أخبار لبنان..جبهة الجنوب تنتظر «هدنة غزَّة»..وعقبات تواجه حراك المعارضة الرئاسي..الثلث المعطل الضائع..في الرياض..الحرس الثوري يلوّح بالانخراط في الحرب لدعم «حزب الله»..نصر الله: إذا أصر نتنياهو على مواصلة المعركة فإنه يأخذ كيانه إلى الخراب..«حرب الردع» إلى الذروة بين «حزب الله» وإسرائيل والجولان في قلبها..عيتا الشعب المنكوبة..كأنها المتراس الأول..

تاريخ الإضافة الخميس 11 تموز 2024 - 4:47 ص    التعليقات 0    القسم محلية

        


جبهة الجنوب تنتظر «هدنة غزَّة»..وعقبات تواجه حراك المعارضة الرئاسي..

قلق مصري من العدوان الإسرائيلي على لبنان..ونصر الله: نقبل ما تقبله «حماس»..

اللواء...لم تحجب الضربات المتبادلة والمتسارعة بين اسرائيل وحزب الله على ارض الميدان الممتد من الناقورة في الجنوب الى داخل الحدود السورية، ومن ضمنها الجولان السوري المحتل، رصد حركة المفاوضات الجارية حول «صفقة تبادل» الاسرى، ووقف النار في قطاع غزة، على الرغم من اشتداد أوار المواجهات هناك بين جيش الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية مما يستدعي تهدئة على الساحة الجنوبية كساحة اسناد للفلسطينيين في معركة «طوفان الاقصى». بالموازاة، وفي حين انشغلت السراي بالبحث في مشروع موازنة العام 2025، والموضوع الذي فرض نفسه، والمتعلق بسلسلة جديدة للرتب والرواتب في القطاع العام، كانت الحركة النيابية في ضوء مبادرة نواب المعارضة لجلسات تشاور وانتخاب لإنهاء الفراغ الرئاسي. على ان الملاحظ، ان المبادرة الحالية تلقت في اليوم الاول للاتصالات سلسلة لكمات، خففت من قدرتها على إحداث خرق في الجدار الرئاسي المسدود. وابرز المواقف، غير الايجابية ما اعلنه عضو اللقاء الديمقراطي وائل ابو فاعور بعد لقاء وفد من المعارضة مع اللقاء الديمقراطي من ان: ما طرح اليوم لا يقود الى انجاز الاستحقاق الرئاسي. وصرح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم، ان ما طرح من افكار تأخذنا للخوار لا للحوار، لان عناوينها خارج الاصول، وبعضها بدع تتجاوز القانون والدستور. وكان نواب المعارضة افتتحوا لقاءاتهم في مكتبة مجلس النواب، بدءاً من قبل ظهر امس، فالتقوا نواب اللقاء الديمقراطي والاعتدال الوطني، ولبنان القوي، ونواب التغييريين والمستقلين. وكشف النائب نعمة افرام عضو اللقاء النيابي المستقل، انه لمس تأكيد اقدام موقع رئيس مجلس النواب ودوره في انتخاب رئيس.

جعجع لزيادة الضغط

ورأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان من يريد حواراً فعلياً، عليه ان يتلقف اقتراحات المعارضة فوراً ومن دون ابطاء، خصوصاً ان هذه الاقتراحات حوارية ودستورية. اضاف جعجع: ان ما أرادوه من خلال الحوار الذي يدعون إليه والصيغة التي يطرحونها هو أمران: 

اولا، وضع يد رئاسة مجلس النواب على انتخابات رئاسة الجمهورية، وهذا امر مرفوض قطعا وكليا.

ثانيا، إيجاد غطاء سياسي أشمل لتعطيلهم الانتخابات الرئاسية. ودعا لزيادة الضغط لعقد جلسة بدورات متتالية، تؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية.

قلق مصري - أردني

وفي اطار المتابعة العربية للوضع في الجنوب، اعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من القاهرة بعد لقاء نظيره الاردني ايمن الصفدي عن قلقه من التصعيد في الجنوب، متهماً الجانب الاسرائيلي بالقيام به على الجبهة الشمالية والعدوان على لبنان، مؤكداً ان مصر تدعم بشكل واضح ومطلق امن واستقرار لبنان وضرورة صون سيادته خاصة في ظل التحديات التي تواجه الشعب اللبناني. واشار الى ان جذور التصعيد هي العدوان الاسرائيلي على غزة، وبالتالي فإن عودة الهدوء الى المنطقة، سواء البحر الاحمر او لبنان لن يتحقق سوى بايقاف اسرائيل لعدوانها على غزة.

نصر الله: حماس تفاوض عن المحور

وفي السياق عينه، كشف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ما سبق وذكرته «اللواء» في اعدادها خلال الايام الماضية من ان ما تقبل به «حماس» يقبل به حزب الله، وسائر جبهات المساندة. قال: وقف اطلاق النار في غزة سيؤدي الى وقف اطلاق النار في الجبهة الجنوبية، مشدداً على ان ما جرى في غزة أدّب الجيش الاسرائيلي. وقال في كلمة له خلال احتفال تأبيني للشهيد محمد نعمة ناصر، موجهاً كلامه للجيش الاسرائيلي : «إن إبعاد حزب الله لمسافة 8 او 10 كيلومترات لن يحل مشكلتك، وعندما تطل دباباتك تعرف من ينتظرها، رماتنا ماهرون». وفي الاطر عينه، اعلن قائد الحرس الثوري الاسلامي اللواء حسين سلامي ان ايران تدعم جبهات المقاومة كلها، وانها ستدخل ميادين الحرب بقوتها اذا لزم الامر.

عون في الديمان

في اليوميات المحلية، حضر في الديمان موضوع الخلاف حول امتحانات المدرسة الحربية بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وقائد الجيش العماد جوزاف عون، في لقاء جمعهما في الديمان، التي وصلها عون على متن مروحية تابعة للجيش.

