أميركا في آسيا الوسطى: مواجهة الصين وروسيا قبل تحقيق المصالح...

تاريخ الإضافة الأحد 18 تموز 2021 - 10:02 م    التعليقات 0

        

أميركا في آسيا الوسطى: مواجهة الصين وروسيا قبل تحقيق المصالح...

المصدر: الميادين نت... منذ الحرب الباردة، إلى انهيار الاتحاد السوفييتي، وصولاً إلى احتلال أفغانستان، وصعود الصين وروسيا مجدداً على الساحة الدولية، تغيّر شكل وطبيعة الوجود الأميركي في "آسيا الوسطى"، حسب الغايات والأهداف المطلوبة منه أميركيّاً. تنضوي دول آسيا الوسطى (أوزبكستان، قيرغزستان، طاجيكستان، كازاخستان، تركمانستان) ضمن الدول التي تملك موارد لكنها ليست بالدول الغنية (هي بشكل رئيسي الاحتياطات المائية، والمعادن الخام، والنفط)، بل هي دول ذات مديونية. وانضمّت الدول السابقة، باستثناء تركمانستان، إلى "منظمة شنغهاي للتعاون الاقتصادي" التي تضمّ بشكل أساسي كلاً من الصين وروسيا. وباستثناء تركمانستان أيضاً تستضيف هذه الدول قواعد عسكرية أميركية. ومع أن دولاً مثل أفغانستان وباكستان والهند، لا تُعتبر، بالمعنى الجغرافي، ضمن منطقة "آسيا الوسطى"، إلا أنه يمكننا إلحاقها بالدول الـ 5 أعلاه، نظراً للتقارب في الظروف والمصاعب التي تعيشها هذه البلدان، ولأنها كذلك تقع على ملتقى خطوط المصالح المتضاربة لكلٍّ من روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، إضافة إلى أن 4 منها تقع على الحدود الشمالية لأفغانستان، التي زاد احتلالها في العام 2001 من التقارب ووحدة الحال فيما بينها.

التسلل الأميركي إلى جوار الصين وروسيا

بغضّ النظر عن الفترات الزمنية التي حاولت خلالها الولايات المتحدة التواجد في هذه المنطقة من العالم، وعن مدى نجاحها في فرض حضورها فيها، فإنَّ لهذا التواجد عنوانٌ عريضٌ دائم، وهو الاقتراب من منطقة نفوذ الغريمين الكبيرين، الصين وروسيا، ومضايقتهما في عقر دارهما؛ إذ تحتلّ هذه المنطقة الحدود الغربية للصين، والجنوبية لروسيا، بالإضافة إلى الحدود الشرقية لإيران. وساهم هذا التطفّل الأميركي عن غير قصد في التقريب بين واشنطن وبكين، وفي تنسيق جهودهما لمواجهته وتحجيم فاعليته. لكنَّه بالمقابل حوَّل دول آسيا الوسطى، المأزومة والمديونة، إلى أداة ضغطٍ أساسية في يد واشنطن في وجه كلٍ منهما، إذ إن التواجد العسكري الأميركي في هذه الدول، الذي حدث بعد سنة 2011 خاصةً، ساهم بربطها ببعضها البعض، واستتباعها للولايات المتحدة من خلال المعاهدات العسكرية وغير العسكرية المُبرمة بينها.

ليس الهدف الأميركي من هذا كله خفيّاً أو سرياً، إذ إن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت صراحةً أن الهدف هو تحقيق رؤيتها الخاصة لمنطقة آسيا الوسطى، في مواجهة "مبادرة طريق الحرير الجديد"، في إشارة إلى الطريق التاريخي الذي ربط الصين قديماً بآسيا الوسطى، ومنها إلى منطقة الشرق الأوسط، ليتفرّع عبرها شمالاً إلى القارة الأوروبية وجنوباً إلى القارة الأفريقية. وهو ما تحاول الصين إعادة إنعاشه في الزمن الحالي، حيث سمّته "مبادرة الحزام والطريق"، وهي المبادرة التي تتمتع بأهمية حيوية من الناحية الاقتصادية في تصريف البضائع والمنتجات المتنوّعة للعملاق الصناعي، ولضمان حصوله من جهةٍ أخرى على الإمدادات الخام من الطاقة من الدول الواقعة إلى الغرب منها، خاصة إيران التي وقّعت معها بكين أواخر آذار/مارس الماضي اتفاقية للتعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً. كما أن هذه المنطقة تشكل ساحة أخرى للإزعاج الأميركي للصين، بعد الساحة الأخرى الأقرب والأكثر أهمية التي تمثّلها منطقة جنوبي شرقي آسيا.

