الجهادية في تونس: تهديد متضائل؟...

تاريخ الإضافة الإثنين 7 حزيران 2021 - 9:47 م    التعليقات 0

        

الجهادية في تونس: تهديد متضائل؟...

مجموعة الازمات الدولية...

رغم حدوث تراجع ملحوظ في الهجمات الجهادية في تونس منذ عام 2016، فإن الحكومة تستمر في فرض إجراءات قمعية وغير مركَّزة في مكافحة الإرهاب. ينبغي على السلطات التونسية إجراء إصلاحات في مجالي الأمن والعدالة الجنائية لمنع حدوث تصاعد في حدة العنف.

ما الجديد؟ مع تراجع تهديد العنف الجهادي في تونس، فإن بعض الإجراءات التي اتخذت لمكافحة الإرهاب منذ عام 2013 باتت تحدث تفككاً في التماسك الاجتماعي وتقوض ثقة المواطنين بمؤسسات البلاد.

ما أهمية ذلك؟ يمكن لهذه الإجراءات الحكومية أن ترفع عدد الهجمات الجهادية؛ وفي ظل أحوال اجتماعية واقتصادية تزداد سوءاً، من شأنها أن تفاقم مشكلة الجريمة والاضطرابات في المناطق الحضرية.

ما الذي ينبغي فعله؟ من أجل استعادة الثقة ومنع تصاعد حدة العنف، ينبغي على الحكومة سن قانون طوارئ جديد، وتعديل التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والقانون الجنائي، وتحسين ممارسات الشرطة وتنسيق العمل لقمع النشاط الإرهابي.

الملخص التنفيذي

تتراجع حدة العنف الجهادي في تونس؛ فمنذ آذار/مارس 2016، عندما صدت قوات الأمن هجوماً لتنظيم الدولة الإسلامية على بلدة بن قردان الحدودية، والحركة السلفية الجهادية تفقد جاذبيتها. إلا أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة عام 2013 ما تزال سارية المفعول. وبعض هذه الإجراءات – والقمعية منها بشكل رئيسي – تحدث تفككاً في التماسك الاجتماعي وتآكلاً في ثقة المواطنين بمؤسسات البلاد. من شأن هذا الوضع أن يعيد إشعال فتيل العنف الجهادي في تونس وأن يرفع معدلات الجريمة وأشكال أخرى من انعدام الأمن في المناطق الحضرية، خصوصاً إذا استمرت الأحوال الاجتماعية والاقتصادية بالتردي. وكي تنجح مكافحة الإرهاب في تحاشي الأضرار الجانبية، ينبغي على الحكومة أن تتحرك بسرعة لإجراء سلسلة من الإصلاحات في مجالي الأمن والعدالة الجنائية. وينبغي أن تسن قانون طوارئ جديد، وأن تعدل قانون مكافحة الإرهاب والقانون الجنائي، وأن تحسن من ممارسات الاحتجاز التي تقوم بها الشرطة وأن تضمن تحقيق تنسيق أكثر فعالية بين الجهود الوقائية والقمعية في مكافحة الإرهاب.

لقد انخفض عدد الهجمات الجهادية في تونس بشكل كبير بين عامي 2016 و2021، بشكل رئيسي بفضل ملاحقة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في سائر أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لقد قاتل عدة آلاف من التونسيين مع المجموعات الجهادية في الشرق الأوسط أو في ليبيا بين عامي 2011 و2016، وكان مواطنون تونسيون مسؤولين عن أربعة هجمات إرهابية في فرنسا وألمانيا بين عامي 2016 و2021. لكن لم تهدد حركة جهادية واسعة النطاق تونس نفسها. فقد تلاشت الأيديولوجيا السلفية الجهادية من المشهد في البلاد، بما في ذلك بين القطاعات المهمشة من السكان، التي تنزع للتماهي أكثر مع ثقافة العصابات لا مع مفهوم الشهادة.

إلا أن تونس ليست آمنة تماماً من التشدد الإسلامي، جزئياً لأنه قد يكون لإجراءات مكافحة الإرهاب النافذة منذ عام 2013 تبعات غير مقصودة. ومعظم السجناء البالغ عددهم 2,200 سجين ممن سجنوا لصلتهم بالنشاط الإرهابي من المزمع إطلاق سراحهم على مدى السنوات الثلاث القادمة. والعديد من هؤلاء واجهوا ظروفاً من شأنها أن تفضي إلى النكوص – بما في ذلك سوء المعاملة – كما أن احتمالات إعادة تأهيلهم ضئيلة. وثمة مخاطرة مرتفعة في أنهم سيستأنفون نشاطهم المتشدد عند إطلاق سراحهم أو سيختارون طريق الجريمة. علاوة على ذلك، فإن الضوابط الإدارية المفرطة في شدتها والمتخذة بحق العديد من الأفراد خارج السجن باسم مكافحة الإرهاب من شأنها أيضاً أن تدفع بعضهم – ممن يشعرون بأنهم عوملوا بشكل غير منصف – لتجديد اتصالهم بالجماعات الجهادية.

رغم تراجع النزعة الجهادية في تونس، فإنها أبعد ما تكون عن الاختفاء في القارة الأفريقية. ففي منطقة الساحل بوجه خاص هناك نحو مئة تونسي ينتمون إلى مجموعات مسلحة ترتبط بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. وقد يختارون نقل المعركة إلى بلدهم الأصلي في أي يوم.

ينبغي على الحكومة أن تعطي الأولوية للعمل على تقليص احتمال تصاعد العنف الجهادي ومنع تطور النشاط الإجرامي الثانوي وعمل العصابات بإجراء إصلاحات في مجالي الأمن والعدالة الجنائية. وينبغي على السلطات أن تركز على الوقاية بدلاً من القمع؛ فمن شأن تلك الإجراءات أن تعزز قوة المجتمع وتستعيد ثقة المواطنين في مؤسسات البلاد.

ينبغي على الحكومة أن تتخذ عدة خطوات من أجل تحقيق هذه الأهداف. فمن حيث الأمن، ينبغي على البرلمان أن يسن قانون طوارئ جديد يحتوي ضمانات لحقوق الإنسان. كما ينبغي أن يعدل قانون مكافحة الإرهاب لعام 2015، وخصوصاً تقليص الحد الأقصى لمدة الاحتجاز لدى الشرطة قبل المحاكمة، وهي المدة التي يحدث خلالها العديد من الانتهاكات، وتعديل القانون الجنائي لضمان أن يتمكن جميع المعتقلين، دون استثناء، من الوصول إلى محامٍ خلال التحقيقات الأولية. وينبغي أن تسعى التعديلات الخاصة بالعدالة الجنائية إلى تقليص أعداد نزلاء السجون، وإنشاء مراقبة أمنية حسب طبيعة الأشخاص المراقبين ومراقبة اجتماعية – نفسية لنزلاء السجون والمساجين السابقين، وزيادة عدد برامج إعادة التأهيل الاجتماعي وإيجاد فرص عمل للخارجين من السجن. كما ينبغي على الحكومة تحسين عمل مختلف الوزارات من أجل توحيد مبادرات مكافحة الإرهاب و"العنف المتطرف"، التي يتم تنسيقها من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.

 

Turning Engagement into a Regional Dialogue Mechanism in the Middle East

 السبت 19 حزيران 2021 - 6:30 ص

Turning Engagement into a Regional Dialogue Mechanism in the Middle East Originally published in … تتمة »

عدد الزيارات: 66,187,245

عدد الزوار: 1,821,511

المتواجدون الآن: 47