بعد 10 سنوات من نزاع مدمّر لا سلام بالأفق في سورية...

تاريخ الإضافة الإثنين 8 آذار 2021 - 10:13 م    عدد الزيارات 269    التعليقات 0

        

بعد 10 سنوات من نزاع مدمّر لا سلام بالأفق في سورية...

- نحو 60 في المئة من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي...

- كلفة الحرب 1،2 تريليون دولار والليرة خسرت 98 في المئة من قيمتها..

- القوات الحكومية تسيطر على 15 في المئة فقط من الحدود....

الراي...بعد عقد من العنف ومأساة إنسانية جعلت الحرب السورية تطبع بداية هذا القرن، تراجعت وتيرة المعارك وحدّة القتال، لكن الجراح لا تزال نازفة وأفق السلام غير منظور. في نهاية العام 2011، بدا أن الرئيس بشار الأسد ونظامه قاب قوسين من السقوط وسط ثورات «الربيع العربي» التي أطاحت بأنظمة عدّة حكمت بلادها لعقود بقبضة من حديد. لكن بعد عشر سنوات، لا يزال الأسد في مكانه بعد انتصار باهظ الثمن لم يوفّر فرصة حقيقية لأي مصالحة مع الشعب، وهو يمارس اليوم سيادة محدودة على أرض باتت فريسة لقوى أجنبية متناحرة. استغرق اشتعال موجة الاحتجاجات وقتاً في سورية، حيث كان التظاهر محظوراً منذ نصف القرن، الى أن انتقل إليها من تونس ومصر وليبيا. وبدت بعض التجمعات الأولى، على غرار الوقفات الاحتجاجية أمام السفارة الليبية في دمشق، بمثابة دعم للانتفاضات الجارية في بلدان أخرى، لا تحدياً مباشراً لعائلة الأسد التي حكمت البلاد لأربعة عقود. ويستعيد الناشط الحقوقي البارز مازن درويش في مقابلة عبر الهاتف مع «فرانس برس» ما حصل، قائلاً «كنا نهتف من أجل الحرية والديموقراطية كشكل من أشكال الدعم لتونس ومصر وليبيا، لكننا في الحقيقة كنا نهتف لسورية». ويقول درويش، الذي اعتقل مرات عدة، آخرها في فبراير 2012 لأكثر من ثلاث سنوات قبل الإفراج عنه عام 2015 ثم مغادرته البلاد، «بات شغلنا الشاغل البحث عن الشرارة التي توصل الدور إلينا، وهاجسنا سؤال: من هو البوعزيزي السوري»؟ في إشارة الى البائع المتجوّل التونسي محمّد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه في 17 ديسمبر 2011، وشكل ذلك شرارة «انتفاضة الياسمين» في تونس. الى أن أقدم فتيان على كتابة عبارة «إجاك الدور يا دكتور»، في إشارة الى الأسد، طبيب العيون المتمرّن في لندن، على جدار في مدينة درعا الجنوبية، في إشارة الى مصير نظيره التونسي زين العابدين بن علي، الذي اضطر للفرار إلى المنفى، أو مصير الرئيس المصري حسني مبارك، الذي استقال تحت ضغط الشارع والجيش. واعتقل فتيان درعا وتعرضوا للتعذيب، ما دفع المحتجين للخروج إلى الشارع. لم يكن تاريخ 15 مارس، وهو التاريخ الذي تستخدمه «فرانس برس» وجهات عديدة لتوثيق بدء الانتفاضة، اليوم الأول للاحتجاجات، لكنه اليوم الذي خرجت فيه التظاهرات بشكل متزامن في أنحاء مختلفة من سورية. وتصف الصحافية والكاتبة رانيا أبو زيد، اللحظة التي أملت عليها عنوان كتابها: «لا عودة إلى الوراء: الحياة والخسارة والأمل في سورية زمن الحرب»، قائلة «تصدّع جدار الخوف العظيم، وتحطم الصمت. كانت المواجهة وجودية، للأطراف كافة، منذ بدايتها».

