اضاءة على النهج العدواني للدولة الروسية...

تاريخ الإضافة الأحد 5 كانون الأول 2021 - 9:55 م    عدد الزيارات 365    التعليقات 0

        

اضاءة على النهج العدواني للدولة الروسية...

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات... حسان القطب..

من ازمة اوكرانيا الى ازمة المهاجرين في بيلاروسيا.. ازمات تدفعنا لالقاء الضوء على العامل والفاعل الرئيسي خلف هذه الازمات.. الانسانية في الشكل، ولكنها سياسية وامنية في الواقع، كما انها تدل وتضيء على الروح والثقافة العدوانية والاستعلائية التي يمتاز بها النظام الروسي، وعدم احترامه للعهود والمواثيق والاتفاقات الدولية، وتجاهل حرية الشعوب في تقرير مصيرها، ومسيرتها السياسية والتمادي في التدخل في شؤون الدول المجاورة وحتى تلك البعيدة .. واستغلالها للدول الضعيفة لتحقيق مآربها وتوسيع نفوذها على حساب شعوبها، وحتى على حساب الشعب الروسي الذي يعاني من نهج سياسي قمعي وديكتاتوري في الداخل الروسي، وسياسة خارجية تزيد من عزلة روسيا ومن النظرة الحذرة والقلقة التي تشعر بها مختلف دول العالم الحر تجاه روسيا وسياساتها وممارساتها..

ازمة المهاجرين في بيلاروسيا هي ثمرة سياسات روسية اللاانسانية.. حيث تقوم روسيا باستغلال المصاعب التي يواجهها الشعب العراقي نتيجة هيمنة ميليشيات ايران على الواقع الايراني وفوضى السلاح والميليشيات.. والاحتلال الروسي – الايراني لسوريا.. لتشجيه شباب هذه الدول للتوجه الى دولة بيلاروسيا واستخدام حدودها المشتركة مع دولة بولندا للدخول من خلالها الى دول الاتحاد الاوروبي.. وبالتالي التسبب بحالة من الفوضى وعدم الاستقرار .. ودفع دول الاتحاد الاوروبي لتقديم مساعدات مالية لدولة بيلاروسيا التي تشكل عبئاً بالغاً على دولة روسيا الاتحادية...

التهديد بغزو اوكرانيا يتفاقم ويتزايد وتدخل روسيا في شؤون دولة اوكرانيا ليس جديداً ومقاومة شعب اوكرانيا للنهج العدواني والاحتلالي الروسي، لم يتوقف منذ قرون... بعد الحرب العالمية الثانية.. حاولت اوكرانيا الحصول على استقلالها ولكن روسيا قامت بترسيخ احتلالها واجهزت على المقاومة الاوكرانية بشكل وحشي، حتى سقوط الاستعمار الروسي مع انهيار دولة الاتحاد السوفياتي.. ورغبة في تبرير التدخل الروسي في شؤون اوكرانيا الداخلية عززت روسيا من دعمها للاقلية الروسية في شرق اوكرانيا ... وتم انشاء جمهورية نوفوروسيا الإتحادية أو جمهورية روسيا الجديدة الإتحادية هي اتحاد كونفدرالي غير معترف به لجمهوريتين انفصاليتين غير معترف بهما هما جمهورية لوغانسك الشعبية وجمهورية دونيتسك الشعبية. واحتلت روسيا شبه جزيرة القرم الاوكرانية وقامت بضمها لدولة روسيا الاتحادية...

ولو عدنا لتاريخ روسيا الحديث والبعيد لوجدنا ان هذا النهج العسكري والعدواني لم يتغير مع تغير شكل النظام الروسي او تسميته او طبيعته مما يعني انه ثقافة راسخة.. وهنا نقوم بالاضاءة على هذه الممارسات التي تتكرر باستمرار وتكشف ان التدخل والعدوان عمل روسي دؤوب.. كما ان روسيا لا ترتاح في علاقاتها الا مع الدول الديكتاتورية او التي تملك انظمة شمولية ترفض الحريات السياسية او الاعلامية.. او بالاحرى الانظمة التي تشبه النظام الروسي وثقافته..

عام 2015.. تدخلت روسيا في سوريا الى جانب ايران لضرب الثورة الشعبية في سوريا ومنع شعبها من تغيير النظام والحصول على حريته السياسية تحت شعار حماية الشرعية السورية وضرب التطرف والارهاب... بينما الهدف كان السيطرة على سوريا وتجربة الاسلحة الروسية في حربٍ فعلية لتسويقها وبيع كميات منها.. والعدوانية الروسية تبرز فيما قاله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إن جيش بلاده جرب أكثر من 320 نوع سلاح مختلف خلال عملياته في سوريا. وأضاف في كلمة له، في شركة "روست فيرتول" الروسية لصناعة المروحيات، أن الأخيرة طورت إحدى مروحياتها نتيجة العمليات العسكرية في سوريا.

