مخاوف ديبلوماسية في باريس من تداعيات لبنانية: دور سوري ملتبس ولا تراجع دوليا عن المحكمة

تاريخ الإضافة الثلاثاء 3 آب 2010 - 6:30 ص    عدد الزيارات 2229    التعليقات 0    القسم دولية

        


مخاوف ديبلوماسية في باريس من تداعيات لبنانية: دور سوري ملتبس ولا تراجع دوليا عن المحكمة

باريس – من سمير تويني:
على رغم دور سعودي يسعى الى ضمان الاستقرار في وقت مفصلي يمر به لبنان وتجاوب دمشق مع هذه الرغبة السعودية، تعرب أوساط ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية عن قلقها من الوضع الذي يسود لبنان وتخشى أزمة سياسية قد تعيد البلد سنوات الى الوراء، لأن الرعاية العربية للأزمة غير كافية ومعادلة "سين – سين" التي يعبر عنها الرئيس نبيه بري لا تبدو قادرة على التحكم في الوضع الداخلي اللبناني وخصوصا في قرارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. كما ان المحكمة خرجت من دائرة التأثير على قرارها وتمارس عملها بكل استقلالية.
وترى هذه الاوساط ان دمشق تضطلع في هذا السياق بدور ملتبس على الساحة اللبنانية رغم ان حساباتها الاستراتيجية لم تعد مطابقة مع الحسابات الاستراتيجية لـ"حزب الله". فمع أن جميع الافرقاء على الساحة الداخلية رحبوا بدورها في دعم مسيرة التوافق التي شهدها لبنان منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الا انها عادت الى التحكم في جميع الامور اللبنانية كطرف في هذه المعادلة، ورفضت تطبيق ما هو مطلوب منها دوليا وتأمين منع تدفق السلاح الى "حزب الله" وفقا للقرار الدولي 1701، فضلا عن انها تطالب بعدم صدور القرار الظني عن المحكمة. لهذه الاسباب، وعلى رغم ان موضوع المحكمة الدولية وصدور القرار الظني وتداعياته على الساحة اللبنانية أخذت الوقت الاكبر من المحادثات بين العاهل السعودي والرئيسين اللبناني والسوري فلم يصدر في البيان الختامي عن القمة أي اشارة الى هذه المحكمة الدولية لأن الزعماء على يقين أن ليس في مقدورهم التدخل في شؤونها والتأثير على عملها، بل صدرت عنهم دعوة الى تعزيز الوفاق الداخلي واستمرار أجواء التهدئة والحوار، ودعم اتفاق الطائف والدوحة والتزام عدم اللجوء الى العنف وتغليب مصلحة لبنان العليا على أي مصلحة فئوية، والاحتكام الى المؤسسات الدستورية، ومواجهة التهديدات الاسرائيلية لدرء ما يحاك لايقاع لبنان في فتنة داخلية.
وجل ما يمكن ان تفعله الحكومة اللبنانية والعرب هو انتظار صدور القرار الظني واتخاذ القرارات المناسبة في ضوء مضمونه للحفاظ على الاستقرار الامني وتحصين الصف الداخلي في انتظار قرار المحكمة.
وفي هذا السياق تحذر الاوساط الديبلوماسية من ان تأخير صدور القرار الظني او منع صدوره سيؤديان الى تكاليف باهظة، فالمجتمع الدولي لن يتخلى عن المحكمة وسط مخاوف على استقرار لبنان من استمرار الاغتيالات وعدم ردع الارهاب والافلات من العقاب. وسيتحمل المجتمع الدولي وحده هذه المسؤولية لان عدم صدور أي قرار عن المحكمة يستوجب صدور قرار عن مجلس الامن لشرح هذه المسببات. وقد يشكل هذا القرار بذاته قرارا ظنيا، فضلا عن أن أي تخل عن محكمة دولية هو بمثابة التخلي عن جميع المحاكم الدولية التي تنظر في عمليات مختلفة.
وفي هذا الاطار، هل يمكن ان تؤدي المقايضات والصفقات الممكنة الى تأخير صدور القرار الظني؟ والى متى؟ وماذا يكون ثمن هذا التأخير؟ ومن يدفعه؟ وهل يمكن التأثير على قرار المحكمة؟ وهل تتابع عملها في اطار العدالة الدولية؟ وكيف يمكن احتواء ملف المحكمة والقرار الظني الذي سيصدر عنها؟ أم ان اثارة هذا الموضوع هي من باب اخفاء صراعات اقليمية على الساحة اللبنانية بسبب الملف النووي الايراني؟
وهل تمكنت القمة الثلاثية من تبريد الاجواء واحتواء التشنجات للأزمة الحالية وسحب فتيلها، أم ان الصراعات الاقليمية والدولية تنذر بتصعيد مستمر على الساحة اللبنانية؟ في رأي الاوساط نفسها أن الحوادث التي يمر بها لبنان لا تشكل سوى فصول من تصعيد مستمر بدأ برفض فئة من اللبنانيين التقيد بالقرار 1701 ومحاصرة القوات الدولية المنتشرة في جنوب لبنان الى رفض مسبق لقرار ستصدره المحكمة الدولية حول اغتيال الرئيس رفيق الحريري مرورا برفض التقيد بما تم الاتفاق عليه بين الافرقاء اللبنانيين خلال اتفاق الدوحة الذي ثبت الوفاق الداخلي بعد حصول "حزب الله" على تنازلات من قوى 14 آذار.


المصدر: جريدة النهار

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الخامسة...

 الأربعاء 19 كانون الثاني 2022 - 5:40 ص

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الخامسة... الشرق الاوسط..... هل سنكون أمام نظام … تتمة »

عدد الزيارات: 82,608,079

عدد الزوار: 2,053,300

المتواجدون الآن: 64