عنف وعسكرة

سرعان ما تحوّلت الاحتجاجات الى نزاع دامٍ أجبر نصف عدد سكان سورية البالغ قرابة 22 مليوناً إلى مغادرة منازلهم، في أكبر موجة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية. وفرّ نصف النازحين إلى الخارج، وقادت «قوارب الموت» عدداً كبيراً منهم إلى شواطئ أوروبا، في ظاهرة كان لنطاقها الواسع تأثيراً على الرأي العام والمشهد السياسي والانتخابات في «القارة العجوز». ووسط الفوضى التي ولّدها النزاع المسلح، أعلن تنظيم «داعش»، المجموعة الأكثر تطرفاً ووحشية في الجهاد الحديث، قيام «الخلافة الإسلامية» في سورية والعراق المجاور. مع عسكرة النزاع، أرسلت إيران والولايات المتحدة، الخصمان اللدودان، قوات إلى سورية لحماية مصالحهما، كذلك فعلت تركيا. وبدأت روسيا في نهاية سبتمبر 2015 أكبر تدخل عسكري خارج حدودها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، في خطوة رجّحت الكفة في الميدان لصالح الأسد. خلال عشر سنوات من الحرب، قُتل أكثر من 400 ألف شخص. قُتل معظم المدنيين منهم، وعددهم الإجمالي 117 ألفاً، على يد النظام الذي واجه السكان المعارضين له بوحشية فاجأت أشد خصومه. ويقول درويش «رغم معرفتي بالنظام، لم أتوقع أن يصل إلى هذا المستوى من العنف... لكنني كنت مخطئاً». واستخدم النظام الأسلحة الكيماوية ضد مناطق مدنية لإخضاع جيوب المعارضة فيها. وشنّت طائراته العسكرية غارات كثيفة بالبراميل المتفجّرة على مناطق مأهولة بالسكان، مخلفة «الموت العشوائي». واعتمد بشكل منهجي سياسات الحصار والتجويع لإخضاع خصومه. ولم يتردد سلاح الجو في تنفيذ عدد لا يُحصى من الضربات ضد منشآت طبية. في مدينة حلب (شمال)، التي كانت تُعدّ العاصمة الاقتصادية للبلاد وجوهرة تراثية كونها واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، تمّت تسوية أحياء عدة بالأرض. حوَّل قمع النظام السريع للاحتجاجات، ومن ثمّ تصاعد نفوذ الفصائل الجهادية الذي عززه الإفراج الجماعي عن مقاتلين من تنظيم «القاعدة» من السجون، الانتفاضة إلى حرب مدمرة.

«سذاجة... ورومانسية»

ونجح العنف المفرط في أداء تنظيم «داعش» وقدرته على جذب مقاتلين من أوروبا وخارجها، في زرع الخوف لدى الغرب بشكل قضى تدريجياً على الحماسة المؤيدة للديموقراطية. وانصبّ اهتمام العالم على قتال الجهاديين، متناسياً نضال الشعب السوري، وسرعان ما عاد الأسد ليقدّم نفسه كحصن منيع ضد الإرهاب. ويقول درويش، وهو من المشاركين في تأسيس لجان التنسيق المحلية التي دأبت على الإعداد وتنظيم التظاهرات في سورية في بداية الاحتجاجات، «أعتقد أننا دخلنا الثورة بكثير من السذاجة... كنا نتعامل مع الموضوع بشكل عاطفي وشاعري ورومانسي، اعتبرنا أن منظومتنا الأخلاقية وحدها كافية»، مضيفاً «لم تكن لدينا أدوات فيما الآخرون، سواء النظام أم الجماعات الإسلامية، كان لديهم شركاء حقيقيون وإمكانات مالية مهولة». ويتابع «دخلنا الثورة عراة فيما دخلها الآخرون بكل أسلحتهم وإمكاناتهم». وخفت صوت المحتجين سلمياً في وقت ذهب الدعم الخارجي إلى لاعبين آخرين، داعمين في معظمهم للنزاع المسلح. في عام 2012، وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما، استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية بـ«خط أحمر». لكن عندما تمّ تجاوز هذا الخط بعد عام عبر هجوم كيماوي استهدف الغوطة الشرقية قرب دمشق، امتنع أوباما عن القيام بتدخل عسكري انتظره كثيرون، وشكل ذلك لحظة حاسمة طبعت عهده وحالت دون توجيه ضربة قوية لنظام الأسد. وكانت الفصائل المعارضة التي قاتلت تحت رايات عدة وتلقى بعضها تمويلاً وسلاحاً من الخارج، تمكنت في السنتين الأوليين من إلحاق خسائر كبيرة بالجيش السوري الذي أضعفته أيضا الانشقاقات. إلا أنّ تدخل إيران المبكر والفصائل الموالية لها على رأسها «حزب الله»، ومن ثم التدخل الروسي الحاسم عام 2015، غيّر المعادلات في الميدان تدريجياً لمصلحة الأسد، بعدما كانت قواته فقدت سيطرتها على نحو 80 في المئة من مساحة سورية، تشمل مدناً رئيسية وحقول نفط. ووصلت فصائل المعارضة إلى أعتاب دمشق.

