الرعاية الصحية في المناطق الحدودية المصرية: عندما لا يكون المال وحده كافياً...

تاريخ الإضافة السبت 21 تشرين الثاني 2020 - 6:07 ص    التعليقات 0

        

الرعاية الصحية في المناطق الحدودية المصرية: عندما لا يكون المال وحده كافياً...

شريف محي الدين....

تم إصدار هذه الدراسة بدعمٍ من برنامج X-Border Local Research Network (شبكة البحث المحلية حول القضايا العابرة للحدود الوطنية) الذي يحظى بتمويل من مشروع UK Aid التابع للحكومة البريطانية. إن الآراء الواردة في هذه الدراسة لا تعبّر بالضرورة عن السياسات الرسمية للحكومة البريطانية....

مركز كارنيغي...ملخّص: ضخّ الأموال في القطاع الصحي المصري لن يجدي نفعاً ما لم يتم توفير حوافز فعلية للأطباء المؤهلين....

تشكّل جائحة فيروس كورونا اختباراً للمنظومات الصحية في دول العالم أجمع. ولا تُعتبر مصر استثناءً لهذه القاعدة، خصوصاً في بعض مناطقها الحدودية التي يعوزها أطبّاء أكفّاء لتشغيل ما يتيسّر من معدّات طبية تنقذ حياة الناس. ونتيجةً للمركزية المفرطة في الدولة المصرية، تستأثر القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى مكتظّة بالسكان في وادي النيل بمعظم موارد المنظومة الصحية، على حساب الكثير من المجتمعات المحلية الحدودية المهمّشة، وذلك على الرغم من الميزانيات الكبيرة المخصّصة لتحسين خدمات الرعاية الصحية الجوهرية في تلك المناطق.

لكن المسألة الأساسية، والأهم حتى من الموارد المالية، تكمن في جودة الرعاية الصحية. فسكان المناطق الحدودية المصرية يعتبرون أن مستوى الرعاية الصحية لديهم أدنى ممّا هو عليه لدى سكان مدن وادي النيل. وتشير بعض الدلائل إلى أن هذا الأمر صحيحٌ على الأرجح. فمع أن الدولة استثمرت الكثير في القطاع الصحي من خلال بناء المستشفيات ودفع متوسّط رواتب أعلى للأطبّاء العاملين في المناطق الحدودية، لم تنجح في تحسين جوانب أخرى من الرعاية الصحية، مثل ضمان وجود أطبّاء أكفّاء في تلك المناطق وتهيئة الظروف الملائمة لهم للعمل والإقامة فيها. لذا، يبدو أن المشكلة الأساسية تتمثّل في سوء إدارة المنظومة الصحية، ولا تنمّ عن إهمال متعمّد.

سرديّتان متناقضتان حول الخدمات الصحية

ثمة سرديّتان متضاربتان حول وضع الخدمات الصحية في المناطق الحدودية المصرية. تنتشر السردية الأولى على نطاق واسع داخل المجتمعات المحلية الحدودية، وتصوّر القصور الذي يشوب الخدمات الصحية كامتداد لسياسة التهميش التي تنتهجها الدولة بحقّ المناطق الحدودية. وهي نابعة من الشعور بوطأة التهميش المتجذّر تاريخياً لدى سكان الأطراف في إحدى أقدم الدول المركزية في العالم. أما سردية الدولة فتعتبر في المقابل أن الخدمات الصحية المتاحة داخل المناطق الحدودية ممتازة، لا بل أفضل من الخدمات المتوفرة في الكثير من المناطق المصرية الأخرى، وأن أي مشكلة تطرأ تُعزى إلى نقص التمويل. يجادل المدافعون عن هذه السردية بأن الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على الرغم من المشاكل التي واجهتها، بذلت قصارى جهدها من خلال إنفاق مئات ملايين الجنيهات المصرية على تطوير القطاعات الصحية المحيطة بالحدود، وأقامت مشاريع استثمارية ومرافق صحية جديدة، من ضمنها بناء مستشفى جديد في أسوان بكلفة 140 مليون جنيه (9 ملايين دولار) في العام 2014؛ ومستشفى شلاتين المركزي الذي افتُتح في العام 2017 وكلّف بناؤه 100 مليون جنيه (6.4 ملايين دولار)؛ ومشروع تشييد مركز الرعاية الصحية في غرب سد أسوان في العام 2020، وكلفته 15 مليون جنيه (مليون دولار).

