الحوار قرار استراتيجي وليس خطوة تكتيكية..

تاريخ الإضافة الأربعاء 10 تموز 2019 - 7:22 ص    عدد الزيارات 287    التعليقات 0

        

الحوار قرار استراتيجي وليس خطوة تكتيكية..

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات.. حسان القطب..

عقب التوتر الذي شهدته منطقة الخليج العربي وتصاعد الخلافات بين ايران ودول المحيط العربي، وانغماس الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي اكثر في صلب قضايا المنطقة، كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن ضرورة الحوار بين ايران والمملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، ومع دولة الامارات بالتحديد... لتجنيب المنطقة ويلات الحرب وتكرار مشهد الحرب العراقية – الايرانية، خلال ثمانينيات القرن الماضي والتي استمرت لمدة ثمانية سنوات.. وما نتج عنها من انقسام الى جانب الفاتورة الباهظة التي دفعتها شعوب المنطقة من ارواح ابنائها وخسائر مادية هائلة كان من الممكن ان يتم استثمارها في البناء والتنمية بدل استخدامها في تغذية الحرب وما ادت اليه من خراب ودمار..

الدعوة لحوار تنطلق من مسؤولين سياسيين ومن مراكز ابحاث ومن ناشطين ومثقفين... الملفت هو ان معظم دعاة الحوار يطرحون مبدا الحوار كمبادرة لتنفيس الاحتقان ولتجنب الانخراط في الصراع فقط دون التوقف عند الاسباب والمسببات التي تؤجج الخلافات وتثير الاحتقان وتدفع القوى المتصارعة الى اطلاق اشارات القلق او التحضير للمواجهة...؟؟

يجب القول ان الحوار ليس خيار مؤقت او يتم اتخاذه عند الضرورة فقط او عندما يبدو الافق السياسي او الامني قاتماً او ان المعطيات توحي بالخسارة وتراجع الحضور السياسي والدور الاقليمي.. الحوار هو قرار استراتيجي، مرتبط بالرؤية السياسية للنظام الحاكم..! هل هذا النظام او ذاك يملك طموحات توسعية او افكار ايديولوجية تدفعه للمواجهة، او انه نظام يملك رؤية تنموية يسعى لبناء اقتصاد قوي وبنية اجتماعية متماسكة ومستعد للانفتاح على جيرانه والتعاون مع محيطه بعيداً عن الافكار المتشجنة والطموحات التاريخية والافكار الثأرية المبنية على روايات تاريخية وموروث ديني يبقى موضع نقاش وجدال وتباين..؟؟

بناءً على ما يجري في المنطقة العربية نجد ان لا بد هنا من العودة الى بعض المواقف التي لا بد من الاشارة ايها لنرى ان كان الحوار قراراً استراتيجياً او مجرد خياراً لتجاوز مرحلة خطيرة وقاتمة..؟؟

اهم نقطة او دعوة للحوار كان ما اطلقته ايران حين نشر موقع الميادين في 28/ ايار /مايو 2019..ما يلي..(" أكد سفير إيران في باريس بهرام قاسمي، استعداد بلاده الدائم للتعاطي والحوار وإزالة سوء الفهم مع بعض دول الخليج، مؤكداً أن لا مكان إطلاقاً للسلاح النووي في العقيدة الدفاعية الإيرانية. المسؤول الإيراني قال إن بلاده مستعدة للتوقيع على اتفاقية عدم اعتداء مع دول الخليج لبناء الثقة وإزالة مخاوف سببتها أطراف أخرى. واتهم"الآخرين بأنهم هم الذين لم يلبوا لغاية الآن دعوة إيران الخيرة لخفض التوتر والعمل لترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة"..)..

ولكن في المقابل نقرا ما يلي.......

نشر موقع روسيا اليوم..في 4 تموز/يوليون2019.. (أكد القائد الجديد لقوات التعبئة العامة "الباسيج"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، غلام رضا سليماني، أن قواته أصبحت قوة عسكرية إقليمية، وحققت نجاحات في عدة دول عربية. وقال سليماني، في أول تصريح له بعد تعيينه قائدا لقوات التعبئة العامة، خلفا لغلام حسين غيب برور، بحسب "RT"، إن تجربة "الباسيج" لم تعد محدودة بجغرافيا إيران، وباتت واضحة اليوم في سوريا والعراق وسواحل المتوسط (لبنان) وجنوب شرق شبه جزيرة الحجاز (اليمن)...)