«الأرض المحروقة»

وبدعم من طائرات وعتاد ومستشارين روس، وبمساندة من مجموعات موالية لطهران على رأسها «حزب الله»، استعاد الأسد زمام المبادرة، ونفذت قواته حملة انتقامية متبعة سياسة «الأرض المحروقة» لاستعادة المناطق التي خسرتها. على وقع حصار محكم، قصفت قوات النظام كل معقل أو جيب للفصائل المعارضة، وعاثت فيه دماراً حتى تضمن استسلام المقاتلين المعارضين. وتصدّرت صور الأطفال المشوهين الذين تمّ سحبهم من تحت ركام أبنية سكنية دمّرتها البراميل المتفجرة والصواريخ، إضافة الى المدارس والمستشفيات التي شكلت هدفاً دائماً للقصف، وسائل الإعلام حول العالم عاماً بعد عام. في مقابلة مع «فرانس برس» في فبراير 2016، أكد الأسد أن هدفه ليس أقلّ من استعادة كامل الأراضي السورية. وقال «سواء كانت لدينا استطاعة أم لم يكن، هذا هدف سنعمل عليه من دون تردّد. من غير المنطقي أن نقول إن هناك جزءاً سنتخلّى عنه». بعد ذلك، تمكنت قواته من فرض حصار خانق على الأحياء الشرقية في مدينة حلب ترافق مع هجوم عسكري واسع بدعم جوي روسي. وتكرّر السيناريو ذاته لاحقاً في الغوطة الشرقية ومناطق أخرى. وانتهت معظم هذه الهجمات باتفاقات تسوية تضمنت إجلاء عشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين إلى محافظة إدلب (شمال غرب) حيث يقيم نحو ثلاثة ملايين نسمة حالياً، نصفهم نازحون تقريباً، في ظروف صعبة تحت سيطرة «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً). وعزّزت تركيا التي تنشر 15 ألف جندي في سورية نفوذها خصوصاً في المناطق الشمالية قرب حدودها. ويسيطر حالياً المقاتلون الأكراد الذين تلقوا دعماً أميركياً في تصديهم لـ «داعش» منذ العام 2014، على مناطق واسعة في شمال وشمال شرقي سورية، بعد قضائهم على «دولة الخلافة» في العام 2019. ويقول ديبلوماسي غربي في المنطقة لـ«فرانس برس»، «إذا كان الأسد لا يسيطر اليوم على كامل الأراضي السورية، فيعود ذلك في جزء كبير منه إلى عناده وحقيقة أنه لم يوافق يوماً على التفاوض... وأصرّ على استخدام القوة لفرض العودة إلى ما كان الوضع عليه قبل العام 2011». وفيما أرسى اتفاق لوقف إطلاق النار توصلت إليه موسكو وأنقرة، هدوءاً نسبياً في منطقة إدلب مستمراً منذ عام، يبدو احتمال شنّ الأسد هجوماً لطالما هدّد به مستبعداً في الوقت الحاضر. ويقول محللون إنّ من شأن أي هجوم جديد أن يضع القوتين العسكريتين، أي روسيا وتركيا، في صدام مباشر.

سيادة منقوصة

ويسيطر النظام اليوم على أقلّ من ثلثي مساحة سورية، لكن المشهد ليس براقاً بالنسبة إليه لدى معاينة خريطة السيادة على الحدود. ويوضح الباحث المتخصص في الجغرافيا السورية فابريس بالانش في تقرير نشره أخيراً، أنّ القوات الحكومية «تسيطر على 15 في المئة فقط من حدود سورية». ويستنتج «الحدود هي رمز السيادة بامتياز، وبطاقة أداء النظام لا تزال فارغة تقريباً على تلك الجبهة». وتسيطر القوات التركية والأميركية والكردية أو المجموعات المدعومة من طهران، بحكم الأمر الواقع، على ما تبقى من الحدود. ويعتبر بالانش أن القوى الخارجية «تقسّم سورية بشكل غير رسمي إلى مناطق نفوذ متعددة، وتسيطر بشكل أحادي على معظم حدودها». وفي «بودكاست» بثّته مجموعة الأزمات الدولية في فبراير الماضي، بعنوان «الصراع المجمّد» في سورية، تقول الباحثة دارين خليفة «أفضل الخيارات السيئة المتاحة لدينا اليوم هو تمادي الجمود» القائم، معتبرة أنّ تجاوزه في محاولة لتسوية النزاع يمرّ عبر تحسين جذري للظروف المعيشية التي يواجهها الشعب السوري. ورغم أنّ العام الماضي سجّل حصيلة القتلى الأدنى منذ اندلاع النزاع مع تراجع الأعمال القتالية إلى حد كبير، ما قد يوحي أن الحرب انتهت نوعاً ما، إلا أنّ حياة سوريين كثر هي اليوم أكثر سوءاً من أي وقت مضى. ويقول حسام (39 عاماً) المقيم في دمشق لـ«فرانس برس» عبر الهاتف «انتهت الحرب بمعنى توقف القتال والمعارك، لكن جراحنا مازالت تنزف». ويضيف «الاقتصاد هو الأزمة التي يعاني منها الجميع، لذا قد تكون الحرب انتهت عملياً، لكن المعاناة لم تنته».

