الأهمية الخاصة لزيارة الملك عبد الله إلى واشنطن...

تاريخ الإضافة الأحد 18 تموز 2021 - 9:33 م    التعليقات 0

        

الأهمية الخاصة لزيارة الملك عبد الله إلى واشنطن...

بواسطة بسام بربندي..

عن المؤلفين: بسام بربندى هو دبلوماسي سوري سابق، وأحد مؤسسي حركة "الشعب يريد التغيير"، وهو أيضا أحد المساهمين في منتدى فكرة.

معهد واشنطن...تحليل موجز: ينبغي أن تكون الأزمة السورية في صدارة القضايا التي سيتم تداولها أثناء هذه الرحلة حيث إنها تمثل مصدر قلق رئيسي للأردن الذى تتحمل الأعباء الإنسانية والأمنية الناتجة عن تلك الأزمة.

تكتسي زيارة الملك الأردني عبد الله بن الحسين القادمة لواشنطن أهمية كبرى حيث سيكون الملك الأردني أول زعيم عربي يلتقي مع الرئيس بادين، وهذا بالطبع يعطي أهمية إضافية للملكة ومركزيتها الجغرافية بين أكثر المشاكل تعقيدًا في الشرق الأوسط من العراق إلى سوريا إلى فلسطين إلى إسرائيل. و تاريخيا يعكس موقف الأردن السياسي من قضايا المنطقة المشتعلة مزيجا من تفهم الأردن للموقف الأمريكي ولمصالحه الأمنية والاقتصادية والسياسية التي جعلته حليفا قويا للولايات المتحدة الامريكية .

ومع ذلك ، وفى إطار تلك الزيارة، يجب أن تكون الأزمة السورية في صدارة القضايا التي سيتم تداولها أثناء اللقاء والتي تمثل مصدر قلق رئيسي للمملكة التي تتحمل الأعباء الإنسانية والأمنية الناجمة عن تلك الأزمة، وما ترتب على ذلك من تداعيات وخسائر فادحة تكبدتها الحكومة والاقتصاد.

فمنذ بداية الثورة السورية عام ٢٠١١ ، استقبل الأردن أكثر من مليون لاجئ سوري يمثلون تقريبا ١٣٪ من سكان الأردن، و تعامل الأردن حكومة و شعبا مع قضيتهم بكثير من الإنسانية و قاسمهم كل الموارد الموجودة في الأردن و التي هي قليلة أصلا.

وفى هذا الصدد، أظهر استطلاع للرأي أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من ٨٣٪ من اللاجئين وصفوا تعامل الأردن حكومة وشعبا بالإيجابي، وأن الأردن فعل أكثر مما هو مطلوب لدعم اللاجئين. وبنفس الاستطلاع قال 65.3٪ من الأردنيين أن على الحكومة التركيز على مساعدة الأردنيين كما تساعد اللاجئين.

بالطبع، تعكس نتائج الاستطلاع هذا الواقع الاقتصادي المقلق في الأردن، والذي تفاقم نتيجة تفشى جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، فوفقا للأرقام الرسمية وصل معدل الفقر في الأردن في خريف 2020، نحو 15.7 في المئة وارتفع معدل البطالة عام 2020 ليصل إلى نحو 23 بالمئة، في بلد تجاوز دينه العام 102 في المئة من الناتج الداخلي. وفى ما يتعلق بقصية استمرار دعم اللاجئين في البلاد ،أعلن وزير التخطيط الأردني، ناصر الشريدة إن بلاده بحاجة إلى 2.4 مليار دولار من المانحين الدوليين من أجل تلبية احتياجات اللاجئين السوريين الموجودين على أراضي المملكة خلال العام الحالي .

ومن الجدير بالذكر انه تم اقتراح حل لهذه القضايا مرة أخرى في عام 2017 ، عندما توصل الجانب الأمريكي والروسي الى اتفاق حول جنوب سورية، حيث كانت واشنطن تأمل أن تنفذ روسيا التزاماتها بانسحاب الميليشيات الموالية لإيران من المناطق الجنوبية السورية ووقف العمليات القتالية داخل سورية، وإجراء توافقات بين النظام السوري والسكان المحليين تسمح بعودة اللاجئين السوريين الى مناطقهم – على الأقل في المنطقة الجنوبية- و عودة الحركة التجارية و الترانزيت من سورية و لبنان الى دول الخليج عبر الأردن، واعتبار القوات الروسية كضامن لحماية المدنيين و اطلاق سراح المعتقلين. وبغض النظر عن هذه الآمال الأمريكية وأثارها على سوريا ،كانت الولايات المتحدة تهدف في الأساس أيضًا إلى مساعدة الأردن اقتصاديًا ، ودعم استقراره وتأمين حدوده الشمالية.

اليوم وبعد مرور أربعة سنوات على هذه التفاهمات، فمن الواضح أن الجانب الروسي لا يستطع تنفيذ أي منها، بل على العكس تماما، حيث أصبحت إيران والميلشيات التابعة لها تسيطر على الكثير من المواقع في الجنوب السوري، ولا يزال اللاجئين السوريين غير قادرين على العودة إلى ديارهم بأمان.