وفقاً للحكومة، وقبل سنوات من تفشّي فيروس كورونا، كان عدد الأطباء بالنسبة إلى عدد السكان أعلى في محافظات الحدود الخمس (أسوان، ومطروح، والوادي الجديد، وشمال سيناء، وجنوب سيناء) من سائر المحافظات المصرية. لكن المجتمعات المحلية في المناطق الحدودية ترى أن عدد الأطباء العاملين هناك جرى تضخيمه، وأن الكثير ممن يعملون في تلك المناطق يتقاضون رواتب عالية فيما لا يتواجدون فيها إلا نادراً. وهو ما يتزامن مع التوجّه العام لدى الأطبّاء لتحسين مداخيلهم غير الكافية نسبياً، بما في ذلك من خلال البحث عن فرص عمل أفضل في القطاع الخاص.

تروي حالة المجتمعات المحلية تاريخاً مليئاً بالإهمال. فعلى سبيل المثال، تجد في ثماني عشرة محافظة مصرية حالياً 32 كلية طب، إضافةً إلى أربع كليات تابعة لجامعة الأزهر وواحدة تابعة للقوات المسلحة، فيما لم يكن هناك كلية طب واحدة في أي من محافظات الحدود الخمس لغاية العام 2013، حين قام الرئيس السابق محمد مرسي بإنشاء كلية طب في أسوان بموجب قرار رئاسي. وفي العام 2017، سجلت ثلاث محافظات حدودية أدنى عدد مستشفيات في مصر.

في تموز/يوليو 2020، أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في أسوان أن الاستثمار في القطاع الصحي يُعتبر أولوية بالنسبة إلى الحكومة. ومن جملة تدابير أخرى، تسعى السلطات إلى إنشاء منظومة تأمين صحي شاملة تحظى بدعم مالي من البنك الدولي قدره 400 مليون دولار. وقد تمّ تفعيل هذه المنظومة، كخطوة أولى، في ست محافظات تُعتبر طَرْفية، وهي أسوان والإسماعيلية والأقصر وبورسعيد وجنوب سيناء والسويس، على أن تغطي كافة الأراضي المصرية بحلول العام 2032. لكن من غير الواضح كيف سيكون ردّ فعل المجتمعات المحلية في محافظتي أسوان وجنوب سيناء الحدوديتين إزاء التأمين الصحي الجديد، إذ إن مستويات الوعي لا تزال منخفضة، ويبقى فقدان الثقة التاريخي في الدولة سيّد الموقف. بشكل عام، نادراً ما تعترف الدولة بالتهميش الذي لحق سابقاً بالمجتمعات الحدودية، فيما لا تزال هذه الأخيرة مقتنعة بأن الحكومة تتجاهلها عن قصد. أما الحقيقة فتكمن في نقطة وسط بين هاتين الروايتين.

الوسائل عاجزة عن تحقيق الطموحات

الوضع الصحي في المحافظات الحدودية أكثر تعقيداً مما يصوّره السكان المحليون أو الحكومة، إذ تستند كلا السرديتان إلى بعض الوقائع وبعض الإغفال. فبينما عمدت الدولة إلى ضخّ أموال في القطاع الصحي، لم يؤدِّ ذلك إلى تحسين جودة رعاية المرضى. وسواء كان الحديث عن عدد الأطباء المتوافرين أو نوعية الخدمات التي يقدمونها أو الظروف التي يعملون فيها، يبدو أن سوء التطبيق والمتابعة أهدر النوايا الحسنة.

بعد انتفاضة العام 2011، أنفقت الحكومات المصرية أموالاً طائلة على القطاع الصحي، وسعت إلى تطوير منشآت صحية في المناطق الحدودية. مع ذلك، لا بدّ من طرح أسئلة أساسية حول الجهات التي تصلها الأموال، وكيفية إنفاقها، ومدى إسهامها في تحقيق استدامة هذا القطاع، من أجل معرفة ما إذا كانت الجهود التي تبذلها الحكومات فعّالة في القضاء على الشعور بالتهميش الذي يشكو منه سكان المناطق الحدودية منذ زمن طويل.