عدالة

ويعاني نحو 60 في المئة من سكان سورية حالياً، وفق الأمم المتحدة، من انعدام الأمن الغذائي. وخسرت الليرة 98 في المئة من قيمتها خلال عقد من الزمن. وقدّر تقرير لمنظمة الرؤية العالمية هذا الشهر كلفة الحرب بـ1،2 تريليون دولار. ولا يجد العديد من السوريين ما يتطلعون إليه في بلد باتت مقدراته بيد المنتفعين من الحرب والأجهزة الأمنية. وسط هذا المشهد المحزن، شكّلت إمكانية تحقيق نوع من العدالة لضحايا النزاع بارقة أمل لشريحة واسعة من السوريين. ففي 24 فبراير، قضت محكمة ألمانية بالسجن أربع سنوات ونصف السنة لعضو سابق في الاستخبارات بعد إدانته بتهمة «التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية»، في إطار أول محاكمة في العالم تتعلق بانتهاكات منسوبة إلى نظام الأسد. لكنّ هذا الأخير ودائرته الضيقة مازالا بعيدين عن أي مساءلة. لا بل يستعد الأسد (55 عاما) الموجود في السلطة منذ 2000، لخوض انتخابات لولاية رئاسية رابعة، الصيف المقبل يرجح أن يفوز بها، في وقت لم تثمر الجهود الدولية المبذولة في التوصل الى تسوية سياسية لإنهاء النزاع.

«أخطأنا كثيراً»

ومن دون تسوية سياسية تحت سقف الأمم المتحدة، لن تتمكن دمشق من استقطاب المنظمات الدولية والجهات المانحة لدعمها في عملية استنهاض الاقتصاد المنهك وتمويل عمليات إعادة الإعمار، فيما يبدو أن حلفاء دمشق لا يملكون موارد كافية لذلك. ويقول رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سورية جيل برتران، «سورية واحدة من البلدان الشابة في المنطقة، ونسبة كبيرة من سكانها لم تكن قد ولدت حتى في 2011». ويضيف «هؤلاء الفتيات والفتيان سيصبحون شباباً في سورية خلال خمس أو عشر سنوات، وسيريدون بدورهم مستقبلاً وآفاقاً اقتصادية وحريات سياسية لا يمكن للنظام أن يمنحها لهم إذا لم تجر اصلاحات». ويقر درويش (47 عاماً) المقيم حالياً في باريس، بأن الصورة قاتمة لكنّه يشدد على أن روح الثورة لن تخمد. ويقول الحقوقي، الذي يرأس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، «التغييرات الكبيرة تتطلب وقتاً طويلاً وتضحيات كبرى»، مضيفاً «لا أعتقد أن هناك ثورة انتهت أو نجحت أو فشلت بما في ذلك في مصر وتونس وليبيا... أعتقد أن العالم العربي بدأ عملية التغيير وهذه مجرد بداية». ويختم مبتسماً «كانت هذه أول ثورة نشارك فيها، لذلك أخطأنا كثيراً، نعدكم أن يكون أداؤنا أفضل في الثورة المقبلة»....

 

Southern Philippines: Keeping Normalisation on Track in the Bangsamoro

 الإثنين 19 نيسان 2021 - 6:43 ص

Southern Philippines: Keeping Normalisation on Track in the Bangsamoro Peace in the Philippines’ … تتمة »

عدد الزيارات: 61,008,604

عدد الزوار: 1,748,825

المتواجدون الآن: 48