تعزيز العلاقات اليونانية - الإسرائيلية يدُخل أثينا في اللعبة الإقليمية الكبرى

تاريخ الإضافة الجمعة 20 آب 2010 - 9:00 ص    عدد الزيارات 2346    التعليقات 0    القسم دولية

        


تعزيز العلاقات اليونانية - الإسرائيلية يدُخل أثينا في اللعبة الإقليمية الكبرى

رودوس (اليونان) - من موناليزا فريحة:
انتهت الزيارة الرسمية الاولى لرئيس وزراء اسرائيلي لليونان باعلان تأليف لجنة اسرائيلية - يونانية مشتركة تدرس السبل الكفيلة بتقوية العلاقات بين الدولتين على صعد مختلفة. لكن الجدل الذي أثارته الزيارة لم ينته ولا يزال المعلقون يختلفون على أبعاد تعزيز علاقات بين دولتين تربطهما علاقات غير مستقرة بالجار التركي.
وقد استأثرت الزيارة باهتمام وسائل الاعلام اليونانية. وفي يومها الاخير، بثت محطات التلفزيون شريطا لرئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو وضيفه بنيامين نتنياهو في جزيرة بوروس حيث التقيا وزير الدفاع ايفانجيلوس فنيزيلوس ونائبه بانوس ريغليتيس. وركزت الصحف على أن المسائل العسكرية كانت في مقدم جدول اعمال اللقاء، إذ اتفق الجانبان على وجوب معاودة التدريبات المشتركة لسلاحي الجو للبلدين "مينواس" في تشرين الاول المقبل، بعدما ألغيت عقب الغارة الاسرائيلية في حزيران على "قافلة الحرية" التي كانت تنقل مساعدات الى غزة والتي كان على متنها 35 ناشطا يونانياً قال بعضهم انهم لقوا معاملة سيئة. كذلك، اتفق الجانبان على أن يزور قائد سلاح الجو الاسرائيلي أثينا، بعدما كان ألغى زيارة مقررة لليونان للسبب عينه. وأعلن أيضاً أن وزير الدفاع اليوناني سيزور اسرائيل قريباً لمناقشة بعض مجالات التعاون العسكري.
ولم يفت الاعلام اليوناني أن تعزيز العلاقات بين الدولة العبرية وأثينا يأتي في الوقت الذي تسوء العلاقات بينها وبين تركيا، بعدما واجهت الصلات المتينة بين الجانبين سلسلة من النكسات، كانت آخرها الغارة على "اسطول الحرية" التي أدت الى مقتل ثمانية أتراك وتركي - أميركي.
وفي الاطار عينه، أتت زيارة نتنياهو لاثينا بعد أقل من شهر من زيارة باباندريو لاسرائيل، ليصير اول مسؤول يوناني في هذا المنصب يزور الدولة العبرية منذ اعتراف اثينا رسميا باسرائيل عام 1993.
ومع اصرار الحكومة اليونانية على أن تقاربها مع الدولة العبرية لا يتناقض مع العلاقات الوثيقة التي تقيمها اليونان مع العالم العربي، لم تحبذ الاحزاب اليسارية الفكرة.
وشكا الحزب الشيوعي "كي كي أي" من أن "الحكومة لا توفر الدعم السياسي لاسرائيل فحسب، وانما تطور التعاون العسكري معها أيضا".
وانتقد تحالف لاحزاب يسارية الحكومة لاتباعها "منحدرا خطرا"، معتبرا انها "تنظر الى الخلف، لا الى الامام وقت تتغير التوازنات العالمية". وقال: "من الخطأ اعتبار تطوير العلاقات مع اسرائيل مثابة قوة وازنة لتركيا".
والى الاحزاب اليسارية والنقابات التي نظمت احتجاجات على الزيارة، رأى معلقون أن باباندريو يحاول الافادة من تدهور العلاقات بين اسرائيل وتركيا، طامعا بملء الفراغ الذي خلفه الواقع الجديد.
وكتب كوستاس ايوردانيدس في صحيفة "كاثيميريني" في طبعتها الانكليزية أن رئيس الوزراء اليوناني يحاول دخول اللعبة الاقليمية الكبيرة التي تتشكل من المواجهة بين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وتركيا من جهة أخرى، معتقدا أن اليونان يمكن أن تحقق مكاسب على حساب هذه الخصومة الاقليمية، وهو أمر مستبعد جداً.
فقبل كل شيء، يرى المعلق أن تعزيز العلاقات بين اليونان واسرائيل لن يكون له أي أثر على ميزان القوى في الشرق الاوسط، بينما تؤمن اسرائيل من تحالفها مع تركيا العمق الاستراتيجي الضروري لها لمواجهة عدوها الاقليمي الرئيسي، ايران، وهو ثقل لا تتمتع اليونان بمثله.
ومع ذلك، يقلل ليوردانيديس شأن انعكاس زيارة نتنياهو على العلاقات بين أثينا وأنقرة، معتبراً ان الافتقار الى مثل هذا الثقل قد يصب في مصلحة أثينا، ذلك انه لن يكون لأنقرة سبب للقلق من مبادرات باباندريو. ويخلص الى تذكير المسؤولين بأن تركيا تبقى التحدي الرئيسي في السياسة الخارجية لليونان، و"لا معنى لإغضاب أنقرة بالانخراط في السياسات الكبيرة".
ولم تكن الحكومة اليونانية بعيدة من السجال الذي أثارته الزيارة.
وقد نفت مصادر ديبلوماسية يونانية أن تكون أثينا تحاول الافادة من العلاقات الشائكة بين أنقرة واسرائيل، مصرة على أنها تعتمد استراتيجية طويلة المدى ترمي الى اقامة علاقات اشد وثوقاً مع اسرائيل، ولفت الى أنها لا تعتبر أن علاقات قوية مع اسرائيل هي دليل على برودة في العلاقات مع أنقرة التي شهدت تحسناً أخيراً. كذلك، أكدت المصادر نفسها أن أثينا لا تنوي الدفع بأكثر من ثقلها في المنطقة، وأنها مدركة تماماً للدور الذي يمكن أن تضطلع به في نزاع مثل نزاع الشرق الاوسط، وإن يكن باباندريو عرض ردم الهوة بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
 


المصدر: جريدة النهار

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الخامسة...

 الأربعاء 19 كانون الثاني 2022 - 5:40 ص

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الخامسة... الشرق الاوسط..... هل سنكون أمام نظام … تتمة »

عدد الزيارات: 82,741,129

عدد الزوار: 2,055,627

المتواجدون الآن: 68