لا جلسة لجمعية المصارف

مصرفياً، لم تلتئم الجمعية العمومية غير العادية لجمعية مصارف لبنان التي كانت مقرّرة في الثانية عشرة والنصف بعد ظهر اليوم، وذلك لعدم اكتمال النصاب. وقال مصدر أن مجلس إدارة الجمعية الحالي لم تنتهِ ولايته بعد، وبالتالي سيستمر في ممارسة مهامه في انتظار تحديد موعد آخر للجمعية العمومية الاستثنائية. يُذكَر أن الجمعية العمومية التي كانت مقرّرة، أدرجت على جدول أعمالها بنداً وحيداً هو تعديل المادة 13 من النظام الأساسي للجمعية، بما يسمح بالتجديد لمجلس الإدارة الحالي للجمعية لسنتين إضافيتين.

الكهرباء

وفي اطار متابعة خطة الكهربا، اجرى الرئيس ميقاتي اتصالاً مع نظيره العراقي محمد شياع السوداني، وجرى البحث بتزويد لبنان بالنفط العراقي والالتزامات المالية المترتبة على ذلك. ودعا السوداني ميقاتي لزيارة العراق، بعد انتهاء مراسم عاشوراء.

الوضع الميداني

وشن الطيران المعادي غارتين بعد ظهر امس على بلدة الطيبة كما نفذ غارة على بلدة عيتا الشعب. وطالت اعتداءات العدو بلدة جنتا البقاعية. واستهدف الاحتلال المناطق الحرجية عند اطراف عدد من القرى والبلدات الجنوبية، في راشيا الفخار وكفر حمام والهبارية، مما تسبب باندلاع حرائق سعت فرق الاطفاء لاخمادها. واعلن حزب الله امس عن عملية استهدفت مرابض مدفعية العدو الاسرائيلي في الزعورة بالجولان السوري بعشرات صواريخ الكاتيوشا. كما استهدف الحزب مباني يتموضع فيها جنود العدو في مستعمرة شتولا، رداً على استهداف القرى الجنوبية (بلدتي طيرحرفا والطيبة). وتحدثت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن انفجار مسيرات الحزب على هضبة الجولان، واصابة امرأة بجروح.

الثلث المعطل الضائع..في الرياض

الاخبار...نقولا ناصيف .... تعرف المملكة ما يقوله حزب الله: لا رئيس يُنتخب بلا موافقة واشنطن والرياض

اكثر من فريق لبناني في الصف المسمّى «الممانع» او المسمّى «السيادي» يعزو الى نفسه فضل تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية: إما لأنه عاجز عن فرض مرشحه، او لأنه عاجز عن منع ترشيح مَن لا يريده. فوق السطح هم اللاعبون. اما تحته فالفَعَلَة الاصليون

منذ اجتماعهم الاخير في مقر السفارة الاميركية في عوكر في 15 ايار، يعقد سفراء الدول الخمس لقاءات، كل على حدة، مع شخصيات متشعبة الاهتمامات والاختصاصات معنية بانتخاب رئيس الجمهورية، بعضها بناء على طلب الزوار والبعض الآخر بناء على طلب المضيفين. فُهِم من بينهم انها للتشاور في المعضلة، ومن آخرين محاولة سبر شخصية. في نهاية المطاف ثمة جوجلتان: اولى بين السفراء الخمسة، وثانية لدى حكومة كل منهم في مقاربتها الاستحقاق الرئاسي. فُسِّرت اللقاءات هذه إما لأن الزوار يريدون استطلاع ما قد يكون استجدّ في ربط انتخاب الرئيس بمساعي انهاء حرب غزة، وإما لأن السفراء انفسهم يريدون التأكيد مرة بعد اخرى امام هؤلاء ان الضيوف - لا المضيفين - هم المسؤولون عن انتخاب رئيسهم واستعجاله.مما تكوّن من انطباعات واستنتاجات خرج بها زائرو السفراء في اللقاءات المنفردة، انها لا تتقاطع عند هذا السفير وذاك سوى في العناوين العريضة وفي الارشادات العامة وتقديم الامثولات. يفترقون في بعض التفاصيل والملاحظات في نظرة كل منهم الى الكتل المتناحرة من حول انتخاب الرئيس وتقييمهم لها وجديتها واعجابهم او تذمرهم، كما في مفاضلة مرشح على آخر:

1 - يُسمع من السفيرين المصري علاء موسى والقطري سعود بن عبدالرحمن آل ثاني ملاحظة مؤداها انهما لا يشعران بحماسة كالتي عندهما لدى نظيرهما السعودي وليد البخاري في وجهة انتخاب الرئيس، دونما ان يعنيا انه يعرقل او يقف في طريقه. بيد ان ما يلفتهما مغالاته في التريث.

2 - وحده البخاري دون سائر زملائه السفراء الأربعة يمسك بالثلث المعطل لنصاب جلسة الانتخاب في مجلس النواب (86 نائباً على الاقل) من خلال كتل تعد نفسها حليفة للمملكة تتأثر بموقفها من المواصفات التي تفضّل ان تراها في الرئيس الجديد. في احسن الاحوال تقول الكتل هذه انها تتقاطع معها. ينضوي في هذا الثلث معظم النواب السنّة ونواب احزاب مسيحية الى نواب مستقلين. المعلوم في ما يجتمع عليه هؤلاء كتلاً ونواباً مستقلين مع المملكة معارضتهم انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه.

3 - لا يخفى على السفير السعودي ما يردده حزب الله، وهو ان لا رئيس يُنتخب لا يحظى بموافقة السعوديين والاميركيين او احدهما على الاقل. ينشأ تعذّر انتخابه من تعذّر توفير نصاب الثلثين لانعقاد الجلسة، الا ان ثمة سبباً جوهرياً لا يكتمه الحزب في مقاربته الراهنة لانتخاب الرئيس، هو انه لا يريد رئيساً حليفاً له لا يلبث ان ينهار عهده بعد وقت قصير على نحو تجربته مع ولاية الرئيس ميشال عون، بالكاد صمدت ثلاث سنوات ثم انهارت مع الهيكل على رؤوس الجميع. الموقف نفسه يُسمع من فرنجية ايضاً يردده، رغم وثوقه من انه سينتخب رئيساً، ان الحظوظ المثلى لوصوله الى قصر بعبدا بحصوله على تأييد الاميركيين والسعوديين. ربما كمنت العبرة في ما آل اليه العهد السابق بافتقاره الى الدعمين السعودي والاميركي على وفرة التسويات الداخلية المنفصلة التي عقدها عون تباعاً، بدءاً بحزب الله مروراً بحزب القوات اللبنانية وانتهاء بالرئيس سعد الحريري.