التواجد الأميركي في آسيا الوسطى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي

يعود الاهتمام الأميركي بهذه المنطقة إلى فترة الحرب الباردة، قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، دون تحقيق نجاحٍ في هذه الفترة. وازداد هذا الاهتمام بعد انهياره بسبب الضعف والارتباك الذي ساد "القطب الآخر"، وكذلك في محاولةٍ لتعويض الفراغ الذي أحدثه، ولاجتذاب الدول التي عانت من هيمنته على المدى الطويل.

تركّزت أغلب اهتمامات واشنطن في تلك الفترة على موارد الطاقة، وتحديدًا على المخزونات النفطية والغازية في حوض بحر قزوين، في محاولةٍ لتوقيع عقودٍ بهدف استثمار شركاتها لهذه الموارد، وما يستتبع ذلك من إجراءات نقلها إلى الأسواق الأوروبية من خلال إنشاء شبكة بنية تحتية من خطوط الأنابيب.

بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر

ازداد الاهتمام الأميركي بمنطقة آسيا الوسطى بعد الهجمات على برجَي التجارة العالمية في مدينة نيويورك، في 11 أيلول/سبتمبر من العام 2001، لأهدافٍ مختلفة هذه المرة.

تعلّقت الأهداف الجديدة بدعم وإسناد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي التي احتلّت أفغانستان إلى جانبها، ولاتخاذ أراضي هذه الدول كنقطة انطلاق للعمليات العسكرية، الجوية منها تحديداً، ضد مقاتلي حركة "طالبان"، الذين لجأوا إلى المناطق الجبلية الوعرة التي يصعب السيطرة عليها برياً.

إذ وقّعت الولايات المتّحدة قبل نهاية العام 2001 اتفاقيات عسكرية مع حكومتَي كلٍّ من قيرغيزستان وأوزبكستان، سمحت للقوات المحتلة بالدخول للقواعد الجوية والمطارات الموجودة داخل هذين البلدين، واستخدامها بشكلٍّ خاص من أجل نقل القوات المقاتلة والأسلحة والعتاد إلى أفغانستان.

لكنَّ هذه الاتفاقات لم تعمّر طويلاً كما أريد لها؛ فقد قابلتها احتجاجاتٌ شعبيةٌ طالبت بإقفال القواعد ورحيل القوات التي تشغلها. ففي قيرغزستان قامت تحركات نادت بإجلاء القاعدة العسكرية الأميركية المتواجدة في مطار "ماناس"، حيث أصدر مجلس الشيوخ القيرغيزي بياناً دعا فيه إلى انسحاب القوات الأميركية، وطالب بفرض حظر على تحليق المقاتلات الأميركية في أجواء البلاد، معتبراً أن رحلات نقل المساعدات والإمدادات إلى القوات المتواجدة في أفغانستان يمكن أن تنفّذها طائرات النقل المدني.

يُضاف إلى ما سبق التخوّف الرسمي من حدوث اضطرابات عسكرية يمكن لها أن تتخذ طابع المواجهة، إذ ثمّة تواجد عسكري روسي في كل من طاجيكستان وقيرغزستان، حيث يوجد مرصد "نوريك" التابع للقوات الفضائية الروسية في طاجيكستان. أما في قرغيزستان، فتوجد قاعدة تابعة للقوات الجوية الروسية في مدينة غانت، وكذلك مركز "ماريفو" للاتصالات التابع للقوات البحرية الروسية، بالإضافة إلى مركز اختبار التقنيات العسكرية البحرية في بحيرة "أسيك غول".

وأدّت هذه المطالب إلى إغلاق القواعد المقامة في طاجيكستان باكراً، في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، فيما تأخر إغلاق قاعدة مطار "ماناس"، إذ لم يتم الإعلان عن ذلك رسمياً إلا في 3 حزيران/يونيو 2014.

الوضع الخاص لباكستان والهند

ظلّت باكستان الحلقة الأضعف في المنطقة الآسيوية، لناحية الاستفادة منها أميركياً داخل أفغانستان، وذلك لأسبابٍ داخلية وأخرى خارجية. تتعلق الأسباب الأولى بعدم الاستقرار السياسي والأمني داخل هذا البلد المتوتر، أما خارجياً فثمّة التوترات الدائمة والمتكررة على الحدود مع جاره الهند، وكذلك مع حركة "طالبان" داخل أفغانستان، نظراً لوجود تعاطفٍ داخليٍّ معها، إضافةً إلى هروب عدد من القيادات العسكرية في الحركة، بينهم زعيمها أسامة بن لادن، الذي تم اغتياله في منزل يقع ضمن منطقة "إبت أباد"، بتاريخ 1 أيار/مايو 2011، بالإضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من المواطنين المتعاطفين مع الحركة والمتضررين من الغزو الأميركي لبلادهم.