بدا واضحاً في الأشهر القليلة الماضية عزم الحكومة الحالية صرف المزيد من الأموال على القطاع الصحي، ولا سيما في المناطق المحرومة. ففي شباط/فبراير 2020، وبعد تفشّي فيروس كورونا، أعلن مدبولي أن الحكومة ستضاعف ميزانية وزارة الصحة والسكان في السنة المالية الجديدة 2020-2021، مواصلةً بذلك نمط رفع ميزانيات القطاع الصحي. والمثير للاهتمام أن الحكومة تختبر منظومتها الشاملة للرعاية الصحية في المحافظات الست التي تُعتبر طَرْفية. وفي المرحلة الأولى، خصّصت الحكومة حوالى 23.5 مليار جنيه مصري (1.5 مليار دولار) لتطوير البنى التحتية الصحية في هذه المحافظات و10 مليارات جنيه إضافية (640 مليون دولار) لتشغيلها.

لكن إلى أن تصبح المنظومة الجديدة قيد التشغيل على نحوٍ كامل في مختلف أنحاء مصر، ويتم تقييم فعاليتها، سوف تبقى تحديات المنظومة الصحية الراهنة قائمة في المناطق الحدودية. نذكر من بين أبرز هذه التحديات أن أطباء القطاع العام لا يملكون حوافز فعلية للعمل في المناطق الحدودية. فعلى الرغم من أن الأطباء العاملين هناك يتقاضون رواتب تبلغ على الأقل ضعف الرواتب التي يتقاضاها الأطباء في المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية في القاهرة، ليست هذه العائدات كافية لتأمين مستوى معيشي لائق. واقع الحال أن ملايين الموظفين الحكوميين في مختلف أنحاء البلاد يجدون أنفسهم مضطرّين للحصول على وظيفة ثانية لإعالة أسرهم.

في مسعى لمعالجة هذه المشكلة، وللتخفيف من آثار جائحة كورونا، أصدر السيسي في 20 آذار/مارس قراراً قضى بزيادة المستحقات الشهرية لجميع المهنيين الطبيين العاملين في وزارة الصحة بنسبة 75 في المئة (بكلفة إجمالية بلغت 2.25 مليار جنيه مصري، أي 140 مليون دولار أميركي). قد يبدو الرقم كبيراً، لكن غالب الظن أن تأثيره سيبقى ضئيلاً إذ إن الزيادة ستتراوح من 400 إلى 700 جنيه للموظف الواحد (26 إلى 45 دولاراً).

تُشكّل جودة الرعاية الصحية التي هي دون المستوى المطلوب في المناطق الحدودية، وظروف العمل والعيش غير المؤاتية التي يعانيها العاملون في القطاع الطبي سببَين أساسيين وراء فشل زيادات الإنفاق الحكومي في إقناع سكّان هذه المناطق بأنهم ليسوا مهمَلين. ويُسلّط ذلك الضوء على إخفاق الحكومة في التوفيق بين نفقاتها المتزايدة من جهة والتخطيط والرصد المناسبَين للقطاع الصحي من جهة ثانية، ما يشي بقصور في الكفاءة والإدارة.

تُعتبر بعض المستشفيات والعيادات في المناطق الحدودية أحياناً أفضل تجهيزاً من تلك الموجودة في مناطق أخرى في مصر، ما يكشف عن رغبة الدولة في توفير الإمكانات المناسبة، لكن لا مفرّ من بعض العيوب والشوائب. فأعداد الأطباء والموظفين الأكفّاء ليست كافيةً في الوقت الحالي، ومَن يعملون في المناطق الحدودية ليسوا مدرَّبين جيداً بقدر أقرانهم في المناطق الأخرى. فضلاً عن ذلك، لا تُبذَل جهود فعلية لاستقطاب أطباء مؤهَّلين أو تحسين مستوى معيشتهم كي يُمدّدوا خدمتهم لفترة أطول. فمن شأن ذلك أن يؤمّن استمرارية النظم الصحية في المناطق الحدودية، ويسمح لها بتحقيق الاستدامة.