مغزى ملاحظة سفيريْ مصر وقطر تريث نظيرهما السعودي لانتخاب الرئيس

4 - فيما الشائع عن المعيار الاميركي لانتخاب الرئيس اللبناني انه غير معني بالاسم ما دام اي رئيس سينتخب مرغماً على تجنب معاداة واشنطن، تولي الرياض اهتماماً للاسم مقدار اهتمامها بموقع المرشح الافضل حظوظاً في المعادلة الداخلية ومدى اقترابه من حزب الله او ابتعاده عنه. ذلك ما يحمل البخاري على التحدث باستمرار امام زواره عن مواصفات المرشح المقبول. هي المواصفات التي سبق ان وضعها الاجتماع الثاني للخماسية في الدوحة في 17 تموز 2023 - وكانت المرة الاولى ينضم اليها الموفد الفرنسي جان ايف لودريان - وأعاد تأكيدها اجتماعها الاخير في السفارة الاميركية في بيروت في 15 ايار عن «رئيس يوحّد الامة ويضع مصالح البلاد في المقام الاول (...) ويشكل ائتلافاً واسعاً وشاملاً لتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية الاساسية». اول مَن لا تدل عليه المواصفات هذه هو رئيس تيار المردة. على ان من الصعب التكهن بأنها تدل على اي من الاسماء الحالية المتداولة.

5 - رغم وجود سفير للمملكة في بيروت متشعب النشاط والتحرك وعضو اساسي في الخماسية، ليس ثمة ما يوحي ان السعودية التقليدية، وهي اليوم اقرب ما تكون الى السعودية الجديدة، عادت او تريد العودة الى لبنان في الوقت الحاضر بشروط الماضي. يروي العالمون ببواطن الموقف السعودي ان الرياض سمعت ولا تزال بلا انقطاع «نصائح» تدعوها الى العودة الى لبنان والاضطلاع بدور ايجابي في انتخاب الرئيس والمساعدة عليه. من الداعين اميركيون وفرنسيون وايرانيون حتى، في مرحلة الانفتاح الجديد بين الدولتين بعد اتفاق بكين. فحوى الرد السعودي ان الرياض طلبت من طهران في مرحلة علاقتهما الطبيعية بين عامي 2010 و2016 قبل تدهورها، التدخل لدى حزب الله لوقف تدخّله في شؤون دول الخليج العربي. جواب طهران لها انها غير معنية، وطلبت بدورها من المملكة التحدث مباشرة مع حزب الله. الجواب نفسه تعيد الرياض تأكيده انها غير معنية بدورها بما يجري في لبنان وغير مستعجلة العودة اليه.

الحرس الثوري يلوّح بالانخراط في الحرب لدعم «حزب الله»

الاحتلال غاضب من تحوّل الجولان مضمار رماية لبنانياً... ويهاجم منشآت سورية

الجريدة... في وقت لا يزال تبادل القصف بين إسرائيل و»حزب الله» على جانبي الحدود تحت السيطرة نسبياً، رغم تصاعد حدة الهجمات في الأسابيع القليلة الماضية وزيادة مخاوف تحولها إلى حرب شاملة، خاصة إذا فشلت جهود وقف النار بغزة المتواصلة حالياً، لوّح القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي، بالانخراط المباشر على جبهات القتال. وقال سلامي، في تصريحات أمس، إن «عملية الوعد الصادق دليل على قوة المسلمين، وأننا سنتحرك إذا تطلّب الأمر ذلك»، في إشارة إلى القصف الصاروخي والجوي المباشر الذي شنته بلده على إسرائيل مطلع مايو الماضي، بعد مقتل قيادي كبير في «الحرس» بغارة جوية دمرت مقر القنصلية الإيرانية في دمشق. وأضاف سلامي: «ليس مقرراً أن نقف مكتوفي الأيدي، ونحن لا نجلس ونترك الآخرين في جبهة المقاومة وندعمهم فقط، إذا لزم الأمر، سنشهر السيوف بأنفسنا وندخل ميادين الحرب. لأن عزة المسلمين أوجب من أي شيء آخر». وتابع: «المقاومة تتعاظم، والصهاينة يتعرضون اليوم للقصف من قبل المقاومين في فلسطين والعراق واليمن ولبنان، وهذا هو أفضل رمز للوحدة بين المسلمين ونقل الحرب إلى داخل الأراضي المحتلة». جاء ذلك بعد يومين من تأكيد «الخارجية» الإيرانية أن طهران لن تتوانى في الدفاع عن لبنان ضد أي اعتداء إسرائيلي عليها، محذّرة من أن ذلك سيزيد من حدة التوتر في المنطقة ويستهدف الأمن والسلم فيها. في غضون ذلك، أكَّد الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله أن «المقاومة في لبنان» ماضية في مساندة غزة، ولا يمكن أن تتراجع، حتى «تصل إلى الهدف الذي تتطلع إليه في جميع جبهات الإسناد»، في إشارة إلى وقف العدوان على القطاع الفلسطيني. وفي حين رأى رئيس كتلة الحزب البرلمانية، محمد رعد، أن إسرائيل عاجزة عن مواصلة معاركها في غزة وفتح حرب شاملة في لبنان، تحدثت تقارير عبرية عن حالة من الغضب تنتاب مستوطني الجولان السوري الذي يصفه بعضهم بأنه صار «مضمار رماية» لعناصر الحزب اللبناني المنتشرة به.وفي تصريحات منفصلة، أكد نصرالله أن «حماس» تفاوض باسم كل «محور المقاومة» وما ترضى به سيرضى به الجميع، مشددا على أن العالم كله أيقن أن إسرائيل غير قادرة على «الحسم العسكري»، ويجب أن توقف النار، وعدم التهديد باجتياح لبنان، لأن جيشها سيفشل حتماً في تغطية الجبهة من الجنوب حتى الليطاني نظراً لفشله في رفح الضيقة. وأتى ذلك غداة وابل الصواريخ الذي أطلقه الحزب اللبناني المتحالف مع طهران ودمشق، وأدى إلى مقتل مستوطن وزوجته، إضافة إلى العديد من الحرائق التي اندلعت في المنطقة منذ بدء هجماته الموازية لحرب غزة المتواصلة منذ 10 أشهر. وذكرت قناة الأخبار الـ 12 العبرية، أن نحو 40 صاروخًا أطلقها «حزب الله»، أصاب أحدها سيارة مستوطن وزوجته بشكل مباشر، بينما كانت على الطريق السريع 91، وهو الوحيد الذي يؤدي إلى شمال الجولان. ولفتت القناة إلى أن الحزب أراد أن يُظهر لإسرائيل أنه زاد مدى صواريخه، إلا أنه حتى الآن يحذّر من ضرب تجمعات السكان. ومع تزايد مخاطر توسّع القتال لجرّ أطراف إقليمية أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم منشآت للجيش السوري النظامي «بسبب تجاوزها المنطقة العازلة، في انتهاك لاتفاق فصل القوات بهضبة الجولان»...