إضافة الى ذلك، من المتوقع أيضا أن يؤدى الحصار الذي فرضته قوات النظام والقوات الحليفة لروسيا على مناطق في درعا منذ أسبوعين الى اندلاع موجة نزوح جديدة الى الأردن، و الأسواء من ذلك أن مناطق سيطرة نظام الأسد وبالتعاون مع حزب الله أصبحت بؤرة لتصنيع و تصدير المخدرات لدول الجوار بما فيها الأردن و استخدام الأردن كترانزيت لنقل المخدرات الى دول الخليج مما أدى الى إعلان السعودية منعها دخول الشاحنات القادمة من سورية و لبنان، وهو ما يمثل خسارة اقتصادية كبيرة للأردن.

وفى حين يحاول الأردن تجاوز هذه الكوارث الاقتصادية ، تقوم روسيا والنظام السوري و إيران بالضغط على الأردن مستفيدين من الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب ،وذلك في وقت تخلى فيه المجتمع الدولي عن دعم الاقتصاد الأردني .فطبقا لآخر إحصائية للمركز الروسي، عاد 121,252 لاجئا سوريا من الأردن عبر معبر جابر – نصيب الحدودي. ويمثل هذا الرقم عشرة أضعاف تقديرات الأمم المتحدة التي قالت أن 12,373 لاجئا سوريا عادوا إلى بلادهم من الأردن منذ منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي حتى 20 شباط (فبراير) 2019

ومع ذلك، وفى ظل الادعاء بحدوث تحول كبير في مسألة عودة اللاجئين السوريين في الأردن الى سوريا ، هدف الإعلان الروسي الى تخفيض المساعدات الدولية للأردن و تحويلها الى دمشق و الاستفادة من الأردن لتسويق النظام السوري عربيا و دوليا فمثلا، تمت دعوة الأردن الى اجتماعات الآستانة بصفة مراقب ، ثم كانت زيارات حكومية أردنية لدمشق لبحث أليات التعاون الاقتصادي والخدماتي بين البلدين رغم أن نظام الأسد ليس لديه ما يقدمه للأردن لا ماء و لا كهرباء و لا نفط و لا استثمارات و لا عودة المهجرين .

ومع ذلك، فإن تبادل الزيارات يعتبر مؤشر جدي عن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به الأردن و قلة خياراته الإقليمية. و تدور بعض الأحاديث غير المؤكدة أن إيران وافقت على تزويد الأردن بالنفط و لكنها طالبت الأردن برفع قوانين منع دخول السياحة الدينية الإيرانية الى الأردن و أن إيران مستعدة لترميم المواقع الدينية.

1- في ظل هذه الظروف ،يجب أن تمثل زيارة العاهل الأردني القادمة لواشنطن فرصة حقيقية لمساعدة الأردن بشكل حقيقي وفعال خاصة في هذا المنعطف الحساس ، حيث يمكن أن تقوم الولايات المتحدة بالضغط على روسيا للالتزام بالتعهدات التي اتخذتها في عام ٢٠١٧ و خصوصا منها وقف العمليات العسكرية التي يقوم بها النظام و إيجاد البيئة الأمنة لعودة المهجرين من الجنوب السوري. كما أن هناك حاجة ملحة لإيجاد حل للوضع الحالي في مخيم الركبان الذي يقع في المنطقة منزوعة السلاح في البادية السورية بالقرب من الحدود الأردنية التي تحاصرها قوات النظام والقوات الروسية. وقد توفر الاتصالات الأخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا في مجلس الأمن الدولي بشأن قضية المساعدات أرضية جيدة لمساعدة كل من السوريين والأردن في تلك القضية الخطيرة. ومن جهة أخرى، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على :

2- زيادة الدعم الدولي للأردن لمنع انهياره الاقتصادي ومساعدته على معالجة أزمة اللاجئين السوريين وغيرهم.

3- يمكن أن تساعد الولايات المتحدة الأردن أيضا من خلال زيادة التعاون الأردني- الأمريكي في مجال مكافحة المخدرات و تزويد الأردن بما يحتاجه لحماية حدوده

4- يمكن أيضا أن تساهم زيادة الاستثمارات الامريكية و العربية المباشرة في الاقتصاد الأردني في حماية امن الأردن من استغلال النظام السوري والإيراني له.

وختاما، الأردن حليف مهم وتاريخي بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية ، كما يعاني من مشاكل عديدة بسبب موقعه الجغرافي ولاستقباله أكثر من ٢ مليون لاجئ . ومن ثم، يجب أن تتفهم الولايات المتحدة القلق الأردني والضغوطات التي تمارس عليه من قبل المحور الإيراني الذي يسعى إلى التوسع أكثر . وغير ذلك، سيتمكن المحور الإيراني من الاستفادة من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد لتحقيق أهدافه.

وفى وقت تخلت بعض الدول الغنية في المنطقة على ما يبدو عن تقديم الدعم السياسي والاقتصادي للأردن واللاجئين المقيمين هناك، ينبغي على واشنطن أن تلعب دورا أساسيا في دعم الأردن وإرسال رسالة إلى جميع المعنيين مفادها أن الولايات المتحدة تدعم حلفاءها التاريخيين.

 

Hezbollah’s Regional Activities in Support of Iran’s Proxy Networks

 الأربعاء 28 تموز 2021 - 11:26 ص

Hezbollah’s Regional Activities in Support of Iran’s Proxy Networks By Matthew Levitt Also pub… تتمة »

عدد الزيارات: 69,289,505

عدد الزوار: 1,866,331

المتواجدون الآن: 41