في مقابل ذلك، وبتحريضٍ منه، سعت واشنطن لربط دول آسيا الوسطى بالهند، القوة النووية والعلمية الصاعدة في وسط آسيا، التي تستخدمها واشنطن لتحقيق التوازن مع باكستان، جارتها النووية الأخرى من جهة، ولمضايقة الصين ومحاولة إعاقة تقدمها وتمددها نحو الغرب من جهة أخرى.

بعد بدء الانسحاب الأميركي من أفغانستان

فقدت هذه المنطقة الكثير من أهميتها بالنسبة لواشنطن بعد الاتجاه للانسحاب من أفغانستان، وذلك بدءاً من عهد الرئيس السابق باراك أوباما، حيث تمَّ تقليل تواجد القوات الأميركية هناك، وصولاً إلى الانسحاب الذي تتسارع وتيرته في الأسابيع الأخيرة، والذي أُعلِن أنه سينتهي بصورة كاملة في نهاية آب/أغسطس القادم.

لكنَّ صحيفة "وول ستريت جورنال" أوردت أنباء، في أيار/مايو الماضي، عن احتمال إقامة قواعد عسكرية أميركية في أوزبكستان وطاجيكستان، الأمر الذي أحدث ضجّةً هائلةً وأصداء واسعة.

وكانت الصحيفة الأميركية قد أشارت إلى إمكانية انتقال عددٍ من وحدات القوات المسلحة الأميركية الموجودة في أفغانستان المجاورة إلى القواعد المزمع إقامتها، بعد انسحابها. وكشفت "وول ستريت جورنال" عن حاجة الولايات المتحدة إلى "قواعد عسكرية قادرة ليس فقط على استيعاب الأفراد، بل ونشر الطائرات من دون طيار، والقاذفات الجوية والمدفعية، من أجل تقديم الدعم لحكومة كابول وردع طالبان". غير أن الدولتين لم تتلقيا بعد طلباً رسمياً بذلك.

الانسحاب الأميركي: وسيلة أم غاية؟

يبدو الانسحاب من أفغانستان للوهلة الأولى تراجعاً للدور الأميركي على المستوى العالمي، خاصة مع استكمال الإدارة الأميركية الحالية مسيرة سابقتها، بالإعلان عن تركيزها على الشؤون الداخلية وفي طليعتها الاقتصاد. لكن هناك مثالٌ سابقٌ يفيد للإضاءة على ما يجري اليوم، وهو العراق. فبعد الإعلان عن انسحاب القوات الأميركية من العراق في العام 2011، عادت إليه في العام 2015 تحت لواء "التحالف الدولي" بذريعة محاربة "داعش".

وهنا تحضر الأسئلة التالية: كيف ستتعامل واشنطن غداً مع عودة حركة "طالبان" للسيطرة على مناطق واسعة من أفغانستان؟ وهو الأمر الذي يتمّ بالتزامن مع الانسحاب، الذي أعلنت الولايات المتحدة أنه لن يتأثر بذلك. وكيف ستتعامل مع سيطرة حركة "طالبان" على العاصمة كابول، وفق ما توقّعت الاستخبارات الأميركية؟ هل ما يجري اليوم هو خروجٌ لجنود الاحتلال من الباب، للعودة من الشبّاك بلباس "رجال الإطفاء"؟

لكنَّ الأكيد أنَّ الأميركيين يقومون بدور قطّاع الطرق؛ قطّاع طريق الحرير الصيني تحديداً، لإعاقة توغّل التنّين الأحمر أكثر في العالم بشتّى الوسائل، ومحاولة إلهائه عبر إشاعة الفوضى والاضطرابات في جواره، سواءً في تايوان وبحر الصين الجنوبي أو في آسيا الوسطى، خاصةً بعد عقد الصين لتحالفات واتفاقيات استراتيجية تؤمّن طريقها وتعمّق امتداده غرباً، كالاتفاق المُوقّع مع إيران، التي تتعرض لحصار أميركي وعقوبات شديدة منذ نشوء جمهوريتها.

 

 

 

Hezbollah’s Regional Activities in Support of Iran’s Proxy Networks

 الأربعاء 28 تموز 2021 - 11:26 ص

Hezbollah’s Regional Activities in Support of Iran’s Proxy Networks By Matthew Levitt Also pub… تتمة »

عدد الزيارات: 69,286,961

عدد الزوار: 1,866,249

المتواجدون الآن: 51