نصر الله: إذا أصر نتنياهو على مواصلة المعركة فإنه يأخذ كيانه إلى الخراب

سنوقف إطلاق النار إذا وقفت حرب غزة

الجريدة...أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في كلمة له اليوم الأربعاء أن جبهة الجنوب تؤتي ثمارها في مواجه «العدو»، معربا عن تأييد جماعته لحركة حماس بكل ما تقرره. وأشار نصر الله في كلمة نقلها موقع قناة المنار اللبنانية التابعة لحزب الله خلال الاحتفال التأبيني لأحد قادته إلى أن العمليات في الجنوب باتت تحجز أعدادا كبيرة من عناصر جيش العدو المنتشرة من البحر إلى الجليل خوفا سواء من اقتحام الجليل أو دخول مجموعات صغيرة بين المناطق. وشدد على أن «ما ترضى به حركة حماس نرضى به جميعا فيما يتعلق بالمفاوضات حول وقف العدوان الصهيوني على قطاع غزة، فالأخوة في حماس هم أدرى ونحن لا نطلب من أحد يأخذ رأينا ونحن نردد لهم إننا معكم وخلفكم في أي موقف أو قرار تتخذونه ومعكم حتى النهاية». وتابع «نتياهو لم يتعلم من حرب لبنان ومازال يواصل العدوان في غزة، والصهاينة اليوم يتحدثون عن التسوية وحتى جالانت عندما تحدث بات يتحدث عن عمليات محدودة وغير قادر أن يتحدث عن القضاء على حزب الله أو إبعاده عن الحدود»...

نصرالله: إذا حصل وقف نار في غزة فسنوقف في الجنوب بلا مفاوضات ولن نتسامح مع أي اعتداء

«حرب الردع» إلى الذروة بين «حزب الله» وإسرائيل والجولان في قلبها

الراي.... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- الجيش الإسرائيلي قصف أهدافاً سورية: لن نسمح بمحاولات انتهاك اتفاق نزع السلاح

- «الحدث» عن مصدر أمني رفيع المستوى: 50 ألف جندي إسرائيلي إضافي من القوات البرية جاهزون تحت القيادة الشمالية ونتوقّع أياماً قتالية صعبة على جبهتي لبنان وسورية

- «الثوري» الإيراني: ندعم جبهات المقاومة وسنشهر سيوفنا إذا تطلّب الأمر

على وقع المفاوضات المفصلية حول وقْف النار في غزة والتي تُدار على طريقة «انفراجٍ أو انفجارٍ» يضع المنطقةَ في «فوهة المدفع» انطلاقاً من جبهة لبنان، اشتدّتْ «حربُ السقوف» بين «حزب الله» واسرائيل واحتدم سباقُ رَفْعِ معدّلات الردع في إطار معادلاتٍ متبادَلة ومتبدِّلة بحسب مقتضيات «زرْع الرعب» الكافي و«النقلة المضادة» التي يقوم بها الطرف الآخَر فوق «رقعة شطرنج» باتت اللعبة عليها: الخطوة بالخطوة. ولم يكن عابراً أن ترتسم في الساعات الماضية تطوراتٌ نوعية بدت في إطار محاكاةٍ لسيناريويْن متوازييْن بإزاء جبهة جنوب لبنان:

- الأول أن بلوغَ هدنةٍ في غزة يستوجب تكوينَ منظومةِ ردعٍ «شاملة» على المقلبيْن، عسكرياً ونفسياً، وتَمَدّدتْ جغرافياً الى الجولان المحتلّ، بحيث تنطلق في كنفها المفاوضات حول «اليوم التالي» لبنانياً عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الذي يتحيّن تَصاعُد الدخان الأبيض حيال «مقترح بايدن»، ولو عبر وضْع رِجْلٍ في مرحلته الأولى، ليطير فوق بيروت وتل ابيب في حركةٍ مكوكية جديدة لمحاولة إخماد حريق الجنوب أو أقله تبريده قبل أن يلتهم آخِر جسور العودة عن حافة الهاوية.

