وقوع حوادث أمنية كبيرة، ولكن الطريقة التي تتكشف بها الأسابيع والأشهر التالية هو عمل تلك الحكومة التي أرادها الشعب. وبالتأكيد أعتقد أن الأطراف فيها ستكون في صراع لمعرفة ما هو ممكن. لا نريد أن نعوق ذلك، لكنها لحظة حرجة للغاية». بدوره، عدّ دوغلاس سيليمان؛ السفير الأميركي السابق لدى العراق، والذي شارك في الندوة المرئية، أن «انتخابات 2021 تبدو إلى حد كبير مشابهة لانتخابات 2018؛ إذ لم يكن هناك عنف واسع النطاق، ويبدو أن العملية سارت في الغالب بشكل صحيح بناءً على الإعلانات الأولية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة»، معتقداً أن «هذا يعني أن العراق ربما يتجه نحو نمط يمكنه فيه بالفعل إجراء انتخابات أفضل، أو على الأقل انتخابات أكثر دقة من الناحية الفنية من انتخابات الماضي». وأعرب عن اعتقاده أن «عملية تشكيل الحكومة التي ستبدأ الآن ستنتهي مرة أخرى بحكومة عراقية تضم جميع الكتل السياسية الرئيسية، والغرض من ذلك هو تقسيم الغنائم بين الكتل الكبرى، وهو الشيء المحدد الذي كانت حركة الاحتجاج تقاومه»، متسائلاً: «هل ستنتج عن النظام السياسي حكومة أغلبية، وشخص يمكنه الحصول على أغلبية المقاعد في البرلمان، أم إنهم سينتجون مرة أخرى ما أعتقد أن البعض قد يسمونه حكومة وحدة وطنية؟». وأضاف: «إذا رأى الشباب العراقي اختلافات في نتيجة الحكم والمعلومات الحكومية من هذه العملية، فأعتقد أنه من غير المرجح أن يعودوا إلى الشوارع (...) رأيت خلال الوقت الذي كنت فيه في العراق سفيراً أن هناك قلقاً متزايداً بشأن نوع من الميليشيات الشيعية، وأن بعض الميليشيات الشيعية مرتبط إلى حد كبير بإيران، في ظل وجود طلب بالحاجة إلى هوية عراقية. وهم (الشباب العراقي) يريدون أيضاً رؤية حكومتهم تلتزم بالوفاء والولاء للعراق. هذا الجيل الذي نزل إلى الشوارع لم يعش في زمن صدام حسين... جيل صغير متطلع للحياة والعمل».

 



السابق

أخبار سوريا... وزير الخارجية الأمريكي: واشنطن لا تعتزم دعم أي جهود للتطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد... مقتل 4 في غارة إسرائيلية على مطار التيفور العسكري..سحب أسلحة ورواتب بالليرة.. "رجل روسيا" يثير تساؤلات بالجنوب السوري.. أنقرة تصعّد شمال حلب... وتتهم واشنطن بـ«الخداع»..معارضون سوريون يتحدثون عن «تناغم» بين روسيا والأكراد.. اليأس والفوضى يزيدان حالات الانتحار في السويداء.. ريف حلب يزدحم بالقوى المتحاربة المحلية والخارجية..

التالي

أخبار دول الخليج العربي.. واليمن.. وزير خارجية الإمارات: لا نريد ظهور حزب الله آخر في اليمن وراضون عن علاقتنا بإسرائيل.. واشنطن: نتواصل مع الخليج لتقييم سياستنا مع إيران..روبرت مالي إلى السعودية والإمارات وقطر لمناقشة الخيارات..مسؤول أميركي يتهم إيران بمواصلة تغذية الصراع في اليمن..صحة مأرب تعلن العبدية "منطقة منكوبة" بعد قصف حوثي لمشفاها الوحيد.. التحالف: تدمير زورقين حوثيين مفخخين.. ومقتل 106 من الميليشيات بالعبدية..قطر: الجميع خسر بالأزمة الخليجية والجميع فاز باتفاق العلا..

سبع مناطق في اليمن: كيف انقسم اليمن وسقط وماذا يأتي بعد ذلك...

 الخميس 14 تشرين الأول 2021 - 10:46 ص

سبع مناطق في اليمن: كيف انقسم اليمن وسقط وماذا يأتي بعد ذلك... سيكون لتفكك اليمن تداعيات خطيرة عل… تتمة »

عدد الزيارات: 75,107,734

عدد الزوار: 1,957,455

المتواجدون الآن: 47