نصرالله يسعى لاستعادة ثقة جمهوره...

تاريخ الإضافة الجمعة 20 آذار 2020 - 10:34 م    عدد الزيارات 643    التعليقات 0

        

نصرالله يسعى لاستعادة ثقة جمهوره...

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات... حسان القطب...

لأول مرة نرى نصرالله في موقع الدفاع محاولاً استعادة ثقة جمهوره ومؤيديه وحتى الحلفاء والاتباع ...إذ طوال سنوات كان خطاب نصرالله وحزب الله يخاطب جمهوره بمنطق المطمئن الى التزامه بكل ما يقرره حزب الله، والى قناعة هذا الجمهور بحيثيات ودوافع مواقف حزب الله وممارساته وحتى مبررات حروبه وما ارتكبه من اعمال شنيعة في السابع من ايار/مايو عام 2008، وما سبق وما لحق من اغتيالات هذا اذا ثبتت الاتهامات نتيجة تحقيقات المحكمة الدولية...!! وكان يكتفي نصرالله وحزب الله بان تتضمن خطاباته في عناوينها ومضمونها توجيه الاتهامات للقوى المنافسة او التي تخاصم سياسات حزب الله، بالخيانة او الارتباط بمحاور غير وطنية ومعادية للبنان ومحور ايران في المنطقة...وكان الهدف من هذه الخطابات باستمرار هو تعميق زرع الشك والتشكيك في وطنية ونوايا واهداف هذه القوى، اضافةً الى ما يتم اطلاقه من بيانات ومواقف كتلة نواب حزب الله او بيانات حزب الله...

اليوم كنا نسمع نسخة جديدة من حزب الله وعلى لسان نصرالله بالتحديد، فقد كان يسعى لاستعادة ثقة جمهوره الذي بدأ يراجع هذا التاييد الاعمى لقيادة حزب الله وشخصية نصرالله مباشرةً التي اسلس لها القيادة واعطاها كل الطاعة وقدم لها الشباب في مقتبل العمر لتسقط في معارك حزب الله وعلى اية جبهة اختارت ايران وقيادة حزب الله التوجه نحوها...او خوضها..(نكون حيث يجب ان نكون) وهذه القيادة التي اضفت على نفسها بعداً دينياً وظلاً إلهياً لا تناقش ولا يمكن ان نسألها عن الاسباب والمبررات..؟؟؟ فهي ملهمة..؟؟

الحزب الشمولي والفكر الشمولي لا يستطيع ان يتحمل انتقاد او اعتراض...ولا يرى في من يؤيده الا انه من الاتباع وليس من الحلفاء الذي يتساوى في التفكير والتقرير والاعلان والتصريح...؟؟؟ لذا فإن حلفاء حزب الله في لبنان كما اطلق عليهم نصرالله، دورهم كما اشار في كلمته هذه... هو تاييد قرارات حزب الله لا الاعتراض عليها، وتبريرها امام الجمهور لا مناقشتها.. وعلى قاعدة (من اعترض انطرد)...فقد تم التصريح والتوضيح ان التحالف مع بعض هؤلاء قد انتهى لانهم تجاوزوا حدود الاعتراض...

ومن سياق الكلمة التي القاها... استفاض نصرالله في شرح حيثيات الافراج عن عامر الفاخوري، بالشكل فقط، ولكن احجم نصرالله عن تسمية او انتقاد الجهة التي تدخلت لدى القضاء العسكري ومع بعض السياسيين اللبنانيين الذين في موقع المسؤولية للافراج عنه دون محاكمة..؟؟ مع ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قد قام بتسمية الجهات اللبنانية بالاسم شاكراً لها تعاونها في الافراج عن المواطن الاميركي المحتجز في لبنان..؟؟

حزب الله الذي عمل سنوات على تقديس قيادته وانتزاع الثقة المطلقة لها من جمهوره وبيئته، وعلى زرع الخوف والقلق في اوساطها من الآخرين، كل الآخرين في لبنان والعالم العربي والاسلامي...؟؟ وجد نفسه اليوم يدافع عن نفسه وعن مواقعه ودوره، وبرز الامين العام يدافع في خطابه عن شخصية الامين العام ولاول مرة مستعطفاً جمهوره بالقول انه بعد هذه (الشيبة)...

الثقة ليست مجرد مصطلح بل هي نتيجة ممارسة، وقرارات حزب الله الاخيرة وضعت جمهور حزب الله امام خيار صعب إما الاستمرار في الخضوع لقيادة لا تصارح جمهورها بجدوى واهداف قراراتها باعتبارها تصدر عن شخصية موثوقة اسمها حسن نصرالله، او انها اي هذه الجمهور سوف يكون في موضع التشكيك والاتهام...