- والثاني أنّ تحريكَ أحجار الشطرنج القوية هو في إطار استعداداتٍ فعلية لاحتمال أن تندفع اسرائيل نحو «أيام قتالية» بعيد وقف النار في غزة، كي تستدرج «على الساخن» تفاهماً بات إطارُه معروفاً بـ «الأحرف الأولى» حول جبهة لبنان ويمرّ بمرحلة انتقاليةٍ يَعتبر «حزب الله» أن قاعدتها هي العودة بالوضع لِما كان عليه قبل 8 اكتوبر، ما دامت حرب غزة لم ترسُ على حلول نهائية (ومن دون التسليم بأن انتهاءها سيعني تلقائياً قبوله ببحث نقاط تتصل بالقرار 1701 بمعزل عن شموليته على المقلبين وبما يشمل مزارع شبعا المحتلة وتلال كفرشوبا)، فيما تتمسك تل ابيب بأن تنطوي هذه المرحلة على تراجُع الحزب عن الحدود بما بين 8 و10 كيلومترات أو أكثر ليكون هذا الشريط بمثابة «حزام أمان» يريده المستوطنون للعودة إلى منازلهم. وفي هذا الإطار، توقفتْ أوساط واسعة الاطلاع عند التطورات الآتية والتي عكستْ احتداماً في لعبة «مَن يسبق اولاً» على الجبهة اللبنانية بعد أي هدنةٍ في غزة: هل التفاوض تحت ضغط الصدام المرّوع الذي لا يريده أحد، اقليمياً ولا دولياً، أم توسيعٌ للحرب تعتقد تل ابيب أن بإمكانها «النفاذ» منه لانتزاع شيء ما من حزب الله ولو تمّ «تمويهه»، وذلك عبر تحويل الكابح الإيراني للمواجهة الشاملة «فرصةً»، ظناً منها أن «حرباً ذكية» ستمنع الحزب من الذهاب إلى ضرباتٍ من النوع الذي سيعني «وبعدي الطوفان».

الجولان

- دخول الجولان المحتل في صلب حرب الردع والرعب، عبر «هدهد حزب الله» الذي أَحْدث بشريط الـ 10 دقائق والمسح الجوي لمواقع استراتيجية فيه ربْطَ نزاعٍ (أبعد من معادلة بعلبك مقابل الجولان) بين أي توسيع للحرب وبين هذه الأرض السورية المحتلّة على قاعدة أنها ستكون جزءاً من ملعب النار الأوسع وتالياً على أجندة اي تسوية متعددة الساحة، ناهيك عن قراءة «الاختراق الجوي» من الحزب لـ «عيون اسرائيل» على أنه في جانب منه رسالةً لـ «إبطالِ» سيناريو التفافيّ يقوم على تَقَدُّم بري محتمل من الجيش الاسرائيلي عبر الجولان في اتجاه الأراضي اللبنانية من البقاع.

- ردّ اسرائيل سريعاً وفي الملعب نفسه، في إشارةِ «تعطيلٍ» لخطوة «حزب الله» الرادعة، حيث وجّهت رسالة مباشرة للجيش السوري نفسه بأنه سيكون في «عيْنِ» أي مواجهةٍ يُستخدم فيها الجولان. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أمس، ان الدبابات والمدفعية قصفت أهدافاً للجيش السوري انتهكت اتفاق نزع السلاح الموقع عام 1974 في منطقة هضبة الجولان. وقال الجيش في بيان، جاء أيضاً غداة مقتل زوجين إسرائيليين بصاروخ أطلقه «حزب الله» على الجولان: «يعتبر جيش الدفاع الإسرائيلي الجيش السوري مسؤولاً عن أي شيء يحدث على أراضيه ولن يَسمح بمحاولات انتهاك اتفاق نزع السلاح». وكان الجيش الإسرائيلي اعترف بمقتل شخصين رجل وامرأة جرّاء إصابة مركبة بصاروخ في الجولان، عقب استهداف حزب الله (الثلاثاء) بعشرات صواريخ الكاتيوشا مقر قيادة فرقة الجولان 210 ‏في قاعدة نفح، وذلك رداً على اغتيال ياسر نمر قرنبش الذي كان سابقًا مرافقاً للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله. وفيما ردّت اسرائيل ليل الثلاثاء بغارة، ادعت انها أصابت «هدفاً لحزب الله في منطقة جنتا» في البقاع اللبناني قرب الحدود مع سورية، عاد الحزب واستهدف الجولان أمس، وتحديداً «مرابض مدفعية العدو الإسرائيلي في الزاعورة بعشرات صواريخ ‏الكاتيوشا». ‏

أيام قتالية صعبة

- ما أبلغه مصدر أمني رفيع المستوى لقناة «الحدث» من «أن 50 ألف جندي إسرائيلي إضافي من القوات البرية جاهزون تحت القيادة الشمالية» و«ان الجيش الإسرائيلي أصبح بجاهزية كاملة في القيادة الشمالية على جبهتيْ لبنان وسورية. وأشار المصدر«إلى أن هيئة الأركان العامة باتت جاهزة بكافة قواتها البحرية والجوية والبرية»و«أنها مستعدة لعملية برية من جهات عدة». كذلك توقّع«أياماً قتالية صعبة على جبهتي لبنان وسورية». واستبعد تدخل الجيش السوري في حال اندلاع حرب مع«حزب الله»، مؤكداً«رصد آلاف من عناصر الجماعات المحسوبة على الحرس الثوري فوق الأراضي السورية».

- إعلان قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي في ما يتعلق بالهجوم الإيراني على إسرائيل أو ما يُعرف بعملية «الوعد الصادق» أن «تلك العملية أظهرت هذه الحقيقة بأنه إذا تطلبت الظروف سنتخذ خطوات عملية ولن نتفرج بينما الآخرون يواصلون العمل في جبهة المقاومة، وسندعمهم وإذا تطلب الأمر سنشهر سيوفنا».

- توجيه زعيم حزب معسكر الدولة في إسرائيل بيني غانتس تهديداً مباشراً للدولة اللبنانية معتبراً أنها معنية بما يقوم به حزب الله في الجنوب. وقال: «حان الوقت لتحديد الأهداف العسكرية والبنية التحتية في لبنان، والتي يُعدّ حزب الله جزءاً منها». وأضاف«من الضروري مطالبة الدولة اللبنانية بتحمل المسؤولية. كان يجب الانتقال إلى الشمال في مارس كما طلبنا وندفع ثمناً باهظاً بسبب تردد نتنياهو».