بينما في عام 2008.. اعلنت روسيا الحرب على دولة جورجي المجاورة والتي كانت مثل اوكرانيا جزءاً من امبراطورية الاتحاد السوفياتي السابق.. فيما عرف بالحرب الجورجية الروسية أو حرب اوستيا الجنوبية 2008 ، وهو صراع عسكري بدأ في 7 أغسطس 2008، بهدف مساعدة روسيا لمقاطعتي.. اوستيا الجنوبية، وأبخازيا، للانفصال عن الدولة الام جورجيا.. بذريعة اعطاء الاقليات حرية الانفصال..

عام 1999.. اجتاحت روسيا دولة الشيشان بهدف منعها من الاستقلال واعادت احتلالها بعد ارتكاب فظائع ومجازر بشعة..

عام 1979.. اجتاحت روسيا (الاتحاد السوفياتي)..دولة افغانستان وقامت باحتلالها لمدة عشر سنوات قبل ان تخرج مهزومة مما ادى الى تفكك الاتحاد السوفياتي.. ولكن بعد ارتكاب فظائع يندى لها الجبين...

عام 1968.. اجتاحت روسيا دولة تشيكوسلوفاكيا.. واجهزت على الثورة الشعبية التي اطلق عليها (ربيع براغ)..

عام 1956.. اجتاحت روسيا دولة المجر (هنغاريا)..لفض الانتفاضة المجرية على الاحتلال الروسي .. وسقط الكثير من ابناء الشعب المجري نتيجة همجية القوات الروسية...

عام 1940.. وبناء على الاتفاق بين دولة المانيا النازية والاتحاد السوفياتي.. اجتاحت القوات الروسية دول البلطيق الثلاث واحتلتها.. وهي إستونيا، لاتفيا وليتوانيا..

عام 1939... في سبتمبر/ايلول عام 1939، جرى غزو بولندا واحتلال قوّتين لها: ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي، وذلك وفقًا لاتفاقية مولوتوف-ريبنتروب (الاتفاق الألماني السوفيتي). استحوذت ألمانيا على 48.4% من الأراضي البولندية السابقة. والباقي كان من نصيب روسيا التي ارتكبت مجزرة بحق الضباط والجنود البولنديين.. وتم اكتشاف مقابر جماعية من فترة قريبة لضحايا العدوانية الروسية...

الخلاصة:

يمكن العودة بالتاريخ اكثر فأكثر والاضاءة على تاريخ روسي حافل بالعدوانية والاحتلال والتهجير والتلاعب بالديموغرافيا.. والاستيلاء على الثروات.. روسيا لا تملك ما تقدمه للمجتمع الدولي والانسانية سوى صناعة الاسلحة وبيعها واستخدامها حيث تخدم الطموحات الامبريالية الروسية ولا فرق بين استعمار وآخر.. فكل عدوان واحتلال هو استعمار يجب مقاومته والتخلص منه .. وكل من يتعاون مع محتل وغاصب يصبح جزء من هذه المنظومة ... وروسيا لا تجد لها من حلفاء الا من يملك نظام سياسي مشابه من حيث ممارسة القمع ومنع الحريات والسيطرة على اراضي الغير...والمشهد السوري خير دليل.. وما تعيشه دولة اوكرانيا من تهديدات وتعديات واتهامات لا يبشر بخير...ولنا وللجميع فيما جرى في سوريا عبرة.. روسيا تسعى لاستعادة امبراطوريتها وهيمنتها على الدول المجاورة وحتى تلك البعيدة عبر البحار وفي قارات اخرى.. وما يجري اليوم من تدخل وتهديد بالغزو لدولة اوكرانيا سبق ان تم توجيهه لدول اخرى او تعرضت له.. وبالتالي ما نراه اليوم من ممارسات روسية قد يتكرر مستقبلاً بحق دول اخرى سواء تلك المجاورة او البعيدة..انه النهج العدواني الروسي الذي كان وما يزال مستمراً..

 

 

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الخامسة...

 الأربعاء 19 كانون الثاني 2022 - 5:40 ص

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الخامسة... الشرق الاوسط..... هل سنكون أمام نظام … تتمة »

عدد الزيارات: 82,735,963

عدد الزوار: 2,055,570

المتواجدون الآن: 72