إسرائيل: الصراع يحتدم بين العلمانيين و»الحريديم»

تاريخ الإضافة السبت 19 حزيران 2010 - 7:33 ص    عدد الزيارات 3468    التعليقات 0    القسم دولية

        


إسرائيل: الصراع يحتدم بين العلمانيين و»الحريديم»
 
الناصرة – أسعد تلحمي

تؤكد التظاهرات الكبرى التي نظمها يهود متزمتون (حريديم) في إسرائيل أول من أمس احتجاجاً على قرار المحكمة العليا إرغام أولياء أمور طلاب من «الأشكناز» (الغربيين المتحدرين من اوروبا) تعليم بناتهم إلى جانب بنات من «السفاراديم» (الشرقيين المهاجرين من دول عربية)، أمريْن أساسييْن طالما حاولت الدولة العبرية اخفاءهما: الصراع الطائفي الدائم بين «الأشكناز» و«السفاراديم»، ورفض اليهود المتزمتين، الشرقيين والغربيين على السواء، وصاية الدولة أو سلطة القانون المدني عليهم تحت شعار «توراتنا هي ايماننا».

وكان مئة ألف «حريدي» يرتدون الملابس السوداء مع القبعات السوداء، رافقوا أول من أمس 35 من أرباب عائلات من «الاشكيناز» إلى السجن حيث سيقضون أسبوعين بتهمة تحقير المحكمة ورفض الانصياع لقرارها إرسال بناتهم الى مدرسة دينية مع «السفارديم» في مستوطنة «عمانوئيل» في الضفة الغربية، وفقاً لقانون التعليم الإلزامي. ولم يتردد الآباء الرافضون في إبلاغ قضاة المحكمة علناً وتحدياً رفضهم احترام قرارها، وأن من يلزمهم في سلوكهم هم القادة الروحانيون للحركة الذين يسيرون وفقاً لتعاليم التوراة.

وأكدت التظاهرة أساساً رفض المجتمع «الحريدي» المنغلق على ذاته وله مؤسساته التعليمية الخاصة، التدخل الخارجي بالرغم من أن هذه المؤسسات تحظى بتمويل حكومي كبير. كما شكّلت التظاهرة حلقة أخرى من تاريخ طويل من الصراعات والمواجهات العنيفة أحياناً بين «الحريديم» والسلطة، إذ شهدت السنوات الأخيرة تظاهرات كبرى على خلفية ما يعتبره المتزمتون انتهاكاً من العلمانيين لقدسية السبت، مثل استخدام موقف كبير للسيارات أيام السبت، أو الحفريات في مواقع يدّعون أنها مقابر ليهود يُحظر المس بها حتى بقرار حكومي.

ولا يتوقف احتجاج «الحريديم» على ما يمكن اعتباره قضية عامة لهم، إنما أيضاً يطاول قضايا شخصية، فقبل أشهر تظاهر آلاف «الحريديم» احتجاجاً على اعتقال سيدة منهم اتُهمت بتجويع أطفالها، ما يؤكد أن «المجتمع الحريدي» يرتفع فوق انقساماته الداخلية ويتجند في الدفاع عن أي من أفراده من تدخل خارجي.

وانعكس الصراع المحتدم بين العلمانيين والمتدينين في عناوين وتعليقات وسائل الإعلام العبرية، اذ اختارت كبرى الصحف العبرية، «يديعوت أحرونوت»، أن تنشر صورتيْن جنباً إلى جنب على صفحتها الأولى: واحدة لتظاهرة «الحريديم» في القدس، وأخرى لحفلة غنائية للمغني العالمي التون جون في تل أبيب حضرها 50 ألف علماني. واختارت عنواناً عكس المشهد الإسرائيلي القائم: «بين دولتين».

وكتبت سيما كدمون ان المشهديْن (تظاهرة الحريديم واحتفالات العلمانيين) يعكسان الواقع الاستقطابي الكبير القائم في إسرائيل، مضيفة أنه «يمكن وصف جزأي المجتمع اللذين التقيا أمس على حدود تل أبيب – القدس، بأنها معركة إسرائيل الحرة والليبرالية والديموقراطية والعقلانية ضد إسرائيل الظلامية المنغلقة والطائفية والشوفينية، فيما يرى فيها المتدينون معركة إسرائيل الأيديولوجية والمؤمنة والتوراتية ذات القيم السامية ضد إسرائيل الباذخة وفاقدة القيم والجاهلة».

ويعيد عنوان الصحيفة إلى أذهان الإسرائيليين مقولة قبل عقود من الزمن للفيلسوف الإسرائيلي اليساري يشيعاهو ليبوفيتش، الذي عرف بـ «نبي الغضب»، بأنه «في اسرائيل يوجد بين اليهود شعبان لا يستطيعان العيش معا الواحد الى جانب الآخر، ولا أن يتزوج الواحد من الآخر ... هما المتدينون وغير المتدينين».


المصدر: جريدة الحياة

..What is Behind Kenya’s Protest Movement?...

 الإثنين 8 تموز 2024 - 5:33 ص

..What is Behind Kenya’s Protest Movement?... Kenyan police have killed dozens of protesters sinc… تتمة »

عدد الزيارات: 163,733,173

عدد الزوار: 7,344,680

المتواجدون الآن: 127