نصرالله

وعلى وهج هذا التدافع الخشن، أعلن السيّد حسن نصرالله «إذا أراد العدوّ الإسرائيلي أنّ يتوقف إطلاق النار في شمال فلسطين المحتلة، فيجب أولاً أنّ يتوقف العدوان على غزة»، لافتاً إلى أنّ«الأطراف الدولية أصبحت تُدرك أنّ وقف إطلاق النار في شمال إسرائيل مرتبط بوقف العدوان في قطاع غزة». وأضاف نصرالله خلال الاحتفال التأبيني الذي أقامه «حزب الله» لقائد «وحدة عزيز» محمد نعمة ناصر الذي اغتالته اسرائيل قبل اسبوع، أنّ «جيش العدوّ غير قادر على إخلاء الشمال بسبب خوفه من تسلل مجموعات المقاومة ولا سيما مع خسارة تجهيزاته التجسسية». وأكد «ننتظر نتيجة المفاوضات والعالم كله سلّم أن إسرائيل غير قادرة على الحسم العسكري ويجب وقف النار». وأضاف: «من يُهددنا باجتياح جنوب الليطاني فلينظر إلى ما يجري في رفح بمساحتها الضيقة حيث فشل في تحقيق نصر». وقال: «لم نطلب أن تنسّق معنا حركة (حماس) في شأن المفاوضات، ونُؤيدها بكلّ قراراتها ومعها إلى آخِر الخط، وما ترضى به (حماس) في المفاوضات سنرضى به. واذا حصل وقف إطلاق نار في غزة سنوقف اطلاق النار في الجنوب من دون اي مفاوضات، ولكن اذا اعتدى علينا الاسرائيلي نحن جاهزون للرد، ولن نتسامح مع اي اعتداء يمكن أن يقدم عليه العدو في جنوب لبنان بحال وقف الحرب في غزة. ويجب ان نبقى حذرين والبناء على أسوأ الاحتمالات، ونحن نستعد بشكل دائم، وإذا أراد نتنياهو الاستمرار بالمعركة فسيأخذ كيانه للخراب». وإذ رأى أن «إبعاد حزب الله 8 أو 10 كيلومترات عن الحدود كما يقول الاحتلال فلن يحلّ مشكلته (...)»، توجّه لوزير الدفاع الإسرائيليّ يوآف غالانت:«عندما تطلّ دباباتك على حدودنا تعرف مَن ينتظرها. فرماتنا ماهرون وقبضاتنا كثيرة وصواريخنا أكثر. ونقول للعدوّ إنّ المقاومة في لبنان جاهزة ومستعدة وقوية والدليل هو ردود فعلها على الاغتيالات». وأشار إلى أنّ «اغتيال قادة (الحزب) العسكريين زاد من عمق الصواريخ التي تصل داخل أراضي العدوّ»...

إسرائيل تنتقم من تضاريسها وأَسْرِ جندييْن على تخومها قبل 18 عاماً

عيتا الشعب المنكوبة..كأنها المتراس الأول

الراي... | بيروت - من كامل جابر |

- تضاريس عيتا الشعب تحجبُ عن مواقع العدو كشْفَ كثيرٍ من المناطق التي تُجاورها في الجهة اللبنانية

- نحو 85 في المئة من مبانيها مدمّر كلياً والأبنية الباقية برسْم الهدم لأنّها متصدّعة وغير صالحة

- سقطت عليها آلاف القذائف والصواريخ من أعيرة مختلفة وكبيرة على مدى تسعة أشهر متتالية

- نزح عنها سكانها وسقط 19 من أبنائها منذ أكتوبر 2023

... في يومٍ من حربِ الـ 33 يوماً في يوليو 2006، خَرَقَ الصوتُ الهادرُ للفنان اللبناني القدير رفيق علي أحمد «جدارَ الصوت»، حين دوّتْ مناجاتُه لـ عيتا الشعب وأخواتها في جنوب الجنوب: «عيتااااااااااااا، إيه عيتاااااااا، يا أمّ العزّ، طمّنينا على هالشعب». شدّ على يدِها وأوْدعها رسائلَ حبٍّ لـ مارون (الراس)، الخيام، مروحين، مركبا، رب ثلاثين، بنت جبيل، عيناتا، الحجير، الغندورية، صريفا، الطيبة، قانا، ديركيفا، النبطية... يومها، كما اليوم، كانت عيتا الشعب كـ «المتراسِ الأوّل» والسياجِ الأوّل والكمينِ الأوّل، تأخذ بصدرها «حصةَ الأسد» من عدوانية إسرائيل وشهيّتها المفتوحة على الدم والدمار، وتُقاوِمُ صابرةً كحائط السد، فاستمرّتْ في الـ 2006 عصيةً على الاحتلال، وها هي الآن كأنها غزة في دمارها الرهيب، ولكن في استحالة قضْمها أو هضْمها أو تحطيم إرداتها. قبل 18 عاماً، برز اسم عيتا الشعب الحدودية في قضاء بنت جبيل بعدما نفّذ «حزب الله» هجومَه الشهير بتاريخ 12 يوليو من «خلة وردة» عند الأطراف الجنوبية للبلدة مستهدفاً دورية إسرائيلية بين زرعيت وشتولا خلف الأسلاك الشائكة التي تفصل الحدود اللبنانية - الإسرائيلية في الجليل الأعلى، وقام بأسر جندييْن تبين لاحقاً أنهما قُتلا في العملية إلى جانب ثلاثة آخرين من عناصر الدورية الإسرائيلية التي هاجمها «المقاومون» وثلاثة من الدوريات المُسانِدة. وحينها خاضتْ إسرائيل حرباً مدمّرة استمرّتْ 33 يوماً على لبنان بأسْره، وكانت عيتا والقرى المجاورة، وخصوصاً رامية والقوزح ودبل، مسرحاً للقصف المكثف الجوي والمدفعي الذي أعقبتْه محاولاتُ تقدُّمٍ إسرائيلية لاحتلال «عيتا»، فصدّها أبناؤها وعناصر «حزب الله» بشراسةٍ ومنعوا احتلال البلدة أو السيطرة عليها، لكن الإسرائيليين أمعنوا فيها تدميراً وخراباً أصابا نحو 50 في المئة من مبانيها، قبل أن تعاود دولة قطر لاحقاً إعمار ما تهدّم.