تكمن المشكلة الأولى في تراجع أعداد الأطباء الذين يعملون في المستشفيات الوطنية والعيادات الحكومية التابعة لوزارة الصحة. الأسباب كثيرة، أبرزها أن رواتب القطاع العام أدنى بكثير من رواتب القطاع الخاص، وتدهوُر حالة المنشآت الطبية، وتدابير السلامة غير المناسبة التي تُعتمَد راهناً في علاج المصابين بفيروس كورونا. فقد سجّل عدد الأطباء تراجعاً بنسبة تزيد عن 30 في المئة، من 113000 في العام 2014 إلى 76000 في العام 2018. وهذا يعني أن نسبة الأطباء المصريين الذين يعملون لحساب وزارة الصحة لا تتعدّى 38 في المئة، في حين أن 62 في المئة من الأطباء تركوا العمل لدى الحكومة بدافع الهجرة أو انضموا إلى القطاع الخاص. واختار أطباء آخرون أخذ إجازة طويلة من العمل لدى الوزارة.

في الوقت نفسه، تُسجَّل فروقات حادّة في توزيع الأطباء بين المركز والأطراف. فعدد الأطباء في القاهرة أعلى منه في المناطق الحدودية، كما أن العدد في المدن الرئيسية في المحافظات الحدودية يفوق عدد الأطباء في القرى المحيطة بها. وهذا الخلل في التوازن هو من الأسباب التي ولّدت انطباعاً لدى سكّان المناطق الحدودية الذين يعيشون خارج المدن بأنهم لا يستفيدون من الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي.

تتعلق المشكلة الثانية بكفاءة الأطباء، وهي من نتائج طريقة عمل المنظومة الصحية. فمعظم الأطباء الذين يتخرّجون من كليات الطب في الجامعات المصرية مُكلّفون بالعمل لمدّة عامٍ أو اثنَين في مستشفى أو منشأة صحية تابعة للحكومة. والنتيجة هي أن عدداً كبيراً من الخرّيجين الجدد الذين لا تتيح لهم علاماتهم متابعة تخصّصهم الطبي في مستشفيات القاهرة التي تلقى تهافتاً أكبر على العمل فيها، يطلب تعيينه في مستشفيات المناطق الطَرْفية، مثل المناطق الحدودية. والسبب هو وجود منافسة أقل لدخول هذه المؤسسات حيث يمكنهم أيضاً الحصول على رواتب أعلى نسبياً. ولكن لا تُتاح لهؤلاء الأطباء فعلياً فرصة تطوير مهاراتهم من خلال التعاون مع مهنيين متمرّسين يعمل معظمهم في مستشفيات وعيادات خاصة في العاصمة.

من التداعيات اللافتة لهذا القصور ما يحدث في مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه على الحدود مع السودان. في آب/أغسطس 2020، وجّه أبناء شلاتين نداءات متكررة إلى الحكومة المصرية لتقديم المساعدة إليهم في خضم أزمة كورونا، معبّرين عن شكواهم من أن "الإهمال الطبي" تسبّبَ بارتفاع الإصابات والوفيات. على الرغم من توفّر أجهزة تنفّس اصطناعي لمعالجة المرضى المصابين بالفيروس في مستشفى شلاتين الجديد؛ لكن في ظل غياب الأطباء المؤهّلين لتشغيل المعدّات، تُرِك المرضى لمصيرهم وانضموا إلى عداد الوفيات علماً أنه كان يمكن تجنّب ذلك.

ثمة عوامل تثني أيضاً الأطباء عن العمل والإقامة في المناطق الحدودية، من أبرزها تدنّي نوعية المساكن، فهي غير مناسبة كي يصطحب الأطباء أفراد عائلاتهم معهم؛ ومستوى المدارس غير الموثوق به؛ وتردّي البنى التحتية في قطاع المواصلات، مايصعّب التنقل ويزيد كلفته. وتؤدّي هذه المشاكل مجتمعةً إلى التقليل الكبير لفاعلية الإنفاق الحكومي على المنشآت الصحية في المناطق الحدودية. يجب أن يترافق تحسين هذه المنشآت مع تحسين جودة الرعاية الصحية من خلال التدريب المناسب وتوزيع أطباء أكفّاء على كامل المنظومة الطبية. ومن شأن توفير مستوى معيشي أفضل للعاملين في القطاع الطبي أن يسهم في تحقيق هذه الأهداف.