ما هي المواقف التي ادت الى زعزعة ثقة جمهور حزب الله بحزبه وامينه العام:

حزب الله وطوال سنوات ماضية كان يقول لجمهوره ان المشروع الاميركي في المنطقة قد هزم وان اميركا الى تراجع وانكفاء....واذا بها في موضوع صغير يتعلق بالمعتقل عامر الفاخوري ... انجزت اميركا ما تريد وانهزم حزب الله..

وفي اليوم عينه افرجت ايران عن موقوف اميركي آخر في طهران محتجز من سنوات بذريعة الحاجة للعلاج، وجاء الافراج عنه بعد تحذير اصدره وزير خارجية الولايات المتحدة ...

داب حزب الله وامينه العام على مهاجمة الدول العربية واتهامها بالعمل ضد لبنان وحزب الله وبيئته، وان لبنان بامكانه الاستناد والاعتماد على ايران بديلاً موضوعياً لرعاية لبنان ودعمه اقتصادياً وسياسياً وامنياً... هذه التوجهات والتطلعات تهاوت مع انكفاء الدول العربية عن مساعدة لبنان في ازمته الاقتصادية .. إذ غابت ايران عن المشهد الاقتصادي ولم تستطع ان تقدم له شيئاً ..ولبنان اليوم يعاني من حالة لا توازن مالي، بل انهيار اقتصادي ومالي..ويستجدي مجرد قبول هذه الدول باستقبال رئيس وزراء لبنان الذي قام بتعيينه الثنائي الحاكم ...

تبين لهذا الجمهور ان حلفاء حزب الله هم اتباع يستفيدون من مال حزب الله وعندما انخفض منسوب التمويل او توقف كلياً ...بعضهم صمت وغاب واختفى وبعضهم الاخر بدأ يهاجم حزب الله...

تعامل حزب الله مع ملف الفساد كان بمستوى المتواطيء او الشريك في تغطية الفساد والمشاركة في بعض ممارساته او حماية بعض المرتكبين ومن لا يتحدث من اللبنانيين عن فساد مرجعية سياسية حليفة ولصيقة بحزب الله وممارساته...؟؟ وقد اعترف نصرالله في خطابه هذا بوجود المعابر غير الشرعية مساوياً بينها وبين المعبر الجوي للسفارة الاميركية في منطقة عوكر...؟؟

حزب الله اليوم بدا يحصد سياسة الاستعلاء والغطرسة والشعور بأنه ممسك بزمام جمهوره وانه قادر على ممارسة ما يريد لان الجمهور المؤيد مطيع ويقدم له ما يريد بمجرد ظهور الامين العام على التلفزيون واطلاق خطابات رنانة ... حتى انه اطلق على مواعيد الكلمات والخطابات مصطلح (ظهور) وكانه ظاهرة كونية ياتي من العدم..؟؟؟ لاطلاق كلمته على شاشة التلفزيون...!!

في الخلاصة نقول

لبنان وطن للجميع وليس لحزب او فئة او في خدمة محور لا يرى في البشر سوى ادوات قتل واقتتال حيث يريد واين يريد ومتى يريد...

العودة لمنطق الدولة وسيادتها وتطبيق القانون والخضوع للدستور والاعتراف بالشرعيات العربية والدولية يجنب لبنان الكثير من الويلات ويخرجنا من دائرة الصراعات... ويساعدنا على استعادة دورنا وحضورنا الاقتصادي والمالي وحفظ شباب لبنان الذي يهاجر بكثرة..

حزب الله وامينه العام اليوم امام خيار صعب اما العودة الى الداخل اللبناني والانخراط في خدمة لبنان، او البقاء في خدمة محور يستخدمهم لمواجهة الداخل والخارج ...مع تضاءل التاييد الداخلي ومع انحسار الحلفاء ومع ضعف وتضعضع قدرة ايران على تمويل مشروعها...وربما قدرة الحفاظ على نظامها الحاكم....,

ان ستعادة الثقة المفقودة ليست بعملية سهلة المنال ..

 

Are the Taliban Serious about Peace Negotiations

 الجمعة 3 نيسان 2020 - 7:51 م

Are the Taliban Serious about Peace Negotiations https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afgh… تتمة »

عدد الزيارات: 37,300,665

عدد الزوار: 932,283

المتواجدون الآن: 0