500 غارة

ومنذ اندلاع المواجهات على الحدود اللبنانية الجنوبية في الثامن من أكتوبر الماضي، عادت عيتا الشعب إلى الواجهة، بعدما حوّلها الجيش الإسرائيلي هدفاً دائماً لقصفٍ بالمدفعية الثقيلة والقذائف الفوسفورية وبغاراتٍ من الطائرات الحربية والمسيّرات وبشكل يومي، حتى تجاوز عدد الغارات عليها خلال تسعة أشهر من المعارك 500 أدت إلى تدمير أكثر من 70 في المئة من بيوتاتها وحاراتها ومَتاجرها وحقولها الزراعية ومزارعها وأحراجها، وإلى نزوحٍ جميع أبنائها الذين يُقدرون بنحو 13 ألف نسمة. وتسأل «الراي» رئيس بلدية عيتا الشعب محمد سرور عن «سرّ» تركيز الإسرائيليين في استهدافاتهم اليومية على عيتا الشعب، فيقول: «عيتا الشعب كجغرافيا، أي تضاريس وموقع، تحجب عن مواقع العدو كشْفَ كثيرٍ من المناطق التي تجاورها في الجهة اللبنانية. فمواقعهم (الإسرائيليون) وعيتا الشعب على المستوى نفسه من الارتفاع، إذ تقع عيتا على تل يرتفع بين 600 و700 متر عن سطح البحر، وجميع جوانب البلدة، وخصوصاً من الجهة الغربية والقبلية (الجنوبية) تتألف من مساحات كاملة من الأحراج التي تحجب عن مواقع العدو رؤيةَ ما يحوط بعيتا وجوارها، ناهيك عن الأحراج بينها وبين جارتها دبل، وهو ما يعتبره العدو بمثابة برميل بارود مخفي».

شرارة حرب 2006

ويضيف سرور: «ولا ننسى أنه من عيتا الشعب في 2006 جرى خطْف الجنديين الإسرائيليين وتحديداً من خلّة وردة، هذه المنطقة التي توازي وتجاور الطريق الحدودية من جهة فلسطين المحتلة وعلى تماسٍ معها. وعلى الرغم من وجود موقعيْن قريبيْن مرتفعيْن وكبيريْن للاحتلال، أحدهما في رامية ولا يبعد أكثر من 200 متر عن مكان المواجهة، والآخَر وهو الحدب القريب من موقع للجيش اللبناني في عيتا، إلا أن هذين الموقعين لم يعرفا بالعملية إلا بعد مرور ساعة من حصولها». ويشير إلى أن الإسرائيليين و«كي يكشفوا المنطقة رفعوا قبل فترة كاميرا على طريقهم خلْف الأسلاك الشائكة التي تفصل بين حدود عيتا وفلسطين المحتلة، مُواجِهة لبركة تجميعِ مياهٍ أنشأناها في خلّة وردة، وذلك كي يعاينوا ما يمكن أن يحصل في خلّة وردة وحولها». ويتابع سرور: «نضيف إلى كل ذلك أن شبابَنا لديهم عزة وكرامة ويرفضون هذا العدو. نحن ملدوغون منه، وهذا ليس وليد الأم، أو بسبب المقاومة الإسلامية كما يدّعون، إذ كانت إسرائيل تستبيح الأرض والناس وتخطف وتقتل، وأتوا (جنودها) مرةً وقتلوا سبعة من عناصر الجيش اللبناني كانوا في النقطة الحدودية في عيتا الشعب».

معركة عيتا 1975

مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان العام 1975 انحسرتْ سلطةُ الدولة اللبنانية في مناطق الأطراف. وفي 25 مايو 1975 حاول الإسرائيليون اقتحام عيتا الشعب واشتبكوا لساعاتٍ مع نقطة الجيش اللبناني الموجودة في البلدة ما أدّى إلى استشهاد سبعة عسكريين، بينهم ثلاثة من الطلاب الاحتياط. وحصلت اعتداءاتٌ أخرى في العام نفسه، بينها قصفُ منطقة صور، ومحاولةُ إقامة مراكز ثابتة على طريق مرجعيون صدّها الجيش اللبناني في حينه. آنذاك، استغلّ الإسرائيليون الأزمةَ اللبنانية الحاصلة بشكل علني ومباشر، فأنشأوا ما سمّي بـ «الجدار الطيّب» (هي تسمية إسرائيلية لنقطة حدودية تقع بين كفركلا ومستوطنة المطلّة). وتمّ افتتاح بوابته في نهاية 1975 وشكّلت نقطةَ عبورِ الآلاف من الأيدي العاملة اللبنانية إلى سوق العمل الإسرائيلية، واستخدمها الإسرائيلون إعلامياً للتضليل والزعم بأنهم يقدّمون مساعدات إنسانية لسكان جنوب لبنان ممن حالت الحرب الأهلية من دون مواصلة علاقاتهم مع المناطق اللبنانية الأخرى. ويقول سرور: «لقد تمكّن عناصر الجيش في حينه، من تكبيد المهاجمين خسائر فادحة، وسقط لهم قائد الكتيبة المهاجمة وعديد من الجرحى، رغم قلة السلاح ومحدوديته مع عناصر نقطة الجيش في بلدتنا الذين لم يَنْجُ منهم غير واحد فقط». ويضيف: «لنتكلم بصراحة، هذا المواطن يقبع ويسكن على الحدود منذ ما قبل 1948. الجيش أهلُنا وأولادنا، لكن لا يوجد جيش كافٍ لحماية نفسه وحمايتنا. مَن كان يتسلّم مفاصل الدولة اللبنانية منذ 1943 وحتى 1975، لماذ لم يعملوا على تسليح الجيش اللبناني كي يحمي أرضه وأهله في الجنوب؟ نحن في النهاية نريد حماية أنفسنا من عدوٍّ غاشمٍ ظالم. نحن لم يتحقّق الأمن لنا في بيوتاتنا إلّا بعد العام 2000، عام التحرير، وهذا بفضل المقاومة التي حققت التوازن والردع، وشبابنا لن ينسوا اعتداءات العدو وظلمه لبلدتنا وأهلنا وهمجية إسرائيل».