نشرت جريدة الراي الكويتية في 13/حزيران/يونيو...2019، ما يلي: (في لقاءٍ خاص مع القادة الإيرانيين، أوْصى المرشد السيد علي خامنئي باتباع خطةٍ من أربع خطوات لمواجهة العقوبات الأميركية والتهديدات التي تواجهها طهران وللوقوف ضدّ أميركا.

أما التوصية الثانية، فهي أن تتصرف إيران على أساس أن لا أصدقاء مخلصون وثابتون وأوفياء لها. وقد أشار المرشد إلى أن العلاقات مع الدول يجب أن تكون مبنية على المصالح المشتركة بدل أن تكون قائمة على أساس إستراتيجي. إلا أن من الأفضل اعتبار هذه التحالفات مرتبطة بالظروف والتموْضع والفرص بدل اعتبارها أمراً مفروغاً منه وثابتاً..)..

نشر موقع ايلاف..في 12/حزيران/يونيو 2019..(دعا مستشار مرشد إيران الأعلى ومساعده إلى بلورة تحالف اقليمي يضم ايران والعراق وسوريا كمشروع استراتيجي في مواجهة الارهابيين والتهديدات الاجنبية وإرساء الامن المستدام في المنطقة، ووصف البلدين بمثابة مكملين استراتيجيين لايران..)....

العربية نت في 20/ايار /مايو...2019...نشرت ما يلي..( اعترف وزير إيراني سابق "سيد محمد حسيني" ضمنياً، أن العمليات التخريبة التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية في الدوادمي وعفيف، كانت بإيعاز من طهران. وقال وزير الإرشاد والثقافة في عهد أحمدي نجاد في منشور له على اينستغرام أن الهجمات بالطائرات المسيرة من قبل "الحوثيين" على المنشآت النفطية السعودية جاءت ردا على محاولات أميركا لفرض المقاطعة الكاملة على النفط الإيراني. وكان المتحدث الأمني لرئاسة أمن الدولة في السعودية أعلن وقوع استهداف محدود لمحطتي الضخ البتروليتين التابعتين لشركة أرامكو، الثلاثاء في 14 مايو..)

هذه بعض نماذج من التصريحات الايرانية التي تعكس سياسة طهران في المنطقة والتي تكشف ان اطلاق دعوات الحوار انما هي محاولة للخروج من عنق الزجاجة التي وصلت اليها طهران بسبب السياسات الخارجية الايرانية التي وضعت النظام الايراني في مواجهة مع محيطها العربي ومع المجتمع الدولي...

لذلك لا بد من القول ان الدعوة للحوار يجب ان تكون مبنية على قناعة كاملة بان منطق الحرب لا يؤدي الا الى خسارة كاملة للاستقرار والتتنمية والبناء والاقتصاد، ويزيد من هوة الانقسام بين الدول المتجاورة.. واطلاق دعوات الحوار بين الحين والاخر لتنفيس احتقان او لتجاوز عقبات محددة لا يؤسس لثقة متبادلة او لاطلاق عجلة تعزيز التعاون بين دول الجوار...

حتى تستطيع ايران ان تكون جزءاً فاعلاً في المنطقة المطلوب منها اعادة النظر في السياسات المتبعة في المنطقة... اولها وقف التدخل في شؤون الدول الاخرى وعدم التحريض على الامة العربية والاسلامية والابتعاد عن ممارسة سياسة بناء تحالف الاقليات الدينية والعرقية في المنطقة لمنع الاستقرار وابقاء الازمات الدينية والعرقية مفتوحة...

والا فإن الدعوة لتوقيع معاهدة عدم اعتداء انما هي مجرد خطوة تجميلية لتجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها ايران اليوم.. بانتظار ان تتغير الاحوال اقليمياً ودولياً...وهنا نرى ان الدعوة للحوار هي...خطوة تكتيكية وليست قراراً استراتيجياً...فرضتها الظروف لا القناعات...؟؟

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria

 الثلاثاء 15 تشرين الأول 2019 - 7:15 ص

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-afric… تتمة »

عدد الزيارات: 29,744,293

عدد الزوار: 716,765

المتواجدون الآن: 0