باختصار، أفرزت الدولة وضعاً متضارِباً في المناطق الحدودية. فمن جهة، تسعى جاهدةً لتوفير المنشآت الصحية المناسبة لأبناء تلك المناطق، وتفشل من جهة أخرى في تأمين أشخاص مهنيين يعملون في القطاع الطبي يستطيعون تحقيق الفائدة القصوى من هذه الخدمات، ولا تمدّهم بالدعم المناسب. يُعتبر هذا الخلل في التنسيق مؤشّراً قوياً على غياب الإمكانات التنظيمية، ولا يندرج في إطار مسعى متعمّد لحرمان أبناء المناطق الحدودية من فرص الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. لكن سكّان المناطق الحدودية لا ينتبهون لهذه التفاصيل، ما يُعزّز قناعتهم بأنهم يتعرّضون للتهميش.

خاتمة

يمكن تخيُّل مستقبل مختلف لمنشآت الرعاية الصحية في المناطق الحدودية. فنجاح مركز جراحات القلب في مدينة أسوان عند الحدود الجنوبية دليلٌ على أن مجهود المنظمات غير الربحية في المناطق الحدودية يمكن أن يقود إلى علاجات مستدامة وعالية الجودة. وقد شكّل هذا الواقع بديلاً حيوياً عن الاستثمار في القطاع العام الذي يركّز عادةً على الجهود الصحية في المناطق المركزية لا المهمشة. ولا تقتصر الخدمات التي يقدّمها مركز جراحات القلب على أبناء أسوان، بل يستقطب أيضاً مرضى من مختلف أنحاء البلاد، ويُجري نحو 1100 عملية قلب مفتوح سنوياً، ويرأسه جرّاح القلب المصري المعروف الدكتور مجدي يعقوب، وقد أنشأته المؤسسة التي تحمل اسمه. ويعمل المركز جاهداً، من خلال هذا الدعم، لاستيفاء المعايير الدولية وتلبية حاجات الأطباء المؤهّلين، ما يضمن أعلى درجات الجودة والاستدامة.

يمكن لمنشآت مشابهة لهذا المركز أن تساعد سكان المناطق الحدودية على الاندماج أكثر في المنظومة الصحية. وينبغي على الدولة المصرية أن تبذل مجهوداً أكبر من أجل مكافحة مشاعر التهميش لدى المجتمعات المحلية في هذه المناطق التي عانت من الإهمال على مدى عقود في ظل الأنظمة السابقة. فهذه المشاعر قد تكون لها، في حالات معينة، تداعيات على الأمن والاستقرار الوطنيَّين. وينطبق ذلك بشكل خاص على المنطقة الحدودية في شمال سيناء، حيث تسبّبت مشاعر التهميش بإشعال جذوة اللااستقرار المتواصل منذ عقدٍ من الزمن.

في ما يتعلق بالرعاية الصحية، يجب على الحكومة المصرية توفير حوافز وفرص تدريبية للأطباء من أجل حثّهم على العمل في المناطق الحدودية، والإقامة فيها، وتحسين مهاراتهم هناك. وينبغي عليها أيضاً تشجيع المبادرات المستدامة التي تتيح للنظم الصحية في المناطق الحدودية تجديد نفسها. فمن شأن ذلك أن يسهّل قيام منشآت طبية قادرة على التكيّف بمرونةٍ أكبر مع الحاجات المحلية من خلال الجمع بين البنى التحتية الصحية المتقدّمة من جهة والكفاءة المهنية من جهة أخرى.

The SDF Seeks a Path Toward Durable Stability in North East Syria

 الخميس 26 تشرين الثاني 2020 - 7:48 ص

  The SDF Seeks a Path Toward Durable Stability in North East Syria https://www.crisisgroup.or… تتمة »

عدد الزيارات: 50,647,481

عدد الزوار: 1,527,730

المتواجدون الآن: 44