خراب ودمار وشهداء

نسأله عن الخراب والدمار الذي حلّ بالبلدة منذ اندلاع الحرب غداة «طوفان الأقصى»، وإذا كان فاقَ ما حصل في حرب 2006، فيقول: «بالنسبة للخراب، هذه الحرب سبّبت دماراً كبيراً في عيتا الشعب، لكن الواضح والذي يمكن لنا معاينته من خلال العبور على الطريق العامة من حدود رميش إلى حدود رامية، حتى القوزح (جارات عيتا)، هذا الخط العام، يمكن أن نعتبر أن ما نسبته 80 إلى 85 في المئة مدمّر كلياً، والأبنية الباقية برسْم الهدم، لأنّها متصدّعة وغير صالحة». ويشير إلى أنه «لا يمكن إحصاء الأضرار النهائية مع خلوّ البلدة من سكانها، ومن دون مَسْحٍ أو كَشْفٍ ميداني. فهناك أماكن تُدَمِّرُها الغارات ولا نستطيع الوصول إليها ومعاينتها أو الوقوف على خسائرها. وفي أطراف البلدة، ثمة أحياء باتت مدمّرة لكن لا يجرؤ أحد على الوصول إليها إذ إن المسيَّرات والطائرات تغير على كل حركة في عيتا. وقد خسرنا العديد من المدنيين أثناء تفقُّد بيوتاتهم أو حاراتهم. وحتى اليوم، سقط لنا 19 شهيداً من عيتا الشعب».

13 ألف نازح

يؤكد رئيس بلدية عيتا الشعب محمد سرور، «أن نحو 13 ألف مواطن أو أكثر يقطنون في عيتا الشعب صيفاً وشتاء، وجلّهم من المزارعين، نزحوا بشكل تام عن البلدة ولم يَبْقَ فيها أحدٌ، خصوصاً بعد استهداف كل حركة فيها. وهؤلاء تَوَزَّعوا في القرى المجاورة أو في مدينة صور وحولها، ولا يمكن لنا الوصول إلى البلدة إلا أثناء تشييع الشهداء أو الموتى من أبنائها». أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية ومتجر باتت في حكم المدمّرة المنهارة أو المتصدّعة أو المتضررة، بعدما سقطت عليها آلاف القذائف والصواريخ من أعيرة مختلفة وكبيرة على مدى تسعة أشهر متتالية، إلى ثلاث محطات وقود ومعصرة زيتون ومَتاجر كبيرة للمواد الغذائية والبضائع المختلفة. تضاف إليها خسائر زراعية جمة، منها مواسم الزيتون والزيت وتربية النحل، والعديد من مزارع الماشية والأبقار والدواجن. وفي عيتا يشتغل أكثر من 800 مزارع في مواسم التبغ التي تُنْتِج ما يفوق 10 آلاف طرد تُسلّم سنوياً إلى «الريجي» ما يشكل دخلاً جيداً يضاف إلى مزروعاتٍ موسمية ودائمة تعيل أبناءها وتعلّم أولادهم. علماً أن عيتا تُعتبر الثالثة في الجنوب في إنتاج التبغ بعد عيترون ورميش. وقد ركّز الإسرائيليون كذلك على قصف الأحراج والغابات التي تزنّر عيتا الشعب بالقذائف الحارقة والفوسفورية، ما أدى إلى احتراق مئات الدونمات من أشجار السنديان والملول والصنوبر والغار. وتُنْتِجُ عيتا زيت الغار إذ تُعتبر من أكثر المناطق اللبنانية زراعةً لأشجار الغار.

عيتا... يا أم العزّ

في عيتا الشعب، يدوّي صمتٌ لا يخرقه إلا صوتُ القصف والغارات التي تطول البلدة أو الجوار الحدودي، جنباً إلى جنب مع صدى صرخةِ رفيق علي أحمد قبل 18 عاماً والذي ما زال يتردّد في الدساكر المهجورة والأحراج المتفحّمة والسفوح المهشّمة: «عيتاااااااااااااا إيه عيتا، يا أمّ العزّ»...



السابق

أخبار وتقارير..مسؤول بـ«الناتو»: روسيا تفتقر للذخيرة والقوات اللازمة لهجوم كبير في أوكرانيا..قمة الناتو في واشنطن..بايدن يتحدث عن "هبة تاريخية" لكييف..مودي يعرض المساعدة لإنهاء حرب أوكرانيا..بوتين يشيد بـ«علاقات استراتيجية مميزة» مع الهند..ترامب يستبعد انسحاب بايدن من السباق الرئاسي..فرنسا: التحقيق مع لوبان بتهمة التمويل غير القانوني للانتخابات الرئاسية..«اليسار» الفرنسي يدفع لتولي الحكومة..وماكرون يراهن على انقساماته..طالبان تطرد دبلوماسيا إيرانيا من أفغانستان.. "تجاوز حدوده"..

التالي

أخبار فلسطين..والحرب على غزة..بعد تعليقها..أميركا تسمح بشحن قنابل تزن 500 رطل لإسرائيل..إسرائيل تقترب من الموافقة على الانسحاب من معبر رفح..نتنياهو: ملتزم بوقف إطلاق النار المحتمل شرط الحفاظ على الخطوط الحمراء الإسرائيلية..مجزرة جديدة في خان يونس..والعين على مفاوضات الدوحة..غالانت يزعم قتل وجرح 60% من مقاتلي «حماس»..186 ألف شهيد في غزة!..طائرة نتنياهو تتجنّب أوروبا خشية اعتقاله..«حماس»: استمرار المجازر في غزة يدفعنا للتمسك بمطالبنا..حكومة نتنياهو تتخذ إجراءات ضم مناطق فلسطينية بالضفة الغربية..

..What is Behind Kenya’s Protest Movement?...

 الإثنين 8 تموز 2024 - 5:33 ص

..What is Behind Kenya’s Protest Movement?... Kenyan police have killed dozens of protesters sinc… تتمة »

عدد الزيارات: 163,733,410

عدد الزوار: 7,344,684

المتواجدون الآن: 120